“شابات من أجل الديمقراطية”: حماية المدافعات عن حقوق الإنسان ضرورة ديمقراطية وشرط جوهري لدولة الحق والقانون
دعت مجموعه «الشابات من اجل الديمقراطيه» الي تعزيز حمايه المدافعات عن حقوق الانسان في المغرب, معتبره ان الانتهاكات التي تستهدفهن لم تعد قضيه فئويه, بل باتت مرتبطه بشكل مباشر بجوده الديمقراطيه وترسيخ دوله الحق والقانون. وجاء ذلك في بيان صحفي اصدرته المجموعه بمناسبه اليوم العالمي لحقوق النساء (8 مارس), بالتزامن مع نشر تقرير تحليلي يوثق الانتهاكات التي تتعرض لها المدافعات عن حقوق الانسان, الي جانب اطلاق سلسله من البودكاست اتاحت لعدد من المدافعات الشابات عرض تجاربهن الشخصيه ومسارات الاستهداف والعنف الذي تعرضن له. وقال البيان ان التقرير يشكل وثيقه مرجعيه من حيث التوثيق والتحليل, اذ يستند الي معطيات ميدانيه وشهادات مباشره للمعنيات بالامر, اضافه الي تحليل لبعض الممارسات المؤسساتيه المرتبطه بالتعامل مع النشاط الحقوقي النسوي. انتهاكات ممنهجه ووفق ما اورده التقرير, فان الانتهاكات التي تطال المدافعات عن حقوق الانسان لا يمكن اعتبارها حالات معزوله او اختلالات عرضيه, بل تندرج ضمن ديناميات اوسع تتقاطع فيها علاقات السلطه مع البني الابويه ومع تضييق متزايد علي الفضاء المدني. واشار التقرير الي تعدد اشكال الاستهداف التي تواجهها المدافعات, من بينها المتابعات القضائيه الانتقائيه, وحملات التشهير والتجريح والتضليل, اضافه الي العنف النفسي والرمزي, وممارسات التحرش والاستهداف في الفضاءين الرقمي والاجتماعي. واوضح ان هذه الممارسات تستهدف بشكل خاص النساء المنخرطات في قضايا تعد حساسه سياسيا ومجتمعيا, مثل الدفاع عن الحريات العامه والمساواه بين الجنسين والعداله الاجتماعيه والمشاركه المواطنه, اضافه الي انتقاد السياسات العموميه. ويري التقرير ان الهدف من هذه الانتهاكات لا يقتصر علي الاضرار الفردي بالمدافعات, بل يمتد الي تقويض الخطاب النسوي والحقوقي النقدي واضعاف الديناميات الجماعيه داخل المجتمع المدني, فضلا عن خلق اثر ردعي طويل الامد. القضاء والفضاء المدني ومن بين ابرز خلاصات التقرير, حسب البيان, بروز دور المتابعات القضائيه كاليه ضغط علي النشاط الحقوقي النسوي, اذ غالبا ما يتم تفعيلها عقب مواقف نقديه علنيه او ظهور اعلامي للمدافعات. ويري معدو التقرير ان هذه الاجراءات تؤدي عمليا الي انهاك المدافعات نفسيا ومهنيا وماديا, وتعطيل مساراتهن النضاليه, فضلا عن تكريس مناخ من التخويف والرقابه الذاتيه داخل الحركات النسويه والتنظيمات الحقوقيه. واضاف التقرير ان بعض هذه المتابعات تتسم بطابع انتقائي يرتبط بطبيعه القضايا التي تدافع عنها النساء المعنيات ومضامين مواقفهن, ما يبرز – وفق البيان – البعد السياسي والجندري لهذه الممارسات. كما اظهرت الشهادات التي جري جمعها في اطار التقرير, ولا سيما من خلال سلسله البودكاست المصاحبه له, ان المدافعات المنحدرات من اوساط اجتماعيه مهمشه او من مناطق تعاني من الهشاشه يواجهن وضعيات اكثر تعقيدا. واشار التقرير الي ان تداخل التمييز القائم علي النوع الاجتماعي مع عوامل الاقصاء الاجتماعي والمجالي يفاقم من درجه المخاطر التي تتعرض لها المدافعات, ويحد في الوقت ذاته من امكانيه ولوجهن الي اليات الحمايه والتقاضي وجبر الضرر. مطالب حقوقيه واستنادا الي المعطيات التي خلص اليها التقرير, دعت مجموعه «الشابات من اجل الديمقراطيه» الي جمله من الاجراءات, من بينها وقف المتابعات القضائيه التعسفيه في حق المدافعات عن حقوق الانسان, وضمان عدم توظيف منظومه العداله كوسيله للترهيب او الانتقام من النشاط النسوي والحقوقي. كما طالبت باحداث اليات وطنيه مستقله وفعاله لحمايه المدافعات, تراعي البعد الجندري, الي جانب ادماج مقاربه النوع الاجتماعي والتقاطع في السياسات العموميه المرتبطه بحقوق الانسان والحريات العامه. ودعت كذلك الي ضمان الولوج الفعلي الي العداله وجبر الضرر لجميع المدافعات ضحايا الانتهاكات, مع ملاءمه السياسات العموميه والممارسات المؤسساتيه مع الالتزامات الدستوريه والدوليه للمغرب في مجال حقوق الانسان والمساواه بين النساء والرجال. كما طالبت بالافراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمعتقلات علي خلفيه الراي والتعبير, بمن فيهم النساء المدافعات عن حقوق الانسان. واكد البيان في ختامه ان حمايه المدافعات عن حقوق الانسان ليست مطلبا فئويا, بل شرطا اساسيا لترسيخ الديمقراطيه وتعزيز المساواه وصون الكرامه الانسانيه وتوطيد دوله الحق والقانون.