المغرب أولًا… لماذا لا يجب أن ننحاز لأي محور في صراع الشرق الأوسط؟
في كل مره تتصاعد فيها التوترات في الشرق الاوسط, يعود السؤال نفسه الي الواجهه: مع من يجب ان نقف? مع اسرائيل ام مع ايران? مع العرب ام مع تركيا? السؤال يبدو بسيطًا ظاهريًا, لكنه في العمق فخٌّ سياسي. لان الاصطفاف الاعمي خلف اي محور اقليمي قد يضع المغرب في موقع التابع بدل الفاعل. وهنا تحضر الحكمه القديمه: الثور لا يعرف من انت. في عالم المصالح, لا مكان للعواطف ولا للتاريخ المشترك, بل فقط لموازين القوه والحسابات البارده. منطق المحاور: لا احد يري المغرب كما يري نفسه التجارب التاريخيه تؤكد ان كل قوه اقليميه تنظر الي الاخرين من زاويه مصالحها الخاصه فقط. اذا انتصرت اسرائيل, فستتعامل مع المنطقه وفق منطق امني صرف, حيث الاولويه لمصالحها الاستراتيجيه, لا لمشاعر التضامن او الذاكره المشتركه, مهما كان تاريخ التعايش اليهودي المغربي مشرفًا. واذا توسّع نفوذ ايران, فان رؤيتها العقائديه والسياسيه ستضعها في تنافس مباشر مع نموذج اماره المؤمنين, بما يحمله من شرعيه دينيه وسياديه مختلفه جذريًا. اما تركيا, فهي بدورها تتحرك بعقليه المجال الحيوي الاقتصادي والتجاري, لا بعاطفه التاريخ العثماني. حتي داخل العالم العربي نفسه, لا توجد وحده حقيقيه, بل تنافسات ومحاور ومصالح متضاربه. الخلاصه واضحه: لا احد سيدافع عن مصالح المغرب اكثر من المغرب نفسه. العقيده المغربيه: شراكات بلا ارتهان لهذا اختارت المملكه نهجًا واقعيًا مختلفًا: تنويع الشراكات, وتجنب الارتهان لمحور واحد. مع دول السعوديه والامارات توجد شراكات استراتيجيه وامنيه مهمه, لكنها تحتاج الي ترجمه اقتصاديه اعمق عبر الاستثمار ونقل التكنولوجيا, لا الاكتفاء بالدعم السياسي. مع اسرائيل, هناك تعاون امني وتقني يمكن ان يفتح الباب امام توطين صناعات دفاعيه متقدمه, خصوصًا في مجالات الطائرات المسيره والانظمه الذكيه, لكن ضمن سقف سيادي واضح يحفظ القرار الوطني. مع, يشكل اتفاق التبادل الحر فرصه صناعيه كبيره, بشرط تحويله من سوق استهلاكيه للسلع الي قاعده انتاج مشترك داخل المغرب لتقليص العجز التجاري. اما مع, فان القطيعه لم تكن عاطفيه, بل مرتبطه باعتبارات الامن القومي ووحده التراب الوطني, وهو ما يوظَّف دبلوماسيًا لتعزيز موقع المغرب لدي حلفائه. الواقعيه بدل الشعارات السياسه الخارجيه ليست مباراه تشجيع. ليست “مع هذا ضد ذاك”. بل هي فن اداره المصالح وتقليل المخاطر. المملكه لا تحتاج الي رفع شعارات الانحياز, بل الي: اقتصاد منتج قويمجتمع متعلم واعٍ بهويتهصناعه دفاعيه متطورهوجيش قادر علي الردع هذه العناصر وحدها هي التي تمنح القرار السيادي معناه الحقيقي. المغرب كمنصه لا كساحه صراع الرهان الاكبر ليس في الشرق الاوسط فقط, بل ايضًا في تعميق الاندماج مع الجوار الاوروبي وتحويل المملكه الي منصه لوجستيه وصناعيه بين افريقيا واوروبا. عندما يصبح المغرب شريكًا اقتصاديًا لا غني عنه للقوي الكبري, ترتفع كلفه الضغط عليه سياسيًا او امنيًا. وهنا تتحول الجغرافيا من عبء الي قوه. في عالم تتصارع فيه “الثيران”, الحكمه ليست في اختيار ثور اقوي, بل في الا نكون في الحلبه اصلًا.المعادله واضحه: لا اسرائيل اولًا, لا ايران اولًا, لا تركيا اولًا... بل المغرب اولًا واخيرًا.