الجديد

الشرق الأوسط / السبت، 21 فبراير 2026
المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟ مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز) جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد. وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم. في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة. رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه. ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز) لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية. Donald J. Trump Truth Social Post 07:46 PM EST 02.20.26pic.twitter.com/ofHDLi0B9s — Commentary Donald J. Trump Posts From Truth Social (@TrumpDailyPosts)February 21, 2026 وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة: - المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974:وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس. - المادة 301 و«التحقيقات السريعة»:أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من طوارئ عام. - المادة 338 من قانون 1930:يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية. - سلاح التراخيص والقيود الكمية:أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية. في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة. رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب) على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة. أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ. سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب) ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟ Your Premium trial has ended

الشرق الأوسط / السبت، 21 فبراير 2026
وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

حثَّ المزارعون الأميركيون الرئيس دونالد ترمب على انتهاج مسار مختلف فيما يتعلق بالرسوم الجمركية. وقال رئيس الاتحاد الأميركي للمكاتب الزراعية، زيبي دوفال، إن المزارعين يفهمون جهود ترمب لاستخدام الرسوم على أنها تستهدف «توفير فرص متكافئة بشكل أكبر للمنتجات الأميركية والعاملين الأميركيين والاقتصاد الأميركي»، لكنهم يحثون الإدارة على أن تسلك مساراً آخر. وقال دوفال، في بيان أمس (الجمعة): «للأسف، تسببت عرقلة التجارة وتراجع أسعار المنتجات الزراعية في صعوبات إضافية للمزارعين الذين دخلوا عام 2025 وهم يواجهون بالفعل تضخماً كبيراً للغاية وتراجعاً في أسعار المنتجات الزراعية». وأضاف: «ومع ارتفاع تكاليف الإمدادات إلى أو بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية، نشجع الرئيس بقوة على تجنب استخدام أي سلطات متاحة أخرى لفرض رسوم جمركية على المدخلات الزراعية التي قد تزيد التكاليف بشكل أكبر». من جهته، طالب حاكم ولاية إلينوي الأميركية جي بي بريتزكر، الرئيس دونالد ترمب برد أموال. وأصدرت حملة الحاكم الديمقراطي أمس (الجمعة)، رسالة موجهة إلى الرئيس ترمب -مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليار دولار- بعد حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. وكتب بريتزكر، الذي يُنظر إليه على أنه منافس في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تشاجر بشكل متكرر مع الرئيس: «لقد تسببت ضرائبك الجمركية في إحداث فوضى بين المزارعين، وأثارت غضب الحلفاء، ورفعت أسعار البقالة للغاية. هذا الصباح، أبلغكم قضاة المحكمة العليا الذين اخترتهم أنت بأن هذه الرسوم غير دستورية أيضاً». وتحدد الفاتورة، التي تحمل علامة «متأخرة السداد»، تكلفة الرسوم بمبلغ 1700 دولار لكل أسرة من أسر الولاية البالغ عددها 5.11 مليون أسرة، أي ما مجموعه 8 مليارات و679 مليوناً و261 ألفاً و600 دولار. ويقول بريتزكر إن عدم الدفع سيؤدي إلى «مزيد من الإجراءات»

هسبريس / السبت، 21 فبراير 2026
توقعات طقس اليوم السبت بالمغرب

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم السبت، أن تتميز الحالة الجوية عامة بطقس بارد نسبيا، طيلة الصباح والليل، مع تكون صقيع محلي بمرتفعات الأطلس وشرق المملكة. كما سيلاحظ تشكل سحب منخفضة مصحوبة بكتل ضبابية محلية خلال الصباح والليل بكل من السهول الشمالية والوسطى للمحيط الأطلسي ، وهضاب الفوسفاط وولماس والشمال الغربي للأقاليم الصحراوية للمملكة. ومن المرتقب أيضا تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما بمنطقة طنجة والأقاليم الجنوبية، مع تطاير الغبار محليا. وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين ناقص درجتين و 3 درجات بمرتفعات الأطلس، وما بين 02 و06 درجات بالهضاب العليا الشرقية، وما بين 16 و 20 درجة بالأقاليم الصحراوية للمملكة ومحليا بمنطقة سوس، وما بين 08 و 12 درجة في ما تبقى من ربوع المملكة. أما درجات الحرارة خلال النهار، فستشهد بعض الارتفاع الطفيف بالشمال- الغربي للبلاد، بينما ستنخفض قليلا بباقي الأرجاء. وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية، وقليل الهيجان إلى هائج بالبوغاز، وقليل الهيجان إلى هائج بالساحل الأطلسي، وسيكون محليا هائجا إلى قوي الهيجان صباحا ما بين الدار البيضاء وطانطان

الشرق الأوسط / السبت، 21 فبراير 2026
الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

يُتوقع أن تستمر عمليات التفتيش في القصر السابق للأمير السابق أندرو الذي تعهدت حكومة المملكة المتحدة النظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة. وعلى الرغم من تجريده من لقبه العام الماضي، لا يزال دوق يورك السابق يحتل المركز الثامن في ترتيب ولاية العرش، وسيكون من الضروري أن يسنّ مجلس العموم قانوناً لمنعه من أن يصبح ملكاً على الإطلاق. وستدرس حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر التقدم بمشروع قانون في هذا الصدد بمجرد انتهاء الشرطة من تحقيقاتها مع شقيق الملك تشارلز الثالث، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). الأمير السابق أندرو يغادر كاتدرائية وستمنستر في لندن بعد مراسم تتويج شقيقه الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في 6 مايو 2023 (رويترز) وقال وزير الخزانة جيمس موراي لشبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية: «تدرس الحكومة أي خطوات أخرى قد تكون مطلوبة، ولا نستبعد أي شيء. لكن في هذه المرحلة، سيكون من غير المناسب لنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لأن هناك تحقيقاً تُجريه الشرطة». كانت الشرطة البريطانية قد قامت أمس (الجمعة)، بعملية تفتيش المنزل السابق لأندرو، بعد يوم من توقيفه واحتجازه لما يقرب من 11 ساعة، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في أثناء توليه منصباً عاماً، على خلفية صداقته مع المدان الراحل في قضايا جرائم جنسية، المتموّل الأميركي جيفري إبستين

الشرق الأوسط / السبت، 21 فبراير 2026
أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا، لكنّ مسؤولين عسكريين قالوا أمس (الجمعة)، إن الطائرات الروسية لم يُنظر إليها على أنها استفزازية. وقالت قيادة الدفاع الجوي الأميركية الشمالية إنها اكتشفت وتعقبت طائرتين روسيتين من طراز «تو-95»، وطائرتين من طراز «سو-35»، وطائرة من طراز «إيه-50»، تعمل بالقرب من مضيق بيرينغ، يوم الخميس. ورداً على ذلك، أطلقت القيادة طائرتين من طراز «إف-16»، وطائرتين من طراز «إف-35»، وطائرة من طراز «إي-3»، وأربع طائرات لإعادة التزود بالوقود من طراز «كيه سي-135» لاعتراض وتحديد ومرافقة الطائرات الروسية حتى غادرت المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن القيادة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». وجاء في بيان القيادة أن «الطائرات العسكرية الروسية ظلت في المجال الجوي الدولي ولم تدخل المجال الجوي السيادي الأميركي أو الكندي». وأشارت إلى أن هذا النوع من النشاط «يحدث بانتظام ولا يعد تهديداً»

كش 24 / السبت، 21 فبراير 2026
توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت 21 فبراير

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليومه السبت، أن تتميز الحالة الجوية عامة بطقس بارد نسبيا، طيلة الصباح والليل، مع تكون صقيع محلي بمرتفعات الأطلس وشرق المملكة. كما سيلاحظ تشكل سحب منخفضة مصحوبة بكتل ضبابية محلية خلال الصباح والليل بكل من السهول الشمالية والوسطى للمحيط الأطلسي ، وهضاب الفوسفاط وولماس والشمال الغربي للأقاليم الصحراوية للمملكة. ومن المرتقب أيضا تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما بمنطقة طنجة والأقاليم الجنوبية، مع تطاير الغبار محليا. وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين ناقص درجتين و 3 درجات بمرتفعات الأطلس، وما بين 02 و06 درجات بالهضاب العليا الشرقية، وما بين 16 و 20 درجة بالأقاليم الصحراوية للمملكة ومحليا بمنطقة سوس، وما بين 08 و 12 درجة في ما تبقى من ربوع المملكة. أما درجات الحرارة خلال النهار، فستشهد بعض الارتفاع الطفيف بالشمال- الغربي للبلاد، بينما ستنخفض قليلا بباقي الأرجاء. وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية، وقليل الهيجان إلى هائج بالبوغاز، وقليل الهيجان إلى هائج بالساحل الأطلسي، وسيكون محليا هائجا إلى قوي الهيجان صباحا ما بين الدار البيضاء وطانطان

هسبريس / السبت، 21 فبراير 2026
العاملون الاجتماعيون بالمغرب بلا أجور لستة أشهر بسبب غياب "منح التمدرس"

يعيش الآلاف من العاملات والعاملين الاجتماعيين بالجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بدون أجور لحوالي ستة أشهر، بفعل تأخر صرف المنح المالية المخصصة لهذه الجمعية ضمن برامج صندوق التماسك الاجتماعي. وقالت الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين، في مراسلتين متطابقتين إلى كل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلّف بالميزانية، إن هذا التأخر يرهق هذه الفئة العاملة أساسا بالجمعيات المنخرطة في تمدرس ذوي الإعاقة. كما يفاقم هذا الوضع الضغوط النفسية والاقتصادية عليها، خاصة في ظل متطلبّات شهر رمضان الكريم. وذكر التنظيم المدني نفسه أن “استمرار تأخر صرف المنح المالية المخصصة للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة ضمن برامج صندوق التماسك الاجتماعي له أثر بالغ على سير المراكز والخدمات الاجتماعية، وأصاب العاملات والعاملين الاجتماعيين بضغط نفسي ومادي شديد”، مطالبا المسؤولين الحكوميين بـ”التدخل الفوري والعاجل للتعجيل بصرف هذه المنح المالية خلال الأيام المقبلة، حفاظا على استمرارية الخدمات وضمان كرامة العاملين والعاملات وتمكين الجمعيات من القيام بمهمتها الحيوية دون أي انقطاع”. منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين، قال إن “مراسلة رئيس الحكومة جاءت لكونه تعهدّ في البرنامج الحكومي بتخصيص 500 مليون درهم سنويا لصندوق التماسك الاجتماعي، ووزير الميزانية من أجل إخراج الاعتمادات اللازمة لصرف المنح في إطار هذا الصندوق”. وأضاف ميسور، في تصريح لهسبريس، أن “9600 عامل وعاملة اجتماعية يعانون جراء تأخر صرف هذه المنح، إلى درجة أن بعض العاملين لم يجدوا مالا لتدبرّ فطورهم. كما أن كثيرين باتوا غير قادرين على سداد الكراء”. ووضّح رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين أن “العاملين لم يتقاضوا أجورهم منذ شهر شتنبر الماضي، وهي أساسا أجور هزيلة حيث تصل في بعض الأحيان إلى 1500 درهم”. وأشار المصرّح نفسه إلى أن “وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة كانت وعدت بصرف المنح ضمن الصندوق المذكور قبل شهر يناير؛ لكن هذا الالتزام لم يتحققّ”. وشدد منير ميسور على “الحاجة إلى صرف هذه الاعتمادات، حيث نحرص ما أمكن على تفادي أية أشكال احتجاجية تعرقل استمرارية تقديم الخدمات”. من جانبها، أكدّت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، أن “رمضان دخل، وما زالت الأطر العاملة بلا أجرٍ منذ شهر شتنبر الماضي”. وأوضحت عطية، في تصريح لهسبريس، أن “الوزيرة كانت وعدت بعدم تسجيل أي تأخر في صرف دعم تمدرس ذوي الإعاقة”؛ ولكن ذلك لم يتمّ. ولفتت رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية إلى أن “العاملين والعاملات الاجتماعيين لديهم التزامات شخصية وعائلية كثيرة”؛ ما يجعلهم أمام “ضغط حقيقي” بفعل تأخر صرف أجورهم. وشددّت المتحدّثة نفسها على أنه “يجب العناية بهؤلاء الأطر والكفاءات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، خصوصا عبر إدماجهم في قطاع يوظفهم كوزارة التضامن أو وزارة التربية الوطنية أو ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية”. وطالبت بتسريع صرف “المنح المخصص للجمعيات العاملة في دعم تمدرس ذوي الإعاقة”، مشددة على أنه “منذ قدوم هذه الحكومة ونحن لدينا تأخر في كل موسم في صرف الأجور”. وزادت نادية عطية: “لولا الرعاية الملكية لكان تمّ إهمال هذه الفئة تماما”

مدار 21 / السبت، 21 فبراير 2026
واحات طاطا تتحول لملاذ شتوي لـ”الكرفانات” في قلب الجنوب الشرقي

بفضل مؤهلاتها الطبيعية، وطقسها المعتدل، وهدوئها الطبيعي، أصبحت واحات إقليم طاطا، واحدة من الوجهات الصاعدة لعشاق السفر بـ”الكرفانات” والبيوت المتنقلة، الباحثين عن أسلوب عيش بسيط ومتناغم مع الطبيعة الهادئة. ففي قلب الجنوب الشرقي المغربي، تقدم طاطا لزوارها مشهدا طبيعيا فريدا لا يقل سحرا عن أشهر الوجهات الصحراوية، هنا لا ينجذب القادمون فقط إلى جمال المكان، بل إلى نمط حياة هادئ يسمح بالعيش على إيقاع الطبيعة، بين ظل النخيل، نقاء الهواء، وصفاء السماء. ومع حلول فصل الشتاء وبرودة الطقس في العديد من الدول الأوروبية، تتحول طاطا إلى ملاذ دافئ بفضل مناخها الصحراوي وحرارتها المعتدلة، ما يجعلها محطة مفضلة لأصحاب الكرفانات الذين يبحثون عن مكان آمن ومريح للاستقرار المؤقت والاستمتاع بأيام طويلة من الشمس والسكينة. وتوفر الواحات المنتشرة عبر الإقليم فضاءات طبيعية مثالية لاستقبال البيوت المتنقلة، حيث يمكن للكرفانات أن تستقر بالقرب من أشجار النخيل ومجاري الوديان، في بيئة تجمع بين الراحة والبساطة والانسجام مع المحيط. كما تتيح هذه الفضاءات للزوار فرصة العيش في قلب الطبيعة دون التخلي عن استقلاليتهم وحريتهم التي يميز هذا النمط من السفر، فبين قصور طاطا الطينية، ومسالك الواحات، وسكون الصحراء المحيطة، يعيش عشاق الكرفانات تجربة فريدة تجمع بين الاستكشاف والاسترخاء. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مولاي أحمد الحبيبي، مسير مخيم سياحي، أن إقليم طاطا يشهد إقبالا متزايدا على سياحة الكرفانات خلال الفترة الممتدة من شهر دجنبر إلى غاية شهر أبريل، بفضل مناخه المعتدل والمشمس، وحسن استقبال الساكنة المحلية، فضلا عما يزخر به الإقليم من مؤهلات طبيعية وسياحية، من بينها الواحات ومغارات “مساليت”، إضافة إلى شلال “العتيق” بمنطقة تسينت. ولا يقتصر سحر طاطا على طبيعتها فقط، بل يمتد إلى طابعها الإنساني، حيث تظل الضيافة والبساطة جزءا من الحياة اليومية، ما يجعل الإقامة في الإقليم تجربة دافئة ومريحة تعزز شعور الانتماء والطمأنينة. وهكذا، تبرز طاطا اليوم كوجهة واعدة على خريطة السياحة المتنقلة بالمغرب، تجمع بين الواحات الخضراء، والمناخ المثالي، وهدوء الصحراء، لتمنح زوارها تجربة عيش فريدة، تدفعهم إلى العودة مرار ا لاكتشاف هذا الفردوس في قلب الجنوب الشرقي

سي ان ان بالعربية / السبت، 21 فبراير 2026
لحظة انفجار شاحنة غاز على طريق سريع في تشيلي

فقد سائق شاحنة نقل غاز في سانتياغو، تشيلي، السيطرة عليها واصطدمت بالحواجز على جانب الطريق السريع.أدى الانفجار الذي رصدته كاميرا إلى إلحاق أضرار بعدد من السيارات ومقتل أربعة أشخاص على الأقل. وقال قائد الشرطة، فيكتور فيلما إن "الشاحنة كانت تنقل غازًا سائلًا" مضيفًا "لأسباب قيد التحقيق، فقد السائق السيطرة على الشاحنة، فاصطدم بالحاجز الأمني ​​وانقلبت". وأردف قائلًا "نتيجة لذلك، وبسبب طبيعة الغاز القابل للاشتعال الذي كانت تنقله، وقع الانفجار"

الشرق الأوسط / السبت، 21 فبراير 2026
باحثة: دور النساء بالمعارك التاريخية السعودية واقعي وليس تقليديا

شكّلت مقاومة الحملات العثمانية في الدرعية وغيرها من مناطق الدولة السعودية الأولى، ثم لاحقاً في الدولة السعودية الثانية، اختباراً قاسياً لقدرة المجتمع على الصمود. وفي مثل هذه السياقات، لم تكن المواجهة حِكراً على الميدان العسكري وحده، بل امتدت إلى الفضاء الاجتماعي بأكمله، حيث لعبت المرأة دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمراره في ظل الحصار والدمار. قالت الدكتورة فاطمة بنت حسين آل فردان القحطاني، أستاذة التاريخ بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن الحضور النسائي في المقاومة لا يعني بالضرورة إقحام المرأة في صور قتالية نمطية، بقدر ما يعني الاعتراف بأدوار واقعية فرضتها طبيعة المجتمع والظرف التاريخي، فقد تجلّت هذه الأدوار في عدة جوانب رئيسة. أوضحت أستاذة التاريخ أن الدرعية لم تكن، خلال حصارها في مواجهة الحملة العثمانية، ساحة قتال عسكري فحسب، بل فضاء لمقاومة مجتمعية شاملة كانت النساء في قلبها. فقد شاركت نساء الدرعية في الصمود اليومي للحياة تحت الحصار، من خلال إدارة شؤون الأسرة في غياب الرجال، وحماية الأطفال والممتلكات، ورعاية الجرحى، وتأمين ما أمكن من الغذاء، والحفاظ على تماسك المجتمع في لحظة وجودية فارقة. وتشير التقارير العثمانية نفسها إلى أن المدينة لم تُحاصَر بوصفها قوة عسكرية منفصلة، بل بوصفها مجتمعاً كاملاً، وهو ما يفسّر شمول إجراءات الأُسر والترحيل للنساء والأطفال بعد سقوطها، في اعتراف غير مباشر بأن المقاومة لم تكن فعل السلاح وحده، بل فعل مجتمع آمَن بفكرته ودافع عنها حتى النهاية. وتكشف بعض الشهادات الأجنبية عن ملامح أخرى من المقاومة النسائية المنسية، لا بوصفها دعماً خلفيّاً فحسب، بل بوصفها حضوراً جسوراً في قلب المواجهة. فقد نقل هارفرد بريدجز، المكلّف من قِبل الإمبراطورية البريطانية في المنطقة، عن المؤرخ الفرنسي فيليكس منجان، المقيم آنذاك في بلاط محمد علي باشا والمُطّلع على مراسلات الجنود وحملة إبراهيم باشا، وصفاً دقيقاً لإحدى لحظات القتال، حين علم الإمام عبد الله بن سعود بغياب إبراهيم باشا عن المعسكر، أصدر أوامره بضرب خطوط الأتراك كافة. ويشير الوصف إلى أن المعركة دارت بعنف وصلابة، واستمرت نيران البنادق ساعات طويلة في ظروف مُناخية قاسية وحرارة مرتفعة. وفي خِضم ذلك المشهد، شُوهدت نساء الدولة السعودية وهُنّ يحملن جرار الماء ويمررن أمام طلقات البنادق بكل شجاعة، لإسقاء المدافعين من الجنود. وتُقدّم هذه الشهادة صورة نادرة عن مشاركة المرأة في زمن الحرب، لا كرمز معنوي فحسب، بل كعنصر حاضر في ميدان الخطر، يجسّد روح التضحية والتكاتف التي وسمت المجتمع السعودي المبكر في دفاعه عن دولته وكيانه. في سياق المشاركة النسائية التي تجاوزت حدود الدعم التقليدي، أبرزت القحطاني أحداث بلدة شقراء سنة 1233هـ/1818م مثالاً واضحاً على انخراط النساء في الجهد الدفاعي العملي زمن حملة إبراهيم باشا، أثناء مروره بالبلدة تمهيداً للتوجه نحو الدرعية. فقد كانت شقراء محاطة بخندق بدأ العمل فيه منذ أيام طوسون باشا ثم توقف. ومع تصاعد التهديد أمر أمير البلدة باستكماله على وجه السرعة تحسباً لحصار طويل. وفي هذه اللحظة الحرجة، هبَّ السكان جميعاً رجالاً ونساءً، في مشهد يعكس طبيعة المقاومة بوصفها فعلاً جماعياً، حيث شاركت النساء في أعمال الحفر وتقديم العون، متحملات مشاقّ العمل في ظروف قاسية، في تضحيةٍ تؤكد أن حضور المرأة في زمن الحرب لم يقتصر على الدعم المعنوي أو الخلفي، بل امتد إلى المشاركة المباشرة في تحصين المدن وحماية المجتمع. وزادت الدكتورة فاطمة القحطاني بالقول: «يُضاف إلى أدوار الصمود والدعم أن نساء الدرعية ومناطق المقاومة كُنّ حاضرات الذهن، مشاركات في الوعي الأمني العام للحرب، لا يتوانين عن التدخل متى أدركن خطراً يهدد المجتمع. وتُورد الروايات المحلية، في سياق حصار الرَّس، أن القوات العثمانية حاولت حفر نفق أسفل سور المدينة للتسلل إليها ليلاً، غير أن امرأة كانت تطحن، في ساعات متأخرة من الليل، انتبهت إلى الأصوات غير المألوفة قُرب منزلها، فأدركت خطورة ما يجري. ولم تتردد في التوجه إلى الشيخ قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس، أمير الرَّس، وإبلاغه بما سمعت، الأمر الذي أسهم في تنبُّه المدافعين إلى الخطر، فبادر الشيخ إلى اتخاذ إجراء مضاد عبر حفر حفرة اعتراضية لإفشال المحاولة. وتكشف هذه الواقعة أن مشاركة النساء في المقاومة لم تكن عاطفية أو رمزية فحسب، بل اتسمت باليقظة والمسؤولية، وأسهمت عملياً في حماية المدينة وإفشال خطط العدو، بما يعكس طبيعة المقاومة بوصفها جهداً جماعياً شارك فيه المجتمع بكل فئاته». لم يقتصر حضور النساء في مقاومة الحملات العثمانية على أدوار الدعم والصمود فحسب، بل تشير القراءة السياقية للمصادر النجدية والعثمانية إلى وجود مشاركة نسائية عسكرية ظرفية في لحظات الخطر القصوى، ولا سيما أثناء حصار بعض البلدات. تقول القحطاني: «في مجتمعات الحصار، حيث يصبح البقاء نفسه معركة، لم يكن حمل السلاح حِكراً مطلقاً على الرجال، بل جرى أحياناً بوصفه فعل دفاع مباشر عن النفس والمكان. ورغم أن المصادر لم تُفرد أسماء نسائية محددة في هذا السياق، وهو أمر مفهوم في طبيعة التدوين التقليدي، فإن الإشارات العامة إلى القتال داخل المدينة، وإلى اشتراك (أهالي الدرعية) في الدفاع، تفتح المجال لفهم أوسع لدور النساء بوصفهن جزءاً من الجبهة الداخلية المسلَّحة عند الضرورة. إن هذا الحضور العسكري النسائي، وإن كان محدوداً وظرفياً، يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود، ويؤكد أن مقاومة الدرعية لم تكن فعل رجالٍ وحدهم، بل فعل مجتمع قاتلَ دفاعاً عن كيانه وسيادته». وذكرت أن غالية البقمية تُعدّ من أبرز النماذج التاريخية التي تُجسّد الحضور النسائي العسكري المباشر في مقاومة الحملات العثمانية على الدولة السعودية الأولى، بوصفها فاعلاً قيادياً لا مجرد رمز معنوي، فقد أشار القنصل الفرنسي في القاهرة فيليكس مانجان إلى الأوضاع التي رافقت الحملات العثمانية في تلك المرحلة، ومنها وصول القوات العثمانية إلى تربة ومحاصَرتها ثلاثة أيام متتالية؛ في محاولةٍ لإخضاعها وكسر مقاومتها. غير أن البلدة صمدت صموداً لافتاً، وكان لغالية البقمية دور محوري في ذلك، إذ عملت على رفع معنويات المدافعين من رجال قبيلتها البقوم. وتشير بعض المصادر إلى أنها خرجت على رأس فريق من رجالها لمواجهة الغزاة، في مشهدٍ يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود لا تمايز فيه بين القيادة العسكرية والقيادة المجتمعية. وتزامن هذا الصمود مع وصول المدد السعودي، لتنتهي المواجهة بمعركة وادي السليم، التي دارت فيها معركة شرسة انتهت بهزيمة القوات العثمانية وانسحابها باتجاه الطائف، مُخلفة وراءها قتلى وغنائم كثيرة، في واحدة من أقسى الهزائم التي تعرّضت لها تلك الحملات. ويكشف هذا المثال أن مشاركة المرأة في المقاومة لم تكن حاضرة في الهامش فحسب، بل تجلّت، في حالات مفصلية، وفي أدوار قيادية عسكرية أسهمت مباشرة في تغيير مسار المواجهة، ورسّخت حضور المرأة بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ الدفاع عن الدولة والمجتمع. أدّت النساء، إلى جانب السلاح والصمود، دوراً تحفيزياً بالغ الأثر في زمن المواجهة - والحديث لأستاذة التاريخ - عبر الكلمة والموقف وشحذ الهمم، وهو دورٌ قلّما توقّف عنده التدوين التاريخي التقليدي. ففي مجتمعات الجزيرة العربية، كان للصوت النسائي، ولا سيما عبر الشعر، أثره العميق في ترسيخ قيم الشجاعة والثبات، وتحفيز الرجال على الدفاع عن الأرض والمجتمع. وتذكر بعض الروايات النجدية حضور شاعرات وجّهْن قصائدهن في سياق التحريض على الصمود والمقاومة. وتبرز موضي بنت سعد الدهلوي بوصفها نموذجاً لصوت النساء في زمن الحرب والدفاع، حين تحوّلت الكلمة إلى أداة تعبئة وطنية لا تقل أثراً عن السلاح. ففي أثناء حصار إبراهيم باشا بلدة الرَّس سنة 1232هـ/1817م، والذي استمر أكثر من ثلاثة أشهر دون أن تنكسر المدينة، أطلقت موضي قصيدتها الحماسية التي استهلّت بقولها: «يا راكب من فوق حمر ضهيرة / تزعج الكور نابت سناها»، موجّهة خطابها إلى الدرعية لحثّ جيش الإمام عبد الله بن سعود على المؤازرة ومواصلة المواجهة. وقد عُدّت هذه القصيدة من أشهر العرضات الحربية في زمن الدولة السعودية الأولى، واستمر حضورها في الذاكرة القتالية حتى عهد الملك عبد العزيز، بما يعكس عمق الأثر الذي تركته الكلمة النسائية في شحذ الهمم وترسيخ معنى الدفاع عن الأرض والكيان. واختتمت القحطاني قراءتها عن حضور النساء في مقاومة المحتل العثماني، بالقول: «تمثّل الكتابة عن الحضور النسائي في مقاومة المحتل العثماني مدخلاً مهماً لتعميق الوعي بتاريخ الدولة السعودية المبكر، وترسيخ فهم أكثر توازناً للهوية الوطنية يقوم على الاعتزاز بالماضي دون تبسيطه، وعلى الاحتفاء بالرموز دون تجريدها من سياقها التاريخي. ويظل يوم التأسيس، في النهاية، مناسبة للتذكير بأن قوة الدولة السعودية منذ نشأتها لم تكن في السلاح وحده، بل في مجتمع متماسك آمَن بفكرته ودافع عنها، شاركت فيه النساء كما الرجال، كلٌّ وفق موقعه ودوره، في واحدة من أكثر اللحظات حسماً في تاريخ الجزيرة العربية»

جميع الحقوق محفوظة لموقع رعد الخبر 2025 ©