لكم
/
الاثنين، 9 فبراير 2026
انتهاء المحادثات “السرية” حول الصحراء في مدريد برعاية أمريكية دون إعلان نتائج رسمية
انتهت محادثات غير معلنه حول ملف الصحراء, احتضنتها السفاره الامريكيه في مدريد, من دون عقد مؤتمر صحافي مشترك, وسط ترقب لبيان رسمي مرتقب من واشنطن, بحسب ما افادت مصادر دبلوماسيه مطلعه. ووصفت المصادر غياب اي اعلان علني بانه “متوقع” بالنظر الي حساسيه المرحله وطبيعه النقاشات الجاريه. واوضحت المصادر ان معظم الوفود المشاركه غادرت مقر الاجتماع عقب انتهاء المحادثات, في حين واصل الوفد الامريكي مشاوراته داخل السفاره لصياغه بيان ختامي منفرد يُنتظر ان يصدر عن وزاره الخارجيه الامريكيه او البيت الابيض في وقت لاحق. وبحسب معطيات متقاطعه, افضت المشاورات الي توافق اجرائي اولي يقضي بانشاء لجنه تقنيه دائمه تضم خبراء قانونيين وسياسيين, تعمل تحت اشراف مشترك امريكي–اممي, وتتولي دراسه الجوانب العمليه والتنفيذيه المرتبطه باي اتفاق اطار محتمل بين المغرب وجبهه البوليساريو. واشارت بعض المصادر الي ان هذه اللجنه ستعني خصوصاً بالقضايا المؤسساتيه والاداريه المرتبطه بمقترح الحكم الذاتي. وفي السياق ذاته, تحدثت مصادر مطلعه عن اتفاق مبدئي علي عقد جوله جديده من المفاوضات المباشره في العاصمه الامريكيه واشنطن خلال شهر ماي المقبل, بهدف التوصل الي “اتفاق اطار” سياسي يمهّد للمرحله التاليه من المسار التفاوضي, في ما تصفه اوساط دبلوماسيه بخارطه طريق جديده للمباحثات. غير ان الروايات حول طبيعه التوافقات التي تحققت خلال اجتماع مدريد تباينت. ففي حين افادت مصادر بان المبادره المغربيه المحدّثه للحكم الذاتي, في صيغتها التقنيه الموسعه, جري اعتمادها كمرجعيه اساسيه للنقاش الفني في هذه المرحله, اشارت مصادر اخري الي ان المقترح المغربي لا يزال يواجه تحفظات, وان الخلافات الجوهريه, ولا سيما حول مفهوم تقرير المصير, ما زالت قائمه. ويتمسك المغرب, وفق طرحه الرسمي, باعتبار الحكم الذاتي تحت السياده المغربيه صيغه لتجسيد تقرير المصير, في حين تؤكد جبهه البوليساريو تمسكها بالتفسير القانوني الكامل للمبدا, بما يشمل خيار الاستقلال. كما تختلف التقديرات بشان موازين القوه التفاوضيه, اذ تري بعض المصادر ان البوليساريو حافظت علي موقفها خلال النقاشات التقنيه, بينما تشير اخري الي تعرض المغرب لضغوط دبلوماسيه متزايده في هذا المسار. ولم يخلُ الاجتماع, بحسب مصادر دبلوماسيه, من توترات رمزيه, ابرزها فشل مسعي امريكي لالتقاط صوره جماعيه تضم مسؤولين من المغرب والجزائر الي جانب الجهه الراعيه, في خطوه فُسرت علي انها تعكس استمرار الحساسيات السياسيه بين الاطراف, وحرص بعض الوفود علي تفادي اي اشارات قد تُفهم علي انها تغيير في المواقف المعلنه. وياتي هذا الاجتماع في سياق تحوّل اوسع يشهده مسار النزاع, مع تصاعد الدور الامريكي في رعايه المفاوضات, مقابل تراجع نسبي للقنوات الامميه التقليديه, رغم مشاركه المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحده الي الصحراء, ستافان دي ميستورا. ويستند هذا المسار الي قرار مجلس الامن رقم 2797, الصادر في 31 اكتوبر الماضي, والذي دعا الي مفاوضات مباشره بين الاطراف, واعتبر ان التوصل الي “حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق” يظل هدف العمليه السياسيه. وتشير معطيات دبلوماسيه الي ان واشنطن فرضت قدراً عالياً من التكتم علي هذه الجوله, مشترطه اقصي درجات السريه لرعايتها, في حين اقتصر دور الحكومه الاسبانيه علي تسهيل انعقاد اللقاء من دون انخراط مباشر في مضمونه. وقد تولي تنسيق الاجتماع كل من مسعد بولس, المبعوث الخاص للرئيس الامريكي لشؤون افريقيا, وممثل الولايات المتحده لدي الامم المتحده مايكل والتز. ويقترح المغرب منح الصحراء, التي كانت مستعمره اسبانيه سابقه ويخضع معظمها لسيطرته منذ عقود, حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادته, في حين تواصل جبهه البوليساريو المطالبه بتنظيم استفتاء لتقرير المصير. وتشارك الجزائر وموريتانيا بانتظام في هذا النوع من المشاورات, في اطار ما تصفه الامم المتحده بدول الجوار المعنيه بالنزاع. وبينما تؤكد واشنطن ان تسويه قضيه الصحراء تمثل اولويه في سياستها تجاه شمال افريقيا, انطلاقاً من اعتبارات الاستقرار الاقليمي والامني, تبقي نتائج محادثات مدريد رهينه ببيانات رسميه مرتقبه, في وقت يري مراقبون ان هذه الجوله تشكل محطه ضمن مسار تفاوضي جديد تسعي الولايات المتحده من خلاله الي كسر الجمود الطويل الامد الذي يطبع هذا الملف. وبين ضغط امريكي متصاعد, وتراجع نسبي لدور الامم المتحده, وتمسك الاطراف بمواقفها الجوهريه, تبدو محادثات مدريد محطه ضمن مسار تفاوضي جديد تسعي من خلاله واشنطن الي كسر الجمود التاريخي للنزاع, وفرض مقاربه تقوم علي الحكم الذاتي تحت السياده المغربيه كقاعده تفاوضيه اساسيه, وسط رهانات سياسيه ودبلوماسيه متزايده في الاسابيع المقبله.