دير حافر السورية تستقبل أبناءها والفرح يتحدى المطر والبرد القاسي
رغم اجواء البرد الشديده الممزوجه بزخات المطر, لم تعكس ملامح السوريين العائدين الي مدينه دير حافر بريف حلب الشرقي (شمال), اي مؤشرات علي قسوه الطقس, بل رسمت لوحه دافئه تنطق فرحا وبهجه بالعوده. وبحسب رصد لفريق وكاله الاناضول, بدات قوافل العائلات تعود, السبت, تباعا الي منازلها بدير حافر, محمله باثاثها المتواضع وامالها الكبيره, بعد طرد تنظيم قسد (واجهه تنظيم واي بي جي الارهابي في سوريا) من المنطقه. **فرحه رغم المعاناه وبينما كانت مياه الامطار تبلل قطع الاثاث المحمله علي الشاحنات, كان الشاب ماجد عقله (28 عاما) يحتضن متاعه بحراره وهو يعيد ترتيبه في منزله بمساعده جيرانه وزوجته. عقله, الذي خانته الكلمات وتلعثم لسانه من اثر الصدمه الايجابيه بالعوده, قال باختصار للاناضول: اليوم جئنا الي دير حافر بعد غياب 10 ايام. نحن بخير والحمد لله. لكن زوجته, التي لم تفارقها غصه النزوح, استذكرت بمراره استهداف المدنيين, مشيره الي ان القذائف سلبت حياه جارتهم دون ذنب قبيل انسحاب التنظيم. وتكشف شهادات الاهالي حجم الانتهاكات التي تعرضوا لها; حيث ذهب العائدون الي ان قسد اتخذت منهم دروعا بشريه لخدمه اجندات خارجيه, وحاولت المساس بسياده الدوله واستقرارها. **مشاعر مختلطه بين البكاء والضحك في وسط الحي, وبينما كان الجيران يتسابقون لمساعده القادمين الجدد, عبر ابراهيم محمد (45 عاما) وهو يحتضن طفلته الصغيره, عن مشاعره قائلا للاناضول: نحن من قريه دير السوس التابعه لدير حافر, شعوري اليوم لا يوصف. لقد تحررنا اخيرا. من جانبه, اشار عماد الشعبان (38 عاما) في حديثه للاناضول, الي ان الجيش السوري استقبل العائدين بالترحاب, مبينا ان الكل بدا بالعوده, والجيش قال لنا: اهلاً بكم في بيوتكم. المشاعر المختلطه بين البكاء والضحك لم تكن تخص عائله بعينها, بل كانت لسان حال كل بيت في دير حافر, حيث عاش الاهالي تحت وطاه الخطر المحدق الذي حاصر اطفالهم واسرهم. **زوال كابوس الارهاب العائدون الي دير حافر, ذهبوا ايضا الي انهم يعيشون لحظه ميلاد جديده بعد زوال كابوس الارهاب الذي جثم علي صدورهم. واكدوا ان غبار الحرب لوّث جدران بيوتهم, ولكنهم في نهايه الامر انتهوا من مرحله شتات وخوف من المسيرات والتهديدات. وفي وقت سابق السبت, اعلن الجيش السوري في تصريحات متتاليه لوكاله سانا, بسط سيطرته العسكريه الكامله علي مدينتي دير حافر ومسكنه بريف حلب الشرقي, اضافه الي بلدات اخري بريف الرقه (شمال شرق), مع مواصله التقدم. جاء ذلك بعد اعلان قسد, مساء الجمعه, انه سيسحب عناصره من غرب نهر الفرات نحو شرقه, وذلك بعد ساعات قليله من بدء الجيش السوري استهداف مواقعه في دير حافر. وكانت تلك المواقع تُستخدم كمنصات لاطلاق المسيرات الانتحاريه باتجاه المدينه, وهي الوسيله التي استخدمها التنظيم لترهيب الاهالي ومنعهم من مغادره المنطقه طوال فتره سيطرته. وقبل ايام, ارسل الجيش السوري قوات الي شرق مدينه حلب, عقب رصده وصول مزيد من المجاميع المسلحه لتنظيم قسد وفلول النظام المخلوع قرب مدينتي مسكنه ودير حافر. ويتنصل قسد من تطبيق بنود اتفاق ابرمه مع الحكومه في 10 مارس/ اذار 2025, وينص علي دمج المؤسسات المدنيه والعسكريه بمناطق شمال شرقي البلاد في اداره الدوله. كما ينص الاتفاق علي اعاده فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق, ويشدد علي وحده اراضي البلاد, وانسحاب قوات التنظيم من حلب الي شرق الفرات. وتبذل الحكومه السوريه جهودا مكثفه لضبط الامن في البلاد منذ الاطاحه في 8 ديسمبر/ كانون الاول 2024 بنظام بشار الاسد, بعد 24 سنه في الحكم.