تأخر مشاريع مدن المهن والكفاءات يفاقم الضغط على الحكومة لتسريع الإصلاح
يشهد قطاع التكوين المهني في المغرب تحديات متواصله تضعه في صلب النقاش العمومي, باعتباره ركيزه اساسيه لتاهيل الموارد البشريه وتعزيز فرص الادماج المهني للشباب. ورغم الاصلاحات التي اطلقتها الدوله خلال السنوات الاخيره لتحديث المنظومه وتطوير بنياتها, لا تزال اكراهات متعدده تطرح تساؤلات بشان مدي قدره هذا القطاع علي الاستجابه الفعليه لمتطلبات سوق الشغل المتغيره. وفي هذا السياق, دخل البرلمان علي خط هذا الملف, حيث نبهت ثوريه عفيف, عضو المجموعه النيابيه للعداله والتنميه, الي وجود صعوبات تعترض تنزيل عدد من المشاريع المهيكله, وفي مقدمتها “مدن المهن والكفاءات”, التي تمثل احد ابرز اوراش اصلاح التكوين المهني. واشارت الي ان هذه المشاريع سجلت ارتفاعا ملحوظا في كلفه الانجاز, بلغ نحو 64 في المائه وفق تقارير رسميه, وهو ما يثير تساؤلات حول نجاعه التدبير وضمان تحقيق الاهداف المسطره. وابرزت النائبه البرلمانيه ان من بين التحديات المطروحه ايضا ضعف حكامه التشغيل داخل بعض مؤسسات التكوين, الي جانب غياب اليات تعاقد واضحه قائمه علي النتائج, بما يضمن ملاءمه التكوين مع الحاجيات الفعليه للاقتصاد الوطني. واعتبرت ان هذه الاختلالات قد تؤثر علي جوده التكوين وتحد من فرص ادماج الخريجين في سوق الشغل, مما يستدعي اتخاذ تدابير عمليه لتعزيز النجاعه وتحقيق الالتقائيه بين التكوين والتشغيل. ويطرح هذا الوضع اشكاليه مركزيه تتعلق بمدي قدره منظومه التكوين المهني علي مواكبه التحولات الاقتصاديه والتكنولوجيه المتسارعه, خاصه مع ظهور مهن جديده تتطلب مهارات متخصصه وكفاءات تقنيه متقدمه. وتري المعارضه البرلمانيه ان تجاوز هذه التحديات يمر عبر تحديث البرامج التكوينيه وتعزيز الشراكه مع القطاع الخاص, بما يضمن تكوينا يستجيب بشكل مباشر لمتطلبات المقاولات. في المقابل, اكد يونس السكوري, وزير الادماج الاقتصادي والمقاوله الصغري والتشغيل والكفاءات, في وقت سابق خلال احدي جلسات مجلس النواب ان برنامج “مدن المهن والكفاءات” بلغ مرحله متقدمه بعد اعاده هيكلته وفق مقاربه جديده تهدف الي تسريع الانجاز وتحسين جوده التكوين. واوضح ان هذا البرنامج يندرج ضمن رؤيه استراتيجيه تروم ارساء جيل جديد من مؤسسات التكوين المهني القادره علي مواكبه التحولات الاقتصاديه وتعزيز قابليه تشغيل الشباب. واشار المسؤول الحكومي الي ان الحكومه تعمل علي تحسين حكامه هذا الورش من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتعبئه الشركاء المؤسساتيين والمهنيين, بما يضمن تحقيق الاهداف المسطره. كما شدد علي اهميه تطوير النموذج البيداغوجي واعتماد مقاربه قائمه علي الكفاءات, تتيح للمتدربين اكتساب مهارات عمليه تتلاءم مع متطلبات سوق العمل. وتفيد المعطيات الرسميه بان قطاع التكوين المهني الخاص يشهد بدوره توسعا ملحوظا, من خلال ارتفاع عدد المؤسسات والتخصصات المتاحه, خاصه في مجالات واعده مثل الرقمنه والصحه والتدبير. كما سبق ان استعرض الوزير حصيله المؤسسات المعتمده التي وصل عددها الي 470 مؤسسه علي الصعيد الوطني, يتابع فيها 64.837 متدربا دراستهم, وهو ما يمثل 53 في المئه من اجمالي المسجلين, مشيرا الي ان لجان الامتحانات التي تشرف علي هذه المؤسسات تضم مهنيين ومكونين اثنين علي الاقل لضمان جوده الشواهد الممنوحه, مع التاكيد علي ان الاعتماد يمنح دبلومات المؤسسات الخاصه نفس الحقوق المخوله لخريجي مؤسسات التكوين المهني العمومي. واضاف المسؤول الحكومي ان الوزاره اعتمدت مقاربه شموليه لتعزيز الجوده ترتكز علي سته تدابير رئيسيه, تشمل اعداد برامج تكوين مبنيه علي مقاربه الكفاءات, وتنزيل النظام الوطني الموحد للتقييم الذاتي الذي استفادت منه 166 مؤسسه حتي الان, والارتقاء بالتاطير البيداغوجي, اضافه الي ادراج الفكر المقاولاتي واللغات في المناهج التكوينيه وتحديث مراجع المهن والحرف (REM) والكفاءات (REC). واختتم السكوري جوابه بالحديث عن برنامج العمل المستقبلي الذي يرتكز علي اربعه محاور اساسيه, تهدف الي تطوير وتنويع عرض التكوين بما في ذلك التدرج المهني واستهداف 100 الف مستفيد سنويا في افق 2030, ومراجعه نمط التدبير لتقليص اجال الاعتراف بالدبلومات, وتطوير النموذج البيداغوجي عبر تعزيز التكوين عن بعد (E-learning), وصولا الي مراجعه مسطره مساهمه الدوله في مصاريف التكوين لتتلاءم مع مقتضيات القانون رقم 72.18 المتعلق بمنظومه استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وتبسيط المساطر عبر منصه الكترونيه موحده. ويعكس هذا التطور تنامي الاهتمام بالتكوين المهني كخيار استراتيجي لتعزيز فرص التشغيل وتحسين قابليه ادماج الشباب في الدوره الاقتصاديه. غير ان هذا التوسع الكمي يفرض, في المقابل, ضروره تعزيز اليات المراقبه وضمان جوده التكوين, من خلال اخضاع المؤسسات لمعايير دقيقه وتقييمات منتظمه, بما يكرس الثقه في الشهادات الممنوحه ويعزز تنافسيه الخريجين في سوق الشغل. كما يبرز الرهان علي تطوير اليات التوجيه المهني وتتبع مسارات الخريجين لضمان فعاليه اكبر للمنظومه. وفي ظل هذه المعطيات, يظل اصلاح قطاع التكوين المهني ورشا استراتيجيا يتطلب مواصله الجهود لتعزيز الحكامه وتحسين جوده التكوين وربطه بشكل اوثق بحاجيات الاقتصاد الوطني. ويشكل نجاح هذا الورش احد المفاتيح الاساسيه لتعزيز فرص التشغيل وتاهيل الكفاءات الوطنيه, بما يواكب التحولات الاقتصاديه ويساهم في تحقيق التنميه المستدامه.