اهم اخبار اليوم الاحد: اضغط علي روابط العناوين للاطلاع: 1- بلومبيرغ. ايران علي مفترق طرق: الحرس الثوري يهيمن والسيناريوهات مفتوحه بين القبضه الحديديه والانهيار البطيء 2- بين الهزيمه والتمويه. قراءه نقديه في خطاب المدرب المصري حسام حسن 3- شعث. يوقع بيان مهمه لجنه اداره غزه ويؤكد بدء مرحله اعاده الاعمار تحت اشراف دولي 4- حكم قضائي. يعيد فتح النقاش حول مسؤوليه الاسره ومصلحه الطفل بالمغرب 5- ثلاثه ايام هزّت وهم القوه. كوبا في مراه خليج الخنازير 6- مجيده محمدي: تفاصيل صغيره 7- تصعيد ميداني في شرق سوريا. الجيش يسيطر علي حقول نفطيه وسدود استراتيجيه وسط توتر مع “قسد” 8- ايران. مقتل 5 الاف شخص في الاحتجاجات بينهم 500 من قوات الامن 9- حموشي يتفقد الجاهزيه الامنيه القصوي لنهائي “كان 2025” بالرباط ويكرّس النموذج الامني المغربي في تامين التظاهرات الكبري – صور 10- من الادب الردئ. اساءه الادب بالادب 11- ازمه تتعمق. مسار مولدوفا نحو الغرب يربك علاقتها مع موسكو 12- التكتونيه السياسيه. خرائط النفوذ تتشكل 13- السنغال. تتوج بطله لافريقيا بعد فوزها علي المغرب في النهائي 14- برقيه تهنئه من جلاله الملك الي اعضاء المنتخب الوطني لكره القدم بمناسبه بلوغهم المباراه النهائيه لكاس امم افريقيا 2025 The post appeared first on.
نجح المغرب في التعامل بمهنية عالية مع متطلبات تنظيم كأس إفريقيا. وقد اعترف من تسكنهم قيم الرياضة، ومن يعرفون قواعد التنظيم، ومن سبق لهم أن كانوا في قلب الدورات السابقة لهذه الكأس الإفريقية، بأن المملكة المغربية كانت في مستوى التزاماتها الدولية المعترف بها عالميا في مجالات متعددة. فقد نظمت بلادنا لقاءات دولية حضرها كبار رجال الأعمال والمالية والاقتصاد والبيئة والأمن والرياضة والفلاحة. وكان الشاهدون على نجاحها كثر، من بينهم من لا يزال على رأس مؤسسات دولية، كصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الانتربول، ومنظمة الأغذية العالمية، ومنظمة التجارة العالمية، وغيرهم ممن لا تسكنهم سموم الحقد ضد النجاح. احتفل المواطنون الأفارقة بعرس قارتهم الكروي، وشاهد الجميع كيف كان دخول لاعبي عدد من المنتخبات إلى المطارات والفنادق وهم يرقصون ويتغنون بمختلف اللغات واللهجات. وعبر مدربو المنتخبات عن حبورهم بحرارة الاستقبال، وجودة الخدمات الفندقية والنقل وملاعب التداريب، وروعة الملاعب في الرباط ومراكش والدار البيضاء وفاس وأكادير. رأى الجميع الواقع بعين الرضا، غير أن الاستثناء في قول الصدق كان حاضرا، إذ رأى من أصابهم العمى بعد أن سكنهم السعار وسم الحقد والحسد، أن كل هذا الجمال الذي اعترف به الجميع مجرد خدعة صنعها الذكاء الاصطناعي. وصدق من قال: من لا يشكر الناس لا يشكره الله. حل كثير من المواطنين الجزائريين، وجلهم من المغتربين بأوروبا، بالمغرب. وكان أغلبهم سعيدا بحفاوة الاستقبال، وتفاجؤوا بما شاهدوه من شوارع وبنيات تحتية، وأعجبوا بتطابق ملاعب كرة القدم المغربية مع أرقى وأدق المعايير الدولية. غير أن قلة مبعوثة من طرف نظام العسكر حلت ببلادنا، ورغم الترحيب بها بما تقتضيه أخلاق المغاربة، حاولت تعمد إثارة الفوضى، وربطت كل إخفاقات الفريق الجزائري بالمخزن وبرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع. وقد رأينا، من خلال سلوك هذا البعض، كل مظاهر المرض النفسي الذي سكن منذ زمن أبناء الجزائر الفرنسية، الذين اغتالوا مجاهدي الجزائر الحقيقيين، وظلوا يخدمون أسيادهم بذل، متسترين وراء أقنعة صنعتها بعض أبواق الدعاية. ولا ننسى جحود من أكرمناهم وسلحناهم وأسكنّاهم في بيوتنا، لكن العمى الذي أصابهم امتد أثره إلى أبنائهم وأحفادهم المستفيدين من ريع البترول والغاز وتجارة المخدرات الصلبة، وإلى خدامهم في مجال الصحافة. خرجت مئات المظاهرات المساندة لغزة منذ بداية الإجرام الصهيوني، في حين لم يتم الترخيص لأي مظاهرة في الجزائر، وظلت ملاعب كرة القدم في هذا البلد الجار هي الفضاء الوحيد الذي تستباح فيه كل مظاهر العنف النفسي والجسدي. وقد كان المؤثر الأمريكي سبيد ضحية لعنف داخل ملعب كبير لكرة القدم عندما حل بالأمس بين ظهرانهم. وبما أن خدام نظام العسكر لا يفرقون بين الجمال والقبح، ولم يدركوا أن حضور هذا المؤثر كان يمكن أن يخدم بلدهم، فقد عاملوه بسلوك عدواني وثقته كل المواقع الإلكترونية عبر العالم. ولن يجتهد خدام الآلة الإعلامية التي يتحكم فيها العسكر في تفسير ما جرى من اعتداء في الجزائر العاصمة، إذ كانت الصور أبلغ تعبير عن مستوى التربية الذي تلقاه معتوهو هذا النظام. وسرعان ما عادت الأسطوانة المشروخة لتقول ميكانيكيا إن السبب هو المخزن، الذي يكون قد أوحى للمؤثر سبيد بالسفر إلى المغرب مرورا بالجزائر. لا يمكن مقارنة حمق خدام العسكر الجزائري بهفوات تواصلية تسببت في لحظات انقطع خلالها دعم المغاربة لمنتخب مصر، كما لا يمكن تفسير بلاغ جامعة السنغال لكرة القدم قبل نهائي كأس إفريقيا بموقف رسمي أو شبه رسمي لسلطات هذا البلد الشقيق. فالعلاقات بين المغرب ومصر والسنغال قوية وعميقة، وما جرى في أكادير وطنجة والدار البيضاء يظل مجرد تصرفات أفراد فشلوا في قراءة أبعاد عرس كروي ينظم بالمغرب بإشراف مباشر من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. ضريبة النجاح ليست سهلة، لكن النجاح في كرة القدم تصنعه المهارة، والقوة التكتيكية، والقوة النفسية كذلك. ومهما حاولت بلوغه سوء نية بعض الحكام، فلن يعوض ذلك القدرة على هز الشباك
حين يختلط طموح الإصلاح الوطني بشغف “التسويق البيداغوجي”، وتتحول قاعات الدرس إلى مختبرات لتجريب نماذج “مستوردة” تُباع كحقائب جاهزة، يصبح من الواجب الأخلاقي والوطني فتح باب المساءلة. إن المونوغرافية الصادرة مؤخراً عن “كليرمون غوتييه” و”ستيف بيسونيت” بشأن مشروع “المدارس الرائدة” في المغرب، لا تقدم لنا تقييماً علمياً محايداً، بل هي أقرب إلى “مرافعة سياسية” مغلفة بلغة تقنية، تحاول شرعنة توجه يختزل العملية التعليمية في مجرد “خوارزميات” بيداغوجية جافة، متوسلةً بلغة “الحرب” لاستئصال أي صوت مؤسساتي مخالف. لحظة الكشف: حين تتحدث السياسة بلسان البيداغوجيا لنبدأ من حيث أراد المؤلفان أن يكونا أكثر حدة، وهي لحظة كشفٍ نادرة في أدبيات التربية تكشف بوضوح أننا بصدد مشروع “سياسي” يرتدي ثياباً بيداغوجية. يقول النص بالحرف: ” في المقابل، لم تغامر الوزارة واتخذت رد فعل سريع بهدف استعادة السيطرة على الأجندة.. لقد تم تغيير رئيس المجلس الأعلى للتربية، واستعادت السلطة زمام المبادرة لمواجهة التهديد بهجوم مضاد”. هذا الاعتراف ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو صريح عن “وفاة الاستقلال المؤسساتي” في تقييم السياسات العمومية. أن يُوصم تقرير مؤسسة دستورية كالمجلس الأعلى للتربية بكونه “تهديداً” يستوجب “هجوماً مضاداً” وإعفاءات للمسؤولين، فهذا يعني أننا أمام “سلطوية بيداغوجية” لا تقبل الشريك ولا تعترف بالرأي الآخر. لقد تحول العلم هنا إلى أداة لـ “السيطرة على الأجندة”، وأصبح إعفاء المسؤولين أداة لضبط “الإيقاع البيداغوجي” بما يشتهيه المروجون للمشروع، في مشهد يذكرنا بأساليب التوجيه الفكري لا بآليات الإصلاح الديمقراطي للتعليم. خديعة الأرقام: لماذا التغاضي عن “بيرلز” (PIRLS)؟ تتجلى أكبر تمظهرات “الانتقائية” المريبة في هذه المونوغرافية عند مقارنة تعامل المؤلفين مع المعطيات الرقمية الدولية. فقد بنى المؤلفان خطابهما على “سياسة الهلع” عبر استحضار نتائج اختبار PISA 2022، الذي يشير إلى أن 18.9% فقط من التلاميذ في سن الخامسة عشرة يمتلكون الحد الأدنى من الكفايات في القراءة. لكن، وبشكل يثير الكثير من التساؤلات، صمت المؤلفان صمتاً مطبقاً عن نتائج اختبار PIRLS 2021 ، والسبب يظهر بوضوح عند لغة الأرقام؛ ففي اختبار PIRLS الذي يستهدف التعليم الابتدائي، وهو الميدان الفعلي للإصلاح الذي يمجده المؤلفان، بلغت نسبة التحكم في الكفايات الدنيا 41%. هذا الفرق الشاسع (من 18.9% إلى 41%) يفسر لماذا هرب المؤلفان نحو “بيزا” وتجاهلوا “بيرلز”؛ فإظهار رقم 41% كان سيفسد سردية “الانهيار الشامل” التي يحتاجونها لتسويق وصفتهم السحرية. إن التغاضي عن PIRLS ليس خطأً منهجياً، بل هو “تعمية مقصودة” تهدف إلى رسم صورة سوداوية مبالغ فيها للتعليم الابتدائي، لإقناع الرأي العام بأن لا مخرج إلا عبر “التعليم الصريح”. وعلاوة على ذلك، فإن عام 2021 يكتسي أهمية سياسية بالغة، فهو يوافق بداية تنصيب الحكومة الحالية التي جعلت من “تجويد التعلمات” رهاناً مركزياً، والتزمت رسمياً برفع نسبة التحكم في الكفايات الدنيا إلى الضعف. فهل كان تجاهل رقم 41% في PIRLS محاولة لتغيير “نقطة الانطلاق” الإحصائية لكي يسهل لاحقاً الادعاء بتحقيق قفزات نوعية؟ إن التلاعب بـ “خط البداية” هو أقدم حيلة في كتب الدعاية السياسية. بضاعة رُدّت إلى أصحابها: مفارقة المنشأ الكندي من المغالطات الكبرى التي تروج لها هذه المونوغرافية، محاولة تصوير “التعليم الصريح” كإجماع بيداغوجي كندي أو كمعجزة عابرة للقارات. والحقيقة أن واقع الحال في كندا يفرض نوعاً من التنسيب العلمي؛ ففي مقاطعة أونتاريو، لم يتم إقرار هذه المنهجية في المناهج الرسمية للغة سنة 2023 إلا كإجراء تصحيحي اضطراري أعقب تقرير “الحق في القراءة” الصادر سنة 2022، وذلك بعد الفشل النسبي لمقاربات “الاكتشاف” و”القراءة المتوازنة” التي أدت إلى تدهور مستويات فك الرموز لدى الأطفال في وضعيات صعبة. بمعنى آخر، “التعليم الصريح” هناك هو دواء لحالة مرضية محددة وليس غذاءً بيداغوجياً شاملاً. أما في مقاطعة كيبيك، البلد الفعلي للمؤلفين، فلا يزال هذا النموذج يواجه مقاومة أكاديمية وميدانية شديدة، حيث ترفض النخب البيداغوجية تحويله إلى قالب إجباري، معتبرة إياه نموذجاً “ميكانيكياً” يختزل أدوار المدرس. مكننة التعليم: هل نحتاج إلى مدرسين أم إلى “روبوتات”؟ إن جوهر الخلاف مع الأطروحة التي يقدمها غوتييه وبيسونيت ليس تقنياً فحسب، بل هو فلسفي وجودي يمس كينونة المدرسة المغربية. فالنموذج المقترح يقوم على “التعليم الصريح” بصيغته المتطرفة، التي تحول المدرس من “مربٍّ” و”خبير” إلى مجرد “منفذ” لـ “سكربتات” (Scripts) معدة مسبقاً في مراكز القرار. في هذا النموذج، يختفي “المدرس الخبير” الذي يمتلك القدرة على التشخيص السريري لحالة تلاميذه وتكييف المعرفة وفق سياقهم الثقافي والاجتماعي، ويظهر مكانه “التقني” الذي يتبع دليلاً إجرائياً صارماً لا يحيد عنه قيد أنملة. إننا أمام “مكننة” الفعل التعليمي، حيث يُطلب من المدرس أن يكون “ساعي بريد” بيداغوجي، مجرداً من أي سلطة تقديرية. هذا التوجه لا يقتل “روح المهنة” فحسب، بل يفرغ التعليم من رسالته الإنسانية التفاعلية، محولاً إياه إلى خط إنتاج نمطي يشبه خطوط التجميع في المصانع الكبرى، في تمثل سيئ لنموذج التايلورية. إن مدرسة “السكربتات” هي مدرسة تضمن ربما إنتاج تلاميذ “ممتثلين”، لكنها تفشل حتماً في بناء مواطن نقدي مبدع. الهجوم على المؤسسات: حقيقة “النجاح” المسروق لقد ارتكب المجلس الأعلى للتربية والتكوين في نظر المؤلفين “جرم” الصراحة حين أكد أن القفزة النوعية التي سجلتها المدارس الرائدة تعود بالأساس إلى حصص الدعم (TaRL) التي عالجت ثغرات الماضي، وليس إلى سحر “التعليم الصريح” في الحصص اليومية. وبدلاً من مناقشة هذا المعطى علمياً، اختار المؤلفان لغة “التشهير” بمؤسسة دستورية، ناعتين تقاريرها بـ “الجهل” و”التلاعب السياسي”. إن هذا التشنج يعكس خوفاً من كشف الحقيقة؛ وهي أن النجاح الحالي هو نجاح “علاجي” مؤقت ومرتبط بظروف استثنائية (متطوعون، منح مالية سخية، وتجهيزات فائقة)، وليس ثورة في الممارسة التربوية المستدامة. لقد حاول المؤلفان في مونوغرافيتهم ممارسة “سطو” بيداغوجي على النجاح النسبي الذي سجلته المدارس الرائدة، ونسبه بالكامل إلى “التعليم الصريح”. فهناك خلط متعمد في المونوغرافية بين “العلاجي” و”الوقائي”؛ فمقاربة TaRL هي مقاربة “علاجية” تهدف إلى رتق الفجوات المعرفية المتراكمة، وقد حققت نتائجها لأنها تخاطب حاجة ملحة ومباشرة. أما “التعليم الصريح” فهو مقاربة “وقائية” تُمارس في الدروس اليومية. إن ركوب المؤلفين على موجة نجاح الدعم الاستدراكي لادعاء نجاعة نظامهم في التدريس اليومي هو تضليل علمي مكشوف. إنهم يبيعوننا “الدواء” على أنه “غذاء يومي”، والهدف هو تلميع “علامة تجارية” بيداغوجية معينة لضمان استمرارها في الهيمنة على الميزانيات. سراب النجاح: ميزانيات “الإنعاش” ووهم التعميم تتحدث المونوغرافية بنبرة احتفالية عن “نتائج واعدة”، لكنها تغفل ببرود الظروف الاستثنائية التي أحاطت بهذا النجاح. فالمشروع انطلق في “بيئة محمية” لا تشبه واقع المدرسة المغربية في شيء: مدرسون ومديرون تم اختيارهم بناءً على تطوعهم، وتحفيزهم ببروتوكول مالي سخي (10,000 درهم سنوياً)، وتوفير تجهيزات رقمية ووسائل ديداكتيكية لا تحلم بها مدارس “الهامش”. أي باحث مبتدئ يدرك أن النتائج المحصل عليها في “مختبر” معزول لا يمكن تعميمها على “الحقل” المفتوح. فهل تملك ميزانية الدولة القدرة على تعميم “منحة الـ 10,000 درهم” على ربع مليون مدرس بشكل مستدام؟ وهل سيبقى الحماس نفسه عندما يُفرض المشروع قسراً على الجميع دون استشارة أو انتقاء؟ إن “المدارس الرائدة” اليوم تعيش تحت “تخدير مالي” و”منشط” لوجستيكي، والحديث عن نجاعة “البيداغوجيا” وحدها في هذا السياق هو نوع من التدليس المنهجي الذي يتجاهل كلفة الإصلاح الحقيقية. ظلال “تضارب المصالح”: حين يتحول البحث إلى “بيزنس” والأنكى من ذلك، هو ما كشفته جريدة Le Devoir الكندية (في مقالها الاستقصائي رقم 821097) حول نظام الإتاوات المالية الذي يستفيد منه مروجو هذا النموذج، وعلى رأسهم ستيف بيسونيت، من خلال بيع حقائب تدريبية ومواد ديداكتيكية. هذا المعطى الأخلاقي يضرب في الصميم “الحياد العلمي” للمونوغرافية؛ إذ كيف يمكن الركون إلى موضوعية باحثين يتحول “يقينهم البيداغوجي” في نهاية المطاف إلى “منتج تجاري” يُدر عليهم أرباحاً شخصية؟ إننا أمام خلط صريح بين “البرهان العلمي” و”الترويج التجاري”، وهو ما يفسر حدة الهجوم على المؤسسات الوطنية المغربية التي حاولت تقديم تحليل مستقل يعيد النجاح المسجل لأسبابه الحقيقية أي برنامج الدعم التربوي وليس للوصفة التجارية للمؤلفين. لا يمكن فصل محتوى هذه المونوغرافية عن السياق الأخلاقي والمهني لمنتجيها. فبينما يسوق ستيف بيسونيت لنموذجه في المغرب بلهجة “المبشر” الذي يمتلك “الحقيقة المطلقة”، تضج الساحة التعليمية في كندا بنقاشات حادة حول “نزاهته الأكاديمية”. لقد كشفت صحيفة Le Devoir الكندية العريقة عن شبهات “تضارب مصالح” صارخة تلاحق بيسونيت، وهنا نصل إلى “مربط الفرس”: هل نحن أمام “علم نافع” للمغاربة، أم أمام “سلعة بيداغوجية” يراد تصريفها في أسواق الجنوب؟ إن “مكننة” المدرس وتحويله إلى مستهلك لـ “السكربتات” الجاهزة تخدم بوضوح هذا التوجه التجاري؛ فالمدرس الحر والمبدع لا يحتاج لشراء “حقائب بيداغوجية” معلبة، أما المدرس “الممكنن” فهو زبون دائم ومثالي لشركات التكوين الدولي. المغرب ليس مختبراً: نحو سيادة بيداغوجية حقيقية إن أخطر ما في مونوغرافية غوتييه وبيسونيت هو تلك النزعة “الكونية” الزائفة، التي تدعي أن هناك وصفة تعليمية تصلح لكل زمان ومكان، متجاهلةً الخصوصية الثقافية واللغوية والاجتماعية للمغرب. إنهم يتعاملون مع التلميذ المغربي كأنه “صفحة بيضاء” أو “كائن بيولوجي” مجرد من سياقه الحضاري. إن السيادة الوطنية تبدأ من “السيادة التربوية”. لا يمكن بناء مدرسة الجودة عبر استيراد “خبراء” يمارسون الوصاية على مؤسساتنا الدستورية، ويهاجمون كل من يجرؤ على نقد بضاعتهم. إن المغرب يمتلك من الأطر والباحثين والممارسين ما يكفي لبناء نموذج وطني نابع من الاحتياجات الحقيقية للفصل الدراسي المغربي، وليس من احتياجات “بورصة” التكوينات الدولية. المدرس هو ضمانة الإصلاح في الختام، يجب أن نعي أن أي إصلاح يمر عبر “تنميط” المدرس وتجريده من خبرته المهنية وتحويله إلى “آلة تنفيذ” هو إصلاح محكوم عليه بالفشل الأخلاقي قبل التقني. إن الاستثمار الحقيقي ليس في “السكربتات” الجاهزة ولا في “الهجمات المضادة” على المؤسسات الدستورية، بل في كرامة المدرس، وفي حريته البيداغوجية، وفي تكوينه المستمر كباحث وممارس لا كتقني تحت الطلب. لقد حان الوقت لإغلاق قوس “الاستلاب البيداغوجي” وفتح باب الحوار الوطني الصادق، الذي يحترم المؤسسات، ويقدر ذكاء المدرسين، ويضع مصلحة التلميذ فوق مصالح “الشركات التربوية”. إن الحقيقة التي حاول المؤلفان طمسها عبر إخفاء أرقام PIRLS ومهاجمة المجلس الأعلى ستظل ماثلة أمامنا: المدرسة تُبنى بالحرية والعلم الرصين، لا بالارتهان إلى القرارات والسياسات العابرة للقارات والفاقدة للشرعية البيداغوجية. تيزنيت.. تعليق الدراسة غدا الإثنين في جميع المؤسسات التعليمية بسبب الأمطار الغزيرة دول أوروبية ترفض تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية وتؤكد موقفها الموحد "فرانس برس": من نجاح الـ"كان" إلى حلم 2030.. المغرب يسير بثقة نحو المونديال "لوفيغارو": المغرب يستثمر زخم "كان 2025" لتأكيد طموحه في دخول نادي الوجهات السياحية الكبرى فيضانات تعزل محاور طرقية من الصويرة إلى تيزنيت وتعيد الجدل حول هشاشة البنيات الطرقية "جيل زد" في الشارع وولي العهد في الخلفية.. قصة إبعاد ممنهج لأخنوش الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد هل تواجه طهران ثورة ملونة؟ "مْشَى لْغُـولْ.. وجَا لْغُـولْ"... إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة انتخابات 2026.. هل تراهن الدولة على السياسة أم على إدارة الفراغ؟
تعتبر مقولة “الكل أكبر من مجموع أجزائه” الركيزة الأساسية التي قامت عليها النظرية الجشطالتية (Gestalt) في علم النفس المعرفي والتربوي. هذه النظرية، التي تهتم بآليات الإدراك وتشكل المعنى، تؤكد أن أي نظام أو كيان – سواء كان نصاً أدبياً، لوحة فنية، أو تجربة إنسانية – يمتلك في كليته خصائص فريدة وقيمة مضافة لا يمكن العثور عليها في عناصره إذا ما قمنا بتفتيتها. فالسر يكمن في “البنية” وفي شبكة العلاقات التفاعلية بين الأجزاء، وليس في الأجزاء ذاتها. المعنى، بهذا المفهوم، لا يولد من الجمع الحسابي للعناصر، بل من التآزر (Synergy) الذي يخلق هوية “للكل” تتجاوز مجرد الاصطفاف. ورغم بداهة هذا الطرح فلسفياً، إلا أنه يظل من النظريات التي تواجه صعوبة في الاستيعاب والتطبيق العملي، لا سيما لدى المشتغلين في حقل التربية والتعليم، حيث يطغى أحياناً هاجس التفكيك والتحليل الجزئي على حساب الرؤية الشمولية، مما يشكل عائقاً أمام إدراك المعنى العميق للعملية التربوية برمتها. شخصياً، لم أجد تلك الصعوبة النظرية في استيعاب “الجشطالت”، ليس بفضل الكتب الأكاديمية فحسب، بل بفضل إسقاطها على تجربة حسية ووجدانية عشتها مع إحدى ظواهرنا الفنية الخالدة: مجموعة “المشاهب”. لطالما نظرتُ إلى هذه الفرقة لا كمجرد خمسة أفراد يعتفون ويغنون، بل كـ”بنية جشطالتية” محكمة النسج، تشكلت من خمسة أضلع: الراحلون الشريف لمراني، محمد باطما، ومحمد السوسدي، والفنان محمد حمادي بارك الله في عمره، والزجال مبارك الشادلي، شفاه الله. المتابع الحصيف لمسار هذه الظاهرة يدرك أن “سحر” المشاهب لم يكن نتاج مهارات إبداعية فردية منعزلة، بل كان يكمن في ذلك “التفاعل الدينامي” بين العناصر. لم يكن الشريف لمراني مجرد عازف ماهر، بل كان مهندساً صوتياً طور آلة “الموندولين” لتصبح صوتاً ثالثاً لا هو بالغرب ولا بالشرق؛ ولم يكن باطما مجرد صوت، بل كان “حالة مسرحية” ونبضاً درامياً في قلب الأغنية؛ وكان السوسدي يمثل الامتداد الصوتي الرخيم، وحمادي الإيقاع الضابط، والشادلي العمق الزجلي. هذا التمازج خلق ما يسمى في علم النفس بـ”الاستبصار” (Insight)، حيث ندرك الأغنية المشاهبية ككتلة شعورية واحدة، لا كألحان وكلمات منفصلة. وهنا تكمن مأسوية الغياب؛ فكل محاولات تعويض من رحلوا – الشريف، السوسدي، وباطما – باءت بإنتاج نسخ “منقوصة الروح”، ليس لضعف في مهارة الخلف، بل لأن “الجشطالت” المشاهبي قد تصدع. إن استبدال “جزء” في نظام كلي مترابط لا يعيد بناء الكل، لأن العلاقات الخفية التي كانت تربط الشريف بباطما، والسوسدي بحمادي، هي التي كانت تصنع المعنى، وتلك علاقات لا تستنسخ ولا تعوض. اليوم، يصعب على الأذن العاشقة أن تستسيغ “المشاهب” بنفس الشغف القديم، رغم صمود الهرم حمادي ورصانة الشادلي، ورغم براعة الشباب الملتحقين. هذا يؤكد صحة النظرية: المشاهب كانت، وستظل، أكبر من كونها “مجموعة أفراد” يؤدون أدواراً. هي “كلٌ لا يتجزأ”، جسد فني واحد إذا تداعى منه عضو، لم يشفه التعويض، بل تغيرت ماهيته وتشوهت صورته الذهنية في وجداننا. وهذا الدرس لا ينطبق على المشاهب فحسب، بل ينسحب على كافة المجموعات الفنية الأسطورية التي أفضت انقساماتها أو غياباتها إلى أفول “الكل”، لأن أعضاءها – وربما جمهورها أيضاً – لم يدركوا أن قوتهم لم تكن في ذواتهم المنفردة، بل في تلك الروح الجماعية الموحدة التي لا تقبل القسمة، والتي تصنع من النغمات المتفرقة لحناً للخلود. دول أوروبية ترفض تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية وتؤكد موقفها الموحد "فرانس برس": من نجاح الـ"كان" إلى حلم 2030.. المغرب يسير بثقة نحو المونديال "لوفيغارو": المغرب يستثمر زخم "كان 2025" لتأكيد طموحه في دخول نادي الوجهات السياحية الكبرى فيضانات تعزل محاور طرقية من الصويرة إلى تيزنيت وتعيد الجدل حول هشاشة البنيات الطرقية منظمة حقوقية: مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية يضع قيودا ستحول دون ممارسة هذا الحق الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد هل تواجه طهران ثورة ملونة؟ "مْشَى لْغُـولْ.. وجَا لْغُـولْ"... إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة انتخابات 2026.. هل تراهن الدولة على السياسة أم على إدارة الفراغ؟ حين تنتصر الروح قبل النتيجة
من المعلوم أنّ كلمة ” الأمازيغ – حسب ما ترجّح معظمُ المصادر، والمراجع، والمظانّ – تعني الرّجال الأحرار أو النبلاء في لغة الطوارق الأمازيغية ،ويؤكّد “الحسن بن محمد الوزّان” المعروف ب “ليون الأفريقي” صاحب كتاب “وصف إفريقيا”،وسواه نفس المعنى كذلك ، “الأمازيغ” أو (الرّجال الأحرار) هم مجموعات سكنية تقطن المناطق الممتدّة بين واحة سيوة (غربيّ مصر) شرقاً ،إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن شمال البحر الأبيض المتوسط، إلى جنوب الصّحراء الكبرى ، وقد إحتفل الأمازيغ يوم 13 ينايرالجاري2026 فى مختلف المدن، والقرى،والمداشر، والحواضر والضّيع ،والأرباض، والمناطق،والنواحي،والجهات، والبقاع، والأصقاع فى هذه الرقعة الجغرافية الواسعة المترامية الاطراف بهذا اليوم الموافق لفاتح السنة الأمازيغية الجديدة التي تصادف هذا العام الذكرى 2976. وحسب جلّ الرّوايات ( والعُهدة على مَنْ قال وحدّث وروى !) فإنّ هذا الإحتفال يُقرن بتاريخ انتصار الأمازيغ، بقيادة ملكهم “شيشنق” أو “شيشونغ” على فرعون مصر عام 950 قبل الميلاد.وهي رواية يتخللها غير قليل من القيل والقال، ولطقوس ومظاهر هذه الإحتفالات صلات وثقى، وعلاقات وطيدة بخصوبة الأرض، وتطلّع الأمازيغ بأن تكون السّنة الأمازيغية الجديدة سنة فلاحية، خصبة، خيّرة، جيّدة ، معطاءة حافلة بالمنتوجات، والخيرات التي كا ن لها دائماً إرتباط وثيق بالأرض، ومن ثمّ ينبع حبّهم للأرض،ويتولّد تشبّثهم بها ، ودفاعهم عنها، كباقي السكّان من مختلف الأجناس، والأعراق، والإثنيات فى مختلف أنحاء المعمور. ويشيرالباحث حسن إدبلقاسم، الخبير السابق لدى الأمم المتحدة حول حقوق الشعوب الأصلية:” أنّ طقوس إحتفالات الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية لا يزال محتفظاً بها في كلّ من المغرب، وبقيّة بلدان شمال أفريقيا وغربها، وفي موريتانيا، ومالي، والساّحل، حيث يوجد الطوارق، إضافة إلى نيجيريا”. فى حين يرى الأستاذ محمد حنداين، رئيس كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية في المغرب (غير حكومية) :” أنّ الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة يدخل فى العمق ضمن أساليب النضال الأمازيغي من أجل إقرار الحقوق الأمازيغية، لأنّ الاحتفال بالسنة الأمازيغية هو أحد الرّموز الأساسية التي إستثمرها المناضلون الأمازيغ لتحقيق مطالبهم، ولإبراز هويّتهم وترسيخها”. ويرى الأستاذ سعيد أهمان ضمن تحقيق نشرته جريدة” القدس العربي” اللندنيّة مؤخّراً حول هذا الموضوع :”أنّ معظم الباحثين يرجّحون أنّ “شيشنق” تمكّن من الوصول إلى الكرسي الفرعوني بشكل سلمي في ظروف مضطربة بمصر القديمة، حيث إستعان به مصريّون قدماء ضدّ الاضطرابات التي عمّت مصرَ القديمة جرّاء تنامي سلطة العرّافين والكهنة”. هذا وتجدر الإشارة فى هذا الصدد أنّ أمازيغ المغرب ما إنفكّوا يطالبون الحكومةَ بإلحاح فى مطلع كلّ سنة أمازيغية، و فى كلّ مناسبة لإقرار يوم فاتح السنة الأمازيغية من كلّ حَوْل يومَ عطلة رسمية مُؤدّى عنها وذلك تناغماً، وتماشياً مع إعتراف الدستور المغربي (2011) باللغة الأمازيغية كلغةٍ رسميّةٍ للبلاد إلى جانب اللغة العربية ، وقد تحقّقت لهم بالفعل هذه المطالب الغالية وأصبحت سارية المفعول . يؤكّد الدّارسون أنّ تاريخ المغرب الزّاخر، وتراثه العريق مستوحيان من ينابيع مغربية أصيلة، وروافد وافدة متداخلة متعدّدة، وإن إختلفت مصادرها، وتباينت ينابيعها،وتعدّدت لغاتها،وألسنتها بين أمازيغية بربربة، وعربية إسلامية، وصحراوية حسّانية، وما فتئت العديد من النصوص، والوثائق، والمظانّ، وأمّهات الكتب والمخطوطات، والأشعار، والآداب، والفنون، والعلوم التي أبدعها كتّاب، وفلاسفة، وعلماء، و شعراء، ومؤلفون مغاربة أقاموا واستقرّوا، أو وُلدوا وترعرعوا، فى هذا الرّبع القصيّ الجميل الكائن فى الشمال الغربي الإفريقي ، إلى جانب المعالم التاريخية، والمآثر العمرانية، والقلاع الحصينة، والدّور،والقصور،والجوامع والصوامع، والبساتين الفسيحة، والحدائق الغنّاء التي تُبهر الناظرين،التي شيّدت وبنيت شامخة فوق أرضه الطيّبة، فضلا عن العادات والتقاليد المغربية الحميدة التي تأصّلت في أعراف وذاكرة الشعب المغربي في مختلف مناحي الحياة، كلّ ذلك ما زال شاهدا إلى اليوم على مدى الأوج البعيد الذي أدركه الإشعاع الحضاري فى هذا البلد. فهذا الغيث الفيّاض المنهمر والمتنوّع من الإبداعات الرفيعة في مختلف الميادين لا يمكنه أن يحيا وينمو ويزدهر من لا شئ، أو داخل حدود ضيّقة أومنغلقة، بل إنّه ظهر وترعرع وإزدهر ووقف مشرئباً،شامخاً إعتماداً على نبعه الأصيل، وإغترافاً من معينه الأوّل وهو تاريخ المغرب التليد، وتراثه العريق ، وثقافته المتميّزة، وموروثاته الحضارية ذات الّرّوافد الثقافية المتعدّدة والمتنوّعة الثريّة . كان المغرب وما يزال مُلتقىَ الحضارات بحكم موقعه الجيوستراتيجي المتميّز كحلقة وصل، وآصرة وثقى، وملتقى الحضارات بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب يعتبر المغرب من البلدان التي حباها الله تعالى موقعاً استراتيجياً ممتازاً ومتميّزاً على الصعيد الجغرافي، ممّا هيّأ له أن تقوم بدور تاريخي وحضاري وثقافي مرموق فى الشمال الغربي الإفريقي،وفى الأندلس، وجنوب الصحراء الكبرى . تميّز المغرب منذ أقدم العهود السحيقة بتعدّد حضاري وثقافي متنوّع ثريّ ، حيث تعاقبت عليه حضارات قديمة على إمتداد التاريخ، منها الحضارات الفينيقية،والبونيقية،والموريتانية، والرّومانية، فضلاً عن الحضارة الأمازيغية الأصلية ،وصولاً إلى الفترة الإسلامية التي تميّزت بإعتناق المغاربة للإسلام، وظهور أوّل مملكة إسلامية بالمغرب، وهي مملكة نكور الحِمْيرية (أو إمارة بني صالح) كانت أول إمارة إسلامية مستقلة في المغرب الأقصى، أسسها صالح بن منصور الحميري حوالي سنة 710م في منطقة الريف، وكانت قاعدة مهمة لانتشار المذهب المالكي، وحكمت لسنين طويلة قبل أن تسقط على يد زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين الذي دمّرها، و”بني صالح” هم السلالة الحاكمة التي استمدت اسمها من المؤسس. وثم جاءت بعد ذلك دولة الأدارسة سنة 788م. وقد كان مؤسّس هذه الدولة المولى إدريس الأوّل ابن عبد الله، الذي حلّ بالمغرب الأقصى،وإستقرّ بمدينة وليلي حيث إحتضنته قبيلة آوربة الأمازيغية، ودعمته حتى أنشأ دولته.وتعاقبت على المغرب بعد ذلك بالتوالي دول المرابطين،والموحّدين،والمرينييّن،والسّعديين،وصولاً إلى الدولة العلوية الحالية. من المعروف أنّ السكان الأصلييّن الأمازيغ قد تفاعلوا وتمازجوا مع مختلف شعوب حوض المتوسّط، وإفرقيا ، كما ظهرت على إمتداد تاريخ المغرب تأثيرات، وتفاعلات لشعوب مثل الفينيقييّن،والقرطاجيين، والرّومان، والوندال،(ينطق هذا الإسم فى اللغة الإسبانية فاندالوس) ثم البيزنطييّن، كما تفاعلوا فيما بعد مع العرب الوافدين مع الفتوحات الإسلامية ،ثمّ مع الحضارات الشرقية، وقد ظهرت سمات هذه التأثيرات في اللغة الأصليّة للأمازيغ لتي تمازجت مع اللغات الأخرى، ونتجت عنها فيما بعد العاميّة المغربية التي تمخّضت،وإنبثقت عن اللّغتين الأمازيغية والعربية ثمّ لحقتها كلمات وتعابير من لغات لاتينية دخيلة أبرزها الإسبانية والفرنسية، الشئ الذي جعل المغرب يحظى بتنوّع ثقافي، وتعدّد لغوي أسهم بقسط وافر في إغناء هوّية سكّانه على إختلاف مشاربهم وشرائحهم وتعدّدها وتميّزها، دستور 2011 أقرّ هذه هذه التأثيرات والمكوّنات المستحدثة للتنوّع الثقافي واللغوي المغربي،. كما تمّ فى هذا السبيل إنشاء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لتنمية مكوّنات الهويّة المغربية الأمازيغية ،والعربية ،والحسّانية وصونها، مع روافدها التي هبّت عليها من إفريقيا، والأندلس، فضلا عن رافد حوض المتوسط، وسواها من التأثيرات الأجنبية الأخرى الوافدة. المغرب إذن بلد متعدّد الأعراق والإثنيات، وهو يزخر بثقافة متنوّعة، وحضارة ثريّة. تمتدّ جذورها فى عمق تاريخه الطويل، بالإضافة إلى سكّانه الأصليين من الأمازيغ ، فقد توافدت عليه العديد من الهجرات المتوالية القادمة من المشرق، ومن جنوب صحراء إفريقيا، ومن الشّمال، وكان لكلّ هذه المجموعات والفئات البشرية أثر كبيرعلى التركيبة الإجتماعية للمغرب التي عرفت معتقدات سماوية منذ أقدم العهود ، كاليهودية، والمسيحية، وأخيراً الإسلام. ولكلّ منطقة من المناطق المغربية خصوصيّاتها التي تتميّز بها عن سواها من المناطق الأخرى، وقد أسهمت هذه الخصوصيّات في صنع فسيفساء الثقافة المغربية، ووضع الإطار المتميّز والمتنوّع للإرث الحضاري المغربي،الذي أصبح ذا طابع معروف فى العالم أجمع. للتنوّع الثقافي والحضاري المغربي خصوصيّات ، وعناصر متعدّدة مكوّنة لنسيجه الإجتماعي على إختلاف مناطقه وجهاته، ومن أبرز هذه المكوّنات والعناصر التي تطبع هذه الأنسجة الحضارية الثريّة ذات الألوان الفسيفسائية المتنوّعة العنصر البشري ،واللغوي، والثقافي ،حيث تنطوي تحت هذه العناصر برمّتها مكوّنات فى العديد من المظاهر الثقافية،والحضارية التي تطبع المغرب بطابع خاص ومميّز. يرى البعض أنّ المغرب يعتبر دولة أمازيغية- عربية . ويصرّ آخرون بإلحاح على الهويّة الأمازيغية – الإفريقية للمملكة المغربية ، ويعترف العديد من المغاربة بالهويّة الأمازيغية للبلاد،. إنطلاقاً وتأسيساً على اللغة،والعرق،والجنس،والأصل، والعادات، والتقاليد، والثقافة، كلّ أولئك يكوّنون الهويّة التي تميّز كلّ منطقة عن أخرى .فعلى الرّغم من أنّ الأمازيغ قد اعتنقوا الإسلام،وتعلّموا اللغة االعربية وأجادوا وألّفوا وأبدعوا فيها ، إلاّ أنهم صانوا، وحافظوا على إرثهم الثقافي المتواتر ، وتقاليدهم ،ولغتهم وعاداتهم،وأمثالهم،وحِكَمهم،وفنونهم، وعوائدهم التي يتباهون ويتغنّون فيها بالحياة الكريمة،والحريّة، والكرامة. ويعترف الدستور المغربي بالعربية والأمازيغية كلغتتين رسميتين للبلاد، ولقد إستعملت لغة الضاد بدون إنقطاع فى مختلف مناطق المغرب وأرجائه فى الفقه،والتشريع،والأحوال الشخصية، والتدريس، والتأليف، والتدوين، والتصنيف،والمراسلات الرسمية، وفى مختلف فروع وحقول العلوم على تباينها ، فضلا عن إستعمالها فى والإدارات،والبلاطات على إمتداد العهود التي تعاقبت على تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم . المعماروالطبخ والموسيقىَ واللباس التقليدي يعتبر فنّ العمارة فى المغرب من الفنون الإسلامية التقليدية العريقة، التي كانت ولا يزال لها أبرز الأثر في كثير من المظاهر الحضارية، والمآثر والإبداعات العمرانية منذ مئات السنين وإلى عصرنا الحاضر، وتقف هذه المآثر فى مختلف ربوع المملكة شامخة بكل ألون الإبداع والفن والإبتكار، و من أبرز تلك المعالم الإبداعات المغربية الخلاقة فنون العمارة التي تنتشر فى مختلف مدنه، وحواضره الألفية، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر صومعتي الكتبية بمراكش، وحسّان بالرباط .إلى جانب أختهما التّوأم الثالثة “لاخيرالدا ” الكائنة بمدينة إشبيلية بإسبانيا.والتي هي من بناء الموحّدين المغاربة كذلك ، وما فتئت هذه الصّوامع الثلاث تستقطب إهتمام السياح من كل صوب وحدب،ومن مختلف أرجاء المعمور، وتحظى بإعجابهم ، وإنبهارهم إلى يومنا هذا سواء فى المغرب أو فى إسبانيا. بالإضافة إلى العديد من المعالم المعمارية والمآثر الحضارية الأخرى نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر كذلك المدرسة البوعنانية بفاس، ومقابر السّعديين بمراكش، و سواهما من المعالم والمآثر،والمباني والقصوروالقلاع، والحصون،والأبواب الشامخة، والأضرحة والمساجد الكبرى التاريخية منها والحديثة الكثيرة التي تملأ مختلف ربوع البلاد . وتتميّز هذه المباني المعمارية،والمآثر العمرانية وسواها بطابعها المغربي الخاص المتميّز ذي الأسقف الخشبية المنقوشة، كما يتجلّى هذا الطراز المغربي المعماري بشكل جليّ فى الأثاث، والأسقف ، والأعمدة الرخامية، والزلّيج الملوّن أو الأبواب، وإستعمال الموزاييك ذي الرسوم، والألوان، والخطوط البديعة الزاهية، التي تقدم تنوّعا رائعا من الأشكال التي قد توحي للناظر إليها بأبهى صور الطبيعة، وروعة جمالها. ومن المثير أن كلّ هذه القِطَع تجمع واحدة ، واحدة، وتثبّت بالإسمنت والجير لتكوّن لوحات من الفسيفساء التي غالبا ما تزيّن جدران القصور،والدّور، والمساجد، والحدائق ،والجوامع، والصوامع، والأعمدة،والأقبية، والأحواض، والنافورات إلخ. ولا تزال تحتفظ مختلف هذه البناءات بهذه الخاصّيات المميّزة فى فنّ النقش على الجبس في المغرب إلى يومنا هذا . وتشترك أو تتقاسم هذه المعالم العمرانية فى الرّوعة، والبهاء،والحُسن الفنونَ المعمارية الأندلسية التي إزدهرت، وتألّقت هي الأخرى بشكل مثير للإعجاب على إمتداد الأحقاب خلال الوجود العربي والأمازيغي الإسلامي فى شبه الجزيرة الإيبيرية فى إسبانيا بشكل خاص. ثراءٌ وتنوّع من المظاهر الحضارية الرّاقية التي تميّز التعدّد الثقافي المغربي فنّ الطبخ الذي يعتبر منذ القدم من أكثر المطابخ تنوّعا وشهرة في العالم. ويرجع الفضل فى ذلك إلى تفاعل المغاربة على إمتداد التاريخ مع العالم الخارجي منذ قرون بعيدة خلت . ويتميّزالمطبخ المغربي بثرائه،وتنوّعه،وإبتكاراته وإبداعه، وتعدّد مصادر تكوينه فهو مزيج من المطبخ الأمازيغي الأصيل، والأندلسي، والعربي، والمطبخ التركي العثماني، والمغاربي، والشّرق أوسطي، والأفريقي.وهو يستقي أصوله وتأثيراته كذلك ولا شكّ من مختلف الحضارات المتباينة التي نشأت، وترعرعت،وسادت فى حوض البحر الأبيض المتوسّط، والتي تعاقبت على المغرب منذ أقدم العصور،والدهور. واشتهرت العديد من المدن المغربية الكبرى منها والصّغرى على إختلافها بفنون الطبخ، وإعداد أشهى الأطعمة ، والحلويّات التي بوّأت المغرب منزلة عليا بين الأمم ،وشهرة عالمية فى هذا القبيل . الفنون الشّعبيّة ويحفل المغرب بثراء واسع بمختلف الفنون الشعبية، والعديد من المهرجانات الفلكلورية على إمتداد رقعته الجغرافية المترامية الأطراف ، حيث تقدّم عشرات الفرق داخل الوطن المغربي وخارجه لوحات رائعة، وتعكس هذه الفنون الإبداعية الفطرية والفنية على إختلافها، وتنوّعها، وتعدّدها بشكل جليّ غنى وتنوّع هذا التراث الزّاخر، و مدى عراقة الشعب المغربي وتعدّد إثنيياته وثراء فنونه ، والفلكلور المغربي زاخر بالمواهب ، حافل بالأصالة وهو يعتمد فى الغالب على النّغمات والإيقاعات الرّخيمة والمتناغمة، التي تستقي مادتها الأولى ،وعناصرها الأساسية من الفنّ الشعبي المرتبط بالبيئة ،والأوساط القروية،والبوادي ، والمداشر ، والضّيع،والأرباض، والمجتمع كيفما كانت أنواعه وأنماطه. الشيء الذي يزيد من أهميته وغناه من حيث الكمّية والنوعية،والشكل والمضمون فى آنٍ واحد، وهكذا نجد رقصات،ولوحات فنية مثل: طرب الآلة، والطرب الأندلسي، والغرناطي، والموشّحات،وفنّ الملحون، والأمداح، والفن الأمازيغي، ورقصة وغناء اكناوة ورقصات أحيدوس، والركادة ،وغيرها من الفنون والرّقصات الشعبية الأخرى المعروفة التي لا حصر لها . ويحتلّ اللباس القليدي المغربي مكانة مرموقة فى عالم الموضة فى مختلف أنحاء المعمور، وهو جزء لا يتجزّأ من التراث المغربي الأصيل الذي يعتبر أحد المقوّمات البارزة للحضارة المغربية، وهو من أبرز المظاهر الحضارية لبلادنا ورمز رقيّها وتميّزها ، كما أنه إنعكاس واضح للتعدّد والتنوّع اللذين يميّزان الثقافة المغربية الأصيلة . ويعتبر”القفطان” المغربي من أقدم الألبسة التقليدية وأرقاها فى المغرب، ويؤكّد المؤرّخون أنّ ظهوره يعود إلى عصر المرينييّن، وكان هذا االزيّ منتشراً كذلك فى الأندلس، ويعتبر المغاربة قفطانهم رمزاً بارزاً من رموز ثقافتهم التقليدية الشعبية الأصيلة وقد حظي مؤخرا بأن أصبح تراثاً إنسانسا ثقافيا غير مادي فى منظمة اليونسكو العالمية ، ومهما تنوّعت أصناف الألبسة المتوارثة، وتعدّدت أشكال الأردية التقليدية، تظلّ للتكشيطة الغلبة بخاصّيتها التي لا منافس لها فى عالم الأزياء، بل إنها تعتبر مفخرة النساء المغربيات فى كلّ مكان وزمان اللاّئي ما فتئن يفضّلن إختيارها وإرتدائها كزيّ تقليدي عريق وأصيل، بدل التصميمات والتقليعات العصرية الحديثة الوافدة التي تقذفها الموضة العالمية كلّ يوم. وتتميّز كلّ مدينة أو منطقة فى المغرب بأسلوب خاص بها إنطلاقاً من أقصى شمال المغرب إلى أقصى جنوبه ،ومن شرقه إلى غربه ،حيث تتباهى المرأة المغربية فى مختلف المناطق، والأقاليم،والجهات،والضواحي، والأرباض من جهة، بلباسها التقليدي الأصيل وتعتزّ به إعتزازا كبيرا، حيث تتنوّع، وتتعدّد أساليب الخياطة والإبتكار، وأنماط الطرز،والحياكة، والإبداع فيه من جهة إلى أخرى . المتاحف.. خزائن الذّاكرة وتختزن المتاحف المغربية المنتشرة فى العديد من المدن المغربية مختلف المظاهر الحضارية والثقافية التي تعاقبت على البلاد منذ أقدم العصور حفاظاً على الذاكرة الجماعية لمختلف جهات ومناطق المغرب ، وتضطلع هذه المتاحف بدور حيوي في حماية الموروثات الثقافية وحفظها، وصونها والتعريف بها ،إلى الجانب دورها التثقيفي، والتعليمي، والترفيهي والسياحي، وقد أنشئت فى البلاد العديد من المتاحف فى مختلف حقول المعرفة، وفروع العلم والإبداع. والصناعات التقليدية . وتتعدّد المتاحف من أركيولوجية، وإثنوغرافية، إلى متاحف متخصّصة وهي تقدم برمّتها على تنوّعها لزوّارها، وروّادها وللطلبة والدارسين والمتعطشين للعلم والمعرفة صوراً،وأشكالاً، ولمحات تسلسلية عن تاريخ المغرب، وتطور فنون الإبداع ، وتواتر العادات، وتوارد التقاليد فيه عبر العصور، إلاّ أنه تنبغي الإشارة فى هذا الصدد أنّ هناك مناطق عديدة فى المغرب ما زالت تفتقد وتفتقر إلى متاحف من هذا القبيل لحفظ موروثاتها، وصَوْن تاريخها، وصَقل وتخزين ذاكرتها الجماعية المشتركة وشحذهها، وتجديدها،منها منطقة الرّيف الشاسعة التي لا يوجد بها حتى اليوم مُتحف واحد من هذا النّوع. والمغرب، بعناصره التعددية والمتنوّعة يتوفّر على أرضية ثريّة فسيحة أسهم فى رسمها تاريخ البلاد ممّا جعلها تتميّز بشخصية خاصّة ذات كيان قائم الذات منذ قرون عديدة خلت ، ومركزَا هامّا من مراكز الإشعاع الحضاري الذي يسهم بقسط وافر في التطوّر الإنساني على مستويات الفكر والإبداع،الثقافة، والعلم والعرفان، والأخلاق، والعمران، فى تلاؤم وتناغم متكاملين بين مختلف العناصر والمقوّمات والمكوّنات الأخرى التي تجعل منه بلداً ذا شخصيّة متميّزة متفرّدة فى المنطقة المغاربية والعالم العربي وإفرقيا . التّاريخ لا يُقرأ في هُنيهة الحديث عن التعدّد الثقافي والتوّع الحضاري فى المغرب يحلو و يطول، والتاريخ لا يُقرأ في هنيهة، إنّ الزّائر الذي يأتي لهذا البلد يلمس التاريخ حيّا نابضا قائما في كل مظهر من مظاهر الحياة فيه، دراسة هذا التاريخ، والتعمّق فيه وإستخراج العناصر الصّالحة منه أمر لا مندوحة لنا عنه، ينبغي أن يُولىَ أهميّة قصوى ،وعناية فائقة ، من طرف مختلف الجهات العلمية والتاريخيىة التي تُعنى بهذه المواضيع للتعريف بهذه الذخائر، ونشر الوعي وتأصيله بشأنها لدى أبناء جلدتهم ليكون المستقبل الذي يتوقون إليه مستقبل رقيّ وأوج،وإشراق وتلاق بين ماض عريق، وحاضر واعد ، ولعمري إنّ لفي ذلك تجسيدا وتجسيما للعهود الزّاهرة التي عاشها الأجداد على إمتداد العصور الحافلة بالعطاء الثرّ ، والتعايش والتسامح، والإشعاع الثقافي والعلمي البّاهر الذي شكّل وما يزال جسرا حضاريا متواصلا بين الشرق والغرب، وبين مختلف الأجناس، والإثنيات ،والملل، والنحل، والديانات فى هذا الصّقع القصيّ الجميل من العالم. هذا ومن العلامات المضيئة لهذا الإنفتاح والتنوّع الحضاري، والتبادل الثقافي والتثاقفي الذي عرفته البلاد فى ماضيها المشرق، العديد من العلماء، والمفكرين، والفلاسفة، والشّعراء، والفنانين، والموسيقيّين الذين عاشوا فى الأندلس ثم إنتقلوا إلى المغرب والعكس صحيح ، والأمثلة كثيرة وافرة، والأسماء لا حصر لها فى هذا القبيل، وحسبنا أن نشير فى هذا المقام إلى إسمين بارزين فى التاريخ المشترك للمغرب والأندلس، وهما الفيلسوف الجهبذ، الفقيه العلاّمة إبن طفيل صاحب قصته الشهيرة ” حيّ ابن يقظان”،التي أسّس بها ابن طفيل منحى أدب الخيال العلمي الذي انتشر فى الغرب بعده، وتلميذه قاضي إشبيلية ،وعالمها، وطبيبها، وفيلسوفها الذائع الصّيت أبو الوليد محمّد بن رشد، وهذان الفيلسوفان إستقبلتهما مراكش بحفاوة منقطعة النظير ، وبوّأتهما أعلى الأرائك، وأرقى المراتب،وأرفعَ المنازل، وملكتهما من أعنتها وقيادتها فاستطاب لهما العيش فيها واسترغداه، وأصبحا صاحب الأمر فى البلاد، ولقد وافتهما المنية فى مدينة مراكش. التنوّع والتعدّد الثقافي فى المغرب يشير الباحث الجامعي محمّد شطاطو فى التنوّع والتعدّد الثقافي فى المغرب: ” إذا كان المغرب بلدا غنيّا بتعدّده الثقافي واللغوي،هل يمكن لنا أن نقول إنه بلد متعدّد الثقافات ، وأنّ المغربي العادي له حسّ التعدّدية الثقافية..؟ ما هو مؤكّد أنّ التسامح وقبول الآخر بإختلافاته يعدّان من خصائص ثقافته،إنّ هاذين المفهومين لهما أهمية كبيرة راهنا يدخلان ضمن مقوّمات شخصية عند الشعب المغربي،ومن ثمّ، فبالنظر لما يسود عالمَنا اليوم من إرهاب وكراهية وعنف وخوف من الآخر، فيبدو من الأهمية بمكان تحليل التعدّدية الثقافية بالمغرب، وإبرازها من الزاوية التاريخية لهذا البلد .إنّ التعددية الثقافية الدينامية مقاربة ثقافية غير حصرية ، وتسمح لثقافة مّا بقبول مداخل ثقافة أخرى وهضمها وإستيعابها”. إنّه فى بلدٍ مثل االمغرب، لا يمكن تقوية الحوار ، وإحترام التنوّع الثقافي، والتعدّد الإثني،كما لا يمكن لهما أن يصبحا واقعاً حقيقياً ملموساً على الصعيدين المحلّي،والعالمي إلاّ إذا أمكن تبنّي مبدئيهما، وترسيخهما، وفسح المجال لتحقيق أهدافهما،ومراميهما النبيلة من طرف كلّ مواطن،ومواطنة. و ذلك إنطلاقاً من الموروثات التاريخية المتعدّدة العريقة والأصيلة فيه، وَصَوْن هويّته العريقة القائمة على تواصل التفاعل الإيجابي، وتجدّده بين مقوّمات الوحدة والتنوّع، والمزج والتآلف بين روافد،ومنابع ،ومناهل هذه الهويّة ، والتشبّث بالقيم الإنسانية والكونية.وترسيخ ميثاق حقيقي لضمان وتأكيد الحقوق،وتبيان الواجبات، وتأصيل الحريّات الأساسية،والتشبّث بقيم،ومبادئ الإنفتاح، والإعتدال،والتسامح،وتأصيل الإحترام المتبادل بين الأفراد والجماعات، ونشر الحوار، والتفاهم المتبادل بين مختلف الثقافات، والحضارات الإنسانية، فضلاّ عن تلاحم وتنوّع مقوّمات الهويّة الوطنية الموحّدة،وانصهار،وتمازج كلّ مكوّناتها، العربية الإسلامية ،والأمازيغية الأصيلة، والصّحراوية الحسّانية، الثريّة بروافدها، ومنابعها الأفريقية، والأندلسية ، ومن فيض مختلف روافد ،وينابيع حضارات، وثقافات حوض البحر الأبيض المتوسّط. مُجمل القول ومُجملُ القول إنّ واقعنا المُعاش فى الوقت الرّاهن يحتّم علينا المزيد من التعارف، والتآلف، والتقارب،والتداني، والتصالح،والتصافح، والتكتّل والإندماج، وإقصاء،ونبذ، وتجاوز كلّ منظور فكري ضّيق، ومعتم يعتبر المجتمعات مجرّد دول،وشعوب، وجماعات، وأجناس، وإثنيات،متفرّقة، مشتّتة، متباعدة، متنابذة، تتعايش، وتتبارى، وتتنافس فيما بينها، والتّوْق إلى تبنّي، وإقرار،وتأصيل، وتأثيل،وترسيخ، وتأكيد مفهوم أوسع فضاءً، وأنجع ثراءً، وأفسح معنىً ، وأكثرشمولية، وأجدى إيجابية يجعل من هذه الشعوب ،والمجتمعات، والجماعات، لبناتٍ ثابتة،وجذوراً راسخةً، ومتنوّعة لكيانٍ واحدٍ مشتركٍ، ومتماسكٍ، قائمِ الذّات،تتجلّى، وتتبلور، وتتجسّم فيه أحلى، وأجلى،وأرقى،وأنقى، وأبهى،وأروع معاني الإنسانية،والتوحّد،والشمول،دون التهميش،أوالتناسي،أوالتفريط قيد أنملة فى الحقوق المُصانة، والمطالب المشروعة لأيِّ مكوّنٍ من هذه المكوّنات الأساسيّة للهويّة المغربية الأصيلة التي بدونها، ولولاها لأنفرط عِقدُها الفريد، وتناثرتْ حبّاتُه، ولتهاوىَ صَّرْحُها، وإنشرخت لبناتُه. كاتب وباحث ومترجم من المغرب ،عضو الأكاديمية الإسبانية الأمريكية للآداب والعلوم بوغوطا كولومبيا-. دول أوروبية ترفض تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية وتؤكد موقفها الموحد "فرانس برس": من نجاح الـ"كان" إلى حلم 2030.. المغرب يسير بثقة نحو المونديال "لوفيغارو": المغرب يستثمر زخم "كان 2025" لتأكيد طموحه في دخول نادي الوجهات السياحية الكبرى فيضانات تعزل محاور طرقية من الصويرة إلى تيزنيت وتعيد الجدل حول هشاشة البنيات الطرقية منظمة حقوقية: مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية يضع قيودا ستحول دون ممارسة هذا الحق الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد هل تواجه طهران ثورة ملونة؟ "مْشَى لْغُـولْ.. وجَا لْغُـولْ"... إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة انتخابات 2026.. هل تراهن الدولة على السياسة أم على إدارة الفراغ؟ حين تنتصر الروح قبل النتيجة
اعلنت وزاره الاوقاف والشؤون الاسلاميه عن موعد مراقبه هلال شهر شعبان لعام 1447ه, مشيرهً الي ان الرصد سيكون مساء يوم الاثنين 19 يناير 2026م. ودعت الوزاره جميع القضاه ومندوبي الشؤون الاسلاميه بالمملكه الي المشاركه في متابعه الهلال لتحديد بدايه الشهر الجديد وفقًا للرؤيه الشرعيه..
حسنا فعلت الخارجية السينغالية، وهي تبادر لإصدار بيان يصحح الزلات التي سقط فيها بلاغ الاتحاد السينغالي لكرة القدم، وتصريحات المدرب بابي ثياو، الذي ربما خانته حداثة سنه، باعتبار أنه لم تمر فترة طويلة على ولوجه ميدان التدريب، وبالتالي لم يتمرس كثيرا في الندوات الصحافية، والتي من المفروض أن يخوض خلالها أيها مدرب في الجوانب الرياضية والتقنية للمقابلة، اما قضايا التنظيم وما يرتبط فيها فهي اختصاص للطواقم الإدارية في علاقتها بلجنة تنظيم أي مسابقة، والتي للتذكير في حالة الكان المنظم حاليا ببلادنا، هي غير تابعة للبلد المنظم، بل للكونفيديرالية الإفريقية لكرة القدم.لا يعني هذا، أنه ليس من حق الاتحاد السينغالي إبداء ملاحظاته على التنظيم، ولكن ما يعاب على بلاغه هو التناقضات التي سقط فيها، فيما يخص الإقامة، والحال أنه استفاد من خدمات واحدة من أغلى وأفخم الوحدات الفندقية على المستوى القاري والدولي، والذي تنزل فيها شخصيات من الوزن العالي عالميا (رؤساء ورؤساء وزراء دول، رجال أعمال عالميون،،،)، كما إثارته لقضية التذاكر، والتي حتى أنصار المنتخب المغربي يجدون صعوبة تصل حد الاستحالة في اقتنائها، والتي هي في الأصل من اختصاص الكونفيديرالية الإفريقية لكرة القدم التي تعاقدت مع شركة خاصة لتدبير الاقتناء الإلكتروني للتذاكر، مع العلم أن عملية بيع تذاكر المقابلة النهائية قد شرع فيه قبل حتى انطلاق المنافسة، وبالتالي فالأمر لا يمكن تدبيره بنفس التعامل الخاص بالمقابلات الإقصائية قبل انطلاق الأدوار النهائية، حيت من حق المنتخب الذي يلعب خارج قواعده المطالبة بنسبة مئوية من التذاكر، والحال أنه في النهائيات لا أحد بإمكانه معرفة المنتخبين اللذين سيلتقيان في النهائي، حتى تؤمن اللجنة المنظمة تذاكر كافية لأنصارهما، وبالتالي فالمغرب لا يتحمل أي مسؤولية إذا كان الجمهور السينغالي لم يبادر لاقتناء تذاكر المقابلة النهائية حين طرحت للعموم.وعلى العموم، فهذه تفاصيل تنظيمية هامشية وبسيطة، وتقع في كل المنافسات القارية والعالمية، إذ تظهر أحيانا شكاوى، قد تكون لها دوافع معقولة، وقد يراد منها ممارسة الضغط، على الجهات المنظمة لتحصيل مكاسب غير مستحقة.لكن أن يتهم بلاغ الاتحاد السينغالي ومدرب منتخبهم المغرب بعدم تأمين بعثتهم حين وصولها لمحطة القطار"أكدال" فمما يعتبر شرودا، واتهامات تفتقد للدليل فضلا عن اللباقة.ولنعد للوراء قليلا، لقد أقام المنتخب السينغالي بمدينة طنجة، وكان لاعبوه يتنقلون من الفندق الموجود خارج المدينة، إلى ملعب التداريب بشكل يومي، كما قاموا بجولات في المدينة، وبحضور صلوات الجمعة منذ حلولهم بالمدينة، التي تعرف وجود جاليات سينغالية مقيمة، فضلا عن تلك التي قدمت من أوروبا لتشجيع منتخب بلادها، وكانت تنقلاته تعرف انسيابية، وعملا امنيا احترافيا يؤمن الجولات والتنقلات، وهو نفسه الذي تم تأمينه لكل المنتخبات، وقد عبر اللاعبون السينغاليون انفسهم عن ذلك، رغم أن بعض التنقلات كانت فجائية، وخارج ما تم الاتفاق على تأمينه مع اللجنة المنظمة.الذي حصل يوم الجمعة، هو أن الاتحاد السينغالي أخبر أنصار المنتخب السينغالي بموعد وصول اللاعبين والطاقم التقني والإداري إلى محطة القطار "أكدال"، وهو الأمر الذي جعل أعداد غفيرة من السينغاليين تتوجه للمحطة، لملاقاة نجوم منتخبهم، وتشجيعهم وتحفيزهم.وبالتالي فالاتحاد السينغالي هو من يتحمل مسؤولية وجود تلك الحشود، وهو من كان يرغب في ذلك، ولم يقم أي منتخب من المنتخبات التي تنقلت لمدن أخرى بإخبار جماهيرهم بمكان وزمان وصول المنتخب، لمعرفتهم المسبقة بمآلات الأمور، ولأن مثل تلك الأمور يتم تدبيرها مسبقا مع الجهات المنظمة، لكي تنسق مع السلطات الأمنية والترابية.لقد جنب الأمن المغربي بخبرته الكبيرة في تدبير مثل هاته المنافسات بعثة المنتخب السينغالي من احداث غير مرغوب فيها، فلو كان قد اعتمد تفريق تلك الحشود بالقوة (والتي يبيحها القانون)، لتطورت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، مما يسيئ إلى التظاهرة، وإلى العلاقات الأخوية بين الشعبين المغربي والسينغالي، وإلى صورة الجمهور السينغالي نفسه الذي يمثل شعبا معروفا بانسجامه مع الشعب المغربي لوجود مشتركات كثيرة.لقد كان تدخل الأمن المغربي بالقوة لتنظيم الحشود لو تم، سيؤدي إلى خلق جو مشحون خلال مقابلة النهاية، التي يريدها الجميع عرسا اخويا، وفرصة لإظهار الأخوة بين الشعوب الإفريقية، وهو ما انتبه له بلاغ الخارجية السينغالية، الذي كان على درجة واعية من النضج والتعقل والحكمة.إن الفيديوهات المنتشرة للحشود التي أحاطت بالمنتخب السينغالي، كلها تبين أن اللاعبين لم يكونوا متضايقين، وأن الجمهور كان متفهما للوضع، بحيث لم تسجل أي احتكاكات من شانها التأثير على سلامة اللاعبين الجسدية، وكل واحد يعرف الترتيبات الأمنية في مثل هذه الحالات المفاجئة، يعرف أن المسؤولين عن الأمن يبحثون عن الوسيلة الأفضل لتأمين الجميع، دون الاضطرار لاستعمال ما يمكن أن يؤدي إلى تطورات غير مرغوب فيها، ويعرف ان رجال الأمن بزي مدني يكونون منتشرين وسط الحشود للتدخل إذا اقتضت الضرورة ذلك.وهو الأمر الذي حصل في محطة أكدال، بحيث انتهى الأمر بأن استقلت البعثة الحافلة بعد وقت قصير قياسي دون ان يحصل أي حادث عرضي، مما كان يستوجب التنويه بهذه الاحترافية للمسؤولين عن الأمن.الغريب أن مدرب المنتخب السينغالي قال بانه كان بالإمكان تعرض لاعب ما للاعتداء وسط ما اعتبره فوضى الحشود، وهنا يثار سؤال: إذا كان ما وقع هو فوضى (والأمر خلاف ذلك) فالمدرب يصف جماهير منتخب بلاده بأنهم غير منضبطين، وإذا كان هناك ثمة احتمال للاعتداء على لاعب، فالمدرب مرة أخرى يتهم هذه الجماهير التي حركها حب اللاعبين والمنتخب بالبلطجة.لم يسئ مدرب المنتخب السينغالي إلى الأمن المغربي، بل إلى جماهير السينغال، التي نشهد لها نحن المغاربة بالوداعة والتحضر واللطف، اما الأمن المغربي فيكفي انه سهر على تأمين إقامة وجولات وتنقلات 24 منتخبا، وتنظيم السير والجولان وتدبير الأمن لجماهير كثيرة قدمت من خارج المغرب، وجاليات مقيمة به، فضلا عن الجماهير المغربية الكثيرة في الشوارع والملاعب والساحات والأماكن العمومية، فضلا عن تأمين 52 مقابلة عرفت حضورا جماهيريا قياسيا، وذلك في ظرف زمني قصير، دون تسجيل أي تقصير، أو مظاهر عنف وشغب، أو صدامات بين الجماهير، وكل ذلك باعتماد المزاوجة بين المرونة التي تسمح بانسيابية الحركة حين يكون ذلك مطلوبا، والحزم حين يقتضي الموقف ذلك، وهي أمور شهدت بها الصحافة الأجنبية التي لها تجربة في تغطية مثل هذه التظاهرات.لقد أبانت المؤسسة الأمنية مرة أخرى أنها شريكة في إنجاح المحطات التي تراهن عليها بلادنا، وأنها علامة من علامات المغرب الصاعد. حسنا فعلت الخارجية السينغالية، وهي تبادر لإصدار بيان يصحح الزلات التي سقط فيها بلاغ الاتحاد السينغالي لكرة القدم، وتصريحات المدرب بابي ثياو، الذي ربما خانته حداثة سنه، باعتبار أنه لم تمر فترة طويلة على ولوجه ميدان التدريب، وبالتالي لم يتمرس كثيرا في الندوات الصحافية، والتي من المفروض أن يخوض خلالها أيها مدرب في الجوانب الرياضية والتقنية للمقابلة، اما قضايا التنظيم وما يرتبط فيها فهي اختصاص للطواقم الإدارية في علاقتها بلجنة تنظيم أي مسابقة، والتي للتذكير في حالة الكان المنظم حاليا ببلادنا، هي غير تابعة للبلد المنظم، بل للكونفيديرالية الإفريقية لكرة القدم.لا يعني هذا، أنه ليس من حق الاتحاد السينغالي إبداء ملاحظاته على التنظيم، ولكن ما يعاب على بلاغه هو التناقضات التي سقط فيها، فيما يخص الإقامة، والحال أنه استفاد من خدمات واحدة من أغلى وأفخم الوحدات الفندقية على المستوى القاري والدولي، والذي تنزل فيها شخصيات من الوزن العالي عالميا (رؤساء ورؤساء وزراء دول، رجال أعمال عالميون،،،)، كما إثارته لقضية التذاكر، والتي حتى أنصار المنتخب المغربي يجدون صعوبة تصل حد الاستحالة في اقتنائها، والتي هي في الأصل من اختصاص الكونفيديرالية الإفريقية لكرة القدم التي تعاقدت مع شركة خاصة لتدبير الاقتناء الإلكتروني للتذاكر، مع العلم أن عملية بيع تذاكر المقابلة النهائية قد شرع فيه قبل حتى انطلاق المنافسة، وبالتالي فالأمر لا يمكن تدبيره بنفس التعامل الخاص بالمقابلات الإقصائية قبل انطلاق الأدوار النهائية، حيت من حق المنتخب الذي يلعب خارج قواعده المطالبة بنسبة مئوية من التذاكر، والحال أنه في النهائيات لا أحد بإمكانه معرفة المنتخبين اللذين سيلتقيان في النهائي، حتى تؤمن اللجنة المنظمة تذاكر كافية لأنصارهما، وبالتالي فالمغرب لا يتحمل أي مسؤولية إذا كان الجمهور السينغالي لم يبادر لاقتناء تذاكر المقابلة النهائية حين طرحت للعموم.وعلى العموم، فهذه تفاصيل تنظيمية هامشية وبسيطة، وتقع في كل المنافسات القارية والعالمية، إذ تظهر أحيانا شكاوى، قد تكون لها دوافع معقولة، وقد يراد منها ممارسة الضغط، على الجهات المنظمة لتحصيل مكاسب غير مستحقة.لكن أن يتهم بلاغ الاتحاد السينغالي ومدرب منتخبهم المغرب بعدم تأمين بعثتهم حين وصولها لمحطة القطار"أكدال" فمما يعتبر شرودا، واتهامات تفتقد للدليل فضلا عن اللباقة.ولنعد للوراء قليلا، لقد أقام المنتخب السينغالي بمدينة طنجة، وكان لاعبوه يتنقلون من الفندق الموجود خارج المدينة، إلى ملعب التداريب بشكل يومي، كما قاموا بجولات في المدينة، وبحضور صلوات الجمعة منذ حلولهم بالمدينة، التي تعرف وجود جاليات سينغالية مقيمة، فضلا عن تلك التي قدمت من أوروبا لتشجيع منتخب بلادها، وكانت تنقلاته تعرف انسيابية، وعملا امنيا احترافيا يؤمن الجولات والتنقلات، وهو نفسه الذي تم تأمينه لكل المنتخبات، وقد عبر اللاعبون السينغاليون انفسهم عن ذلك، رغم أن بعض التنقلات كانت فجائية، وخارج ما تم الاتفاق على تأمينه مع اللجنة المنظمة.الذي حصل يوم الجمعة، هو أن الاتحاد السينغالي أخبر أنصار المنتخب السينغالي بموعد وصول اللاعبين والطاقم التقني والإداري إلى محطة القطار "أكدال"، وهو الأمر الذي جعل أعداد غفيرة من السينغاليين تتوجه للمحطة، لملاقاة نجوم منتخبهم، وتشجيعهم وتحفيزهم.وبالتالي فالاتحاد السينغالي هو من يتحمل مسؤولية وجود تلك الحشود، وهو من كان يرغب في ذلك، ولم يقم أي منتخب من المنتخبات التي تنقلت لمدن أخرى بإخبار جماهيرهم بمكان وزمان وصول المنتخب، لمعرفتهم المسبقة بمآلات الأمور، ولأن مثل تلك الأمور يتم تدبيرها مسبقا مع الجهات المنظمة، لكي تنسق مع السلطات الأمنية والترابية.لقد جنب الأمن المغربي بخبرته الكبيرة في تدبير مثل هاته المنافسات بعثة المنتخب السينغالي من احداث غير مرغوب فيها، فلو كان قد اعتمد تفريق تلك الحشود بالقوة (والتي يبيحها القانون)، لتطورت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، مما يسيئ إلى التظاهرة، وإلى العلاقات الأخوية بين الشعبين المغربي والسينغالي، وإلى صورة الجمهور السينغالي نفسه الذي يمثل شعبا معروفا بانسجامه مع الشعب المغربي لوجود مشتركات كثيرة.لقد كان تدخل الأمن المغربي بالقوة لتنظيم الحشود لو تم، سيؤدي إلى خلق جو مشحون خلال مقابلة النهاية، التي يريدها الجميع عرسا اخويا، وفرصة لإظهار الأخوة بين الشعوب الإفريقية، وهو ما انتبه له بلاغ الخارجية السينغالية، الذي كان على درجة واعية من النضج والتعقل والحكمة.إن الفيديوهات المنتشرة للحشود التي أحاطت بالمنتخب السينغالي، كلها تبين أن اللاعبين لم يكونوا متضايقين، وأن الجمهور كان متفهما للوضع، بحيث لم تسجل أي احتكاكات من شانها التأثير على سلامة اللاعبين الجسدية، وكل واحد يعرف الترتيبات الأمنية في مثل هذه الحالات المفاجئة، يعرف أن المسؤولين عن الأمن يبحثون عن الوسيلة الأفضل لتأمين الجميع، دون الاضطرار لاستعمال ما يمكن أن يؤدي إلى تطورات غير مرغوب فيها، ويعرف ان رجال الأمن بزي مدني يكونون منتشرين وسط الحشود للتدخل إذا اقتضت الضرورة ذلك.وهو الأمر الذي حصل في محطة أكدال، بحيث انتهى الأمر بأن استقلت البعثة الحافلة بعد وقت قصير قياسي دون ان يحصل أي حادث عرضي، مما كان يستوجب التنويه بهذه الاحترافية للمسؤولين عن الأمن.الغريب أن مدرب المنتخب السينغالي قال بانه كان بالإمكان تعرض لاعب ما للاعتداء وسط ما اعتبره فوضى الحشود، وهنا يثار سؤال: إذا كان ما وقع هو فوضى (والأمر خلاف ذلك) فالمدرب يصف جماهير منتخب بلاده بأنهم غير منضبطين، وإذا كان هناك ثمة احتمال للاعتداء على لاعب، فالمدرب مرة أخرى يتهم هذه الجماهير التي حركها حب اللاعبين والمنتخب بالبلطجة.لم يسئ مدرب المنتخب السينغالي إلى الأمن المغربي، بل إلى جماهير السينغال، التي نشهد لها نحن المغاربة بالوداعة والتحضر واللطف، اما الأمن المغربي فيكفي انه سهر على تأمين إقامة وجولات وتنقلات 24 منتخبا، وتنظيم السير والجولان وتدبير الأمن لجماهير كثيرة قدمت من خارج المغرب، وجاليات مقيمة به، فضلا عن الجماهير المغربية الكثيرة في الشوارع والملاعب والساحات والأماكن العمومية، فضلا عن تأمين 52 مقابلة عرفت حضورا جماهيريا قياسيا، وذلك في ظرف زمني قصير، دون تسجيل أي تقصير، أو مظاهر عنف وشغب، أو صدامات بين الجماهير، وكل ذلك باعتماد المزاوجة بين المرونة التي تسمح بانسيابية الحركة حين يكون ذلك مطلوبا، والحزم حين يقتضي الموقف ذلك، وهي أمور شهدت بها الصحافة الأجنبية التي لها تجربة في تغطية مثل هذه التظاهرات.لقد أبانت المؤسسة الأمنية مرة أخرى أنها شريكة في إنجاح المحطات التي تراهن عليها بلادنا، وأنها علامة من علامات المغرب الصاعد
أسندت لجنة التحكيم التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم مهمة إدارة النهائي الكبير للكان بين المنتخبين المغرب والسنغالي، إلى الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، الذي يحظى بثقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعدما قدّم مستويات تحكيمية مستقرة خلال مشواره في المسابقة الحالية، ونجح في إدارة عدد من المباريات الحساسة دون جدل يُذكر. وسبق لندالا أن أدار مباراة الافتتاح التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره جزر القمر، كما قاد مواجهة تونس وتنزانيا في دور المجموعات، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في لقاء اتسم بالندية والانضباط التحكيمي. ويُعد جون جاك ندالا واحداً من أبرز حكام القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة، إذ بدأ مسيرته التحكيمية على المستوى الدولي عام 2014، وشارك في إدارة العديد من المسابقات الكبرى، من بينها نسخ سابقة من كأس الأمم الأفريقية، إضافة إلى تصفيات كأس العالم ومباريات عصبة أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية. وبرغم ما كان قد سجل عليه في مناسبات سابقة من قرارات تحكيمية أثارت الجدل على مستوى مباريات الأندية الإفريقية، إلا أن الحكم الكونغولي يتسم بشخصيته الهادئة وقدرته على فرض السيطرة داخل الملعب، إلى جانب اعتماده أسلوباً حازماً في التعامل مع الحالات التحكيمية الصعبة. اختيار ندالا لإدارة النهائي يعكس ثقة الكونفدرالية الأفريقية في خبرته وتجربته، خاصة في المباريات الكبيرة، حيث يُنتظر أن يكون حاضراً بقوة في واحدة من أهم مواجهات هذه النسخة، التي تجمع بين منتخبين يملكان تاريخاً ثقيلاً وطموحاً كبيراً لاعتلاء منصة التتويج القاري
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية. وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية. وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه. 5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف. 3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم. 1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة. وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن. وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى». وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه. وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة. وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً
أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع. وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه». وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة. وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة». وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار». في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع». عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار. وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل». وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار. رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية) وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة. وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام». وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار». وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء». وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات. وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي. وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية) وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار. وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار»
جميع الحقوق محفوظة لموقع رعد الخبر 2025 ©