مع كل موسم سياحي, يعود الجدل حول الارتفاع الكبير الذي تعرفه اسعار الكراء الشهري للشقق والمنازل, خاصه بالمدن ذات الجاذبيه السياحيه, وفي مقدمتها مدينه مراكش, التي تشهد طلبا متزايدا علي الايواء علي مدار السنه, وبين مبدا حريه الاسعار الذي يكفله القانون, وشكاوي المواطنين من الاثمان التي يعتبرونها مبالغا فيها, تتزايد الدعوات الي ارساء توازن يحمي حقوق المستهلك دون المساس بحريه السوق. وفي هذا السياق, اكد بوجمعه موجي, نائب رئيس جمعيه حمايه المستهلك بالدار البيضاء, في تصريحه لموقع كش24, ان الاطار القانوني الحالي يقوم علي مبدا حريه الاسعار, وهو ما يجعل المالك حرا في تحديد قيمه الكراء وفق ما يراه مناسبا, موضحا ان التشريع لا يحدد سقفا معينا للاثمان, سواء تعلق الامر بكراء المنازل او غيرها من العقارات, ما دام الامر يتم بالتراضي بين المالك والمكتري. واوضح موجي ان الاسعار, رغم خضوعها لمبدا الحريه, يفترض ان تبقي في حدود المعقول, غير ان الواقع يخضع بشكل كبير لقانون العرض والطلب, حيث ترتفع الاثمان خلال فترات الذروه السياحيه نتيجه الاقبال الكبير, قبل ان تعود الي مستوياتها العاديه خلال باقي اشهر السنه. واشار المتحدث ذاته الي ان المستهلك بدوره يتحمل جزءا من المسؤوليه من خلال ترشيد اختياراته, معتبرا ان رفض استئجار العقارات ذات الاسعار المبالغ فيها من شانه ان يساهم في اعاده التوازن الي السوق, مضيفا ان منطق العرض والطلب يبقي المحدد الرئيسي للاسعار في غياب تدخل تشريعي مباشر. وبخصوص مدينه مراكش, اوضح نائب رئيس جمعيه حمايه المستهلك ان خصوصيتها كوجهه سياحيه عالميه تجعل الطلب علي الكراء مرتفعا طيله السنه, وليس فقط خلال فصل الصيف, وهو ما ينعكس بشكل مباشر علي مستويات الاسعار, مؤكدا انه لا يمكن قانونا فرض سقف موحد للاثمان علي الملاك, بالنظر الي طبيعه الاقتصاد الحر الذي ينظم هذا القطاع. وفي المقابل, شدد المتحدث علي ضروره البحث عن حلول قانونيه وتنظيميه تحقق نوعا من التوازن بين مصالح المالك وحقوق المستهلك, معتبرا ان الحلقه الاضعف في هذه المعادله تظل هي المستهلك الذي يتحمل في النهايه تبعات ارتفاع الاسعار. كما توقف موجي عند الاشكالات المرتبطه بعمل الوسطاء والسماسره في سوق الكراء, مشيرا الي ان بعضهم يفرض عمولات مرتفعه تصل في احيان كثيره الي قيمه شهر كامل من الكراء, في ظل غياب اطار قانوني واضح ينظم هذه الممارسه, الامر الذي يفتح الباب امام ممارسات وصفها بانها تضر بالمستهلك. وكشف ان الجامعه المغربيه لحمايه المستهلك سبق لها ان اثارت هذا الموضوع في مناسبات عديده, من خلال بلاغات وتصريحات اعلاميه, محذره من تنامي دور الوسطاء غير المنظمين الذين يستفيدون من جزء كبير من قيمه المعاملات دون وجود ضوابط قانونيه تحكم نشاطهم. ودعا موجي السلطات العموميه الي التدخل من اجل تنظيم مهنه الوساطه العقاريه بشكل اكثر صرامه, عبر اعتماد وكالات عقاريه مرخص لها وتشتغل وفق اطار قانوني واضح يحدد الحقوق والواجبات, بما يضمن الشفافيه ويحمي جميع الاطراف, وخاصه المستهلك الذي يبقي الطرف الاكثر تاثرا بتقلبات السوق وغياب التاطير القانوني لبعض الممارسات.
بعدما بلغت أسعار الكراء الشهري مستويات قياسية بمراكش موجي لكشـ24: على المتدخلين إيجاد آليات لحماية المواطنين
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: كش 24