كارثة تهز البلاد انقطاع الكهرباء عن 22 مليون جزائري وتسجيل وفيات يثيران تساؤلات واسعة؟

كارثة تهز البلاد انقطاع الكهرباء عن 22 مليون جزائري وتسجيل وفيات يثيران تساؤلات واسعة؟

ما شهدته الجزائر ليله الثلاثاء لم يكن مجرد انقطاع عابر للتيار الكهربائي, بل ازمه كشفت حجم التحديات التي تواجه البنيه التحتيه الكهربائيه في بلد يُعد من كبار منتجي الغاز الطبيعي. امتد الانقطاع الي 16 ولايه, مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن اكثر من 22 مليون مواطن جزائري, في وقت بلغت فيه درجات الحراره مستويات قياسيه, ما وضع ملايين المواطنين الجزائريين امام واقع صعب, واثر علي المرافق الحيويه والخدمات الاساسيه, واعاد الي الواجهه سؤالاً جوهرياً: هل اصبحت الشبكه الكهربائيه عاجزه عن مواكبه الطلب المتزايد? ام ان الامر يثير شبهات? الروايه الرسميه تحدثت عن عطل تقني في منشاه سيدي عقبه بولايه بسكره, تفاقم بسبب الحراره والرطوبه, ثم انتقلت اثاره عبر الشبكه المترابطه. غير ان اتساع رقعه الانقطاع بسبب عطل في منشاه واحده يطرح علامات استفهام مشروعه حول جاهزيه منظومه النقل والتوزيع, ومدي فعاليه انظمه الحمايه والمراقبه والاستجابه للاعطال. ولهذا, من حق الراي العام الجزائري ان يطالب بتحقيق تقني مستقل وشفاف يحدد بدقه اسباب ما جري, ويجيب عن كل الاسئله المطروحه, لان مثل هذه الاحداث لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد حادث عابر. كما ان المعطيات المتداوله بشان احتمال وقوع عمل تخريبي او هجوم سيبراني او استهداف متعمد للشبكه يبقي امراً مطروحاً, وفق معطيات متداوله ومتطابقه, في ظل غياب ادله او نتائج تحقيق رسمي الي حدود الساعه, وهو ما يزيد من خطوره المشهد ويستوجب كشف الحقيقه كامله. وفي المقابل, فان ما حدث يكشف بوضوح ان امن الطاقه في الجزائر لم يعد مجرد قضيه تقنيه, بل اصبح قضيه امن وطني تمس حياه المواطنين واستمراريه المرافق الحيويه, خصوصاً المستشفيات ووسائل النقل والاتصالات والخدمات الاساسيه. والخطير في الامر, ووفق مصادر مطلعه, ان الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي اثار مخاوف جديه بشان سلامه عدد كبير من المرضي داخل المستشفيات, خاصه اولئك الذين يعتمدون علي اجهزه الانعاش والعنايه المركزه, وسط دعوات للكشف عن اي تداعيات صحيه او بشريه بشفافيه كامله. لكن الكارثه, وفق المصادر نفسها, تمثلت في تسجيل وفيات ومضاعفات صحيه ناجمه عن الانقطاع, مما جعل هذا الحادث واحداً من اخطر الازمات التي عرفتها الجزائر في السنوات الاخيره. ومن هنا تطرح اسئله كبيره حول جاهزيه البنيه التحتيه الكهربائيه لحمايه المرافق الحيويه. ان الكارثه الحقيقيه لا تكمن فقط في انقطاع الكهرباء, بل في ضروره استخلاص الدروس منها, والعمل علي تحديث الشبكه الكهربائيه وتعزيز قدرتها علي مواجهه موجات الحر والطلب المتزايد, مع نشر نتائج اي تحقيق للراي العام بكل شفافيه, لان الثقه تُبني بالوضوح والمحاسبه, لا بالصمت او الاكتفاء بالتطمينات. لكن المشكل الكبير هو سوء التدبير في الجزائر, الذي يحمّل كثيرون مسؤوليته للنظام العسكري الحاكم, وهو ما يري منتقدون انه انعكس علي عدد من الملفات التي عاشتها الجزائر مؤخراً, بعدما سجلت الانتخابات التشريعيه. حيث اعلنت السلطه الوطنيه المستقله للانتخابات ان نسبه المشاركه في الانتخابات التشريعيه لم تتجاوز 20.79 في المائه من اصل نحو 24 مليون ناخب, وهي ادني نسبه تُسجل في تاريخ الانتخابات التشريعيه الجزائريه منذ الاستقلال سنه 1962, واقل من نسبه المشاركه المسجله في انتخابات عام 2021, التي بلغت نحو 23 في المائه. وجدير بالذكر, تبدو هذه الازمه اكبر من مجرد انقطاع للكهرباء, اذ تاتي في سياق تحديات اقتصاديه واجتماعيه وسياسيه تعيشها الجزائر خلال السنوات الاخيره. كما يري عدد من المواطنين الجزائريين ان البلاد تمر بمرحله صعبه منذ بدايه الولايه الرئاسيه الجديده لعبد المجيد تبون, في ظل استمرار الجدل حول اوضاع الحريات العامه, واعتقال عدد من النشطاء والحقوقيين والصحفيين, وفق ما وثقته منظمات حقوقيه, الي جانب ارتفاع تكاليف المعيشه وتراجع القدره الشرائيه. وامام هذه التحديات, فان حادثاً بهذا الحجم لا يُنظر اليه باعتباره مجرد خلل تقني, بل يفتح الباب امام تساؤلات اوسع بشان فعاليه تدبير الشان العام, وقدره المؤسسات علي حمايه المرافق الحيويه وضمان امن المواطنين. للاشاره, فالدول تُقاس بقدرتها علي اداره الازمات بشفافيه, وتحمل المسؤوليه, واستخلاص الدروس, قبل ان تتحول الاعطال التقنيه الي ازمات وطنيه تهز ثقه المواطنين في مؤسساتهم.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: انباء اكسبريس
شارك: