إصلاح جوهري وبأثر دستوري: المندوبية السامية للتخطيط تتحول إلى “هيئة حكامة” مستقلة لتأطير النموذج التنموي الجديد

إصلاح جوهري وبأثر دستوري: المندوبية السامية للتخطيط تتحول إلى “هيئة حكامة” مستقلة لتأطير النموذج التنموي الجديد

في خطوه تشكل تحولاً مفصلياً في بنيه تدبير السياسات العموميه وانتاج المعلومه الاحصائيه في المغرب, صادق مجلس الحكومه, المنعقد يوم الخميس, علي مشروع القانون رقم 047.26 المتعلق بالمندوبيه الساميه للتخطيط. المشروع الذي قدمه وزير الداخليه يحمل في طياته اعاده هيكله جذريه لمؤسسه ظلت لعهود بمثابه العقل الاحصائي للمملكه, ليُلبسها اليوم ثوباً دستورياً جديداً يمنحها استقلاليه اوسع وادواراً استراتيجيه تتجاوز رصد الارقام الي تقييم السياسات. من جهاز تنفيذي الي هيئه حكامه دستوريه الاهميه القصوي لهذا التعديل التشريعي تكمن في المرجعيه الدستوريه التي استند اليها; حيث جاء تحويل المندوبيه بناءً علي احكام الفصل 159 من الدستور, وهو الفصل الذي يعني ب هيئات الحكامه الجيده والتقنين المستقله. هذا التحول يعني مباشره: منح الشخصيه الاعتباريه: لم تعد المندوبيه مجرد مديريه او جهاز تابع ادارياً بالكامل للحكومه, بل اصبحت مؤسسه قائمه الذات قانونياً. الاستقلال الاداري والمالي: خطوه حاسمه لتحصين تقارير المؤسسه واحصائياتها من اي قراءات او ضغوطات سياسيه, مما يمنح الارقام الرسميه الصادره عنها مصداقيه وثقه اكبر محلياً ودولياً. هندسه المهام: من رصد الواقع الي توجيه المستقبل حسب البلاغ الصادر عن الوزاره المنتدبه المكلفه بالعلاقات مع البرلمان (الناطق الرسمي باسم الحكومه), فان مشروع القانون لا يكتفي بالحفاظ علي الارث التقليدي للمندوبيه, بل يضخ فيها دماءً استراتيجيه جديده. ويمكن تقسيم مهام الهيئه الجديده الي شقين اساسيين: 1. الاستمراريه في المهام السياديه تواصل الهيئه ممارسه ادوارها الكلاسيكيه التي لا غني عنها للدوله والمستثمرين, وتشمل: انتاج ونشر المعلومه الاحصائيه (المؤشرات الاقتصاديه, نسب التضخم, البطاله, المندوبيه الساميه للتخطيط). اعداد الحسابات الوطنيه والجهويه والقطاعيه لتوفير رؤيه دقيقه عن الناتج الداخلي الخام وتوزيع الثروه. 2. المهام الاستراتيجيه المستحدثه وهنا يكمن الجوهر الحقيقي للاصلاح, حيث اُنيطت بالهيئه مسؤوليات تتناغم مباشره مع طموحات النموذج التنموي الجديد: دعم التنسيق الاستراتيجي: للمساهمه في صياغه سياسات تنمويه منسجمه وغير متضاربه بين القطاعات الوزاريه. اليات تتبع وتقييم حديثه: الاعتماد علي معايير مضبوطه ووسائل تكنولوجيه متطوره لقياس مدي نجاعه المخططات الحكوميه علي ارض الواقع. المقاربه الترابيه والجهويه: ادماج البعد الجهوي بشكل قوي, مما يعني ان انتاج المعطيات وتقييم السياسات لن يظل ممركزاً في العاصمه, بل سيعكس بدقه الخصوصيات والفوارق بين جهات المملكه ال12, تماشياً مع ورش الجهويه المتقدمه. ابعاد القرار: يمثل هذا المشروع خطوه متقدمه نحو رقمنه وعصرنه القرار العمومي في المغرب. فربط التخطيط باليات الحكامه الدستوريه يضمن تحويل البيانات الي قرارات استباقيه, ويجعل من الهيئه الجديده شريكاً مستقلاً يملك سلطه التقييم العلمي المبني علي المؤشرات المضبوطه. يدخل هذا المشروع الان مساره التشريعي في البرلمان, وسط ترقب الاوساط الاقتصاديه والسياسيه لكيفيه تنزيل هذه الصلاحيات الواسعه علي مستوي الهياكل التنظيميه والموارد البشريه للمؤسسه في ثوبها الجديد.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: فاس 24
شارك: