عاد ملف اعوان الحراسه والامن الخاص الي واجهه النقاش السياسي والاجتماعي بالمغرب, بعد سنوات من المطالب المتكرره بتحسين اوضاع هذه الفئه المهنيه التي تشكل احدي الركائز الاساسيه في تامين المؤسسات والادارات والمرافق العموميه والخاصه, وسط تصاعد الانتقادات الموجهه الي عدد من الشركات المشغله بسبب ما يوصف باستمرار مظاهر الاستغلال المهني المرتبطه بساعات العمل الطويله وضعف الاجور وغياب شروط العمل اللائقه. وشهد اجتماع لجنه التعليم والشؤون الثقافيه والاجتماعيه بمجلس المستشارين, اليوم الاثنين, نقاشا واسعا حول مستقبل العاملين في قطاع الحراسه والامن الخاص, وذلك تزامناً مع المصادقه بالاجماع علي مشروع القانون رقم 32.26 القاضي بتتميم الماده 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونه الشغل, في خطوه تراهن عليها الحكومه لمعالجه اختلالات مزمنه ظلت تلاحق القطاع لسنوات طويله. وياتي هذا التحرك التشريعي في سياق تنزيل الالتزامات التي افرزها الحوار الاجتماعي بين الحكومه والمركزيات النقابيه والاتحاد العام لمقاولات المغرب, حيث وضعت وزاره الشغل ملف حراس الامن الخاص ضمن اولوياتها الاجتماعيه بالنظر الي حجم الاشكالات المطروحه داخل القطاع وعدد العاملين به, فضلا عن الشكاوي المتزايده المرتبطه بظروف الاشتغال التي يتم اعتبارها انها غير منسجمه مع مقتضيات مدونه الشغل ومعايير العمل اللائق. وخلال المناقشات البرلمانيه, اثار عدد من المستشارين معاناه العاملين في مجال الحراسه الخاصه, معتبرين ان المقتضيات القانونيه الجديده لن تحقق اهدافها المرجوه ما لم تقترن باليات صارمه للمراقبه والتتبع. وشدد المتدخلون علي ضروره تعزيز جهاز تفتيش الشغل وتمكينه من الوسائل البشريه واللوجستيكيه الكفيله بمراقبه مدي احترام الشركات للمقتضيات القانونيه الجديده, خصوصاً في ما يتعلق بعدد ساعات العمل وشروط التشغيل والتصريح بالاجراء لدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وابدي مستشارون برلمانيون تخوفهم من امكانيه لجوء بعض المشغلين الي البحث عن منافذ قانونيه للالتفاف علي الاصلاح المرتقب, عبر تشغيل حراس بشكل مباشر خارج اطار شركات الحراسه والامن الخاص او اعتماد صيغ تعاقديه بديله قد تفرغ القانون من اهدافه الاجتماعيه. كما حذر برلمانيون من استمرار بعض المظاهر المرتبطه بفرض ساعات عمل مفرطه علي المستخدمين, مؤكدين ان حمايه هذه الفئه تتطلب ارساء منظومه رقابيه فعاله تضمن التطبيق الفعلي للقانون علي ارض الواقع, وليس الاكتفاء باقرار مقتضيات تشريعيه قد تبقي رهينه بمدي التزام المشغلين بها. وفي رده علي تساؤلات المستشارين, اكد وزير الادماج الاقتصادي والمقاوله الصغري والتشغيل والكفاءات, يونس السكوري, ان الحكومه قررت اعطاء الاولويه في هذه المرحله لاعوان الحراسه والامن الخاص العاملين في اطار شركات متخصصه, بالنظر الي حجم الاختلالات المسجله داخل هذا القطاع, والتي ترتبط اساساً بفرض ساعات عمل طويله تصل في العديد من الحالات الي 12 ساعه يومياً بشكل متواصل. واوضح السكوري ان الحكومه اعتمدت هذا التوجه بعد سلسله من المشاورات مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين, مشيراً الي ان الاشكال لم يعد مرتبطاً فقط بحقوق العمال, بل اصبح يمس ايضاً طريقه تدبير الصفقات العموميه والخاصه التي يتم فيها في كثير من الاحيان تغليب منطق الكلفه الماليه علي حساب احترام الحقوق الاجتماعيه وتحسين ظروف العمل. واكد الوزير ان الاصلاح الجاري يهدف الي وضع اطار قانوني قابل للتنفيذ والتطبيق العملي, معتبراً ان توسيع نطاق المقتضيات الجديده ليشمل مختلف فئات الحراس في الوقت الحالي قد يطرح صعوبات مرتبطه بتعدد الانظمه المهنيه واختلاف طبيعه المهام بين العاملين في الحراسه الخاصه المنظمه وبين فئات اخري تشتغل في ظروف مختلفه, من قبيل حراس الضيعات الفلاحيه والبوابين وبعض العاملين في انشطه موسميه او متقطعه. وفي ما يتعلق بدخول القانون حيز التنفيذ المتعلق بالغاء 12 ساعه, برز تباين في وجهات النظر بين الحكومه وبعض اعضاء مجلس المستشارين بشان الفتره الانتقاليه اللازمه لتسويه اوضاع المقاولات والعقود الجاريه. ففي الوقت الذي دافع فيه عدد من البرلمانيين عن تقليص المهله المقترحه الي سته اشهر بهدف تسريع الاستفاده من الاصلاحات المرتقبه, اعتبر الوزير ان هذا الاجل قد يكون غير كاف بالنظر الي طبيعه الصفقات الساريه والالتزامات الماليه والاداريه المرتبطه بها, ليؤكد انها سترتفع لتسعه. ويشكل هذا الورش الاجتماعي اختبارا جديدا للحكومه في مسار تنزيل التزاماتها المرتبطه بالحوار الاجتماعي وتعزيز الحقوق المهنيه لفئات واسعه من الاجراء, في وقت تتزايد فيه المطالب بارساء توازن اكبر بين متطلبات المقاوله وحقوق العاملين, وضمان شروط عمل اكثر عداله واستقراراً داخل قطاع ظل طويلاً عنواناً لنقاشات متواصله حول الحمايه الاجتماعيه والكرامه المهنيه.
استغلال حراس الأمن الخاص يشعل البرلمان والسكوري يشهر العين الحمراء في وجه الشركات
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: الجريدة 24