بعد نحو عامين من التوتر الحاد والقطيعه السياسيه التي طغت علي, بدات ملامح انفراج تدريجي تظهر بين البلدين, مع انطلاق مسار رسمي لاعاده بناء العلاقات الثنائيه بعيدا عن الخلافات المرتبطه بملف الصحراء المغربيه, الذي كان السبب الرئيسي وراء اندلاع الازمه في صيف سنه 2024. وشكل وصول سعيد سعيود الي فرنسا, يوم امس الاثنين, اول زياره لمسؤول جزائري بهذا المستوي منذ تفجر الخلاف الدبلوماسي, في خطوه تحمل دلالات سياسيه قويه وتؤكد ان الجزائر قررت اعاده ترتيب اولوياتها في التعامل مع باريس بعد اشهر طويله من التصعيد. ملفات الامن والهجره تتصدر المشهد وتفيد المعطيات الوارده من وسائل اعلام فرنسيه وجزائريه بان جدول اعمال اللقاءات المرتقبه بين الوزير الجزائري ونظيره الفرنسي لوران نونيز يركز علي قضايا الامن والهجره والتعاون القضائي, اضافه الي بعض الملفات الثنائيه الحساسه, من بينها قضيه الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر. واللافت في هذه الزياره ان ملف الصحراء, الذي كان في صلب الازمه بين البلدين, غاب بشكل كامل عن اجنده النقاشات المعلنه, في مؤشر واضح علي وجود رغبه متبادله لفصل هذا الخلاف عن باقي الملفات التي تفرضها المصالح المشتركه بين باريس والجزائر. الجزائر تتخلي عن ورقه الضغط ويعتبر متابعون ان هذه العوده الي الحوار تعكس تحولا ملحوظا في المقاربه الجزائريه, بعدما راهنت لفتره طويله علي استخدام ملفات التعاون الامني والهجره والعلاقات الاقتصاديه كورقه ضغط لدفع فرنسا الي مراجعه موقفها من قضيه الصحراء. غير ان المعطيات السياسيه الحاليه تشير الي ان الجزائر باتت تدرك ان الموقف الفرنسي اصبح ثابتا وغير قابل للتراجع, خصوصا بعد ان تحول دعم باريس للمبادره المغربيه للحكم الذاتي الي خيار استراتيجي ينسجم مع التحولات الدوليه المتسارعه في هذا الملف. تحولات دوليه تصب في اتجاه واحد وتزامنت هذه المستجدات مع اتساع دائره التاييد الدولي للمبادره المغربيه للحكم الذاتي, التي باتت تحظي بدعم متزايد من عدد من الدول الكبري والمؤثره داخل المنتظم الدولي. كما شكل قرار مجلس الامن رقم 2797 الصادر في اكتوبر 2025 محطه بارزه في هذا المسار, بعدما اعاد التاكيد علي ضروره التوصل الي حل سياسي واقعي وعملي ودائم للنزاع. ويؤكد مراقبون ان هذا التحول الدولي جعل من الصعب علي الجزائر الاستمرار في السياسه نفسها التي اعتمدتها خلال السنوات الماضيه, خاصه مع تزايد الانخراط الامريكي في مواكبه المسار السياسي والدفع نحو تسويه نهائيه للنزاع. تراكم ازمات وخلافات متعدده ولم تقتصر الازمه بين باريس والجزائر علي ملف الصحراء فقط, بل امتدت الي قضايا اخري مرتبطه بالتعاون الامني والهجره وحريه التعبير والعلاقات القضائيه. كما شهدت تلك المرحله تبادلا للتصريحات الحاده بين مسؤولين من البلدين, فضلا عن خلافات متكرره بشان استقبال المهاجرين المرحلين والتعاون القنصلي. ومن بين الملفات التي زادت من تعقيد المشهد قضيه الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال, الذي اعتقل في الجزائر قبل ان يتم الافراج عنه لاحقاً بوساطه المانيه, اضافه الي استمرار الجدل حول ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز. واليوم, ومع عوده التواصل السياسي بين الجانبين, تبدو الجزائر وكانها تفتح صفحه جديده مع فرنسا انطلاقا من منطق المصالح المشتركه, بعدما ادركت ان ربط كل الملفات الثنائيه بقضيه الصحراء لم يؤد سوي الي تعميق العزله الدبلوماسيه دون تحقيق اي تغيير في المواقف الفرنسيه الداعمه للمغرب. المقاله نشرت في موقع
الجزائر تعود إلى باريس وتطوي ورقة الصحراء المغربية
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: اش نيوز