الدكتور الحافظ بريهما يكتب : أزمة السيد حسن الدرهم كيف؟ ولماذا؟

الدكتور الحافظ بريهما يكتب : أزمة السيد حسن الدرهم كيف؟ ولماذا؟

اعرف السيد حسن الدرهم منذ سنوات طويله, واعرف فيه الرجل الذي صنع اسمه بجهده واجتهاده في عالم الاعمال والمال والسياسه والاستثمار, لذلك فان ما اكتبه اليوم لا يصدر عن خصومه ولا عن رغبه في التقليل من مكانته, وانما عن صداقه قديمه تفرض علي قول ما اراه صوابا بكل صدق واحترام. وقد وجدت نفسي مدفوعا الي كتابه هذه السطور بعد خرجته الاعلاميه الاخيره, والتي اثارت الكثير من النقاش والتفاعل. واقول منذ البدايه انني لا اشكك في حقه في التعبير عن ارائه او اثاره القضايا التي يراها مهمه, لكنني اري ان من واجبي كمتتبع للشان المحلي ان اصارح السيد حسن الدرهم عندما يعتقد انه يسلك طريقا لن توصله الي النتائج التي ينتظرها. الدرهم استشارني واستحضر هنا, من باب الامانه, ان السيد حسن الدرهم استشارني قبل خرجته الاعلاميه الاولي, وقد عبرت له حينها بصراحه عن عدم اقتناعي بذلك التوجه. لم يكن اعتراضي علي حقه في التعبير او الدفاع عن نفسه, وانما لانني رايت ان تلك الخرجه كانت تمزج بين مستويين مختلفين. فمن جهه رفعت شعارات محاربه الفساد وكشف الاختلالات, ومن جهه اخري حملت قدرا كبيرا من الغضب والاحساس بالظلم الناتجين عن الازمه الماليه التي عاشها بسبب شراكه فاشله مع مستثمر فرنسي من اصول جزائريه, وهي الشراكه التي ترتبت عنها, بحسب ما كان يرويه السيد في اكثر من مناسبه, خسائر ماليه كبيره واستنزاف لجزء مهم من شركاته واستثماراته. وقد قلت له يومها ان الراي العام قد يجد صعوبه في الفصل بين الدفاع عن قضايا عامه وبين التعبير عن مظلمه شخصيه, وهو ما قد يضعف الرساله ويجعل كثيرين يقرؤونها من زاويه مختلفه. خرجته الاخيره واليوم, وبعد متابعتي لخرجته الاخيره, عاد اليّ الاحساس نفسه. فالقضايا التي يطرحها قد يراها البعض مهمه وتستحق النقاش, لكن طريقه تقديمها وسياقها وتوقيتها تجعل كثيرين ينظرون اليها باعتبارها امتدادا لمعركه شخصيه ثاريه وسياسيه طويله ناتجه عن هزائم سياسيه وانتخابويه متتاليه, اكثر من كونها مشروعا اصلاحيا متكاملا يحمل رؤيه واضحه للمستقبل. انتكاسات الدرهم وفي تقديري, لم تكن اغلب الانتكاسات التي عرفها السيد حسن الدرهم خلال السنوات الاخيره نتيجه مؤامرات او استهداف من الخصوم بقدر ما كانت نتيجه قرارات غير موفقه وتاثير اشخاص لم يكونوا دائما اهلا للنصح والمشوره. فالرجل كان يملك من التجربه ما يكفي لتجنب كثير من الاخطاء, لكن بعض من احاطوا به دفعوه الي خيارات لم تخدمه سياسيا ولا ماليا. ومن بين هذه المحطات علي سليل المثال لا الحصر قرار الترشح بمدينه افني حينها التي هُزم في نتائجها و قرار الترشح بمدينه الداخله لخوض رهانات سياسيه وانتخابيه ( انتخابات الغرف المهنيه) لم تحقق النتائج المرجوه, بعدما قُدمت له وعود وقراءات اثبتت الوقائع لاحقا انها لم تكن دقيقه. وقد شكلت تلك التجربه بدايه سلسله من الرهانات التي لم تسر كما كان يتمني. كما ان قرارات الاستقاله من البرلمان ومن رئاسه بلديه المرسي يبقي, في نظر عدد كبير من المتابعين, من اكثر القرارات السياسيه كلفه في مساره. فقد تخلي عن مواقع كان يتمتع فيها بحضور وتاثير واضحين, قبل ان يكتشف ان البدائل التي قُدمت له لم تكن في مستوي التطلعات التي رُسمت له. ثم جاءت تجربه الترشح بمدينه بوجدور, وهي محطه اعتقد شخصيا ان بعض المقربين منه لعبوا دورا كبيرا في دفعه اليها رغم معرفتهم المسبقه بصعوبه التوازنات المحليه هناك. وكانت النتيجه ان خسر الدرهم رهانا جديدا, بينما خرج اخرون باقل الاضرار او ببعض المكاسب الخاصه. ولم تقتصر الاشكالات علي الجانب السياسي فقط, بل امتدت الي بعض الشراكات الاقتصاديه التي دخلها بثقه كبيره مع اشخاص لم يكونوا في مستوي الشراكه والمسؤوليه, وهو ما ترتبت عنه تداعيات ماليه وقانونيه اثرت علي جزء من استثماراته واستنزفت الكثير من وقته وجهده, وتركت دون شك اثرا عميقا في نظرته الي عدد من القضايا والاحداث التي اعقبت تلك المرحله. وعندما استمع اليوم الي خرجاته الاعلاميه المتتاليه, ببدو ان الرجل يوجه مدفعيته في جميع الاتجاهات و اشعر بالتالي بانه يحاول مواجهه الجميع دفعه واحده; اسرته (ال الدرهم) بيته الدافئ و المنتخبين والاداره والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين وغيرهم. ورغم ان بعض ما يثيره قد يستحق النقاش في نظر البعض, فان توسيع دائره المواجهه بهذا الشكل لا يخدم الرساله بقدر ما يطرح تساؤلات حول خلفياتها واهدافها. لقد تحدث السيد الدرهم في خرجته الاخيره عن العقار والريع والتنميه واختلالات متعدده, لكن السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين هو: لماذا الان? ولماذا بهذه الحده? فاذا كانت هذه الملفات موجوده منذ سنوات, واذا كانت هذه الاختلالات معروفه لدي العام والخاص, فما الذي تغير حتي اصبحت محور خطاب سياسي واعلامي متواصل?. ومن موقع معرفتي بحقائق الامور عن قرب, اعتقد ان المشكله لا تكمن في القضايا التي يطرحها, بل في الخلفيه التي تُطرح من خلالها. فعندما تختلط الرغبه في الاصلاح بالرغبه في الرد علي خيبات الماضي, وعندما يمتزج الدفاع عن المصلحه العامه بالاحساس الشخصي بالظلم, تصبح الرساله اقل تاثيرا مهما كانت بعض مضامينها صحيحه ومشروعه. ولهذا اري ان خرجه السيد الدرهم الاخيره لم تكن سوي حلقه جديده من مسار بدا منذ سنوات, مسار تغذيه المشاكل الاسريه الداخليه واخطاء في التقدير, ونصائح غير موفقه, وشراكات خاسره, وقرارات سياسيه لم تحقق اهدافها, من سيدي افني الي الداخله الي المرسي ثم بوجدور, قبل ان يتحول كل ذلك الي خطاب هجومي واسع يرفع شعارات الاصلاح ومحاربه الفساد, بينما يقراه كثيرون باعتباره محاوله للبحث عن مخرج من ازمات سياسيه وماليه متراكمه اكثر منه مشروعا سياسيا جديدا. من موقع النصوحه ولهذا, ومن موقع النصوحه قبل اي شيء اخر, اعتقد ان السيد حسن الدرهم في حاجه اليوم الي مراجعه هادئه لتجربته, والي مصارحه نفسه قبل مصارحه الاخرين, لان جزءا مهما مما يعيشه اليوم كان نتيجه سوء تقدير, وقرارات غير متوازنه, وثقه وُضعت في غير محلها. وما زلت اري ان الرجل يملك من الخبره والرصيد ما يسمح له باستعاده التوازن اذا اختار طريق المراجعه والبناء( بالعوده اولا وقبل كل شيء الي اسرته حضنه الدافئ واصلاح ذات البين) بدل الاستمرار في معارك لا تبدو نتائجها مختلفه كثيرا عن سابقاتها. فالتاريخ السياسي والاقتصادي للرجل اكبر من ان يُختزل في سلسله من الخرجات الاعلاميه المتوتره, ومكانته التي راكمها عبر عقود تستحق منه اليوم وقفه تامل ومراجعه, لان البناء كان دائما اقوي من الصدام, والمبادره انفع من رد الفعل, والحكمه تقتضي احيانا اعاده ترتيب الاوراق بدل الاستمرار في معارك تستنزف صاحبها اكثر مما تحقق له من مكاسب. الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما

اقرأ المقال كاملاً المصدر: Le 12
شارك: