في مؤشر جديد علي تسارع التغيرات المناخيه عالمياً, كشف تقرير صادر عن المنظمه العالميه للارصاد الجويه التابعه للامم المتحده ومكتب الارصاد الجويه البريطاني ان السنوات الخمس المقبله مرشحه لتسجيل درجات حراره شبه قياسيه علي مستوي العالم, مع احتمال قوي لتجاوز عتبه 1.5 درجه مئويه مقارنه بمستويات ما قبل الثوره الصناعيه, ولو بشكل مؤقت. وبحسب التقرير, فان متوسط درجات الحراره العالميه خلال الفتره الممتده بين 2026 و2030 قد يتراوح بين 1.3 و1.9 درجه مئويه فوق مستويات ما قبل الصناعه, في وقت تشير فيه المعطيات العلميه الي ان الكوكب يتجه نحو مزيد من الاحترار, مع تسجيل ارتفاع اسرع في مناطق حساسه مثل القطب الشمالي, الذي قد يعرف ارتفاعاً يفوق المعدل العالمي باكثر من ثلاث مرات. عالم اكثر سخونه. ومؤشرات مقلقه التقرير الدولي لم يكتف برصد الارتفاع الحراري, بل حذر من سنه علي الاقل خلال الفتره المقبله قد تتجاوز فيها درجات الحراره العالميه اعلي رقم قياسي تم تسجيله سنه 2024, ما يعكس تسارع وتيره التغير المناخي بشكل غير مسبوق. كما اشار الي ان ذوبان الجليد في القطب الشمالي مرشح للتسارع خلال النصف الاول من العقد المقبل, خصوصاً في بحار بارنتس وبيرنغ واوخوتسك, وهو ما يعكس التحولات العميقه التي يعرفها النظام المناخي العالمي. ورغم تاكيد الخبراء ان تجاوز عتبه 1.5 درجه مئويه بشكل مؤقت لا يعني انهيار اتفاق باريس للمناخ, الا ان استمرار هذا الاتجاه يضع العالم امام واقع مناخي جديد اكثر قسوه وتقلباً, تتزايد فيه موجات الحر والجفاف والظواهر الجويه القصوي. المغرب في قلب المعادله المناخيه ضمن هذا السياق العالمي المتغير, يبرز المغرب كواحد من البلدان الاكثر تاثراً بتداعيات التغير المناخي, بحكم موقعه الجغرافي وطبيعته شبه الجافه واعتماده الكبير علي الموارد المائيه المحدوده. فبعد سبع سنوات متتاليه من الجفاف, ما تزال الفرشه المائيه في عدد من المناطق تعاني من ضغط كبير, في وقت تعرف فيه حقينات السدود مستويات متذبذبه لا تعكس تحسناً بنيوياً في الوضع المائي, رغم بعض التساقطات الموسميه المتفرقه. وتزداد الصوره تعقيداً مع استمرار ارتفاع درجات الحراره وطنياً, وتكرار موجات الحر المبكره والممتده, ما ينعكس بشكل مباشر علي الفلاحه, والموارد المائيه, والتوازن البيئي, بل وحتي علي حياه المواطنين اليوميه في المدن والقري. الماء. التحدي الاستراتيجي الاول امام هذا الوضع, لم يعد الحديث عن الماء مجرد ملف قطاعي, بل اصبح تحدياً استراتيجياً يهم الامن الوطني والتنميه المستدامه. فاستنزاف الفرشه المائيه في بعض المناطق, وتراجع التساقطات المنتظمه, يفرضان علي المغرب تسريع وتيره السياسات المائيه, وتعزيز مشاريع تحليه مياه البحر, واعاده استعمال المياه العادمه, وترشيد الاستهلاك في القطاعات الفلاحيه والحضريه. كما ان التفاوت بين الطلب المتزايد علي الماء والموارد المتاحه يفرض اعاده التفكير في نموذج تدبير المياه, بما يضمن استدامتها للاجيال القادمه, خصوصاً في ظل استمرار الضغط المناخي العالمي. حرائق الغابات. خطر صيفي متصاعد الي جانب ازمه الماء, يفرض خطر حرائق الغابات نفسه كاحد ابرز التحديات التي ينبغي للمغرب الاستعداد لها بجديه اكبر خلال السنوات المقبله. فارتفاع درجات الحراره, وتراجع الرطوبه, واتساع فترات الجفاف, كلها عوامل تجعل الغطاء الغابوي اكثر هشاشه امام اندلاع الحرائق وانتشارها السريع. وفي هذا الاطار, يصبح تعزيز انظمه الرصد المبكر, وتقويه تدخلات الوقايه, وتحديث وسائل الاطفاء والتنسيق الميداني, عناصر اساسيه ضمن استراتيجيه وطنيه استباقيه للحد من الخسائر البيئيه والماديه التي يمكن ان تخلفها هذه الحرائق. نحو رؤيه مناخيه اكثر صلابه ان المعطيات الدوليه الاخيره لا تترك مجالاً كبيراً للتاويل: العالم يتجه نحو مرحله مناخيه اكثر حراره وتقلباً, والمغرب يوجد في الخط الامامي لهذه التحولات. وبين ضغط ندره المياه, وتراجع حقينات السدود, واستمرار الاجهاد المائي في عدد من الاحواض, يبرز حجم التحدي الذي ينتظر السياسات العموميه خلال السنوات المقبله, سواء علي مستوي تدبير الموارد الطبيعيه او علي مستوي الاستعداد للكوارث المناخيه المحتمله. وفي المحصله, لم يعد السؤال اليوم مرتبطاً فقط بتشخيص الوضع, بل بمدي قدره المغرب علي تسريع التحول نحو نموذج مناخي ومائي اكثر صلابه واستباقاً, يحمي موارده الطبيعيه ويقلص هشاشته امام عالم يزداد سخونه يوماً بعد يوم.
العالم يسخن والمغرب أمام اختبار صعب موجات حر قياسية ونذرة الماء تفرض واقعاً مناخياً جديداً
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: فاس 24