يشهد قطاع النقل العمومي بالمغرب حاله من الاحتقان المتصاعد مع اقتراب عيد الاضحي, بعدما فجرت الزيادات الجديده في اسعار التنقل بين المدن موجه غضب واسعه وسط المواطنين, الذين وجدوا انفسهم امام تكاليف اضافيه اثقلت ميزانياتهم في فتره تتسم اصلا بارتفاع مصاريف العيد واقتناء الاضاحي والمواد الاستهلاكيه الاساسيه. وتحوّل موضوع اسعار التذاكر خلال الايام الاخيره الي محور نقاش سياسي وبرلماني حاد, في ظل اتهامات متزايده للحكومه بالعجز عن ضبط القطاع ووقف ما يعتبره مواطنون “استغلالا موسميا” لحاجه الاسر المغربيه الي التنقل من اجل قضاء العيد مع ذويهم. وسجلت عدد من الخطوط الطرقيه الرابطه بين المدن الكبري والقري والمناطق الداخليه زيادات تراوحت ما بين 20 و50 درهما في اسعار التذاكر, فيما تجاوزت الزيادات في بعض الرحلات الاستثنائيه نسبا اعتبرها المسافرون “غير مبرره”, خاصه مع ارتفاع الطلب بشكل كبير خلال الايام التي تسبق عيد الاضحي. وامتد الغضب الشعبي الي مواقع التواصل الاجتماعي, حيث تداول نشطاء صورا ومقاطع فيديو تظهر ظروف سفر صعبه داخل عدد من الحافلات ووسائل النقل العمومي, في وقت اعتبر فيه متابعون ان الدعم الحكومي الموجه لمهنيي النقل لم ينعكس ايجابا علي المواطنين, بل استمرت معه اسعار التذاكر في الارتفاع خلال المواسم والاعياد. ويري منتقدون ان الاسر المغربيه اصبحت تتحمل اعباء مضاعفه, في ظل تزامن غلاء النقل مع ارتفاع اسعار الاضاحي والمواد الغذائيه والخدمات الاساسيه. وفي خضم هذا الجدل, وجهت النائبه البرلمانيه عن حزب العداله والتنميه, ناديه القنصوري, عن فريق العداله والتنميه بمجلس النواب, انتقادات قويه للحكومه خلال جلسه الاسئله الشفويه التي انعقدت اليوم الاثنين, معتبره ان ما يعيشه المواطنون من ارتفاع في تكاليف التنقل يعكس “فشلا واضحا” في تدبير قطاع النقل العمومي. وقالت ان عددا من الاسر المغربيه فقدت القدره علي تحمل المصاريف المتزايده المرتبطه بالتنقل خلال الاعياد, مضيفه ان “فرحه العيد اصبحت مهدده بفعل موجه الغلاء التي تضرب مختلف القطاعات”. واكدت النائبه البرلمانيه, ان المواطنين يشتكون من زيادات وصفتها ب”غير المفهومه” في اسعار سيارات الاجره والحافلات, مشيره الي ان الوضع لا يتعلق فقط بالاسعار, بل يشمل ايضا تراجع جوده الخدمات وظروف السلامه داخل وسائل النقل. واثارت القنصوري ملف الحوادث والاعطاب التي تسجلها بعض الحافلات, بعد تداول وقائع احتراق عربات علي الطرق الوطنيه, معتبره ان ذلك يطرح تساؤلات جديه حول مستوي المراقبه التقنيه ومدي احترام شروط السلامه المفروضه علي الشركات الناقله. كما انتقدت ظروف السفر عبر القطارات, رغم الاقبال المتزايد عليها باعتبارها اكثر امانا مقارنه ببعض وسائل النقل الاخري, موضحه ان عددا من المسافرين يواجهون بدورهم مشاكل مرتبطه بالاكتظاظ وضعف التهويه وغياب شروط الراحه, اضافه الي الصعوبات التي تواجه الاشخاص في وضعيه اعاقه اثناء التنقل بين المدن. واعتبرت ان تحسين خدمات النقل اصبح ضروره اجتماعيه ملحه, خاصه خلال المناسبات الدينيه التي تشهد تنقل ملايين المواطنين في ظرف زمني قصير. في المقابل, دافع وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح عن الاجراءات المتخذه من طرف الوزاره, معتبرا ان فترات الاعياد تعرف ضغطا استثنائيا علي وسائل النقل العمومي بسبب الاقبال الكبير للمواطنين علي السفر نحو مدنهم وقراهم الاصليه. واوضح ان الوزاره قامت, بتنسيق مع المحطات الطرقيه والسلطات المحليه, بمنح رخص استثنائيه لعدد من الحافلات من اجل تعزيز العرض وتخفيف الضغط المسجل علي الرحلات. واشار الوزير الي ان القانون يسمح بزياده تصل الي 20 في المئه في اسعار التذاكر خلال المناسبات الاستثنائيه, مبررا ذلك بكون عددا من الحافلات وسيارات الاجره تضطر الي العوده الي نقطه انطلاقها دون ركاب, وهو ما يرفع من كلفه التشغيل علي المهنيين. واضاف ان هذه الزياده “تبقي مشروعه ومفهومه” في ظل الظروف المرتبطه بحركيه التنقل خلال الاعياد, مؤكدا ان مصالح الوزاره تواصل عمليات المراقبه بتنسيق مع السلطات الاقليميه لمنع اي تجاوزات او زيادات غير قانونيه. وكشف قيوح ان الوزاره عقدت اجتماعات تنسيقيه مع مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديديه من اجل تعزيز وتيره الرحلات بين عدد من المدن التي تعرف اقبالا مرتفعا, من بينها خطوط طنجه واكادير ووجده ومراكش, بهدف ضمان انسيابيه اكبر في تنقل المسافرين خلال فتره العيد. كما شدد علي ان السلطات المختصه تعمل علي تعبئه الامكانيات اللوجستيه والبشريه لتامين تنقل المواطنين في ظروف مناسبه. ورغم التطمينات الرسميه, لا يزال كثير من المواطنين يعتبرون ان واقع النقل العمومي خلال المناسبات الكبري يكشف اختلالات هيكليه مزمنه, تتعلق بضعف المراقبه وغياب التوازن بين العرض والطلب وارتفاع التكاليف علي الاسر محدوده الدخل.
اتهامات للحكومة بسرقة فرحة العيد وقيوح: القانون يجيز رفع أسعار النقل بـ20%
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: الجريدة 24