لم تعد الطائرات المسيره مجرد تقنيه حديثه تجوب السماء في صمت, بل غدت اليوم اداه ميدانيه دقيقه تسهم في اعاده تشكيل اساليب العمل الامني, من خلال دعم عمليات الرصد والتتبع والتدخل السريع, بما يعزز من نجاعه الاستجابه وفعاليه الاداء في الميدان. ومع هذا التطور المتسارع, برزت هذه الوسيله كعنصر محوري في مقاربه امنيه تقوم علي الاستباق واليقظه والتخطيط الذكي, لاسيما في تامين التظاهرات الكبري وتدبير الحشود ومواكبه التدخلات الميدانيه, وذلك بالاعتماد علي تقنيات متطوره تتيح تغطيه بصريه دقيقه وفوريه لمختلف المستجدات الميدانيه. وياخذ هذا التحول بعدا عمليا ملموسا داخل رواق “شرطه المسيرات”, ضمن فعاليات الدوره السابعه لايام الابواب المفتوحه للامن الوطني بالرباط (18- 22 ماي), حيث يجد الزائر نفسه امام فضاء تفاعلي يكشف جانبا من الاستخدامات المتقدمه لهذه المسيرات, ودورها في تعزيز القدرات الميدانيه. ويعكس هذا الفضاء, بما يحتويه من تجهيزات رقميه وشاشات مراقبه متطوره, ملامح مرحله جديده من تحديث المنظومه الامنيه المغربيه, حيث لم يعد التطور التقني مجرد اضافه مساعده, بل اصبح ركيزه اساسيه في بناء امن حديث, اكثر دقه في التدبير, واكثر سرعه في التفاعل مع مختلف المستجدات الميدانيه. وفي هذا السياق, اكد العميد الاقليمي محمد المرابط, رئيس قسم مركزي بالمديريه العامه للامن الوطني, ان نجاح المديريه العامه في الاعتماد علي شرطه المسيرات في التغطيه الامنيه للتظاهرات المنظمه بالمملكه باعتبارها جزءا من منظومه الامن الذكي, هو ثمره مشروع امني متكامل لقطب المديريه العامه للامن الوطني ولمراقبه التراب الوطني, الذي تم التاسيس له منذ سنه 2015 وفقا للرؤيه الملكيه الساميه لصاحب الجلاله الملك محمد السادس. واوضح المسؤول, في تصريح صحفي, ان استعمال المسيرات في تامين التظاهرات الكبري ذات البعد الوطني والقاري والدولي, مثل معرض “جيتكس”, وكاس امم افريقيا, والمعرض الدولي للفلاحه, وغيرها من الملتقيات الكبري, مكن مصالح الامن الوطني من تطوير خبره ميدانيه متقدمه في هذا المجال, مضيفا ان هذه التجربه ساهمت في تعزيز الجاهزيه للاستحقاقات الدوليه المقبله, وعلي راسها كاس العالم 2030 الذي سينظم بشكل مشترك بين المغرب واسبانيا والبرتغال. ومن اجل مواكبه هذه الطفره التكنولوجيه والاستجابه للحاجيات الانيه والمستقبليه في مجال الامن الذكي, ذكر المسؤول ان المديريه العامه عملت علي الارتقاء بالفرق المركزيه للمسيرات عبر احداث مصلحه مركزيه الي جانب احداث فرق جهويه للمسيرات علي مستوي جميع القيادات الامنيه اللاممركزه. وفي السياق ذاته, سجل السيد المرابط, انه تم تعيين مكونين في مجال المسيرات, وفق مقاربه تعتمد علي التكوين المستمر كرافعه اساسيه لتطوير هذه الخبره, مع العمل والاستمرار في الانفتاح علي تجارب الدول الرائده في المجال في اطار التعاون الشرطي الدولي. ويقدّم رواق “شرطه المسيرات” صوره واضحه عن التحول الذي تعرفه المؤسسه الامنيه, من خلال ادماج التكنولوجيا المتقدمه في صلب العمل الميداني, بما يعزز من دقه التدخل وفعاليه التدبير في مختلف السياقات. كما يعكس ملامح رؤيه امنيه حديثه تتاسس علي التوازن بين الابتكار التقني والخبره البشريه, في سبيل بناء منظومه امنيه اكثر جاهزيه ومرونه, قادره علي مواكبه تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل بثبات وفعاليه. يذكر ان هذه المسيرات الطائره توظف كذلك في عمليات محاربه الهجره غير النظاميه, لاسيما في المناطق صعبه الولوج, حيث تمكن المصالح الامنيه من تغطيه واسعه واستشراف افضل لطبيعه التدخلات, بما يضمن دقه وسرعه الاستجابه. وفي مجال السير والجولان, اضحت المسيرات اداه فعاله لضبط بعض السلوكيات المخالفه, من قبيل تتبع السائقين الفارين الذين لا يمتثلون لاوامر رجال الامن, ما يتيح تحديد مواقعهم وتوجيه الوحدات الميدانيه للتدخل وفقا للمساطر القانونيه المعمول بها. كما يتم اللجوء الي هذه “الكائنات الاصطناعيه الطائره” في تنظيم الدوريات وتعزيز التغطيه الامنيه داخل الفضاءات الحضريه; حيث تستخدم كبديل مرن للدوريات التقليديه, مما يتيح تعبئه الموارد البشريه بشكل اكثر نجاعه.
عيون ذكية في السماء كيف تقود “طائرات الدرون” طفرة التحديث الأمني بالمغرب؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: Le 12