اثار دخول القافله الاغاثيه البريه “صمود 2′′, التي تضم نشطاء مغاربه, المتوجهه الي معبر رفح الذي يربط مصر بقطاع غزه الفلسطيني, الي ليبيا, جدلا واسعا داخل الاوساط السياسيه الليبيه, خاصه بعد انتشار مقاطع فيديو علي مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مرافقه مجموعات مسلحه في مدينه “الزاويه” في الغرب القافله علي الطريق الساحليه في اتجاه مدينه “سرت” في الشرق, التي تخضع لسيطره الحكومه الليبيه المكلفه من طرف البرلمان, استعدادا للتوجه الي معبر “السلوم” بين ليبيا ومصر. وتابع البيان: “وبحسب ما صدر عن السلطات المحليه الليبيه, فان جمعيه الهلال الاحمر الليبي علي استعداد لاستلام هذه المواد الاغاثيه والعمل علي تسليمها بالتنسيق والتشاور مع جمعيه الهلال الاحمر المصري وفق الاطر القانونيه والانسانيه المعمول بها, بما يضمن ايصال المساعدات الي مستحقيها بقطاع غزه بشكل امن ومنظم, وبالتنسيق مع الجهات المختصه في البلدين, مع الحفاظ علي سلامه المتطوعين المشاركين في عمليات الاستجابه, وتجنب اي مخاطر قد تنتج عن عدم توفر كافه شروط الاستجابه العابره للحدود”. واضافت: “واذ تؤكد الوزاره احترامها الكامل للاجراءات السياديه الخاصه بجمهوريه مصر العربيه باعتبارها شانا يتعلق بامنها وتنظيمها الداخلي, فانها تدعو الراغبين في الوصول الي الاراضي المصريه الي الالتزام بالاجراءات المعمول بها, من خلال استخدام المنافذ الجويه واستيفاء التاشيرات اللازمه من الجهات المختصه بدولهم”. وزادت: “وانطلاقا من الحرص الصادق علي انجاح هذه المهمه وتذليل ما قد يعترضها من صعوبات اجرائيه او لوجستيه, فان هيئه الصمود المغاربي تبدي استعدادها الكامل لاعاده النظر في الاعداد المعتمده, وتقليصها الي الحد الذي تراه الجهات المختصه مناسبا, بما يحقق التوازن بين مقتضيات العمل الانساني ومتطلبات التنظيم والسياده واحترام الاجراءات الرسميه, وبما يفتح المجال امام الانتقال من مرحله التنسيق والترتيبات الاداريه الي خطوه عمليه متقدمه نحو التنفيذ الميداني الفعلي للقافله, مع الحفاظ علي جوهر المبادره المتمثل في ضمان مرافقه انسانيه مسؤوله للمساعدات”. تمسك بالمرافقه من جهتها, نشرت “هيئه الصمود المغاربي” بيانا علي حسابها علي موقع “فيسبوك”, قالت فيه انها “تتابع بصفتها الجهه المشرفه علي تنظيم القافله الانسانيه الدوليه المتجهه الي قطاع غزه باهتمام بالغ البيان الصادر عن وزاره الخارجيه والتعاون الدولي بالحكومه الليبيه, وكذا البيان الصادر عن جمعيه الهلال الاحمر المصري بشان الترتيبات المرتبطه بالقافله, وتُعرب عن بالغ تقديرها للموقف الليبي الرسمي والشعبي الداعم للشعب الفلسطيني, ولما حمله البيانان من تاكيد واضح علي مركزيه القضيه الفلسطينيه في وجدان الدوله الليبيه ومؤسساتها الوطنيه”. تعقيدات جيو-سياسيه في تعليقه علي الموضوع, قال الحقوقي الليبي عبد المنعم منصور الحر, في منشور له, ان “تحرك القافله الشعبيه التونسيه الجزائريه (المعروفه بقافله الصمود) يمثل محاوله رمزيه وعمليه لكسر الجمود الاقليمي تجاه حصار قطاع غزه, الا ان هذا التحرك اصطدم بشكل مباشر بالتعقيدات الجيو-سياسيه للملف الليبي والانقسامات الاقليميه الحاده”. وسجلت وزاره الخارجيه والتعاون الدولي في الحكومه الليبيه المكلفه من طرف البرلمان انها وفقا لهذه الترتيبات والاجراءات, “لن تتمكن من السماح بمرور اي اشخاص غير مستوفين للضوابط المشار اليها ضمن نطاق الحكومه الليبيه, مع استعدادها الكامل للتنسيق مع الهيئات الانسانيه والاغاثيه الليبيه المتمثله في الهلال الاحمر الليبي لاستلام المساعدات الانسانيه والعمل علي ايصالها الي وجهتها باسم القافله”. واوضحت “هيئه الصمود المغاربي” ان “المشاركين في القافله يمثلون طيفا واسعا من الكفاءات الطبيه والهندسيه والحقوقيه والاعلاميه واللوجستيه”, وان “العدد المعتمد جري ضبطه بعنايه بما يحقق اعلي درجات الانضباط التنظيمي, ويضمن احترام الضوابط الخاصه بالعبور والتنقل, بعيدا عن اي ممارسات قد تربك المشهد الانساني او تُخرج القافله عن اهدافها الاساسيه”, مسجله “تمسك الوفود المشاركه بحقها الانساني والاخلاقي في مرافقه المساعدات الي غايه وصولها الي اهلنا في قطاع غزه, باعتبار ان الحضور الميداني للكوادر الطبيه والحقوقيه والاغاثيه ليس مجرد مرافقه شكليه, بل يمثل جزءا اصيلا من رساله القافله الانسانيه, ويُسهم في ضمان فعاليه التدخل الاغاثي, وتعزيز الشفافيه”. منافذ جويه اكدت وزاره الخارجيه والتعاون الدولي في الحكومه الليبيه المكلفه من طرف البرلمان, في بيان لها, انه “في اطار التواصل والتنسيق مع السلطات المصريه, افادت الجهات المختصه في جمهوريه مصر العربيه بترحيبها باي جهد انساني يسهم في التخفيف من معاناه الشعب الفلسطيني, مع التاكيد علي الضوابط المنظمه للدخول عبر المنافذ البريه التي تقتصر علي حاملي الجنسيه الليبيه فقط”. مسار رسمي من جهته, اعتبر المحلل السياسي الليبي عبد الله الديباني, في تصريح اعلامي, ان “القضيه الفلسطينيه تمثل جزءا اصيلا من الموروث الثقافي والاجتماعي والاسري لكل الليبيين. واضاف المتحدث ذاته ان “اسلوب ‘قافله صمود 2’ لا يرتقي لمستوي وجلال القضيه الفلسطينيه, بل استعراض معنوي يغلب عليه استخدام ‘الاناشيد والمزامير والطبول’, وهو ما يعد تقزيما لقضيه بحجم فلسطين, كما ان هناك تباينات ايديولوجيه مريبه بين افراد القافله”, محذرا من “تغلغل عناصر تتبني فكرا متطرفا, ومنتمين لتنظيمات مثل ‘الاخوان المسلمين’ وجماعات اخري مصنفه دوليا ككيانات متطرفه, مما يثير الشكوك حول الاهداف الحقيقيه لهذا التحرك”. واوضح الحقوقي ذاته ان “مصر كدوله ذات سياده من حقها ممارسه سلطتها التقديريه علي اقليمها, ترفض قطعيا وصول قوافل بريه شعبيه ضخمه وغير منسقه رسميا الي حدودها (معبر السلوم); نظرا للتعقيدات الامنيه الفائقه علي الحدود وفي عمق مصر (سيناء), وحرصا منها علي عدم تحويل حدودها الي ساحه لاحتكاكات سياسيه او امنيه غير محسوبه مع اطراف دوليه”, مسجلا ان “الحراك الشعبي يسعي الي تجاوز الحدود الرسميه التي يراها ‘عاجزه او متواطئه’ لانقاذ المدنيين, معتبرا كسر الحصار واجبا اخلاقيا يعلو فوق الاجراءات البيروقراطيه. وفي المقابل, تتمسك الدول بحقها السيادي المطلق في ممارسه السلطه التقديريه; لحمايه امنها القومي, وضبط حدودها, ومنع عبور الاف المواطنين الاجانب عبر اراضٍ تعاني اصلا من هشاشه امنيه, لما قد يسببه ذلك من تبعات امنيه وقانونيه دوليه تقع مسؤوليتها علي عاتق الدوله نفسها”. في سياق متصل, رحب بيان لجمعيه الهلال الاحمر الليبي ببنغازي ب”المساعي التي تهدف الي تقديم المساعده للشعب الفلسطيني من اجل التخفيف من المعاناه الانسانيه, خاصه التي يعيشها السكان في قطاع غزه”, معربه عن تقديرها لكافه “الجهود الداعمه للعمل الانساني, مع الاخذ بعين الاعتبار المعايير وقواعد الاستجابه الانسانيه التي تتوافق مع المبادئ الاساسيه للحركه الدوليه لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر, وبما يتوافق مع دورنا المساعد للسلطات المحليه والصلاحيات الممنوحه لنا بموجب القانون الخاص بالهلال الاحمر الليبي, وخاصه فيما يتعلق بعمليات الاغاثه العابره للحدود, والتي تتطلب التنسيق والحصول علي موافقه السلطات المختصه بالدوله الليبيه, وكذلك موافقه السلطات بجمهوريه مصر العربيه”. فمنذ عقود, نشات الاجيال الليبيه علي عقيده السعي نحو تحرير فلسطين واستقلالها, وهو موقف وجداني ثابت يتجاوز المتغيرات السياسيه”, مشيرا الي ان “ليبيا لم تكتف بالشعارات, بل قدمت تضحيات جسيمه ومساعدات ملموسه منذ العهد الملكي وصولا الي الحقب اللاحقه, بما في ذلك الدعم المالي واللوجستي والطبي الذي قُدم لقطاع غزه ابان فتره الراحل ياسر عرفات”. كما اثار اصرار القافله, التي تقدم نفسها كحراك شعبي لكسر الحصار الاسرائيلي علي غزه وايصال المساعدات الانسانيه الضروريه الي اهالي القطاع, تساؤلات في الداخل الليبي حول سياق هذا التحرك ومساره البري المقترح, وحول قدره مثل هذه المبادرات علي تحقيق اهدافها دون التصادم مع التعقيدات الجيو-سياسيه الخانقه التي تحكم المعابر والحدود الدوليه. واضاف ان “القافله نجحت في عبور معبر راس جدير الحدودي والتحرك عبر الطريق الساحلي بالمنطقه الغربيه الليبيه بمرونه نسبيه, ويعود ذلك اساسا الي التوافق الشعبي والسلطوي, وغياب المركزيه الامنيه الموحده”, مبرزا ان “توقف القافله واضطرارها للعوده سابقا بعد منعها من التقدم نحو الشرق الليبي يعكس توازنات القوي الحقيقيه علي الارض, فالاقليم الشرقي يخضع لحسابات امنيه ودبلوماسيه صارمه لا تترك مجالا للعواطف الشعبيه”. واتهم المحلل السياسي الليبي القائمين علي القافله بممارسه “الاسترزاق السياسي والمتاجره بالام الشعب الفلسطيني”, داعيا الي “تحويل الدعم الشعبي الي مسارات رسميه وشرعيه عبر الحكومات والمؤسسات المعترف بها, وليس عبر مبادرات فرديه مشبوهه, حيث ان الدفاع عن فلسطين يتطلب تخطيطا استراتيجيا وعملا مؤسسيا جادا, وليس ‘دغدغه للعواطف’ او تحركات تفتقر للتنسيق الامني مع دول الجوار مثل مصر”. وتابع الديباني بان “سياده الدوله الليبيه وقوانينها تسمو فوق اي اعتبارات عاطفيه, فمحاوله القافله التنقل بين الدول دون الخضوع للاجراءات القانونيه والاحترازات الطبيه والتدقيق في الثبوتيات يعد زعزعه للامن القومي”, موردا ان “الدوله الليبيه لن تسمح بان تكون ممرا مشاعا لمن يرفض الكشف عن هويته او غايته, دون ان ننسي ان بعض المعطيات تؤكد ان نحو 1300 شخص من المشاركين في القافله الاولي لم يعودوا الي بلدانهم, مما يطرح تساؤلات امنيه خطيره حول اماكن تواجدهم الحاليه”. واكدت الهيئه ذاتها ان “هذه المبادره الانسانيه انطلقت منذ بدايتها من منطلق اخوي وانساني خالص, هدفه الاسهام في التخفيف من المعاناه الانسانيه المتفاقمه التي يعيشها اهلنا في قطاع غزه, بعيدا عن اي اعتبارات سياسيه او حسابات اخري, وفي اطار احترام سياده الدول الوطنيه والتقيد الكامل بالاجراءات القانونيه والتنظيميه المعمول بها”, مؤكده “التزامها الكامل بالتنسيق مع الجهات الرسميه المختصه في الدوله الليبيه الشقيقه, وفي مقدمتها جمعيه الهلال الاحمر الليبي, بما يضمن انسيابيه العبور, وسلامه المشاركين, وحسن اداره الجهد الاغاثي وفق الاطر الرسميه المعتمده, وبما يعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الانسانيه والوطنيه”.
قافلة “صمود 2” الإغاثية تخلق جدلا ليبيا حول السيادة والأمن وحدود العبور
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مملكة بريس