شدّدت فرق المراقبه الجمركيه الجهويه علي مستوي منافذ حدوديه رئيسيه, خصوصا ميناءَيْ طنجه المتوسط والدار البيضاء, اجراءات التتبع التقني لشحنات اقمشه ومنسوجات وارده من الصين, عبر اخضاعها لتحاليل دقيقه في مختبرات متخصصه, لغايه مقارنه التركيبه الفعليه للمنتوجات مع البيانات المدرجه في وثائق الشحن والفواتير التجاريه; وذلك بناء علي اخباريات وارده حول شبهات تلاعب في تركيبه واردات نسيج صينيه. واوردت مصادرنا ان مهام التتبع المالي من قبل مراقبي الجمارك شكّلت ركيزه محوريه في الخطه الرقابيه الجديده للجمارك علي واردات النسيج, علي اساس ان بعض مخططات الغش الجمركي لا تظهر في فحص القماش; بل تتكشّف فقط حين تجري مقارنه قيم الفواتير المُقدَّمه باسعار السوق الفعليه, وحين تُكشَف تحويلات ماليه لا تتناسب مع حجم البضاعه المُستورده. ووفق مصادر هسبريس, فان احتواء اقمشه مستورده علي مواد محظوره بموجب هذه اللوائح يعني عمليا ان المنتج النهائي المُصنَّع في المغرب مهدد بالحجز والرفض عند الحدود الاوروبيه, بل قد يُتلَف في حالات بعينها. حري بالذكر ان الفتره الراهنه تشهد اصلا تشديدا اضافيا في الرقابه علي منتجات القطن الصيني الوارده من منطقه “شينجيانغ”, في ظل ضغوط دوليه وتشريعات امريكيه واوروبيه تستهدف منتجات هذه المنطقه تحديدا; مما يُطيل احيانا اجال تخليص الشحنات ويُضيف طبقه اضافيه من التعقيد علي عمليات الاستيراد, وهو ما يجعل بعض المستوردين يُحجمون عن الافصاح الكامل عن مصادر مواد خامهم تفاديا للتدقيق الطويل. وكشفت مصادر مطلعه لهسبريس عن فتح مصالح المراقبه ملفات تتعلق بسبعه مستوردين يُشتبه في تورطهم في التصريح بتركيبات واردات نسيج صينيه مغايره للواقع, همت تحديدا نسب القطن والبوليستر والالياف الصناعيه. واكدت المصادر سالفه الذكر ان ابحاث المراقبين تركزت حول شحنات استيراد موجهه الي وحدات تصنيع محليه عامله في تجهيز الملابس للتصدير نحو الاسواق الاوروبيه, في ظل ضوابط قانونيه صارمه تفرضها لوائح الاتحاد الاوروبي المتعلقه بالمواد الكيميائيه في المنتجات النسيجيه, المعروفه اختصارا ب “REACH”. وافادت مصادرنا بان مراقبي الجمارك وقفوا علي اليات تحايل متطوره, بعد تسجيل لجوء مستوردين الي تقديم عينات اوليه مطابقه للمواصفات المطلوبه لاستصدار الموافقات اللازمه, ثم يُرسَل عند شحن الكميات الكبيره ما يختلف عنها تركيبه وجوده; وهو ما جعل المصالح الجمركيه تُوسّع نطاق التدقيق ليشمل مقارنه بين العينات المرجعيه والبضائع الفعليه, خصوصا مع تجاوز خطوره هذه الممارسات حدود المنافذ الجمركيه لتطال مصالح قطاع صناعي حيوي وتربط وتيره انتاجيته وتنافسيته. واوضحت المصادر ذاتها ان التحريات الجاريه لم تقتصر علي الجانب الكيميائي للمواد; بل امتدت ايضا الي مراقبه العرض الحقيقي للاقمشه, ووزنها الفعلي, وجوده الصباغه, ومدي تطابق العينات الاوليه مع البضائع التي جري تفريغها فعليا في الموانئ. وابرزت المصادر المطلعه ان عمليات المراقبه لم تتوقف عند حدود الفحص المادي للشحنات; بل ان مصالح المراقبه الجمركيه تابعت بالتوازي مسارات التحويلات الماليه المرتبطه بعمليات الاستيراد, لغايه رصد قيم البضائع المصرح بها والتحقق من وجود حالات “تضخيم” القيمه الجمركيه او التقليل منها, بهدف التحكم في حجم الرسوم المستحقه وتحقيق مكاسب في اجراءات الاسترداد الضريبي.
فرق الجمارك تتعقب متلاعبين في تركيبة واردات أقمشة واردة من الصين
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مملكة بريس