خطبة الجمعة لنهار اليوم من مقاصد الحج الإخلاص و التفويض

خطبة الجمعة لنهار اليوم من مقاصد الحج الإخلاص و التفويض

هبه بريس- الدار البيضاء الخطبه الاولي الحمد لله غافر الذنب, وقابل التوب, شديد العقاب ذي الطول لا اله الا هو اليه المصير, نحمده تعالي ونشكره, ونتوب اليه ونستغفره, ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له, ونشهد ان سيدنا محمدا عبد الله ورسوله, امام المخلصين, وسيد الصادقين, صلي الله وسلم عليه صلاه وسلاما تامين بتمام ملك الله, وعلي اله الطيبين الابرار, وصحابته الاخيار, ومن تبعهم واقتفي اثرهم في الاخلاص والتفويض للواحد القهار. اما بعد; معاشر المؤمنين والمؤمنات, فان من مقاصد الحج الكبري; التربيه علي الاخلاص والتفويض لله تعالي في الامر كله, يقول الله تعالي: ﴿وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ اَ۬للَّهِ فَاِنَّهَا مِن تَقْوَي اَ۬لْقُلُوبِ﴾[1]. فالايه الكريمه داله علي ان الغايه من اداء شعائر الحج ومناسكه هو اكتساب تقوي الله, ولا يكون ذلك الا باخلاص القصد لله عز وجل, في الاستجابه له فيما شَرع, وتفويض الامر اليه سبحانه وتعالي. فتخصيص بيت الله الحرام بالاستقبال في الصلاه والطواف, وتخصيص عرفه بالحضور مره في السنه في جزء بين الليل والنهار, والنزول بالمزدلفه ليله يوم العيد, ورمي الجمرات, ولزوم المبيت بمني, كل ذلك يدعو المؤمن الي التفويض لله تعالي, والتسليم له في شرائعه, والتعظيم والتوقير لشعائره. وهذا ما يربي النفس علي التحلي بمكارم الاخلاق والصبر والتحمل لما يصاحب رحله الحج من المصاعب والمشاق, فيتاهل الحاج ليكون من الفائزين, ويعود بريئا من ذنوبه كيوم ولدته امه, كما قال النبي صلي الله وسلم عليه: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ, وَلَمْ يَفْسُقْ, رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ اُمُّهُ»[2]. وقال صلي الله وسلم عليه: «اَلْعُمْرَهُ اِلَي الْعُمْرَهِ كَفَّارَهٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ اِلَّا الْجَنَّهُ»[3]. وبرور الحج عباد الله تخليته من سيئ الاخلاق وتحليته بمكارمها, امتثالا لقول الحق جل وعلي: ﴿اِ۬لْحَجُّ اَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ اَ۬لْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِے اِ۬لْحَجِّ﴾[4]. فاذا تحقق للحاج هذا المقام شهد منافع لا تحصي, كما قال الله تعالي: ﴿وَاَذِّن فِے اِ۬لنَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالاٗ وَعَلَيٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اَ۬للَّهِ فِےِ اَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَيٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَهِ اِ۬لَانْعَٰمِ﴾[5]. وهي منافع ايمانيه واخلاقيه واجتماعيه وماديه, تتكامل لبناء الانسان الصالح المصلح, واعظم هذه المنافع اقامه ذكر الله تعالي, والاخلاص له في عبادته, والتفويض له في مناسكه, حتي يعود الحاج بقلب سليم, ونفس مطمئنه وسلوك مستقيم. فاذا نال العبد المؤمن هذه الفوائد التعبديه, وترك هواه لما يحب الله ويرضاه, هان عليه ان يفوض لله تعالي في امره ونهيه, ويمتثل لربه طاعه ومحبه, ويكون دائم الشكر والحمد. تلكم, عباد الله; بعض الغايات والمقاصد التعبديه التي يستفيدها الحاج من رحله الحج الروحيه الربانيه, التي تعوده بمكارم الاخلاق, وتبعده عن مساويها, من رفث وفسوق وجدال, متعاملا مع الخلق علي اساس الاحترام في الانفس والاعراض والاموال. كما بين الرسول صلي الله وسلم عليه في خطبه الوداع. نفعني الله واياكم بقرانه المبين, وبحديث سيد الاولين والاخرين, واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. الخطبه الثانيه الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه, والصلاه والسلام علي من رفع الله شانه من خلال وحيه وقرانه, سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسائر اتباعه في اخلاصه وتفويضه واحسانه. عباد الله; ان الغايات التي يتوخاها الحجاج في حجهم, والصائمون في صيامهم, والمصلون في صلواتهم, وسائر العباد في عبادتهم, هي غايه واحده, وهي; تحقيق مقام الاحسان الذي بينه النبي صلي الله وسلم عليه بقوله «اَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَاَنَّكَ تَرَاهُ فَاِنْ لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَاِنَّهُ يَرَاكَ»[6], وهذا المقام لا ينال الا بدوام ذكر الله تعالي وصدق الاخلاص له في القول والعمل, مع الاحسان الي الخلق في المعامله وحسن الجوار. وقد قال النبي صلي الله وسلم عليه: «اِتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَاَتْبِعِ السَّيِّئَهَ الْحَسَنَهَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»[7]. فقوله صلي الله وسلم عليه: «اِتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ». اختصار لثمار العبادات المرجوه من اركان الاسلام, وغيرها من سائر الاوامر والنواهي, وخلاصه الامر تقوي الله تعالي, بامتثال الاوامر واجتناب النواهي في الظاهر والباطن. فبالتقوي يحفظ المسلم نفسه من الهلاك, كما قال الحق سبحانه: ﴿وَاِن مِّنكُمُۥٓ اِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَيٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجِّے اِ۬لذِينَ اَ۪تَّقَواْ وَّنَذَرُ ا۬لظَّٰلِمِينَ فِيهَا جُثِيّاً﴾[8]. وبالتقوي يستر عوراته المعنويه: ﴿وَلِبَاسَ اَ۬لتَّقْو۪يٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾[9]. وبها يحسن الي الخلق بالمعاشره الحسنه, وحسن الجوار, والبعد عن الرفث والفسوق والجدال, فيعيش حياه طيبه في الدنيا, ويكون من الفائزين في الاخره. ويحصل له وهو في بيته ما يحصل للحجاج والعُمَّار من مغفره الذنوب وستر العيوب, والوقوف خاشعا قانتا بين يدي علام الغيوب. وهذا; معاشر المؤمنين, متاح لكل مسلم ومسلمه في كل زمان ومكان, فثمار العبادات هي حسن العمل والذكر والشكر للحق, وحسن الخلق والمعامله مع الخلق. الا فاتقوا الله عباد الله, واكثروا من الصلاه والتسليم علي ملاذ الوري في الموقف العظيم. فاللهم صل وسلم علي سيدنا محمد, كلما ذكرك وذكره الذاكرون, وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون, وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين; ابي بكر وعمر وعثمان وعلي, وعن باقي الصحب اجمعين من المهاجرين والانصار ومن تبعهم واقتفي اثرهم الي يوم الدين. وانصر اللهم بنصرك المبين, وتاييدك المتين, من وليته امر عبادك, مولانا امير المؤمنين صاحب الجلاله الملك محمدا السادس, نصرا تعز به اولياءك, وتدحر به اعداءك, اللهم بارك له في الصحه والعافيه, واسبغ عليه ارديه الطافك الخفيه, واقر عين جلالته بولي عهده المحبوب, صاحب السمو الملكي الموهوب, الامير الجليل مولانا الحسن, مشدود الازر بصنوه السعيد, الامير الجليل مولانا رشيد, وبباقي افراد الاسره الملكيه الشريفه, انك سميع مجيب. وارحم اللهم بواسع رحمتك, وجميل عفوك ورضوانك الملكين الجليلين, مولانا محمدا الخامس, ومولانا الحسن الثاني, اللهم طيب ثراهما, واكرم مثواهما, واجعلهما في اعلي عليين, مع المنعم عليهم من اهل طاعتك. اللهم زودنا التقوي والاخلاص, وامنحنا من فيض فضلك القبول في القول والعمل, واجعلنا من عبادك المتوكلين عليك, المفوضين الامر اليك, يا من بيده الخير كله, فلك الحمد كله, ولك الشكر كله, واليك يرجع الامر كله, فانت اهل لان تحمد, وانت اهل لان تعبد, فانت احق بالحمد والثناء وانت اهله. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولموتانا وموتي المسلمين, ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان, ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. ربنا اتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من امرنا رشدا. سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هبة بريس
شارك: