لم يكن اسدال الستار علي الدوره الثامنه عشره من المعرض الدولي للفلاحه بمكناس حدثاً عادياً, بل جاء محمّلاً بجدل واسع وانتقادات لاذعه, بعد ان تحولت لحظاته الاخيره الي مشهد صادم كشف اعطاباً عميقه في التواصل والتدبير, بطلها هذه المره مندوب المعرض, في واقعه اعادت طرح سؤال الكفاءه والمسؤوليه في واحده من ابرز التظاهرات الفلاحيه علي الصعيدين الوطني والدولي. “مشهد الورقه”. حين يسقط القناع امام الكاميرات في ندوه صحفيه خُصصت لتقديم حصيله الدوره, كان المنتظر ان يخرج مندوب المعرض بخطاب واضح, مدعوم بالارقام والتحليل, يعكس حجم التظاهره التي تستقطب سنوياً ملايين الزوار والمهنيين. غير ان ما وقع كان عكس ذلك تماماً. عدسات الكاميرات التقطت لحظه فارقه, ظهر فيها المندوب وهو يتلقي “اجوبه جاهزه” عبر ورقه رُفعت امامه من طرف احد مساعديه خارج زاويه التصوير الرسميه, في مشهد اقرب الي “حصه املاء” منه الي لقاء صحفي رسمي. ورغم محاولته التماسك وتقمص دور المسؤول المتمكن, فان الارتباك كان واضحاً, لتتحول اللحظه الي ماده دسمه للسخريه والنقد, وتطرح تساؤلات محرجه: كيف لمسؤول يقود تظاهره دوليه بهذا الحجم ان يعجز عن التفاعل المباشر مع اسئله الصحافه? واين تكمن حدود المسؤوليه في اختيار الكفاءات? ما جري لم يُقرا كهفوه معزوله, بل كمؤشر علي خلل اعمق في بنيه التواصل المؤسساتي, حيث يغيب الاعداد الحقيقي, ويُستعاض عنه باساليب “التلقين” التي لا تصمد امام اختبار الواقع. تنظيم تحت المجهر. من “العالميه” الي العشوائيه بعيداً عن الصوره الرسميه التي رافقت الافتتاح, عاش زوار المعرض واقعاً مختلفاً, وُصف من طرف مهنيين ومتابعين ب”غير اللائق” بمستوي تظاهره دوليه. فقد سُجلت اختلالات متعدده, ابرزها: انتشار الغبار بشكل كثيف داخل فضاءات العرض, ما اثّر علي راحه الزوار وجوده التجربه; ارتباك في مسارات الولوج والتنقل, جعل الوصول الي الاروقه تحدياً حقيقياً; ضعف في الخدمات اللوجستيه الاساسيه, من توجيه وتنظيم وتدبير الحشود. هذه المظاهر اعادت الي الواجهه اشكاليه الحكامه التنظيميه, خاصه وان المعرض يُفترض ان يمثل واجهه المغرب الفلاحيه امام العالم, لا ان يتحول الي فضاء تغلب عليه العشوائيه وتغيب فيه المعايير الاحترافيه. فضيحه التذاكر. حين تتحول الدعوات الي اداه انتخابيه الجدل لم يتوقف عند حدود التنظيم والتواصل, بل امتد الي ملف بطائق الدخول, الذي فجّر بدوره موجه من الانتقادات. ففي الوقت الذي واجه فيه المواطنون صعوبه في الحصول علي تذاكر, تم تسجيل انتشار واسع لما يشبه “السوق السوداء” للدعوات المجانيه, التي تم تداولها بطرق غير واضحه. الاخطر من ذلك, هو دخول بعض المنتخبين علي الخط, حيث تحولت هذه التذاكر الي وسيله لاستماله الناخبين, في ممارسه اعتبرها متابعون استغلالاً سياسياً لتظاهره وطنيه. هذا الوضع يطرح علامات استفهام جديه حول اليات توزيع الدعوات, والجهات التي سمحت بتسريبها, ومدي احترام مبدا تكافؤ الفرص في الولوج الي المعرض. حصيله مثقله بالانتقادات رغم الارقام التي يتم الترويج لها حول عدد الزوار وحجم المشاركه الدوليه, فان الدوره الثامنه عشره تُسدل ستارها علي وقع انتقادات قويه, تُجمع علي ان الخلل لم يكن ظرفياً, بل بنيوياً يمس عده مستويات: ضعف التواصل الرسمي; اختلالات في التنظيم الميداني; غياب الصرامه في تدبير الموارد; واستغلال سياسي غير معلن للتظاهره. ما بعد المعرض. هل تُفعل المحاسبه? ان ما حدث في مكناس لا يمكن اختزاله في “واقعه الورقه” فقط, بل هو عنوان لازمه اعمق تتعلق بكيفيه تدبير التظاهرات الكبري, واختيار المسؤولين القادرين علي تمثيلها. المعرض الدولي للفلاحه ليس حدثاً عادياً, بل منصه استراتيجيه تعكس صوره المغرب امام شركائه الدوليين. واي خلل في تدبيره او تسويقه ينعكس بشكل مباشر علي مصداقيه هذه الصوره. اليوم, وبعد اسدال الستار, يظل السؤال معلقاً:هل ستمر هذه الاختلالات مرور الكرام, كما حدث في محطات سابقه? ام ان مبدا ربط المسؤوليه بالمحاسبه سيُفعل هذه المره, لوقف نزيف الاخطاء واستعاده ثقه المهنيين والزوار? ما هو مؤكد ان “فضيحه التلقين” لم تكن مجرد لقطه عابره, بل جرس انذار قوي يدعو الي مراجعه شامله, حتي لا تتحول التظاهرات الوطنيه الي منصات تُدار بالارتجال, وتُختزل فيها الكفاءه في “ورقه خلف الكاميرا”
فضيحة “التلقين” للمندوب العام تُسدل ستار معرض مكناس الدولي للفلاحة: اختلالات تنظيمية وتواصلية تهز صورة تظاهرة عالمية
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: فاس 24