حذرت جمعيات حمايه المستهلك من اتساع فوضي اسعار الخضر في ظل غياب وسائل الحكامه, تزامناً مع اشتعال اثمان الطماطم لتنضم الي البصل. وتري المصادر نفسها انه رغم موضوعيه تبريرات المهنيين الا ان هذه الزيادات لم تفلح في اخفاء فوضي الاسعار والمضاربه. بوعزه الخراطي, رئيس الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك, قال ان اسعار الطماطم شهدت تقلبات متسارعه خلال الساعات الماضيه بسوق انزكان, حيث افتتحت الفتره الصباحيه بسعر 300 درهم للصندوق, ثم تراجع السعر عند الساعه الثانيه الي 250 درهماً, واستقر صبيحه اليوم في حدود 200 درهم, ما يؤشر علي بدايه انخفاض تدريجي. وعزا الخراطي, في تصريح لهسبريس, هذا الارتفاع المفاجئ الي الاعتماد الكلي حالياً علي طماطم البيوت البلاستيكيه, موضحاً ان طماطم الحقول العاديه لم تجهز بعد, ولن تدخل الاسواق الا مع حلول شهري مايو ويونيو, ما ادي الي حصر العرض المتوفر في نوع واحد من الانتاج حالياً. كما اشار المتحدث ذاته الي تضرر منطقه سوس بفعل الرياح القويه التي اجتاحتها مؤخراً, ما تسبب في سقوط البيوت البلاستيكيه, وهو ما استدعي تكاليف اصلاح باهظه وصلت الي 5000 درهم للبيت الواحد, بالاضافه الي الارتفاع الكبير في اجور اليد العامله التي اصبحت تطلب مبالغ مرتفعه. واضاف الحقوقي نفسه ان التزامات التصدير نحو السوق الاوروبيه تلعب دوراً في تحديد الكميات المتاحه محلياً, اذ يتم التقيد بالعقود المبرمه مسبقاً, بينما يتم توجيه الفائض المتبقي من الانتاج الي الاسواق الوطنيه, وهو ما يساهم بدوره في التاثير علي حجم المعروض الداخلي من السلعه. واختتم الخراطي بالتاكيد علي ان تضافر هذه العوامل, من تقلبات مناخيه وتكاليف انتاج وتصدير, هو ما ادي الي قله السلعه في السوق المغربيه وارتفاع اثمانها, مشدداً علي ان الوضع الراهن بسوق انزكان يعكس استجابه مباشره لهذه الضغوطات اللوجستيه والمناخيه والانتاجيه. عمر والياضي, عضو الجامعه المغربيه لحقوق المستهلك, قال ان السوق المغربي يعيش حاله من فوضي الاسعار نتيجه السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبه, التي اعتمدت مبدا تحرير الاسعار وتركها لمنطق العرض والطلب. واوضح والياضي لهسبريس ان هذا الوضع تفاقم بسبب غياب هيئه حكامه قادره علي ضبط الاسواق وتنظيمها, علي غرار الهيئات الموجوده في قطاعات اخري كالاتصالات. واشار المصرح ذاته الي وجود تواطؤ واضح بين الشركات الكبري والموزعين في عده قطاعات حيويه, بدءاً من المحروقات ووصولاً الي المنتجات الفلاحيه, كالخضر والاسماك والدواجن, اذ يتم الاتفاق مسبقاً علي تحديد الاسعار, كما هو الحال في قطاع الموز بسوس, حيث يتم التحكم في اثمان المنتج من مراكز بعيده كالمحمديه والدار البيضاء. وشدّد المتحدث علي ضروره تدخل مجلس المنافسه لتفعيل القوانين الزجريه, واصفاً اياه بانه ينبح ولا يعض, واضاف ان القانون (104-12) يمنح صلاحيات للتدخل في حالات الازمات لتسقيف الاسعار, وهو اجراء كان من المفترض تطبيقه في قطاعات اللحوم والاضاحي لضمان استقرار السوق وحمايه القدره الشرائيه للمواطنين. وفي سياق متصل استعرض والياضي التناقض الصارخ في اسعار البصل, اذ يبيع الفلاح في مناطق كدكاله واشتوكه اجود الانواع بثلاثه دراهم فقط, ومع ذلك تصل هذه المنتجات الي المستهلك باسعار مرتفعه جداً, ما يثبت وجود خلل كبير في سلسله التوزيع واستغلالاً غير مشروع من طرف الوسطاء والمضاربين في غياب الرقابه.
تقلبات أسعار الطماطم في "سوق إنزكان" تسائل اضطراب سلاسل التوزيع
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس