كتاب ينفض الغبار عن ذاكرة إبداعية

كتاب ينفض الغبار عن ذاكرة إبداعية

شكل صدور كتاب المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث النص والتاويل عن مكتبه السلام الجديده, حدثا ثقافيا استثنائيا, كونه اول توثيق ورقي كامل لنشاطات دوره من دورات المهرجان الشعري منذ انطلاقه قبل نحو 70 عاما. وقال الكاتب والشاعر عبد الغني عارف الذي اشرف علي هذه المبادره الي جانب كل من الشاعر عبد الحق بن رحمون, والشاعر الزبير خياط, في تصريح لهسبريس, ان الكتاب يسعي الي استدراك ضياع الرصيد الابداعي والنقدي الذي تراكم عبر 35 دوره شكلت العمود الفقري لتاريخ مسيره الشعر المغربي الحديث, ويسائل التوثيق المنعدم لهذا الارث الثقافي الذي ظل لسنوات طويله موزعا بين قصاصات الصحف او ذاكره المشاركين. المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث, الذي يعد اقدم تظاهره شعريه في المغرب, تاسس عام 1965 علي يد جمعيه اصدقاء المعتمد, ليصبح ديوان الشعر المغربي الحديث وذاكرته الفنيه بمدينه شفشاون. وتاسست الجمعيه بالمدينه نفسها سنه 1958, وجعلت من اهدافها ترسيخ الحوار الثقافي وصيانه الذاكره الابداعيه الوطنيه. يتضمن الكتاب توثيقا شاملا لفعاليات الدوره 35 التي انعقدت تحت شعار النص والتاويل. ويضم بين دفتيه قصائد الشعراء المشاركين, والمقالات النقديه التي قاربت قضايا الشعر الحديث. وعلي الرغم من طابعه الوطني, فقد انفتحت بعض دوراته علي مشاركات شعريه عربيه واجنبيه. وقد حملت دوراته علي مرّ السنوات عناوين لافته تُجسّد التحولات في الرؤيه الشعريه, منها: القصيده المغربيه. الي اين? (2011), والشعر المغربي وسؤال الاجناس (2015), كما خصصت الدوره التاسعه والعشرون (2014) للاحتفاء باليوبيل الذهبي للمهرجان وتكريم الشاعر الراحل محمد الميموني. اما الدوره الخامسه والثلاثون (2023), فانعقدت تحت شعار النص والتاويل. وتتجاوز هذه المبادره التوثيقيه مجرد رصد الانشطه, لتتحول في نظر القائمين عليها الي رساله تدعو الي نفض غبار النسيان عن تاريخ ثقافي عريق; فالكتاب يمثل مرجعا ورقيا ضروريا للباحثين في تحولات القصيده المغربيه, كما يطرح تساؤلات ملحه حول ضروره الرعايه والدعم لمثل هذه المحافل التي صمدت لعقود. وتشكل المبادره خطوه جاده نحو ترسيخ ديوان الشعر المغربي المعاصر وحفظه من الضياع, وضمان استمرار اشعاع مدينه شفشاون كحاضنه للابداع الشعري الوطني.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: