في عمق الجنوب المغربي, حيث تمتد الواحات الشاسعه ويخيم سكون الصحراء, تبرز منطقه اقا كجوهره خفيه تنبض بالحياه والتاريخ, هنا, لا تروي الارض حكايات عابره فحسب, بل تختزن في تفاصيلها ارث حضارات تعاقبت عبر الزمن, ونقشت بصماتها في الحجر والنخيل والذاكره الجماعيه, في دعوه الي اكتشاف كنوزها الدفينه. وتعد منطقه اقا, التابعه لاقليم طاطا, واحده من اجمل الحواضر الواحيه بالمملكه, حيث تتناغم روعه الطبيعه مع عمق التاريخ, لتشكل لوحه فريده تختزل غني التراث المغربي وتنوع روافده عبر العصور, فهي تحتضن واحده من اكبر الواحات بالاقليم, وتتميز بمؤهلات طبيعيه وثقافيه تجعلها وجهه تستحق الاكتشاف. وتبرز اقا بواحتها العريقه, التي تصنف من بين اقدم الواحات في جنوب المملكه, حيث تعاقبت عليها حضارات متعدده واستوطنتها جماعات بشريه متنوعه, ما اسهم في تشكل نسيج اجتماعي متماسك قائم علي وحده العادات والتقاليد واللغه, في تجسيد حي لثراء ثقافي متوارث عبر الاجيال. كما تزخر المنطقه بتراث معماري مميز, يتمثل في قصورها العتيقه وحصونها التاريخيه المشيده وفق الطراز الطيني التقليدي, مثل اكادير امغار واكادير اوزرو واكادير ادوصالح, اضافه الي حصون اخري بدواوير تكاديرت والقصبه, والتي تحكي امجاد عمران ازدهر في فترات سابقه. وتحتضن اقا ايضا معالم تاريخيه بارزه, من ابرزها صومعه لاله بيت الله وصومعه الرحاله, اللتان تقفان شاهدتين علي تعاقب حضارات كبري, كدول المرابطين والموحدين والسعديين, ورغم اختلاف الروايات حول تاريخ بنائهما, فان طرازهما المعماري يعكس تاثرا بنماذج مغربيه اصيله. وفي هذا السياق, ابرز رئيس جمعيه المنتزه الجيولوجي بطاطا, بوجمعه تاضومانت, ان اقا تزخر بامكانات جيولوجيه وايكولوجيه مهمه, الي جانب رصيد وافر من التراث المادي واللامادي, حيث شكلت عبر التاريخ محطه رئيسيه لعبور القوافل التجاريه, خاصه بموقع تامدولت الذي كان يعد مركزا تجاريا بارزا. واضاف في تصريح لوكاله المغرب العربي للانباء, ان الثروات الطبيعيه التي تزخر بها المنطقه تعزز جاذبيتها السياحيه, الي جانب مؤهلاتها التاريخيه والثقافيه, خاصه مع تزايد الاهتمام بالسياحه البيئيه والثقافيه, مما يفتح افاقا واعده لتحقيق تنميه محليه مستدامه. اما علي المستوي الفلاحي, فاشار الي ان الواحه تستفيد من فرشه مائيه غنيه بوادي اقا, تغذيها عيون مائيه تستغل وفق نظام النوبه التقليدي في السقي, ما يضمن استمراريه النشاط الزراعي, كما تضم الواحه واحدا من اكبر حقول النخيل بالمنطقه, وتنتج انواعا متميزه من التمور ذات الجوده العاليه, مثلبوفكوس وبوسكري والجيهل. ولا تقتصر جاذبيه اقا علي بعدها الطبيعي والتاريخي, بل تمتد لتشمل تراثها اللامادي الغني, حيث تشتهر المنطقه بعادات وتقاليد راسخه, من بينها المواسم والاحتفالات المحليه التي تشكل فضاء للتلاقي الاجتماعي واحياء الذاكره الجماعيه, اضافه الي فنون احواش والاهازيج الشعبيه التي تعكس ارتباط الانسان بالارض وايقاع الحياه الواحيه. وتعتبر المنطقه كذلك مجالا خصبا للبحث الاركيولوجي والجيولوجي, خاصه في موقع متكورين, حيث عثر في محيطه علي نقوش صخريه تعود الي عصور قديمه, ما يعزز مكانه الواحه كاحد المواقع التي توثق لتاريخ الانسان القديم بالجنوب المغربي, وتفتح افاقا واعده امام السياحه العلميه والثقافيه. وتعزز هذه المؤهلات مجتمعه مكانه اقا كوجهه سياحيه بديله, بعيده عن صخب المدن, وقادره علي استقطاب الزوار الباحثين عن الاصاله والتجارب الانسانيه العميقه, في انسجام تام مع الطبيعه والتراث. وبين ظلال نخيلها واسوار قصورها العتيقه, تظل اقا اكثر من مجرد وجهه جغرافيه, انها تجربه انسانيه متكامله, تعانق فيها الطبيعه التاريخ, وتنبض فيها الحياه بايقاع الاصاله, حيث تتجدد الدعوه لاكتشاف هذا التراث الفريد, وصونه كجزء من الذاكره الجماعيه للمغرب.
أقا جوهرة واحية في الجنوب المغربي تختزن تاريخًا عريقًا وتراثًا متجددًا
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مدار 21