قال سفير جمهوريه المانيا الاتحاديه بالمغرب, روبرت دولغر, ان العلاقه التاريخيه بين الرباط وبرلين تتجاوز البعد الدبلوماسي الي ديناميه اقتصاديه مهمه. واوضح السفير وهو يتحدث في لقاء عقد بالدار البيضاء, امس الاربعاء, بحضور مسؤولين بغرفه التجاره والصناعه الالمانيه في المغرب AHK Marokko, وممثلين عن شركات المانيه رائده تعمل في المغرب, مثل داكسر وباير واليوني واليرجي نوار, ان ديناميه اقتصاديه مهمه تجمع بين البلدين تعزز العلاقات الدبلوماسيه التي تصل الي 70 سنه. وافاد المسؤول الدبلوماسي الالماني بان الشراكه بين البلدين تقوم علي اسس متينه من التعاون والاراده السياسيه والاقتصاديه, وتمتد الي مجالات اخري, ضمنها ما هو ثقافي واكاديمي. وشدد علي ان الجانب الاقتصادي يتطلب علاقات ثنائيه تشكل رافعه للتعاون الاقتصادي, ومواكبه التطور الذي تعرفه الشركات الالمانيه من خلال التنسيق المستمر مع القطاعات الحكوميه المغربيه والفاعلين الاقتصاديين. ونوه روبرت دولغر باهميه السوق المغربيه بالنسبه لبلاده, من خلال تاكيده علي قدره المملكه علي جذب الكفاءات والاستثمارات بفضل متانه الاطار الاقتصادي. وسجل ان المغرب بفضل موقعه الاستراتيجي يعتبر صله وصل بين افريقيا واوروبا, ما يساعد الشركات الالمانيه علي توسيع انشطتها الاقتصاديه في السوق الافريقيه. من جهتها, قدمت كاثارينا فيلغنهاور, المديره العامه للغرفه الالمانيه للتجاره والصناعه بالمغرب, معطيات حول المؤسسه التي تديرها وما تقوم به في مواكبه الاستثمارات والشركات الالمانيه والمغربيه. ولفتت المديره العامه للغرفه الي انها تظل رهن اشاره الشركات لمواكبتها من اجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين, وتعزيز جاذبيه المغرب كوجهه استثماريه موثوقه. واوضحت ان مثل هذه اللقاءات تشكل مناسبه من اجل تقديم بعض النماذج التي تبرز هذه الديناميه الاقتصاديه بين البلدين, وما توفره السوق المغربيه للشركات الالمانيه العامله فيها. وكشف ممثلو شركات المانيه عن استثمارات كبيره في المملكه, ما يبرز الاهميه المتناميه للمغرب بالنسبه لهذه الشركات باعتباره منصه صناعيه ولوجستيه وتكنولوجيه ضمن سلاسل القيمه الاوروبيه المتوسطيه. الشركات الالمانيه اعلنت شركه داكسر عن انشاء موقع لوجستي جديد في طنجه اوتوموتيف سيتي, علي مساحه 75 الف متر مربع, من المقرر افتتاحه قبل نهايه عام 2027, ويهدف الي تزويد عملائها في المغرب بقدرات اتصال باوروبا تضاهي تلك المتوفره داخل السوق الاوروبيه الموحده. اما شركه باير المغرب فافادت بانها تستثمر حوالي 200 مليون درهم لتركيب ثلاثه خطوط انتاج جديده في موقعها الصناعي بالنواصر بين عامي 2026 و2028, مورده انه بحلول عام 2028, سيتم انتاج 40 تركيبه مختلفه محليا, مما يجعل الموقع مساهما رئيسيا في العرض الاوروبي لمنتجات الرعايه الصحيه العائليه. وذكرت شركه ليوني في هذا اللقاء انها تستعد لافتتاح احدث مصانعها في القنيطره, تبلغ مساحته 12 الف متر مربع, سيخصص لانتاج الكابلات الكهربائيه. وفي الوقت ذاته, يضع المورد الالماني لكابلات السيارات اللمسات الاخيره علي تشغيل مصنعه الجديد في اكادير, الذي يمثل ركيزه استراتيجيه للشركه, باستثمار يبلغ 230 مليون درهم ومساحه صناعيه تبلغ 19 الف متر مربع, بهدف خلق اكثر من 3000 فرصه عمل مباشره بحلول عام 2027. استثمارات بالمغرب وفق المعطيات التي تم تقديمها خلال هذا اللقاء, بلغت الاستثمارات الالمانيه المباشره في المغرب 2,1 مليار يورو (صافي التدفقات لعام 2024), وتوفر 35 الف فرصه عمل, وهو ما يضعها في المرتبه الثانيه بعد الامارات العربيه المتحده وقبل الصين. وقد تضاعف رصيد الاستثمارات الاجنبيه المباشره الالمانيه في المغرب خمس مرات منذ عام 2011, وبلغ 1.4 مليار يورو في عام 2023. وحسب المعطيات نفسها, فقد ساهمت الشركات الالمانيه في خلق 35 الف وظيفه مؤهله في المغرب. ومن بين اكثر من 300 شركه المانيه ناشطه في المملكه, تمتلك اكثر من 30 شركه موقعا انتاجيًا او مكتبا للخدمات. وتنشط هذه الشركات بشكل رئيسي في قطاعات السيارات والطيران واللوجستيك والتكنولوجيا الرقميه والصناعات الدوائيه والكيميائيه. وبخصوص مستوي المبادلات التجاريه بين المانيا والمغرب فقد واصلت نموها عام 2025, حسب بلاغ صحفي, اذ بلغ حجم التجاره الثنائيه 7,4 مليارات يورو, مقابل 6,7 مليارات يورو عام 2024 (٪10,2+). وبلغت الصادرات الالمانيه الي المغرب 3,9 مليارات يورو (٪ 12+), في حين بلغت الواردات الالمانيه من المملكه 3,5 مليارات يورو (٪8,2+). ويعد المغرب من بين الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لالمانيا في افريقيا, الي جانب جنوب افريقيا ومصر, مما يعكس المكانه المتناميه للمملكه كمنصه للخدمات القريبه والانتاج الصناعي والخدمات اللوجستيه الاقليميه, ولا سيما في مجالات السيارات والمعدات الصناعيه والهندسه الكهربائيه والصيدله وحلول البرمجيات.
لقاء اقتصادي في البيضاء يبرز متانة الشراكة الصناعية بين الرباط وبرلين
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس