جدل الساعة الإضافية يتصاعد بين قادة الأحزاب

جدل الساعة الإضافية يتصاعد بين قادة الأحزاب

عاد ملف الساعه الاضافيه ليحتل صداره النقاش العمومي بالمغرب, مثيرا جدلا سياسيا متجددا بين قاده الاحزاب, وذلك في سياق يتسم بحساسيه سياسيه متزايده مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابيه المرتقبه في شتنبر المقبل, ودخول الحكومه مرحلتها الاخيره. هذا الجدل لا ينفصل عن تنامي مطالب فئات واسعه من المواطنين بالغاء العمل بالتوقيت الصيفي, في ظل ما يعتبرونه انعكاسات سلبيه علي نمط عيشهم اليومي, وهو ما دفع ببعض الهيئات الي اطلاق عرائض قانونيه لجمع التوقيعات من اجل الضغط في اتجاه مراجعه هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ سنوات. في هذا السياق, برز تباين واضح في مواقف الفاعلين السياسيين, حيث دعا الكاتب الاول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيه, ادريس لشكر, الي ضروره التعاطي مع هذا الملف بعقلانيه وهدوء, بعيدا عن منطق المزايدات السياسيه. واعتبر ان مساله الساعه الاضافيه تندرج ضمن اختصاصات السلطه التنظيميه للدوله, وليست موضوعاً قابلاً لما وصفه بالافتاء العمومي, مشدداً علي ان معالجه هذا الموضوع يجب ان تستند الي مرجعيات قانونيه واضحه ومؤطره. واوضح لشكر, خلال حلوله ضيفا علي البرنامج الاذاعي “ديكريبتاج”, ان طرح القضيه في اطار استشاره شعبيه مفتوحه قد لا يفضي الي توافق حقيقي, بل قد يكرس حاله من الانقسام المجتمعي, كما ان تحويلها الي موضوع للتصويت داخل المؤسسه التشريعيه لن يكون بالضروره مدخلا للحسم, بالنظر الي تعقيداته وتداخل ابعاده. وابرز ان القرار المرتبط بالتوقيت يستند الي نصوص قانونيه مؤطره بظهير, ما يجعله ضمن دائره القرارات السياديه المرتبطه بالمصلحه العامه للدوله. ولم يفت المسؤول الحزبي التاكيد علي ان اي مراجعه محتمله لهذا النظام الزمني ينبغي ان تستند الي دراسات علميه دقيقه, تاخذ بعين الاعتبار الابعاد الاقتصاديه وتموقع المغرب ضمن المنظومه الدوليه, خاصه في ظل التحولات المتسارعه التي يشهدها العالم بفعل الثوره الرقميه وتنامي الاعتماد علي الذكاء الاصطناعي. وهو ما يفرض, بحسب تعبيره, ايقاعاً زمنياً متناسقاً مع الشركاء الدوليين, بعيداً عن المقاربات الانطباعيه. في المقابل, اختار الامين العام لحزب العداله والتنميه, عبد الاله بنكيران, تبني موقف مغاير, حيث اعلن مؤخرا خلال لقاء حزبي بمدينه الخميسات ان الغاء الساعه الاضافيه سيكون علي راس اولويات حزبه في حال تصدره نتائج الانتخابات المقبله. واكد بنكيران ان هذا القرار سيشكل اول اجراء حكومي في حال عودته الي رئاسه الحكومه, في اشاره واضحه الي سعي الحزب لاستثمار هذا الملف ذي البعد الاجتماعي في استعاده موقعه داخل المشهد السياسي. وياتي هذا التعهد في ظرفيه تعرف تصاعداً ملحوظاً في حده النقاش المجتمعي حول تاثيرات الساعه الاضافيه, خصوصاً علي مستوي الصحه العامه والايقاع اليومي للعمل والدراسه, حيث يشتكي العديد من المواطنين من صعوبات التكيف مع هذا التوقيت, خاصه خلال فصل الشتاء. ومن جهته, جدد حزب التقدم والاشتراكيه, بقياده امينه العام نبيل بنعبد الله, موقفه الداعي الي حذف الساعه الاضافيه, مطالباً الحكومه بالكشف عن مختلف حيثيات هذا القرار وخلفياته, مع ضروره التفاعل مع المطالب المجتمعيه علي اساس دراسات علميه دقيقه وموثوقه. واكد الحزب خلال مخرجات اجتماعه الاخير ان اي قرار في هذا الصدد يجب ان يراعي بشكل اساسي مصالح المواطنين وانعكاسات هذا النظام الزمني علي حياتهم اليوميه. وفي هذا الاطار, نوه المكتب السياسي للحزب بالنجاح الذي حققته ندوه علميه نظمها حول اشكاليه الساعه الاضافيه واثارها الاقتصاديه والاجتماعيه, معتبراً ان النقاش الاكاديمي الرصين يشكل مدخلاً اساسياً لفهم ابعاد هذا الملف المعقد. كما شدد علي مواصله تتبع تطورات هذا الموضوع والانخراط في مختلف المبادرات المرتبطه به, سواء عبر النقاش العمومي او من خلال الاليات الرقابيه داخل البرلمان. ويبرز من خلال هذه المواقف المتباينه ان ملف الساعه الاضافيه لم يعد مجرد قضيه تقنيه مرتبطه بتدبير الزمن, بل تحول الي ورقه سياسيه بامتياز, توظفها الاحزاب في سياق التنافس الانتخابي, سعياً الي كسب ثقه الناخبين عبر تبني مطالب ذات طابع اجتماعي مباشر. وفي ظل هذا الوضع, يظل الحسم في هذا الملف رهينا بقدره الحكومه علي تقديم معطيات دقيقه وشفافه تستند الي دراسات علميه, قادره علي اقناع الراي العام بجدوي الاختيارات المعتمده, او مراجعتها بما يحقق التوازن بين متطلبات الاقتصاد الوطني وانتظارات المواطنين, خاصه في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس وتزايد الرهان علي القضايا الاجتماعيه في كسب التاييد الشعبي.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: الجريدة 24
شارك: