اطلقت ايران, الاربعاء, دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّره باتجاه دول في الخليج واسرائيل, وتعرّضت بدورها لضربات جديده, فيما تعمل دول وسيطه علي تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاوله لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الاوسط ويربك الاسواق العالميه. وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكريه اميركيه الي الشرق الاوسط, قالت البحريه الايرانيه انها اطلقت صواريخ باتجاه حامله طائرات اميركيه, فيما حذّرت طهران من "اختبار تصميمها" علي الدفاع عن اراضيها. وقال مسؤولون باكستانيون, الاربعاء, ان اسلام اباد سلمت ايران خطه اميركيه من 15 نقطه لانهاء الحرب. وكان سفير ايران في باكستان, رضا اميري مقدم, نفي وجود اي نقاش مع واشنطن, رغم تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن وجود مفاوضات جاريه منذ ايام. وقال السفير: "بخلاف ما يقوله ترامب, لم تجر اي مفاوضات مباشره او غير مباشره, حتي الان بين البلدين". لكنه اضاف: "من الطبيعي ان تكون الدول الصديقه منخرطه دائما في مشاورات مع الطرفين". وفي ايران, سخرت الصحافه المحليه, الاربعاء, من "اكاذيب" ترامب. ونشرت صحيفه "جوان" المحافظه صورته علي صفحتها الاولي بانف يشبه انف بينوكيو, الشخصيه المعروفه بالكذب في افلام الرسوم المتحركه. وتحدّث ترامب, الثلاثاء, مجددا عن محادثات مع ايران ترمي لانهاء الحرب, يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجيه ماركو روبيو. لكن الغموض يبقي سيد الموقف من الجانب الايراني. ففيما تنفي الجمهوريه الاسلاميه وجود محادثات, يسود "تساؤل حول من يمسك فعليا بزمام الامور في النظام الايراني", بحسب غيوم لاسيكونجاريا, الاستاذ المشارك في جامعه السوربون. ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقه, طلب عدم الكشف عن هويته, قائلاً: "اصبح من الصعب معرفه من يدير الدفه منذ تغيير القياده". ويري ان الهدف الحالي هو التوصل الي هدنه قبل الدخول في محادثات معمقه, بما يسمح للطرفين "ادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه, مهما كان الاتفاق". ويضيف: "هناك بعض الامل, لكن من المبكر التفاؤل". تمهيد للمفاوضات وكانت وسائل اعلام عده, بما فيها صحيفه "نيويورك تايمز" وقناه 12 الاسرائيليه, اشارت الي ان اداره ترامب ارسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطه, الي ايران عبر باكستان التي تحافظ علي علاقات جيده مع الجانبين. وافاد مسؤولان رفيعا المستوي في اسلام اباد وكاله فرانس برس, الاربعاء, ان المقترح الاميركي لانهاء الحرب الدائره في الشرق الاوسط اُرسل الي طهران عبر وسطاء باكستانيين. وبحسب ثلاثه مصادر نقلت عنها القناه الاسرائيليه من دون ان تسميها, تقترح الولايات المتحده وقفاً لاطلاق النار لمده شهر, لاتاحه الوقت للسلطات الايرانيه لدراسه مطالبها. وقالت القناه ان من بين النقاط الخمس عشره, خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الايراني, واخري تنص علي وقف دعم مجموعات مسلحه في المنطقه مثل حزب الله وحركه حماس, اضافه الي بند يشدد علي ضروره بقاء مضيق هرمز مفتوحاً امام حركه الملاحه. في المقابل, تُرفع كل العقوبات عن ايران, وفقاً لتقرير القناه الاسرائيليه, كما تتلقي مساعده في تطوير الطاقه النوويه المدنيه في بوشهر, وهو موقع رئيسي اتهمت طهران اسرائيل, الثلاثاء, بضربه. ويقول لاسكونجاريا لوكاله فرانس برس: "انها مرحله ما قبل المفاوضات, يختبر كل طرف ما يمكن ان يكون مقبولا". ويضيف: "لكننا نشهد شكلاً من اشكال الانفصال الاستراتيجي, لقد تباعدت اهداف الحرب بين اسرائيل والولايات المتحده, ما يعقد الوضع: من يذهب الي السلام, ومن يواصل الحرب?". "هديه كبيره جداً" وقال ترامب, الثلاثاء, ان ايران قدمت للولايات المتحده "هديه كبيره جدا" علي صعيد النفط والغاز, من دون تقديم تفاصيل. واشارت المنظمه البحريه الدوليه, الثلاثاء, الي ان ايران ارسلت لها بيانا مؤرخا الاحد جاء فيه انه يمكن للسفن "غير المعاديه" عبور مضيق هرمز اذا استوفت شروط السلامه والامن بالتنسيق مع السلطات المختصه. ويمر 20% تقريبا من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبب اغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الاسابيع الاخيره في ارتفاع حاد في اسعار النفط. وبعد هذه المعلومات, تراجعت اسعار النفط, الاربعاء, وعادت بورصات اسيا الي الارتفاع. واعرب المدير التنفيذي لوكاله الطاقه الدوليه, الاربعاء, فاتح بيرول, عن استعداده للافراج عن احتياطات نفطيه اضافيه ان لزم الامر. 3000 جندي لكن, في موازاه الحديث عن مفاوضات, تتناقل الصحافه الاميركيه انباء عن ارسال ثلاثه الاف جندي مظلي اضافي الي الشرق الاوسط. وقالت البحريه الايرانيه, الاربعاء, انها اطلقت صواريخ كروز علي حامله الطائرات الاميركيه "ابراهام لينكولن", محذّره من امكان شنّها المزيد من الضربات. وقال رئيس مجلس الشوري الايراني, محمد باقر قاليباف: "نحن نتابع من كثب كل التحركات الاميركيه في المنطقه, لا سيما عمليات نشر القوات", مضيفاً: "لا تختبروا تصميمنا علي الدفاع عن بلدنا". واعلن الحرس الثوري الايراني, الاربعاء, انه شن هجمات علي شمال اسرائيل ووسطها, بما في ذلك منطقه تل ابيب, اضافه الي ضرب قاعدتين عسكريتين اميركيتين في الكويت, وقاعده في الاردن واخري في البحرين. وبحسب خدمات الطوارئ الاسرائيليه, اصيب 12 شخصا, مساء الثلاثاء, قرب تل ابيب. في المقابل, اعلن الجيش الاسرائيلي انه نفذ سلسله غارات استهدفت "بني تحتيه تابعه للنظام" الايراني. وافاد بانه استهدف موقعين مركزيين لانتاج صواريخ بحريه في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزاره الدفاع الايرانيه. ويروي سكان في طهران لوكاله فرانس برس ان اصوات الغارات والانفجارات صارت "جزءا من الحياه اليوميه". في الخليج, الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات ايرانيه منذ بدء الحرب, تسبّبت ضربات بطائرات مسيّره باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي, وفق ما افادت هيئه الطيران المدني التي لم تشر الي وقوع ضحايا. في العراق, استهدفت ضربه جويه, صباح الاربعاء, قاعده لهيئه الحشد الشعبي في محافظه الانبار بغرب العراق, بحسب ما افاد مسؤول امني, فيما اكدت السلطات العراقيه مقتل سبعه جنود في الهجوم. ياتي ذلك غداه قصف علي الموقع نفسه اسفر عن مقتل 15 عنصرا من الحشد. ولا تتبني واشنطن اي عمليات في العراق, لكن فصائل عراقيه مسلحه تُوجَّه لها اصابع الاتهام. قتلي في لبنان علي خط مواز, تواصل اسرائيل هجومها في لبنان, حيث قُتل تسعه اشخاص علي الاقل ليلا, بحسب الوكاله الوطنيه للاعلام اللبنانيه, في ثلاث غارات علي جنوب البلاد. واصدر الجيش الاسرائيلي اوامر باخلاء سبعه احياء في الضاحيه الجنوبيه لبيروت, معقل حزب الله, وذلك تمهيدا لشن غارات. ومنذ دخول حزب الله الحرب في الثاني من مارس, اسفرت الضربات الاسرائيليه عن مقتل اكثر من الف شخص وتهجير اكثر من مليون, بحسب السلطات. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي, يسرائيل كاتس, الثلاثاء, ان اسرائيل تعتزم اقامه "منطقه امنيه" تمتد حتي نهر الليطاني, اي لمسافه ثلاثين كيلومترا من الحدود, مؤكدا انه لن يُسمح لسكان تلك المنطقه بالعوده اليها قبل "ضمان امن" شمال اسرائيل. ويعرب لبنانيون من الجنوب لوكاله فرانس برس عن قلقهم علي بيوتهم وارضهم, علي غرار مصطفي ابراهيم السيد الذي يقول: "منذ العام 1978 (تاريخ اول اجتياح اسرائيلي للبنان), هذه المره الخامسه التي انزح فيها, لقد امضيت عمري مهجرا".
هجمات جديدة في الشرق الأوسط وحركة دبلوماسية في الكواليس
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: تيل كيل