حرائق الواحات 12  النار تكشف هشاشة فضاءات النخيل في المغرب

حرائق الواحات 12 النار تكشف هشاشة فضاءات النخيل في المغرب

يقف با محمد يُعاين بنظره منكسره نخلاته, التي كانت كل ثروته, وقد تفحمت بعد ان ضرب الواحه حريق مهول. لم يكن الرجل يتحسر فقط علي جذوع احترقت بقدر ما كان يتفقد مستقبلا بات محاصرا. يستحضر كيف كانت ولاد شاكر تمنح المارين عبر الطريق الوطنيه رقم 13, من اعلي الجبل, لوحه بانوراميه تُعرف باطلاله اوفوس الشهيره; حيث كان المشهد يجمع بين قطاعين: فلاحه وسياحه. اليوم, هذه الطله التي كانت تسر الناظر صارت, كما يصفها با محمد, تشي بخدوش في الصوره وجراح في ذاكره السكان; انها تسرد حكايه حريق حوّلت شكل نخيل كان متراصّا. وحين زارت هسبريس الواحه في دجنبر 2025 وفي مارس 2026, اتضح ان الاسباب لم تُحدد بعد; بيد ان التدابير الرسميه في نسيج الواحات ظلت محط نقاش محلي. عاد بعضٌ من الحياه تدريجيا الي الواحه عندما حلّ الماء ضيفا من جديد, كما يحكي فلاحون عديدون بتطابق; لكن المفارقه التي رصدتها الجريده خلال حفرٍ استمر لشهور هي ما يجسّده التوتر بين خطاب تقني متفائل بشّر بواحات ذكيه وكاميرات للمراقبه وبين واقع ميداني معقد يصطدم به الفلاح عند اندلاع اول الشّراره. واحه السرعه الواحده عندما دعا الملك محمد السادس, في خطابه اثناء افتتاح الدوره الاولي من السنه التشريعيه الخامسه من الولايه التشريعيه الحاديه عشره, في اكتوبر 2025, الي اعطاء عنايه خاصه للمناطق الاكثر هشاشه, بما يراعي خصوصياتها, وطبيعه حاجياتها, وخاصه مناطق الجبال والواحات, كان منطلق هسبريس هو وضع سياسه الواحه تحت مجهر الحرائق خلال السنوات الخمس الاخيره لبحث ظروف تنزيل النداء الملكي. رقميا, تشير البيانات التي تولت الجريده تجميعها وتدقيقها الي ان نظام الرصد والتتبع التابع للوكاله الوطنيه لتنميه مناطق الواحات وشجر الاركان (ANDZOA) سجل, بين سنتي 2021 و2025, 156 حريقا اضرت بمساحه اجماليه تناهز 126 هكتارا, واتلفت حوالي 8 الاف و639 شجره نخيل; وهو ما يبرز هشاشه هذه المناطق, التي شدد الملك علي ايلائها عنايه خاصه لتعضيد مغرب السرعه الواحده. المعطيات تخضع عموما لتحيين مستمر, وتمكن قاعده البيانات من تجميع وتحليل المعطيات المرتبطه بالحرائق بشكل دقيق; حيث تسمح بتحديد المواقع الجغرافيه التي شهدت الحرائق, وحصر المساحات المتضرره بالهكتار, وتوصيف نوعيه الخسائر المسجله سواء تعلق الامر بالغطاء النباتي او بالبنيه التحتيه المحليه. هنا, تشكل البيانات, وفق ما اوضحه مصدر مسؤول في الوكاله المحدثه سنه 2010 لهسبريس, اداه اساسيه لدعم اتخاذ القرار; انها تساعد علي رسم خرائط المخاطر, توجيه التدخلات الوقائيه, وتخطيط برامج اعاده التاهيل بشكل اكثر فعاليه وشفافيه, مسجلا انه في سنه 2025, وبفضل تنزيل مشروع نظام الرصد المبكر لمراقبه وتتبع حرائق الواحات باوفوس والرتب, تم توثيق 107 نقاط اندلاع حرائق ورصدها والسيطره عليها; فيما تم اخماد 3 حرائق في اقل من اربع ساعات, خلال الفتره من فاتح يونيو الي 15 اكتوبر 2025. عموما, تتركز التهديدات الكبري لحرائق الواحات في المغرب ضمن المجال الواحاتي لجهه درعه-تافيلالت (زاكوره, الرشيديه) واقليم طاطا, اضافه الي بعض واحات جهه كلميم واد نون. وتعد هذه الواحات من اكثر المناطق عرضه لمخاطر الحرائق. وترجع معطيات رسميه توصلنا بها ذلك الي مجموعه من العوامل الطبيعيه والبشريه التي تتداخل لتجعل هذه النظم البيئيه هشّه امام الظاهره. قالت الوكاله سالفه الذكر, في افادات رسميه لهسبريس, ان توفر خرائط تحدد المناطق الاكثر عرضه للحرائق امر اساسي, خصوصا انه يتم تحديثها بشكل دوري لا سيما في فصل الصيف, مضيفه ان هذه الخرائط تمكن من تصنيف الواحات حسب درجه الخطوره, كما ان مفعولها محوري في توجيه التدخلات نحو المناطق المهدده; حيث يتم تعزيز المراقبه, وتجهيز نقاط المياه, وصيانه المسالك لتسهيل التدخل السريع. وتُعوّل الجهات العموميه علي منظور الواحه الذكيه – SMART OASIS كخطوه في مجال حمايه الواحات من الحرائق, في اطار النموذج التجريبي الذي اُطلق في واحه اوفوس ويُعد الاول من نوعه علي الصعيد الوطني, وزادت الانزوا: انه نموذج يقوم علي تثبيت كاميرات مراقبه عاليه الدقه في نقاط استراتيجيه داخل الواحه وعلي محيطها, مع ربط اوتوماتيكي بنظام معلوماتي مركزي قادر علي تحليل الصور بشكل لحظي ورصد اي مؤشر خطر مثل ظهور دخان او لهب. المؤسسه وضّحت لنا انه بمجرد اكتشاف اشاره اوليه للحريق, يتم ارسال اشعارات فوريه الي السلطات المحليه والوقايه المدنيه, مرفقه بموقع دقيق علي الخريطه لتسهيل توجيه فرق التدخل نحو البؤره المستهدفه في اسرع وقت, مبينه ان هذا النظام يوفر مراقبه مستمره علي مدار الساعه, ويعزز قدره الواحه علي الاستجابه السريعه, كما يساهم في تقليص زمن التدخل والحد من حجم الخسائر. والي جانب دوره التقني, قالت الوكاله انه مشروع يشكل تجربه فريده تعزز ثقه الساكنه في وجود اليه حديثه لحمايه محيطهم, وتفتح المجال امام تعميم مفهوم الواحه الذكيه في باقي المناطق, ليصبح الانذار المبكر اداه استراتيجيه في مواجهه الحرائق الموسميه والتغيرات المناخيه التي تهدد استدامه الواحات المغربيه. ميدانيا, افاد عبد الواحد, وهو احد الفلاحين الذين التقتهم هسبريس في واحه الرتب, بان الساكنه لاحظت انه, بمجرد توفر انظمه الرصد بالمنطقه, بات يحضر فورا عون السلطه بمجرد ان يشعل احدٌ نيرانا ولو صغيره, وهو ما يكرّس نجاعه الاليه الذكيه; غير ان الفلاح محمدا في واحه قصر الجديد شدد علي انه في لحظه وصول الرادارات المتطوره, كان سكان المنطقه بحاجه الي اسناد رسمي يؤازر قدراتهم علي البقاء, لا سيما بعدما حولت الحرائق مدخول عائلات كثيره الي ورطه ممتده في الزمان والمكان. استفسرنا مصدرا مسؤولا بوزاره الفلاحه بخصوص عدم تعميم هذا المشروع اذا كان بالفعل يتصف بالنجاعه في صد الحرائق, فردّ بانه مشروع نموذجي لا يزال في مرحلته التجريبيه, وهناك عمل متواصل علي تقييم نتائجه, معتبرا ان الاساسي هو انه بدا يعطي مؤشرات حسنه من حيث سرعه التدخل; لكنه لا يزال ضمن اطار مشروع محدود, وفي الغالب سيتم تعميمه علي كافه الواحات في غضون السنتين المقبلتين. تضاربات واضحه عموما, اتضح للجريده من خلال التحرّي في القضيه ميدانيا ان الربط الذي ارتبط بحرائق الغابات وشبهات تلاحق مافيا العقار يبدو مستبعدا كربط يقيني في سياق الواحه. وبخصوص استفاده ضيعات التمور المؤهله نواحي بوذنيب, ضمنيا, من هذه الخسائر في الفضاء التقليدي فهي سجال فعلي بين الفلاحين او الفاعلين المدنيين الذين التقتهم الجريده. في لقائه مع هسبريس, سجل احمد صدقي, ابن الواحه وباحث في قضايا البيئه والمناخ, ان التجربه اثبتت انه لا احد يمكن ان يستفيد من ان تجهز النيران علي موروث طبيعي كبير تشكل واستقر وتطور لازمنه طويله وشكل محضنا للحياه وللاستقرار وللحضارات, مشددا علي ان زواله يعني اختلالا كبيرا سيصيب باقي المنظومات, ولا ضمانه لاحد من النجاه من تبعاته عاجلا او اجلا. صدقي, وهو رئيس النادي البيئي والعلمي لجمعيه الفتح للثقافه والتنميه بتنغير, شدد علي ان الضيعات الكبري, التي تسجل عليها ملاحظات عديده, ليس من مصلحتها اندثار الموروث الطبيعي; لانها اصلا توجد بين احضانه الايكولوجيه والاجتماعيه والاقتصاديه, معتبرا ان المطلوب في مثل هذه الوضعيات هو التحكم في انتشارها وضبط سلوكها في استهلاك الماء واستعمال المبيدات والمخصبات وممارساتها في احترام قواعد الاستدامه. لكن, حين ننتقل بالنقاش الي واحه طاطا, التي شهدت احد اكبر الحرائق بدورها, قال مبارك اوتشرافت, رئيس منتدي ايفوس للديمقراطيه وحقوق الانسان, ان نموذج الفلاحه العصريه التصديريه خارج الواحات هو المستفيد فعليا من اضعاف المنظومه. وتابع: في الجنوب الشرقي, بما في ذلك نواحي بوذنيب, الضيعات الكبري تستحوذ علي الدعم وحقوق المياه. ومضي اوتشرافت في عرض تصوره للموضوع قائلا: عندما تضعف الواحه التقليديه وتصبح غير قادره علي المنافسه او الانتاج, تهجرها اليد العامله لتشتغل في تلك الضيعات, والمياه تتحول تلقائيا لريّها, مبرزا ان الامر يؤدي الي تغيير الدوره الاقتصاديه للمنطقه لصالح اقتصاد زراعي موجه للتصدير علي حساب اقتصاد معيشي واحي مستدام. رد جمال ميموني, المدير الجهوي للفلاحه بجهه درعه– تافيلالت ومدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت, معتبرا ان ما يُروَّج بشان الاستثمارات الفلاحيه في التمور نواحي بوذنيب لا يعدو ان يكون تهويلا, مفيدا بان الدوله استثمرت في تهيئه البنيات التحتيه بالنظر الي الاهميه الاستراتيجيه للفضاء, واشار الي ان هذه المشاريع ساهمت في توفير فرص الشغل, وتتم في اطار منظم وتحت مراقبه مستمره بتنسيق مع مختلف المتدخلين العموميين. وفي ما يخص شبهات تبذير المياه فيها ومفعول ذلك في جفاف حاضنات النخيل التقليديه, وضّح ميموني لهسبريس ان الموارد المائيه الجوفيه بالمنطقه تمتد ضمن فرشه مائيه عميقه من كلميمه الي بوذنيب, وقد كان هناك استغلال مفرط في فترات سابقه; غير انه شدد علي ان المقاربه الحاليه تعتمد اساسا علي تعبئه المياه السطحيه, خاصه عبر سد قدوسه الذي اصبح يشكل

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: