إنتخابات 26 ال PPS من فشل «صفقة مايسة» إلى البحث عن تزكية “بوز فلو”

إنتخابات 26 ال PPS من فشل «صفقة مايسة» إلى البحث عن تزكية “بوز فلو”

في الوقت الذي طُويت فيه, نسبياً, الصفحه القضائيه المرتبطه بمغني الراب “بوز فلو”, والتي انتهت بحكم مخفف اعاد النقاش حول حريه التعبير, تتجه الانظار الي ما هو ابعد من ذلك: الخلفيات السياسيه لمحاولات استقطاب هذا النوع من الاسماء, ودلالاتها داخل المشهد الحزبي المغربي. تفيد معطيات متقاطعه بان حزب التقدم والاشتراكيه فتح قنوات تواصل مع فنانين من مشهد الراب, من بينهم “بوز فلو”, في افق توظيف حضورهم الجماهيري خلال الاستحقاقات المقبله, وربما منحهم تزكيات انتخابيه. هذا التوجه لا يمكن قراءته بمعزل عن تحولات اعمق, حيث باتت بعض الاحزاب تميل الي استقطاب شخصيات تمتلك قاعده جماهيريه جاهزه, بدل الاستثمار طويل الامد في تكوين نخب سياسيه قادره علي بناء مشروع واقناع الناخبين. غير ان هذا الخيار, وان بدا مغرياً علي المدي القصير, يطرح تساؤلات حول مدي قدرته علي انتاج فعل سياسي مستدام. بالنسبه لحزب التقدم والاشتراكيه, فان هذه التحركات تُعيد الي الواجهه سؤالاً قديماً متجدداً. هل يعيش الحزب ازمه في انتاج كفاءات سياسيه قادره علي التاطير وكسب ثقه فئات واسعه من المجتمع?. تاريخياً, ارتبط الحزب بصوره تنظيم يمتلك نخبه فكريه وسياسيه وازنه, غير ان حضوره الجماهيري ظل محدوداً نسبياً, خصوصاً لدي فئه الشباب. ومع التحولات التي يعرفها الفضاء العمومي, خاصه مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي, اصبح التاثير لا يُقاس فقط بالخطاب السياسي, بل ايضاً بالقدره علي الوصول والتفاعل. في هذا السياق, يبدو ان الحزب يحاول تعويض هذا النقص عبر استقطاب وجوه ذات شعبيه, وهو ما يعكس, في نظر منتقدين, نوعاً من “الهروب الي الامام” بدل معالجه الاختلالات البنيويه المرتبطه بضعف التاطير وتجديد النخب. ليست هذه اول محاوله من هذا النوع. فقد سبق للحزب ان اقترب من الناشطه الفيسبوكيه مايسه سلامه الناجي, في خطوه اثارت جدلاً واسعاً انذاك, قبل ان تنتهي دون نتائج تُذكر. تلك التجربه كشفت حدود الرهان علي شخصيات مؤثره رقمياً, لكنها غير متجذره تنظيمياً او مؤطره سياسياً. كما اظهرت ان الانتقال من التاثير الرقمي الي الفعل السياسي ليس عمليه تلقائيه, بل يتطلب انسجاماً فكرياً واستعداداً للالتزام بقواعد العمل الحزبي. اليوم, ومع تكرار نفس المقاربه, يطرح السؤال حول مدي استيعاب الحزب لدروس التجارب السابقه, او ما اذا كان يعيد انتاج نفس الاختيارات تحت ضغط الاستحقاقات الانتخابيه. تكمن الاشكاليه الاساسيه في الخلط بين “الشعبيه” و”المشروعيه السياسيه”. فالفنان او المؤثر قد يمتلك قدره كبيره علي جذب الانتباه والتاثير في الراي العام, لكنه لا يملك بالضروره ادوات الاشتغال السياسي, من فهم للتشريع الي القدره علي التفاوض وصياغه السياسات العموميه. وفي غياب تاطير حقيقي, قد يتحول هذا الرهان الي عبء, سواء علي الحزب او علي الشخصيات المستقطبه, التي تجد نفسها في بيئه مختلفه تماماً عن فضاء التعبير الفني او الرقمي. ما يجري اليوم لا يخص حزباً بعينه, بل يعكس تحولاً اوسع في قواعد اللعبه السياسيه, حيث اصبحت الاحزاب مطالبه بالتكيف مع واقع جديد تهيمن عليه السرعه والرمزيه والتاثير الرقمي. غير ان التحدي الحقيقي لا يكمن في استقطاب الاسماء اللامعه, بل في القدره علي تحويل هذا الحضور الي مشروع سياسي متماسك, قادر علي الصمود خارج منطق الحملات الانتخابيه. في ضوء هذه المعطيات, تبدو محاوله استقطاب “بوز فلو” امتداداً لمسار يعكس, في العمق, ازمه مزدوجه: ازمه في انتاج نخب سياسيه جديده قادره علي التاثير, وازمه في اختيار الادوات المناسبه لمخاطبه المجتمع. وبينما قد توفر “النجوميه” مكاسب ظرفيه, فان بناء الثقه السياسيه يظل رهيناً بالعمل الطويل النفس, وهو ما سيحدد في النهايه قدره اي حزب, بما في ذلك حزب التقدم والاشتراكيه, علي الاستمرار بثبات في مشهد سياسي سريع التحول. جلال حسناوي

اقرأ المقال كاملاً المصدر: Le 12
شارك: