شهدت اشغال الدوره العاديه لمجلس جهه الدار البيضاء-سطات, التي انعقدت يوم امس الخميس, اجواءً سياسيه مشحونه عكست حجم التوتر القائم بين مكونات المجلس, بعدما تحولت الجلسه الي فضاء للنقاش الحاد حول حصيله المشاريع التنمويه بالجهه وطبيعه تدبير عدد من الاتفاقيات المعروضه للمصادقه. وبرز خلال اشغال الدوره تباين واضح في مواقف المنتخبين, حيث طالب عدد من الاعضاء بضروره تسريع وتيره انجاز المشاريع المتاخره والعمل علي تقليص الفوارق المجاليه التي ما تزال تطبع عدداً من الاقاليم والقري التابعه للجهه, معتبرين ان مناطق عديده لا تزال تعاني علي مستويات متعدده رغم الامكانيات المتوفره. وخلال النقاش الذي طبع اشغال الدوره, شدد بعض المتدخلين علي ان الانتظارات التنمويه للسكان تفرض ايقاعاً اسرع في تنزيل البرامج المعلن عنها, خاصه في القطاعات المرتبطه بالبنيات التحتيه والخدمات الاساسيه. واشاروا الي ان عددا من الجماعات الترابيه داخل الجهه لا يزال يواجه تحديات تنمويه حقيقيه, الامر الذي يتطلب توجيه الجهود نحو تحقيق نوع من العداله المجاليه بين مختلف المناطق, مع تسريع تنفيذ المشاريع التي تمت برمجتها في دورات سابقه ولم تر النور بعد. ووفقا لما توصلت به الجريده 24 من مصارها, فقد اكد عبد اللطيف معزوز, رئيس مجلس جهه الدار البيضاء-سطات, خلال مداخلته في اشغال الجلسه, ان المجلس يعتمد مقاربه تقوم علي الواقعيه في برمجه المشاريع, موضحاً ان “المشاريع غير الجاهزه لا يتم ادراجها ضمن البرمجه”, في اشاره الي ان المجلس يحرص علي احترام التوازنات الترابيه والامكانيات الماليه المتاحه للجهه. واضاف ان المؤشرات الماليه التي حققتها الجهه خلال الفتره الاخيره وصفها ب”الكبيره”, مشيراً في الوقت ذاته الي ان المجلس لم يلجا الي الاقتراض الي حدود اليوم, رغم توفر هذا الخيار ضمن الاليات التمويليه المتاحه. واوضح معزوز ان تدبير المشاريع التنمويه بالجهه يخضع لاعتبارات ماليه وتقنيه دقيقه, وان المجلس يسعي الي ضمان استدامه التوازنات الماليه وعدم الدخول في التزامات قد تؤثر علي قدره الجهه في تمويل برامجها مستقبلا. كما اكد ان العمل جار وفق رؤيه تهدف الي تحقيق تنميه متوازنه بين مختلف الاقاليم, مع مراعاه خصوصيات كل مجال ترابي وحاجياته التنمويه. في المقابل, عبر عدد من الاعضاء المصطفين في صفوف المعارضه داخل مجلس جهه الدار البيضاء-سطات عن استيائهم مما اعتبروه غياباً للشفافيه في تدبير عدد من الاتفاقيات المعروضه للتصويت خلال الدوره, معتبرين ان المجلس مطالب بتوفير المعطيات الكافيه للمنتخبين قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بالمصادقه علي مشاريع او اتفاقيات ذات طابع مالي او تنموي. واكد هؤلاء ان الاعضاء لم يتوصلوا بالوثائق الرسميه المرتبطه ببعض الاتفاقيات داخل الاجال القانونيه المحدده, الامر الذي يحد من قدرتهم علي دراسه مضامينها بشكل معمق قبل عرضها للتصويت. واعتبرت مداخلات عدد من اعضاء المعارضه ان هذا الوضع يضع المنتخبين في موقع صعب, اذ يتحول دورهم – بحسب تعبيرهم – الي مجرد حضور شكلي داخل الجلسات لرفع الايدي اثناء التصويت, دون الاطلاع المسبق علي المعطيات الضروريه التي تمكنهم من اتخاذ قرار مسؤول مبني علي دراسه دقيقه للوثائق والاتفاقيات المطروحه. وتعكس هذه النقاشات التي شهدتها الدوره العاديه لمجلس جهه الدار البيضاء-سطات طبيعه التحديات المرتبطه بتدبير الشان الجهوي في واحده من اكبر جهات المملكه من حيث الكثافه السكانيه والوزن الاقتصادي.
توتر سياسي داخل جهة الدار البيضاء
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: الجريدة 24