في الثامن من مارس من كل سنه, يخلد العالم اليوم الاممي للمراه; وهي مناسبه تغتنمها الحركه النسائيه الحقوقيه في المغرب, كما في سائر البلدان, للتامل في مسارها وطرح تساؤلات جوهريه حول المنجزات والاخفاقات فيما يتعلق بالمساواه الفعليه بين الجنسين. وقد شهد العقدان الاخيران في المغرب تحولات قانونيه ومؤسساتيه لافته; من اصلاحات تشريعيه الي حضور متزايد للنساء في الفضاءين العام والمهني, غير ان هذه التطورات, علي اهميتها, ما تزال تصطدم بواقع ثقافي واجتماعي معقد; اذ تواصل بعض التمثلات النمطيه والعقليات التقليديه اعاده انتاج اشكال متعدده من التمييز والعنف الرمزي. في هذا الاطار, اكدت المحاميه والناشطه الحقوقيه نعيمه الكلاف ان وضعيه المراه في المغرب عرفت تحولا بسيطا فيما يتصل بالقوانين, التي ما تزال تحتاج الي الكثير من التغيير من اجل تحسين وضعيه النساء علي كل المستويات, وكذلك من اجل ملاءمتها مع الدستور والاتفاقيات الدوليه ذات الصله. واستدركت الكلاف, في تصريح لصحيفه «صوت المغرب», قائله: «لكن واقعيا, فان وضع النساء عرف تراجعا خطيرا, سواء علي المستوي الاقتصادي وصعوبه الولوج الي سوق الشغل, او علي المستوي الاجتماعي غير المستقر وكثره العنف والتمييز الممارس تجاه المراه, اضافه الي الاقصاء علي المستوي المدني والسياسي», مشيره الي ان هذا الامر «يُعيق وصول النساء الي مراكز القرار, ويتطلب اراده سياسيه قويه وواضحه تكرس الحقوق الانسانيه للنساء». قاطرتان بسرعه واحده. ومن اجل تحقيق المساواه الفعليه بين النساء والرجال, اعتبرت المحاميه بهيئه الرباط والقياديه في منظمه نساء فيدراليه اليسار الديمقراطي ان الامر يقتضي «تحريك قاطرتين متوازيتين تسيران بالسرعه نفسها; موضحه ان القاطره الاولي قانونيه, بمعني انه يجب تعديل وتغيير كل القوانين التمييزيه التي تعرقل تمتع النساء بحقوقهن». واضافت ان القاطره الثانيه مرتبطه بالواقع; اذ يجب ان تترجم خطابات المساواه الي واقع حقيقي يتجسد في مختلف مناحي الحياه الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه والثقافيه». ونبّهت الناشطه الحقوقيه, في هذا الصدد, الي ان «الموروث الثقافي والعقليه الذكوريه لدي الرجال والنساء» يُعدان من بين الاسباب التي تعرقل المساواه الفعليه, مشدده علي ان «اصعب معركه تواجه تحقيق المساواه هي معركه العقليات, التي تتطلب جهدا ووقتا اكبر لانها صعبه جدا», داعيه الي ضروره «التربيه علي المساواه بين الجنسين». وخلصت متحدثه «صوت المغرب» الي ان الحركه النسائيه ما يزال امامها الكثير من الاشتغال من اجل بلوغ المساواه الفعليه, لان المعركه متعدده الجوانب ومحاور الاشتغال فيها كثيره, منها ما هو قانوني وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي, مبرزه انها ترغب في ان تصل النساء الي مراكز القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي قصد تغيير البيئه المجتمعيه الذكوريه التي تقصي النساء وتجعلهن في مواقع خلفيه, وهو ما يؤثر عليهن في مختلف مناحي الحياه. يُذكر ان اسمي وثيقه تشريعيه في المغرب (الدستور) تنص في الفقره الاولي من الفصل 19 علي انه «يتمتع الرجل والمراه, علي قدم المساواه, بالحقوق والحريات المدنيه والسياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه والبيئيه, الوارده في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الاخري, وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدوليه كما صادق عليها المغرب, وكل ذلك في نطاق احكام الدستور وثوابت المملكه وقوانينها». وتضيف الفقره الثانيه ان «الدوله تسعي الي تحقيق مبدا المناصفه بين الرجال والنساء, وتُحدث لهذه الغايه هيئه للمناصفه ومكافحه كل اشكال التمييز». وعلي المستوي الاممي, جاء في الماده الثانيه من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ان «لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكوره في هذا الاعلان, دونما تمييز من اي نوع, ولا سيما التمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغه او الدين او الراي سياسيا وغير سياسي, او الاصل الوطني او الاجتماعي, او الثروه, او المولد, او اي وضع اخر.». *المحفوظ طالبي
الكلاف: أصعب معركة لحقوق النساء في المغرب هي معركة العقليات
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: صوت المغرب