محمود درويش والانتماء للأرض يختمان "الإحساس بالتاريخ" بأكاديمية المملكة

محمود درويش والانتماء للأرض يختمان "الإحساس بالتاريخ" بأكاديمية المملكة

من الشعر والمقاله الي الرحله والاكاديميا اختتمت رحله متوسطيه, بين عواصم متعدده من الضفتين, نظمتها اكاديميه المملكه المغربيه, يومي الاربعاء والخميس, بمقرها بالرباط, سعيا الي ابراز المشترك المتوسطي ولو اختلف الاحساس بالتاريخ بين اقطار ضفتي البحر الابيض المتوسط, وامتداداتها. واختتمت فعاليات المراسلات المتوسطيه, الاحساس بالتاريخ بقصبه الاودايه التاريخيه, بقاعه المولي اليزيد التابعه لاكاديميه المملكه, في امسيه شعريه كرّمت الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش, بمشاركه الشاعر الفلسطيني نجوان درويش, وادباء وكتّاب, وطلبه من المعهد العالي للفن المسرحي بالرباط. وفي الندوه الختاميه اختار الشاعر نجوان درويش ان تكون مداخلته شعرا; عبر قصيدتين, اولاهما بطاقه هويه والثانيه ملحقه بها, تزيدها توضيحات هامه, بعدما صار البيت غير البيت, واغتنت الهويه اكثر. في قصيدته بطاقه هويه كان نجوان درويش ابن هويّات واماكن وروائح وعقائد, بل ليس من مكان قاوم غزاته الا وكنت من اهله, وما من انسان حر لا تجمعني به قرابه, وما من شجره او غيمه ليست لها افضال علي, كما يقول فيها: ازدرائي للصهاينه لن يمنعني من القول انني كنت يهوديا طرد من الاندلس, ومازلت انسج المعني من ضوء ذلك الغروب, ثم يختم: في بيتي نافذه مفتوحه علي اليونان وايقونه تشير الي روسيا ورائحه طيب ابدي تهبّ من الحجاز ومراه ما ان اقف امامها الا واراني اتدبّر الربيع في حدائق شيراز واصفهان وبخاري. وباقل من هذا لا يكون المرء عربيا. لكن, بما ان الهويه متحرّكه وتزداد تركيبا, فقد اضافت قصيده جديده ملحقا فيه توضيحات, وعنوان بيت جديد, ونسبه لاقارب مكتشفين, من بينهم طنجه المدينه جدته, واطفال اخوته بوغوتا وهافانا, واهله في الهند والسند, وجوهره قلبه المعذب المسماه كشمير, وغيرهم وغيرهم. في هذه القصيده انشغال باطفال نيبال تحت شمس الخليج, والفاتحه المقروءه في اوروبا بالعربيه علي قبور ضحايا سربرنيتسا, وبعائلات كريمه هي اباتشي وتوماهوك, نافيا عنها ان تكون الات للقتل, وموثقا سرقه اسمها بعد غزو كولومبوس الذي لم يكن سوي لص اكتشف طرقا جديده للجريمه. هذا الملحق بقصيده بطاقه هويه دفتر قرابات وافضال; مثل افضال حيفا التي يوازيها جميعها اجتماعُ صاحب الملحق باهله في نابولي الذين لم يلتقهم منذ سقوط غرناطه, واثارهم في وهران وتلمسان وفاس ومكناس وتطوان ووجده وتونس والقيروان; وفيه نسب ادبي يربطه بادواردو غاليانو الذي ارتضي تربه اوروغواي مثوي له بعدما مرر له لذه القراءه, كما فيه تصميم علي انه ولو قُتل ثمانين الف مره في غزه في السنوات العشرين الماضيه او يزيد فانه اكثر حياه من جميع قاتليه. وفي القصيده يقينٌ, ولو لم يدر متحدّثها ا قضي في الاباده الجديده ام في مقبلتها, بان الارض هي الوحيده التي ينتمي اليها بعد امه, وقبلها. من جهتها تحدثت الروائيه والكاتبه المغربيه هاجر ازيل عن المتوسط الذي التقت به اول مره بطنجه, وعن موسيقي الضفه الاخري, التي لا تحكي بل تعاش, وعن تلمّسها اثار من سبقوها الي مقهي الحافه, ومنهم الاديب الذي خصّصت له ست سنوات من بحثها, عبد القادر الشاط, ولو سبقها الي المقهي قبل قرن. عبد القادر بنعزوز الشاط اول مغربي كتب روايه باللغه الفرنسيه; رجل تحدث لغات عديده, ونسي فيها جميعها, لكنه كان رجل مدينته, وكانت مدينته, طنجه الدوليه, عالما. اما بوعزه بنعاشر, استاذ جامعي, فتوقف عند دراسه الثقافات والمخيالات, وتمرين التذكر الذي تهدده ديكتاتوريه السرعه والاستعجال الدائم, وعند الاحساس بالتاريخ في المتوسط الذي يمثل مسرحا, ولكل ضفه فيه قراءتها وتاويلها لما تحكيه اخراها, واعاده ابتكار لمضامينه, مع اشارته الي ان الادب المعانق للتعدد يعبر الحدود المتصوّره. في حين سرد وولي اوكيديران, روائي وطبيب نيجيري, قصه رحلته عبر النيل الي المتوسط, منبها الي ان لقاء نهر النيل مع هذا البحر ليس ظاهره جيوغرافيه فحسب, بل نقطه مركزيه في تاريخ ومناخ المنطقه, اثرت في كل دول النيل, وكونت ترابا خصبا لحضارات عابره للالفيات. تجدر الاشاره الي ان ندوه اكاديميه المملكه المغربيه انطلقت من اهتمام ادبي وتاريخي واكاديمي بالتاريخ المتوسطي المشترك وذاكرته, ولو اختلف الاحساس بالتاريخ وتصوّره بين دوله واخري وضفه واخري من البحر المتوسط; وركزت علي هذا البحر بوصفه لا حدودا مائيه, بل ملتقي للحضارات والثقافات واللغات والتقاليد الروحيه وفضاءً للتفاعل وتبادل المعارف وبناء الذاكره المشتركه.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: