دعا المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحده الي الصحراء, ستافان دي ميستورا, مجلس الامن الي جعل الحكم الذاتي محور المرحله المقبله من المفاوضات, معتبرا ان المقترح المغربي يشكل "اساسا متينا" للنقاش, في وقت اعلن فيه ان العمليه السياسيه وصلت الي "طريق مسدود" يصعب تجاوزه من دون تدخل من المجلس. وقال المبعوث الاممي, في مداخله امام مجلس الامن في 8 اكتوبر, ان المغرب قدم خلال المسار التفاوضي مشروعا موسعا لنظام الحكم الذاتي يقع في 39 صفحه, موضحا ان الوثيقه توفر ارضيه قويه للمفاوضات, وان كانت, بحسبه, ما تزال بحاجه الي المزيد من النقاش والتفاوض قبل الوصول الي صيغه نهائيه. وسجل ان خمس سنوات من الجهود والمقاربات المختلفه, الي جانب ثلاث جولات من المفاوضات رفيعه المستوي عقدت خلال الربع الاول من السنه الجاريه في واشنطن ومدريد, لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهريه بين الاطراف. واوضح ان المفاوضات باتت تواجه ثلاثه عوائق رئيسيه, تتمثل في استمرار انعدام الثقه, ورفض جبهه البوليساريو, وفق تقييمه, الخوض بجديه في تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلا محتملا استنادا الي قرار مجلس الامن رقم 2797, اضافه الي تعقيد القضايا المطروحه علي طاوله التفاوض. واعتبر المبعوث الاممي ان تجاوز الجمود يقتضي من مجلس الامن توضيح ما وصفه ب"مواطن الغموض" في القرار 2797, بما يجعل الحكم الذاتي اساس المناقشات المقبله, بصرف النظر عن النتيجه النهائيه التي قد تسفر عنها المفاوضات. وقال ان حلولا اخري ربما كانت ممكنه في السابق, وقد تصبح خيارات اخري مطروحه في المستقبل, غير انه خلص, استنادا الي تجربته خلال السنوات الخمس الماضيه ومواقف الاطراف وعدد من الدول الاعضاء, الي ان "الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق ان يحظي باهتمامنا الاكبر" في المرحله الراهنه. وفي المقابل, ربط المبعوث الاممي اي تقدم نحو هذا الخيار بجمله من الشروط, في مقدمتها ان يكون الحكم الذاتي "حقيقيا وفعليا", وان يقترن بعمليه ذات مغزي لتقرير المصير, فضلا عن ضمانات دوليه قويه يشرف عليها مجلس الامن لضمان تنفيذ الترتيبات المتفق عليها. وحدد المسؤول الاممي تصوره للحكم الذاتي في وجود مؤسسات تمنح سكان الصحراء سلطه فعليه في اداره القرارات المرتبطه بحياتهم اليوميه, بما يشمل سن القوانين وتدبير الخدمات العامه والمشاركه في القضاء والاقتصاد وحفظ النظام والامن. كما دعا الي توفير شروط العوده الامنه والكريمه للاجئين, واشراك جبهه البوليساريو وصحراويين اخرين في اداره المنطقه, مع ضمان عدم امكانيه التراجع عن ترتيبات الحكم الذاتي بقرار احادي او اجراء اداري. وشدد في الوقت نفسه علي ان الحكم الذاتي "لا يمكن ان يفرض" علي السكان, معتبرا ان من الضروري اطلاعهم علي تفاصيل المقترح واشراك طيف واسع منهم في المشاورات المتعلقه بمستقبل المنطقه. وفي هذا السياق, كشف عن مبادره جري اعدادها بالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين, تقضي بتنظيم زيارات فرديه وطوعيه للاجئين الصحراويين الي العيون والداخله, بهدف الاطلاع مباشره علي الاوضاع وطرح الاسئله المتعلقه بمقترح الحكم الذاتي. واوضح ان جبهه البوليساريو ابلغت, في رد مؤرخ في 14 شتنبر, استعدادها للتعاون مع المفوضيه الساميه للامم المتحده لشؤون اللاجئين لتسهيل تنفيذ المبادره, داعيا الي البناء علي هذا الموقف. وبخصوص المرحله المقبله, دعا المبعوث الشخصي الي مفاوضات "منسقه وبحسن نيه" بعد صدور القرار المقبل لمجلس الامن, بهدف بحث امكانيه التوصل الي صيغه حكم ذاتي حقيقيه ومتوافق عليها. وخاطب جبهه البوليساريو بشكل مباشر, مؤكدا ان المطلوب منها لا يتمثل في القبول التلقائي بالمقترح المغربي, وانما دراسته, وطلب توضيحات بشانه, واقتراح تعديلات وتحسينات علي عناصره في اطار البحث عن تسويه توافقيه مدعومه دوليا. واعرب عن امله في ان تتخذ الجبهه هذه الخطوه قبل نهايه السنه الجاريه, لكنه شدد علي ان بلوغ تسويه نهائيه سيحتاج الي "مرونه تاريخيه وشجاعه سياسيه", ليس فقط من جانب البوليساريو, وانما من جانب المغرب ايضا.
دي ميستورا لمجلس الأمن: مقترح الحكم الذاتي المغربي أساس متين للمفاوضات وحان الوقت لجعله محور المرحلة المقبلة
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: تيل كيل