علماء يطورون مادة غير مألوفة تضاهي الخرسانة في القوة وقد تغير مستقبل البناء بالمناطق الباردة

علماء يطورون مادة غير مألوفة تضاهي الخرسانة في القوة وقد تغير مستقبل البناء بالمناطق الباردة

pفي انجاز علمي قد يفتح افاقاً جديده امام قطاع البناء, نجح باحثون في تطوير ماده مبتكره انطلاقاً من الجليد, تتمتع بخصائص ميكانيكيه استثنائيه تجعلها اكثر مقاومه للضغط والكسر مقارنه بالجليد التقليدي, في تجربه تعيد احياء فكره عمرها اكثر من ثمانيه عقود, وتطرح امكانيه الاستفاده من الموارد الطبيعيه في تشييد منشات بالمناطق شديده البروده.br /br /ويتعلق الامر بماده اطلق عليها العلماء اسم BioPykrete, طورها فريق بحثي من الجامعه العبريه في القدس, بقياده البروفيسور ايدو براسلافسكي, وتمكن من جعلها اكثر مقاومه للضغط بنحو عشر مرات مقارنه بالجليد العادي, مع قدره علي امتصاص طاقه اكبر بحوالي 70 مره قبل الانكسار, وفق نتائج دراسه نُشرت في المجله العلميه Colloids and Surfaces B: Biointerfaces.br /br /وتكمن اهميه الاكتشاف في معالجه احدي ابرز نقاط ضعف الجليد, المتمثله في هشاشته وسرعه انتشار التشققات داخله عند تعرضه للضغط. فعلي عكس الجليد التقليدي, الذي يمكن ان يتحطم بصوره مفاجئه, اظهرت الماده الجديده قدره علي التشوه التدريجي قبل الانكسار, وهي خاصيه بالغه الاهميه في المواد المستخدمه في المنشات الهندسيه.br /br /ولتحقيق هذه النتيجه, استعان الباحثون ببلورات نانويه مستخلصه من السليلوز النباتي, وهي ماده طبيعيه تدخل في تكوين جدران الخلايا النباتيه وتتميز بخصائصها الميكانيكيه القويه. وجري دمج هذه البلورات مع الجليد بطريقه تسمح بتكوين شبكه داخليه ثلاثيه الابعاد تحد من امتداد الشقوق وتساعد علي توزيع الضغط داخل الماده.br /br /لكن العنصر الاكثر ابتكاراً تمثل في تطوير بروتين هندسي يحمل اسم CBM3a-AFPIII, يجمع بين جزء قادر علي الارتباط ببلورات الجليد واخر يلتصق بالسليلوز, ليعمل بمثابه جسر جزيئي يربط المكونين معاً. ويساعد هذا الترابط علي تحسين البنيه الداخليه للماده ومنع التشققات الصغيره من التحول بسرعه الي كسور كبيره تؤدي الي انهيارها.br /br /واظهرت الاختبارات المخبريه ان اضافه البروتين المصمم هندسياً ضاعفت مقاومه الضغط والطاقه التي تستطيع الماده امتصاصها قبل الانكسار, مقارنه بمزيج مماثل من الجليد والسليلوز لا يحتوي علي هذا البروتين. كما اقتربت مقاومه الماده الجديده للضغط من المستوي الذي تتمتع به بعض انواع الخرسانه التقليديه, في نتيجه لافته بالنظر الي ان المكون الاساسي للماده هو الماء المتجمد.br /br /والمثير ان فكره تقويه الجليد ليست جديده تماماً, اذ تعود جذورها الي الحرب العالميه الثانيه, عندما درس البريطانيون امكانيه تشييد حامله طائرات عملاقه باستخدام خليط من الجليد ولب الخشب, اطلق عليه اسم بايكريت. وكان الهدف انذاك ابتكار ماده متينه واقل استهلاكاً للمعادن الاستراتيجيه, غير ان المشروع توقف بسبب تكاليفه وتعقيداته التقنيه وظهور بدائل اكثر عمليه.br /br /وبعد اكثر من 80 عاماً, اعاد العلماء احياء الفكره نفسها, لكن بالاعتماد علي تقنيات الهندسه الحيويه والتحكم في المواد علي المستوي الجزيئي, وهو ما سمح بتحقيق خصائص ميكانيكيه لم تكن متاحه في التجارب القديمه. ويري الباحثون ان هذه المقاربه قد تمهد لتطوير جيل جديد من المواد المركبه التي تجمع بين المكونات الطبيعيه والتكنولوجيا الحيويه.br /br /ومن بين التطبيقات المحتمله للماده الجديده استخدامها في انشاء منشات مؤقته او تجهيزات هندسيه بالمناطق القطبيه, حيث يؤدي نقل الاسمنت والحديد ومواد البناء التقليديه الي ارتفاع التكاليف وتعقيد العمليات اللوجستيه. كما قد توفر الماده, اذا اثبتت جدواها, بديلاً اقل تاثيراً علي البيئه في بعض الاستخدامات المتخصصه, نظراً الي اعتمادها اساساً علي الجليد ومكونات نباتيه قابله للتحلل.br /br /ومع ذلك, يؤكد الباحثون ان الحديث عن استبدال الخرسانه بالجليد المعزز لا يزال سابقاً لاوانه, اذ اقتصرت التجارب حتي الان علي عينات صغيره داخل المختبر, ولم تخضع الماده بعد لاختبارات طويله الامد في ظروف الاستخدام الحقيقي, بما فيها تحمل الاوزان المستمره ومقاومه دورات التجمد والذوبان والتغيرات البيئيه المتكرره.br /br /ويعمل الفريق العلمي حالياً علي دراسه كيفيه انتشار الشقوق داخل الماده, وتحسين طرق تجميدها وتطوير بروتينات اكثر فعاليه في تعزيز ترابط مكوناتها, الي جانب تقييم قدرتها علي الاحتفاظ بخصائصها الميكانيكيه بمرور الوقت, وهي خطوات ضروريه قبل التفكير في اعتمادها ضمن مشاريع البناء.br /br /ورغم ان الجليد لا يزال بعيداً عن منافسه الخرسانه في الاستخدامات اليوميه, فان هذا الاكتشاف يقدم مثالاً علي الامكانات التي قد توفرها الهندسه الحيويه لتطوير مواد جديده انطلاقاً من عناصر طبيعيه بسيطه. فالماء المتجمد, الذي ارتبط طويلاً بالهشاشه وسرعه الانكسار, قد يصبح مستقبلاً جزءاً من حلول هندسيه مبتكره في اكثر مناطق العالم بروده, اذا تمكن العلماء من نقل هذا النجاح المخبري الي تطبيقات عمليه امنه ومستدامه./p

اقرأ المقال كاملاً المصدر: أخبارنا
شارك: