اعاد الاعلان عن جائزه نوبل للكيمياء لسنه 2026, التي فاز بها العالمان الفرنسي هنري بي. كاغان والياباني كنزو سواي, تسليط الضوء علي ابحاث محمد بن العربي الشرقاوي, المنشوره في مجال التركيب العضوي غير المتماثل, الذي شهد تطورات علميه بارزه توجت بها اعمال العالمين. وتناولت الدراسه تطوير مشتقات من املاح الهيدرازونيوم الكيراليه, واختبار فعاليتها بوصفها محفزات لنقل الطور (Chiral Phase-Transfer Catalysts), بهدف التحكم في الانتقائيه الفراغيه لتفاعلات الكله الايمينات (Enantioselective Alkylation of Imines). وتكمن اهميه هذه العمليه في امكانيه توجيه التفاعل نحو انتاج احد الشكلين المراتيين للجزيء بنسبه اكبر من الاخر, وهو ما يمثل احد التحديات الاساسيه في الكيمياء العضويه غير المتماثله (Asymmetric Organic Synthesis). ووفق الملخص العلمي للدراسه, تمكن الباحثان من تحضير امينات اوليه كيراليه (Chiral Primary Amines) بمردود كيميائي جيد, مع تسجيل فائض انانيومري (Enantiomeric Excess) بلغ 94 في المائه, باستعمال كميات محدوده من المحفز تراوحت بين 2 و5 في المائه, ويستخدم هذا المؤشر لقياس مدي تفوق احد الشكلين المراتيين للمركب الناتج علي الاخر. وتتقاطع هذه النتائج مع الابحاث التي اشتغل عليها العالمان هنري بي. كاغان وكنزو سواي في مجال التركيب العضوي غير المتماثل, الذي توجت عنه اعمالهما بجائزه نوبل للكيمياء لسنه 2026. وتبرز هذه الصله العلميه من خلال الاهتمام المشترك بتطوير تفاعلات كيميائيه تتيح التحكم في البنيه الفراغيه للجزيئات وتعزز انتاج احد شكليها المراتيين علي حساب الاخر, وان اختلفت المقاربات والتفاعلات التي تناولتها الدراسات. علي ماذا ركزت ابحاث الفائزين? ركزت ابحاث هنري بي. كاغان علي التاثيرات غير الخطيه (Nonlinear Effects) في التحفيز غير المتماثل, وهي ظاهره تعني ان الانتقائيه التي يحققها التفاعل الكيميائي قد لا تتناسب بصوره مباشره مع النسبه بين الشكلين المراتيين للمحفز المستخدم. اما كنزو سواي, فاهتم بظاهره التحفيز الذاتي (Autocatalysis), التي تسمح لناتج التفاعل الكيميائي بالمساهمه في تحفيز انتاج المزيد من الجزيئات ذات البنيه الفراغيه نفسها. ويتيح هذا النوع من التفاعلات تضخيم تفاوت اولي بين الشكلين المراتيين, بما يساعد علي تفسير كيفيه ظهور الغلبه لاحدهما. واسهمت هذه الابحاث في تطوير فهم العلماء للاليات التي تؤدي الي غلبه احد الشكلين المراتيين للجزيئات, وهو ما يجعلها مرتبطه بالمجال العلمي الذي تناولته دراسه الشرقاوي المنشوره سنه 1995, دون ان يثبت ذلك وجود تاثير مباشر بين الدراسه واكتشافات الفائزين. مسار محمد بن العربي الشرقاوي لم يتوقف عند البحث في الكيمياء, اذ التحق بوزاره الداخليه بعد حصوله علي الدكتوراه, وتولي عددا من المناصب والمسؤوليات الاداريه. وبالتوازي مع تجربته المهنيه, واصل الشرقاوي مساره الاكاديمي, اذ حصل سنه 2007 علي ماستر متخصص في تدبير المرافق العموميه, من المعهد العالي للتجاره واداره المقاولات (ISCAE) والمدرسه العليا للعلوم الاقتصاديه والتجاريه بباريس (ESSEC). دكتوراه ثانيه في تاريخ التصوف بابي الجعد وفي سنه 2018, عاد الشرقاوي الي البحث الاكاديمي من بوابه العلوم الانسانيه, من خلال اطروحه دكتوراه ثانيه تناولت تاريخ التصوف بمدينه ابي الجعد, مع اهتمام خاص بالزاويه الشرقاويه وادوارها التاريخيه والاجتماعيه. ويمثل هذا التحول انتقالا من دراسه التفاعلات الكيميائيه والتحكم في البنيه الفراغيه للجزيئات الي البحث في التاريخ الديني والاجتماعي, في ارتباط بتراث ابي الجعد ومكانه الزاويه الشرقاويه في تاريخ المدينه ومحيطها. يتولي محمد بن العربي الشرقاوي حاليا مهمه مشيخه الزاويه الشرقاويه بابي الجعد, وهي مسؤوليه تلتقي مع اهتمامه الاكاديمي بتاريخ التصوف, الذي شكل موضوع اطروحته الثانيه. وتواجه الابحاث في مجال التركيب العضوي غير المتماثل تحديات علميه دقيقه, بالنظر الي صعوبه التحكم في الطريقه التي تتشكل بها الجزيئات وانتاج المركب الكيميائي المطلوب بصورته الفراغيه المحدده, اذ قد يؤدي اختلاف ترتيب الذرات داخل الجزيء الي اختلاف خصائصه وتاثيراته. ويتطلب تجاوز هذه الصعوبات تطوير محفزات كيميائيه قادره علي توجيه التفاعلات نحو انتاج احد المتماكبات المراتيه بنسبه اكبر من الاخر, مع الحفاظ علي مردوديه التفاعل وتقليص استهلاك المواد المستخدمه, وتكتسب هذه الابحاث اهميه خاصه في صناعه الادويه, حيث يمكن للاختلاف في البنيه الفراغيه للجزيء ان يؤثر في فعاليته البيولوجيه وسلامه استخدامه.
محمد الشرقاوي نوبل للكيمياء تعيد الاهتمام بدراسة مغربية منشورة قبل أكثر من 30 سنة
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: تيل كيل