لا تتوقف حسابات في تشكيل الحكومه المقبله عند جمع عدد كاف من المقاعد لضمان الاغلبيه البرلمانيه, اذ تدخل تركيبه المعارضه نفسها ضمن المعادله السياسيه التي ستحدد هامش تحرك حكومتها خلال السنوات الخمس المقبله. وفي هذا السياق, تري مصادر متخصصه ان السيناريو القائم علي اشراك احزاب الكتله الوطنيه, خصوصا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيه والتقدم والاشتراكيه, مقابل ترك الحركه الشعبيه خارج الحكومه, قد يمنح المعارضه المقبله فرصه اكبر للتقارب والتنسيق. وتعتبر المصادر ذاتها ان دخول الاتحاد الاشتراكي الي الحكومه وخروج الحركه الشعبيه منها قد يقلب جزءا من التوازن الذي عرفته الولايه السابقه, اذ سيجد حزب نفسه في المعارضه الي جانب العداله والتنميه وقوي اخري, بما قد يفتح الباب امام تنسيق برلماني اكثر قوه في الملفات الرقابيه والسياسيه. ولذلك, فان تشكيل الاغلبيه, بحسب هذا التصور, لا يتعلق فقط بمن سيدخل الحكومه, وانما ايضا بمن ستتركه المنصوري خارجها ومن يمكن ان يتحالف معه لاحقا. لماذا تريد المصادر اوزين داخل الحكومه? وتذهب المصادر الي ان اشراك الحركه الشعبيه يمكن ان يشكل بالنسبه الي المنصوري ورقه لتفكيك امكانيه نشوء جبهه معارضه متقاربه, خاصه في ظل وجود نقاط يمكن ان تدفع الحركه والعداله والتنميه الي التنسيق داخل البرلمان رغم اختلاف مرجعياتهما. فالمعارضه المتفرقه التي تتنافس مكوناتها فيما بينها ستكون اقل قدره علي تحويل خلافاتها مع الحكومه الي مبادرات رقابيه مشتركه, مقارنه بمعارضه تستطيع الاتفاق حول ملفات محدده. وتمنح المقتضيات الدستوريه للمعارضه ادوات يمكن ان تتحول الي مصدر ضغط سياسي علي الحكومه, ومن بينها ملتمس الرقابه ولجان تقصي الحقائق, فضلا عن الاسئله والمبادرات الرقابيه داخل البرلمان. ولا يعني امتلاك النصاب اللازم للمبادره بملتمس رقابه سقوط الحكومه تلقائيا, اذ يظل اسقاطها مرتبطا بتوفر الاغلبيه المطلوبه عند التصويت, لكنه يمنح المعارضه قدره اكبر علي احراج الاغلبيه وفرض نقاش سياسي واسع حول ادائها. تجربه الولايه السابقه تدخل الحسابات وتستحضر المصادر تجربه الحكومه السابقه, عندما طرحت داخل المعارضه فكره التوجه نحو ملتمس للرقابه, غير ان موازين القوي البرلمانيه والتباينات بين مكوناتها لم تسمح بتحويل الخطوه الي تهديد فعلي لاستمرار الحكومه. ومن هذه الزاويه, يصبح توزيع الاحزاب بين الاغلبيه والمعارضه عنصرا اساسيا في استقرار الحكومه وليس مجرد نتيجه ثانويه لمفاوضات توزيع الحقائب. وبحسب هذا التحليل, فان ضم الاتحاد الاشتراكي الي الاغلبيه وترك الحركه الشعبيه خارجها قد يسحب من الحكومه المقبله حزبا كان موقعه السابق عاملا مؤثرا في حسابات المعارضه, مقابل دفع حزب اخر نحو صفوفها يمكن ان يجد مساحه للتنسيق مع العداله والتنميه, خصوصا اذا اجتمعت الاحزاب المعارضه حول ملفات اجتماعيه او سياسيه او رقابيه مشتركه. المنصوري لا تختار اغلبيتها فقط ولهذا تري المصادر ان المنصوري مطالبه, خلال الجوله الحاسمه من المشاورات, بالنظر الي الخريطه البرلمانيه من جهتين: اغلبيه قادره علي تامين الاستقرار والتصويت علي القوانين, ومعارضه لا تتحول مكوناتها المختلفه الي كتله سياسيه متماسكه تستطيع محاصره الحكومه رقابيا وتحويل كل ملف مثير للجدل الي مواجهه برلمانيه مفتوحه. ومن هنا يبرز, وفق المصادر نفسها, سيناريو اشراك الحركه الشعبيه في الحكومه مقابل بقاء الاتحاد الاشتراكي خارجها باعتباره خيارا قد يغير هندسه المعارضه ويحد من فرص تشكل محور قوي داخلها. فوجود الحركه الي جانب البام داخل الاغلبيه سيبعدها عن امكانيه بناء تقارب برلماني مع العداله والتنميه, بينما قد يؤدي بقاء الاتحاد الاشتراكي في المعارضه الي استمرار تعدد مراكز القرار والمواقف داخلها. اغلبيه مريحه ام معارضه مريحه? ويبقي القرار النهائي مرتبطا بالمشاورات التي تقودها المنصوري ومدي تقارب الاحزاب في البرامج وشروط المشاركه, لكن الحساب العددي وحده لن يكون كافيا لتحديد التحالف الاكثر راحه. فقد تستطيع رئيسه الحكومه المكلفه بناء اغلبيه واسعه عدديا, لكنها قد تدفع في الجهه المقابله نحو ولاده معارضه اكثر تماسكا وقدره علي التنسيق. وبذلك تصبح معادله المنصوري اكثر تعقيدا من توزيع الوزارات بين حلفائها المحتملين: فهي مطالبه ببناء اغلبيه تستطيع الحكم, وفي الوقت نفسه تجنب صناعه جبهه معارضه متماسكه بقرارات التحالف نفسها. وبين اوزين ولشكر, قد لا يكون السؤال فقط من يستحق مقعدا داخل الحكومه, وانما ايهما سيكون وجوده خارجها اكثر ازعاجا لها خلال السنوات الخمس المقبله. المقاله نشرت في موقع
المنصوري أمام فخ التحالفات حكومة قوية قد تصنع معارضة أخطر
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: اش نيوز