تفرض التحولات التي احدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال الترجمه اعاده طرح سؤال مستقبل المهنه وادوار المترجم, في وقت تؤكد فيه تجارب ومواقف فاعلين بالميدان ان التكنولوجيا الجديده باتت اداه تساند المترجم وتسرع عمله; لكنها لا تلغي الحاجه الي التدخل البشري, خاصه في المجالات التي تتطلب معرفه ثقافيه ولغويه متخصصه. وبمناسبه اليوم العالمي للترجمه الذي يصادف 30 شتنبر من كل سنه, قال الطيب بوتبقالت, رئيس الهيئه الوطنيه لتراجمه المغرب (قضت المحكمه الاداريه المحكمه الابتدائيه بالرباط ببطلان النظام الاساسي للهيئه في يوليوز الماضي, مع الحكم بحلها وتصفيتها), ان الترجمه اضطلعت, منذ العهود القديمه, بدور اساسي في خلق التواصل بين مختلف الثقافات والشعوب, وتهيئه الظروف الملائمه للتفاهم والعمل المشترك بين فئات تتحدث لغات مختلفه وقد تكون لها اهداف متباينه. واوضح بوتبقالت, في تصريح لهسبريس, ان الترجمه تشكل الجسر والمفتاح الاساسي لخلق ظروف التفاهم بين مختلف الاطراف, مشيرا الي ان هذا الدور يشمل الترجمه التحريريه والشفهيه وترجمه لغه الاشاره; فضلا عن مختلف اشكال التواصل خلال اللقاءات بين المجتمعات والشعوب ذات اللغات والثقافات المختلفه. وفي معرض حديثه عن التحول التكنولوجي الذي تشهده المهنه, اعتبر الاستاذ الباحث ان الذكاء الاصطناعي التوليدي سهل مهمه المترجم الي درجه بعيده, مشيرا الي ان بعض النماذج والبرامج اصبحت قادره علي تقديم ترجمات ذات مستوي عال من الناحيه التقنيه والاسلوبيه; غير ان ذلك, وفقه, لم يلغ المسؤوليه البشريه. واكد رئيس الهيئه سالفه الذكر ان اللمسه البشريه الاخيره تظل اساسيه, باعتبار ان دور المترجم لا يقتصر علي انتاج النص, وانما يشمل التحقق منه واعاده النظر فيه وضمان الترجمه التي جاءت عن طريق التكنولوجيا الحديثه; وهو ما يجعل المترجم البشري حاضرا, علي مستوي الممارسه وعلي مستوي المسؤوليات الملقاه علي عاتقه. وسجل بوتبقالت ان التغيير المرتبط بالتكنولوجيا امر طبيعي, وان المطلوب من المترجم في المرحله الحاليه هو التكيف مع الظروف التكنولوجيه الحديثه, مبرزا ان دوره سيستمر, وان كان سيتغير في جوانب كثيره من ظروف ممارسته الفعليه. وفي السياق ذاته, قالت شيماء ايت مخلوف, خريجه مدرسه الملك فهد العليا للترجمه بطنجه, ان الذكاء الاصطناعي يطرح في السياق الحالي مجموعه من الاسئله المرتبطه بمستقبل المهنه, خصوصا في ظل التقارير والنقاشات التي تعتبر الترجمه من المجالات التي قد تتاثر بالتطور المتسارع لهذه التكنولوجيا. واوضحت ايت مخلوف, في تصريح لهسبريس, ان الواقع الحالي لا يعكس اكتساحا تاما للذكاء الاصطناعي في مجال الترجمه, وان كانت بعض التحديات بدات تظهر, معتبره ان التكنولوجيا تتيح للمترجم مساندته وتسريع عمله وتقلل الجهد والوقت, خصوصا عند التعامل مع مشاريع كبيره ونصوص طويله ومعقده, شريطه عدم الاعتماد عليها اعتمادا كليا. واشارت الخريجه الي ان الذكاء الاصطناعي لا يزال يواجه قصورا في المجالات التي تتطلب الابداع والذاتيه والتداخل الثقافي والتركيبات اللغويه المعقده, مضيفه ان التحول التكنولوجي بدا ينعكس ايضا علي طبيعه ادوار المترجم داخل سوق الشغل. وسجلت المتحدثه نفسها ان بعض الشركات اصبحت تستغني عن المترجمين; فيما تعمل اخري علي تغيير ادوارهم, حيث لم يعد المترجم يؤدي بالضروره الدور التقليدي المتمثل في الترجمه فقط, وانما بات من بين المهام التي يمكن ان يضطلع بها المراجعه بعد الترجمه (Post-editing), اي مراجعه النصوص التي ينتجها او يترجمها الذكاء الاصطناعي. وحسب ايت مخلوف, فان الحاجه الي العنصر البشري تظل قائمه لدي المؤسسات التي تشترط التحقق والمراجعه; في حين قد تستغني عنه مؤسسات اخري, خصوصا في المجالات التقنيه التي قطعت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي اشواطا كبيره. ولفتت الانتباه الي وجود تفاوت بين الازواج اللغويه في مستوي تطور الذكاء الاصطناعي, معتبره ان هذه التكنولوجيا تبدو اكثر تطورا في بعض الازواج ذات الاصل اللاتيني, مقابل استمرار محدوديه معرفتها باللغه العربيه وتراثها; وهو ما يجعل المترجم الذي يمتلك معرفه واسعه باللغه والثقافه العربيتين محتفظا باهميه خاصه. وفي استشرافها لمستقبل المهنه, خلصت شيماء ايت مخلوف الي ان ادوار المترجم قد تتراجع تدريجيا, مع انتقاله الي مهام اخري واستبدال بعض الاعمال التي كان يؤديها سابقا بوسائل تقنيه; لكنها استبعدت ان يتمكن الذكاء الاصطناعي من الاحاطه بالمجالات الابداعيه, خاصه الترجمه الادبيه التي تتطلب حضورا انسانيا وثقافيا كبيرا.
اليوم العالمي للترجمة الذكاء الاصطناعي يغيّر المهنة والإنسان يصمد
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس