من الان, وبعد تكليف حزب الاصاله والمعاصره بتشكيل الحكومه, ستبدا اله اشتغال معروفه في مثل هذه المحطات: تخرج اقلام ومنابر واطراف سياسيه وحزبيه متعدده لاختزال الازمه كلها في الحزب الذي يقود الحكومه, وكان تغيير الحزب كفيل بتغيير الواقع. قد تتغير الوجوه, وقد تتبدل التحالفات, وقد تتغير اسماء الوزراء, لكن اختزال الازمه في حزب او حكومه او رئيس حكومه يضيّع اصل المشكله. المشكل اكبر من الحكومه التي ستتشكل, واكبر من الحزب الذي سيقودها. انه مرتبط ببنيه الحكم نفسها, وبطبيعه توزيع السلطه ومجال القرار وحدود المؤسسات المنتخبه. ولذلك فان تحميل الحكومه وحدها مسؤوليه التردي هو في النهايه ابعاد للنقاش عن جذره الحقيقي. والاخطر ان اعاده انتاج هذا الاختزال, مره بعد اخري, لا تعالج ازمه الثقه, بل تعمقها; لانها تجعل المواطن يري ان تغيير الحكومات لا يغير شيئا جوهريا في طريقه تدبير الشان العام. وهذا بالضبط احد اسباب العزوف المتزايد عن الانتخابات: حين يشعر المواطن ان تغيير الحزب او الحكومه لا يغير قواعد العمليه, فيصبح فقدان الثقه في العمليه الانتخابيه نتيجه متوقعه, لا لغزا يحتاج الي تفسير. لذلك, لا تختزلوا الازمه في الحكومه القادمه; اسالوا اولا عن البنيه التي تنتجها, وعن حدود القرار الذي تملكه, وعن الشروط التي تجعل الانتخابات وسيله حقيقيه لتداول السلطه ومحاسبه المسؤولين, لا مجرد اليه لتغيير الواجهه.
أزمة حكم لا حكومة
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: لكم