في ذكرى الاحتجاجات "جيل زد" بالمغرب يصطدم بحضور انتخابي محتشم

في ذكرى الاحتجاجات "جيل زد" بالمغرب يصطدم بحضور انتخابي محتشم

في مثل هذه الفتره من السنه الماضيه, خرج شباب الجيل زد بالمغرب الي الشوارع احتجاجا علي اوضاع التعليم والصحه والمطالبه بفرص الشغل, وهي الاحتجاجات التي افضت الي احكام قضائيه بالسجن في حق عدد منهم, مقابل دعوات الي اشراك هذه الفئه في الحياه السياسيه وفتح المجال امامها للمشاركه في الاستحقاقات الانتخابيه. ولم تكن التدابير المتخذه فيما بعد, وفق قيادات شابه, كافيه لتحفيز الشباب علي المشاركه في الانتخابات الاخيره لمجلس النواب, وهو ما عكسته محدوديه حضور الوجوه الشابه ضمن لوائح الاحزاب السياسيه, الي جانب العزوف المسجل عن التصويت في صفوف هذه الفئه, ما جعل نسبه المشاركه الاجماليه لا تتجاوز 38 في المائه. وقال متحدثون ان العرض السياسي والانتخابي لعدد من الاحزاب لم يكن في مستوي تطلعات شباب الجيل زد, في ظل تعقيدات في المنظومه القانونيه المؤطره للانتخابات, وكذا نزوح الاحزاب السياسيه نحو ترشيح الاعيان. وحاولت مجموعه من الاحزاب السياسيه التركيز علي اقتراح اجراءات تلامس مشاكل قطاعات الصحه والتعليم والتشغيل ضمن برامجها الانتخابيه, مع ترشيح بعض الشباب, الذين تمكن بعضهم من بلوغ مجلس النواب, في حين اخفق اخرون. رهان علي الاعيان انتقد يونس بلعايدي, عضو اللجنه المركزيه لحزب التقدم والاشتراكيه, التعاطي السياسي مع تطلعات شباب الجيل زد, مؤكدا ان التعاطي الحكومي والحزبي مع الحراك الشبابي لشهر شتنبر من السنه الماضيه لم يتجاوز حدود الاسكات اللحظي, حيث لم يتم تقديم حلول جذريه تلامس واقع الشباب. واوضح بلعايدي, في تصريح لهسبريس, ان الانتخابات الاخيره كشفت بوضوح عن الطابع التعجيزي للقوانين الانتخابيه التي تم اعتمادها, مشيرا الي ان حزب التقدم والاشتراكيه وشبيبته سبق ان نددا بهذه القوانين, لحرمانها الشباب من المشاركه الفاعله وعدم استجابتها لمطالب الشارع. وعلي الرغم من هذه العوائق, يورد المتحدث, خاضت كفاءات شبابيه غمار التنافس الانتخابي برغبه لاثبات الذات; غير ان الخارطه الانتخابيه ظلت محكومه بالمنطق التقليدي نفسه الذي مكن الاحزاب الثلاثه الاولي من الحفاظ علي صدارتها للمشهد. واشار وصيف لائحه حزب الكتاب بدائره عين الشق الي ان مرحله ما قبل الانتخابات شهدت ما وصفه بالميركاتو الانتخابي واستقطاب الرحّاله السياسيين بين الاحزاب, وهو ما استفاد منه بالاساس الحزب المتصدر (حزب الاصاله والمعاصره), معربا عن استيائه البالغ من هذا المناخ العام الذي يكرس فقدان ثقه الشباب في العمل السياسي والحزبي. وشدد بلعايدي علي ان النقاش العمومي انحرف عن القضايا الجوهريه التي خرج من اجلها الشباب في شتنبر من السنه الماضيه, وفي مقدمتها الشغل والصحه والتعليم; اذ غابت هذه الملفات عن الحملات الانتخابيه ليحل محلها الصراع حول هويه المترشحين والدوائر الانتخابيه وتصدر المشهد, دون الاجابه عن السؤال الجوهري: اي مغرب نريد? واي مكانه للشباب فيه?. واعتبر الشاب ذاته ان هناك تناقضا صارخا بين الخطابات السياسيه لبعض الزعماء وممارساتهم الميدانيه; فقد كان رهانهم منصبّا علي حصد المقاعد النيابيه باي وسيله كانت, عبر الاعتماد علي الاعيان واصحاب النفوذ والمال, وتهميش المناضلين والكفاءات الشابه حامله الافكار, لاستغلال تلك المقاعد لاحقا كاوراق تفاوضيه اثناء تشكيل الحكومه وتوزيع الحقائب الوزاريه. عرض انتخابي غير مقنع حميد بحكاك, باحث بمركز الدراسات والابحاث في العلوم الاجتماعيه, ذكر ان الانتخابات الاخيره سجلت نسبه مشاركه منخفضه, وتاثرت اكثر بعزوف واضح للشباب عن التصويت, وقال: بالرغم من تعديل القوانين الانتخابيه لمنح الاسبقيه للمستقلين الذين تقل اعمارهم عن 35 سنه املا في الالتحاق بمجلس النواب, الا ان الواقع لم يشهد سوي ترشح لائحتين مستقلتين فقط من بين مجموع اللوائح العامه. واضاف بحكاك, في تصريح لهسبريس, ان هذين الملمحين يفسران بوضوح ان العرض الانتخابي المتاح لم يكن يناسب الطموحات المطروحه ولا يعكس اي تقدم ملموس, مبينا انه كان من المفترض اولا تهيئه المناخ السياسي من خلال احداث انفراج حقوقي شامل, كاطلاق سراح النشطاء المعتقلين, وهو الشرط الذي طالبت به اطراف عده قبل اجراء الاستحقاقات الانتخابيه. واوضح المتحدث انه رغما عن تقديم الدوله عرضا سياسيا لفتح مجال الترشح والمشاركه عبر بوابه المستقلين, الا ان حصيله التقديم اقتصرت علي لائحتين فقط, وهو عدد لا يذكر مقارنه باكثر من 1850 لائحه انتخابيه, لافتا الي ان هاتين اللائحتين المستقلتين لم تتمكنا من تحقيق الفوز لغياب الغطاء الحزبي والسياسي الداعم لهما. وختم بان العرض الانتخابي لم يمتلك المقومات المغريه لاستقطاب الناخبين الشباب, سواء كمترشحين او كمصوتين, مشددا علي ان التحدي الحقيقي المطروح اليوم امام الحكومه والتحالف الحكومي يكمن في مدي قدرتهما علي امتصاص حاله الاحتقان هذه, والوفاء بالوعود الانتخابيه لتعويض العجز الحاصل في نسب المشاركه ومعدلات الترشيح.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: