بعد اسابيع من الاستجمام والنوم حتي ساعات متاخره, تاتي العوده الي العمل, التي تتزامن مع الدخول المدرسي, لتعلن عن نهايه فتره الراحه بالنسبه للاباء والامهات. ويبدا بذلك مسلسل الاستيقاظ المبكر, واعداد وجبات غداء صحيه, والازدحام المروري, والتسوق, والاجراءات الاداريه. وتختلف طريقه التعامل مع هذه المرحله الانتقاليه بحسب مرونه كل شخص وقدرته علي التكيف. ويعد الحفاظ علي الهدوء القاعده الذهبيه لتدبير هذه المرحله بنجاح وعدم الاستسلام تحت وطاه المسؤوليات المتراكمه, اذ يمر تبني المواقف الهادئه عبر تغيير نظرتنا تجاه الضغط النفسي. وفي هذا الصدد, اكدت نبيله ابن احود, وهي استاذه التواصل والتنميه الذاتيه بكليه العلوم القانونيه والاقتصاديه والاجتماعيه بالرباط-اكدال, ان الشعور بالقليل من التوتر خلال فتره الدخول المدرسي يعد امرا طبيعيا تماما, بل قد يكون مفيدا, كونه يحفزنا علي التحرك, ويحثنا علي الاستباق والاستعداد, غير انه يصبح اشكاليا عندما لا يتراجع مستواه. من جهتها, شددت المعالجه النفسيه, بشري المرابطي, في تصريح مماثل, علي اهميه الاستعداد للدخول المدرسي والعوده الي العمل قبل اسبوع من حلوله, مبرزه ان هذا الاستعداد يتمثل في اعاده ضبط الساعه البيولوجيه من خلال تعديل اوقات النوم والوجبات, فضلا عن الاشتغال علي الذات لتقبل واداره المشاعر السلبيه (كالحزن والاحباط والقلق) التي تنتاب المرء مع اقتراب هذه المواعيد, وتفادي عيشها علي انها كابوس. واوضحت انه بمجرد الانخراط في هذه الحركيه, يصبح من المهم تخصيص مساحه للراحه بعيدا عن صخب الحياه اليوميه. وتنصح الخبيره بممارسه نشاط يساعد علي الاسترخاء لمده تتراوح بين 15 و60 دقيقه قبل التوجه الي العمل او المدرسه, علي غرار الانشطه التي اعتاد الشخص ممارستها خلال العطله, من قبيل الموسيقي او القراءه او التامل او الرياضه. وسجلت في هذا السياق, ان الاهم هو ارساء روتين صباحي صحي لشحن الطاقه والقدره علي مواجهه اليوم بكافه تفاصيله. الطموح المفرط يقتل الطموح! اذا كان التنظيم والاسترخاء حليفين ثمينين لدخول خال من الضغط النفسي, فان الطموح المفرط قد يتحول الي اكبر اعدائنا. فالسعي وراء الرفاه العائلي, والنجاح المهني, والعلاقات الاجتماعيه, من خلال الرغبه في تحقيق كل شيء والقيام بكل المهام علي اكمل وجه, قد يؤدي في نهايه المطاف الي استنزاف طاقتنا والتخلي عن كل شيء. وبينما يسعي المرء لتحقيق اهدافه, يتعين ان يتحلي بالواقعيه, فالطريق طويل والمثابرون وحدهم من يمكنهم بلوغ نهايته. وفي هذا الصدد, تنصح السيده ابن احود بالتركيز علي الاولويات, مقترحه اولا التوقف عن الرغبه في القيام بكل شيء بنفس المستوي من الدقه والصرامه. فبعض الامور مهمه, واخري يمكن تاجيلها, في حين يمكن انجاز امور اخري ببساطه علي نحو جيد بما فيه الكفايه'. كما يعد تفويض المهام من بين المهارات الناعمه الضروريه لتجنب الارهاق. وتري الخبيره نفسها ان الاطفال يمكنهم المشاركه في تنظيم امورهم حسب سنهم. فتحضير اغراضهم, والاطلاع علي جداولهم الدراسيه, والتفكير في ما سيحتاجون اليه في اليوم الموالي, لا يعد فقط مساعده للاباء, بل هو ايضا تعلم تدريجي للاستقلاليه. العنايه بالنوم والتغذيه من اجل دخول صحي تشكل الصحه الجسديه المحور الاساسي الاخر لايه استراتيجيه لمكافحه الضغط النفسي. فالاضطراب الناجم عن الانتقال من نمط العطله الي نمط العمل يضع الجسم امام اختبار عسير. ويصبح الارق, ونقص التغذيه, وصعوبه التركيز امورا متكرره خلال هذه الفتره. وبهذا الخصوص, يركز الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحيه, الطيب حمضي, في تصريح لوكاله المغرب العربي للانباء, علي بعض القواعد الاساسيه التي ينبغي اتباعها لضمان دخول صحي, لا سيما جوده النوم لمده لا تقل عن سبع ساعات, وقبل الساعه الحاديه عشره ليلا. وعلي مستوي التغذيه, ينصح الدكتور حمضي الاباء والامهات العاملين بتناول ما لا يقل عن 400 غرام من الفواكه والخضروات يوميا, مع اعطاء الاولويه للحبوب الكامله, والبيض والسمك كمصادر للبروتينات, فضلا عن النشويات والدهون ذات الجوده الجيده. واوضح الدكتور حمضي انه ينبغي, بالخصوص, تفادي الوقوع, بسبب كثره الالتزامات, في الفخ المتمثل في الاستعاضه تدريجيا عن الوجبات بالاطعمه فائقه التصنيع, او الوجبات الخفيفه, او المنتجات الغنيه جدا بالسكر. ومع ذلك, ليس من الضروري اعداد وجبات معقده لتناول طعام صحي. فالهدف لا يتمثل في البحث عن نظام غذائي مثالي بقدر ما يكمن في جعل الاختيار المتوازن اكثر سهوله عندما يكون الوقت ضيقا. وبدل تعقيد الامور والبحث عن حلول بعيده المنال, من الافضل تنظيم الوقت, والتركيز علي الاولويات, وتخصيص وقت للراحه, والاهم من ذلك, منح النفس الحق في الخطا, لتجنب الوقوع في فخ كابه الدخول.
كيف نتجاوز ضغوط الدخول المدرسي؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس