تجارة الأعضاء البشرية بتندوف تضع "البوليساريو" والجزائر أمام المساءلة

تجارة الأعضاء البشرية بتندوف تضع "البوليساريو" والجزائر أمام المساءلة

تحوّلت قضيه الشركه الاستثماريه التي هزّت مخيمات تندوف الي واحده من اكثر القضايا اثاره للجدل داخل المخيمات, بعدما كشفت معطيات حديثه عن عمليه نصب واسعه استهدفت اموال سكان المخيمات, في سياق يثير اسئله حاده حول كيفيه تمكن شركه وهميه من استقطاب مبالغ ماليه كبيره واكتساب ثقه الضحايا, وسط حديث عن استفادتها من غطاء وفرته جهات نافذه داخل المخيمات. ولا تقف القضيه, وفق معطيات وشهادات استقتها هسبريس, عند حدود الاحتيال المالي, اذ برزت اتهامات بالغه الخطوره تتعلق بالاتجار بالبشر والاعضاء البشريه, مع تداول وثائق ومعطيات تستدعي فتح تحقيق دولي جدي لتحديد طبيعه هذه الممارسات وحجمها والجهات التي تقف وراءها, خصوصا ان المخيمات ظلت لسنوات خارج اليات الرقابه والمساءله الدوليه المباشره. وتثير هذه المعطيات بدورها علامات استفهام حول مسؤوليه قياده البوليساريو, التي تتولي تدبير شؤون المخيمات, ومدي علمها بما كان يجري, خصوصا في ظل الحديث عن ان الشركه تمكنت من نسج علاقات مع شخصيات وفعاليات محسوبه علي القياده واستفادت من حضورها في انشطه وفعاليات داخل المخيمات, بما عزز ثقه السكان فيها وفتح امامها المجال لاستقطاب اموالهم. وتضع القضيه, في المقابل, الجزائر امام اسئله محرجه, باعتبار ان مخيمات تندوف تقع فوق اراضيها وتخضع, حسب تقارير امميه, لظروف خاصه فيما يتعلق بالوصول والمراقبه; فيما تتصاعد المطالب بكشف حقيقه ما جري وتحديد مصير الاموال ومساءله كل من يثبت تورطه. وبين روايات تتحدث عن واحده من اكبر عمليات النصب التي عرفتها المخيمات, واخري تثير شبهه الاتجار بالبشر والاعضاء, تتسع دائره الاسئله حول ما يجري خلف اسوار مخيمات تندوف وبمراي ومسمع من الجهات التي تتولي ادارتها. غياب الرقابه حماده لبيهي, العائد من مخيمات تندوف الي ارض الوطن, قال ان القضيه تتعلق بانشاء شركه وهميه في مكان وهمي وفي اطار وهمي, مؤكدا ان هذا الامر لم يكن ليسهل لولا مباركه نافذين وقاده في هذه المخيمات, سواء في مخيمات تندوف او من الجنرالات والقيادات الجزائريه, ومشيرا الي تحويل اموال بين الرابوني وتندوف, فضلا عن تحويل عملات صعبه الي الجزائر العاصمه وموريتانيا وحتي الاقاليم الجنوبيه للمغرب. ووصف لبيهي القضيه ضمن تصريحه لهسبريس بانها اكبر عمليه نصب واحتيال عرفها التاريخ المعاصر, خصوصا داخل مخيمات تندوف التي اعتبرها خارج الرادار وخارج نظر ومسمع العالم باسره, متسائلا عن الجهه التي تتحمل مسؤوليه الكارثه التي قال ان ضحيتها سكان المخيمات, وما خلفته من ازمه في معيشتهم وفي الاموال والمساعدات التي يتلقونها من ذويهم المقيمين في اسبانيا والاقاليم الجنوبيه. واضاف ان الامر لا يقتصر, حسب قوله, علي الاحتيال المالي; بل يشمل ايضا صفقات وهميه تتصدرها قضيه بيع الاعضاء البشريه, لافتا الي ان هذه الممارسات ليست وليده اللحظه, وانه سبق الحديث عنها منذ سنوات, الي جانب ما وصفه بالمتاجره بالاطفال وبيعهم, مسجلا وجود حالات قال انه يمكن ذكر اصحابها بالاسم, سواء داخل المخيمات او بين اشخاص عادوا الي الاقاليم الجنوبيه. واكد رئيس الرابطه الصحراويه للديمقراطيه وحقوق الانسان انه لا يستبعد مشاركه قياده البوليساريو في هذه العمليه الاحتياليه, مصرحا بان لديه قناعه بمشاركتها, مشيرا بشكل خاص الي المستشاره الاعلاميه لزعيم البوليساريو, التي قال انها كانت تروج للشركه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واضاف: الشركه كانت تمول برامج واحتفالات ومهرجانات وفعاليات تنظمها قياده البوليساريو, فضلا عن مؤتمرات وندوات ومحاضرات; وهو ما ساهم, وفق تقديره, في منحها ثقه لدي سكان المخيمات. وتابع قائلا ان ما يجري لا ينفصل عن حاله الاحتقان داخل مخيمات تندوف, متحدثا عن صراعات مرتبطه بتجاره المخدرات والحبوب المهلوسه, وعن مواجهات بالرصاص بين ما وصفها بمافيات المخدرات وميليشيات البوليساريو, ذاكرا ان قياده الجبهه اضطرت الي الاستعانه بعناصر من الجيش الجزائري للتدخل, بسبب وجود اسلحه من نوع كلاشينكوف; وهو ما قال انه تسبب في حاله من الخوف والهلع, خصوصا في صفوف النساء والاطفال. وحمّل الفاعل الحقوقي ذاته قياده البوليساريو والجزائر مسؤوليه ما يجري, معتبرا ان الاخيره تتحمل المسؤوليه التاريخيه والاخلاقيه عما يحدث, باعتبار ان المخيمات تقع علي الاراضي الجزائريه. كما ربط القضيه بموقفه من نشاه جبهه البوليساريو ووجود المخيمات, لافتا الي ان سكانها تعرضوا, لعمليه تضليل واحتيال متواصله. وبخصوص صاحب الشركه, قال لبيهي ان المعطيات المتوفره لديه تفيد بوجوده حاليا في تركيا, متسائلا عن كيفيه خروجه من المنطقه وطريقه تحويل الاموال الي تركيا, وربط ذلك باختلاس وتبييض الاموال. واضاف ان القضيه خلفت توترا داخل المخيمات, بعدما نشبت خلافات بين افراد الاسر والتجار حول الاموال التي جري تحويلها الي حسابات الشركه. واشار المتحدث ذاته الي ان حجم الاموال المتداوله في القضيه يناهز, حسب المعطيات التي استند اليها, 49 مليون يورو; وهو رقم وصفه بالضخم قياسا الي الوضع المعيشي داخل المخيمات, مؤكدا ان هذه الاموال, تبخرت من اموال سكان المخيمات. واجمل حماده لبيهي بالقول ان الشركه ما كانت لتتمكن من استقطاب هذه الاموال لولا الثقه التي اكتسبتها نتيجه تعامل قياده البوليساريو معها وترويجها لها, متسائلا: اين هي الاموال? واين هو الشخص? واين هي الشركه بحد ذاتها?, واصفا مخيمات تندوف بانها اصبحت بؤره للارهاب وتهريب المخدرات والمتاجره بالبشر ومنطقه خارج الرادار, لافتا الي ان السلاح اصبح منتشرا في المخيمات. تحقيق مستقل من جانبه, قال عبد الوهاب الكاين, رئيس منظمه افريكا ووتش, ان قضيه شركه انفرافيست بمخيمات تندوف ليست حادثا معزولا, وانما تكشف عن بنيه غابت عنها الرقابه والشفافيه والمساءله, وتركت مدخرات الاسر الصحراويه امام مصير مجهول, متسائلا عن كيفيه تمكن كيان مالي من الاشتغال لسنوات دون ترخيص واضح او ميزانيات مدققه او ضمانات فعليه للمودعين. واضاف الكاين, في تصريح لجريده هسبريس الالكترونيه, ان الشركه سالفه الذكر قدمت نفسها باعتبارها مجمعا يشتغل في مجالات الاشغال العموميه والوساطه الماليه ورعايه المبادرات الخيريه, وعرضت علي سكان مخيمات تندوف عوائد مرتفعه, علي الرغم من طبيعه الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمخيمات, مشيرا الي ان ذلك كان يفترض ان يثير الانتباه في وقت مبكر. واوضح ان المعطيات المتداوله تشير الي اشتغال الشركه وفق ما يشبه نظام بونزي; من خلال دفع ارباح المودعين الاوائل من اموال مودعين جدد, الي جانب اعتماد حملات علي مواقع التواصل والاستعانه باشخاص مؤثرين ونشطاء لتعزيز صورتها, فضلا عن عقود تتضمن, وفقه, بنودا مبهمه تؤخر استرجاع رؤوس الاموال. واكد المهتم بنزاع الصحراء ان توقف تدفق الاموال الجديده ادي الي تعثر الشركه وتوقف الدفعات, قبل اغلاق مقراتها واختفاء مؤسسها وسط تقارير عن فراره الي الخارج, لافتا الي ان ناشطين ومدونين سبق ان اثاروا تساؤلات بشان غياب الميزانيات المدققه والتراخيص والضمانات. واضاف ان احد المشتبه فيهم الرئيسيين خضع للتحقيق ولم ينف, الي حدود اللحظه, ما نسب اليه من افعال; بما فيها اتهامات مرتبطه بتجاره الاعضاء البشريه, مشددا علي ان هذه الاخيره تظل اتهامات بالغه الخطوره تحتاج الي تحقيق رسمي ومستقل للحسم في صحتها. ولفت المتحدث ذاته الي ان تداعيات القضيه لم تقتصر علي اصحاب المدخرات; بل طالت اسرا صحراويه هشه وتجارا وتعاونيات محليه, واثارت موجه استياء واحتجاج داخل المخيمات, وسط شبهات بشان وجود علاقات بين بعض مسؤولي الشركه وشخصيات نافذه داخل قياده البوليساريو, وهي معطيات قال انها تستوجب التحقيق والتثبت منها. كما تحدث عن اموال جري تحويلها, وفق المعطيات التي استند اليها, الي وجهات خارجيه, وعن صراعات وخلافات داخل المخيمات علي خلفيه الازمه الماليه. وسجل الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكوميه الصحراويه ان خطوره القضيه ترتبط بغياب اليات مستقله لحمايه المدخرين وتسويه النزاعات الماليه داخل المخيمات, مشددا علي ان اعتماد السكان علي المساعدات الدوليه وهشاشه البنيه الرقابيه يفتحان المجال امام تنامي عمليات الاحتيال. وربط ذلك بسياق اوسع يتعلق بتدبير موارد المخيمات والمساعدات الانسانيه, مستحضرا النقاش الذي اثارته تقارير سابقه بشان احتمال تحويل جزء من المساعدات عن وجهتها. واكمل الناشط الحقوقي تصريحه بالقول ان قضيه انفرافيست ينبغي الا تنتهي باختفاء مؤسس الشركه او التحقيق مع مشتبه فيه, داعيا الي فتح تحقيق مستقل ونزيه يكشف حجم الخسائر ومصير الاموال, ويحدد الجهات التي كانت تراقب نشاط الشركه او تغاضت عنه, ويفصل في الاتهامات المنسوبه الي المشتبه فيهم, بما فيها تلك المتعلقه بتجاره الاعضاء البشريه. كما دعا عبد الوهاب الكاين الي تحديد المسؤوليات وترتيبها في حق كل من يثبت تورطه او تواطؤه او تقصيره, والعمل علي استرداد حقوق الضحايا وتجميد الاصول وتفعيل التعاون القضائي الدولي, الي جانب اخضاع تدبير اموال سكان المخيمات ومواردهم; بما فيها المساعدات الانسانيه, لرقابه وتدقيق مستقلين, محذرا من ان غياب هذه الاليات قد يجعل قضيه انفرافيست مجرد حلقه في سلسله قابله للتكرار.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: