إلى أي حد استنزفت حرب إيران ترسانة واشنطن الصاروخية؟

إلى أي حد استنزفت حرب إيران ترسانة واشنطن الصاروخية؟

مساء الحادي والعشرين من يوليو/تموز عام 1993, توافد رؤساء نحو عشرين من اكبر شركات السلاح والطيران الامريكيه الي قاعه الطعام الخاصه بوزير الدفاع الامريكي انذاك, ليس اسبن, داخل البنتاغون, للمشاركه في لقاء سيُعرف لاحقاً باسم العشاء الاخير. حمل اللقاء رساله بسيطه وقاسيه: لم يكن تراجع الانفاق العسكري بعد انتهاء الحرب البارده انخفاضاً مؤقتاً, بل واقعاً جديداً ينبغي للشركات ان تتكيف معه; كان علي القطاع ان ينكمش ويتحد. كان نورمان اوغستين, رئيس شركه مارتن مارييتا, احدي كبري شركات الصناعات الدفاعيه انذاك, هو من اطلق علي اللقاء اسم العشاء الاخير. وكان في التسميه قدر من النبوءه; فخلال سنوات قليله, اختفت اسماء كثير من الشركات التي مثّلها الجالسون حول المائده, بعدما اندمجت في عدد محدود من الكيانات العملاقه. لم تُلغِ حربا العراق وافغانستان اثر التحول الذي بدا بعد الحرب البارده, فقد ارتفع الانفاق العسكري الامريكي, لكن طبيعه الحربين لم تتطلب تعبئه صناعيه شامله ومستدامه لخوض حرب تقليديه كثيفه الصواريخ ضد قوه كبري. كما لم تتراجع موجه الاندماجات التي قلصت عدد الشركات القادره علي انتاج منظومات معقده. وبحسب تقرير اصدرته وزاره الدفاع الامريكيه عام 2022, تراجع عدد كبار المتعاقدين في قطاعَي الطيران والدفاع من 51 شركه في التسعينيات الي خَمس, فيما انخفض عدد مورّدي الصواريخ التكتيكيه من 13 الي ثلاثه. ويقول جوشوا شفرينسون, استاذ السياسات الدوليه في كليه السياسات العامه بجامعه ماريلاند, ان القاعده الصناعيه الدفاعيه الامريكيه ليست كما كانت عند نهايه الحرب البارده, وهي اخر فتره كانت الولايات المتحده تفكر فيها جدياً في عمليات قتاليه عاليه الكثافه تتطلب تعبئه مستدامه. الان, وبعد اكثر من ثلاثه عقود, تواجه الولايات المتحده نتيجه معاكسه لذلك الانكماش: فالحرب مع ايران ادت الي طلب هائل علي صواريخ لا تستطيع واشنطن انتاجها بالسرعه نفسها التي تُستهلك بها. خلال الاسابيع الاخيره, دفعت واشنطن بالعقوبات والضغط الاقتصادي الي صداره ادواتها ضد طهران, من دون ان تتخلي عن العمل العسكري, في وقتٍ تتزايد الاسئله بشان حجم ما استنزفته العمليات من مخزونات الصواريخ الامريكيه, والقيود التي يفرضها ذلك علي خياراتها. ويري شفرينسون ان استنزاف الذخائر كان علي الارجح احد عده عوامل دفعت الاداره الامريكيه الي توسيع اعتمادها علي الضغط الاقتصادي. ويقول لبي بي سي: لا تستطيع الاداره مواصله الحرب بمسارها السابق من دون تعريض اهداف اخري للخطر, وفي الوقت نفسه لا تريد ان تبدو وكانها خسرت الحرب او ان تنسحب ببساطه. لذلك لم يكن استنزاف الذخائر العامل الوحيد, لكنه دفعها بالتاكيد الي التفكير مرتين في استمرار المسار السابق. معضله في الذخائر في الرابع من اغسطس/اب, نقلت رويترز عن مصادر مطلعه ان الجيش الامريكي استهلك تقريباً كامل مخزونه العالمي من اتاكمز وصواريخ الضربه الدقيقه PrSM, التي تسمح بضرب اهداف محميه من مسافه امنه, واقل بقليل من نصف مخزونه من توماهوك. وقدّرت دراسه لمركز الدراسات الاستراتيجيه والدوليه ان نحو 65 في المئه من باتريوت الاعتراضيه استُهلكت بين فبراير/شباط ويوليو/تموز, وان مخزون ثاد تراجع بما لا يقل عن 38 في المئه. وتشير ارقام نقلتها وول ستريت جورنال نهايه اغسطس/اب الي ان الولايات المتحده استخدمت, بحلول منتصف يوليو/تموز, نحو 1700 صاروخ باتريوت واكثر من 200 صاروخ ثاد. وافادت الصحيفه بان النقص في مخزونات القوات الامريكيه في اوروبا من صواريخ باتريوت PAC-3 واتاكمز بلغ مستوي يتجاوز الحد الحرج, بعد نقل كميات من الذخائر الي الشرق الاوسط, ما اضعف المخزونات او اخّر عمليات التسليم في مناطق اخري, من اوكرانيا الي اليابان وتايوان. بدورها نقلت واشنطن بوست عن مصادر مطلعه ان عدداً من كبار القاده حذّروا وزير الدفاع بيت هيغسيث, في تقييم سرّي بتاريخ 14 اغسطس/اب, من ان اطاله العمليات واسعه النطاق ضد ايران غير قابله للاستمرار, وقد تضعف قدره الولايات المتحده علي مواجهه تهديدات في مناطق اخري, بما في ذلك حمايه اراضيها. وبحسب الصحيفه, اعترض قاده عسكريون في اوروبا واسيا وامريكا اللاتينيه علي استمرار سحب سفن وطائرات وقوات من مناطقهم لدعم الحرب. في المقابل, تؤكد الاداره الامريكيه ان مخزوناتها لا تزال كافيه لمواصله القتال والتعامل مع التهديدات العالميه الاخري, ووصف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الحديث عن نقص كبير في الذخائر بالكاذب. ويري شفرينسون انه من المبكر وصف الوضع بانه ازمه, ويفضل تسميته معضله في الذخائر, لا يشل القدره العسكريه الامريكيه لكنه يفرض قيوداً متزايده علي استخدامها. لماذا لا تكفي المليارات?تسعي واشنطن الي تعويض ترسانتها الصاروخيه عبر صفقات طويله الاجل. ففي يوليو/تموز, منح الجيش الامريكي شركه لوكهيد مارتن عقداً تصل قيمته الي 58.6 مليار دولار علي مدي سبع سنوات لرفع انتاج باتريوت PAC-3 MSE من نحو 600 الي الفي صاروخ سنوياً بحلول 2030, بكلفه تقدر بنحو اربعه ملايين دولار للصاروخ الواحد. كما ابرمت وكاله الدفاع الصاروخي عقداً اخر يتجاوز 35 مليار دولار لزياده انتاج ثاد باكثر من اربعه اضعاف, من 96 الي 400 صاروخ سنوياً, بسعر يتجاوز 12 مليون دولار للصاروخ. لكن ضخامه هذه الارقام لا تعني ان الصواريخ ستخرج من المصانع فور توقيع العقود; فتنفيذها يمتد سنوات ويظل مرتبطاً بما يخصصه الكونغرس فعلياً من اموال. يقول شفرينسون ان هناك اتفاقاً واسعاً بين الحزبين علي ان نقص الذخائر مشكله حقيقيه, ويتوقع ان يخصص الكونغرس مبالغ كبيره لمعالجتها, لكنه يضيف: نحن لا نعرف بعدُ ما اذا كانت هذه الاموال كافيه للوصول الي المستوي الذي تريده وزاره الدفاع. وقد طلبت الاداره ميزانيه دفاع قياسيه بلغت 1.5 تريليون دولار للسنه الماليه 2027, لكن اقرارها يظل بيد الكونغرس, وسط اعتراضات بعض المشرّعين علي حجمها. وحتي اذا توفر التمويل, فالمال لا يتحول فوراً الي صواريخ جاهزه. فالصاروخ الحديث حصيله سلسله انتاج تضم المحركات وانظمه التوجيه والرقائق الالكترونيه, تشارك فيها شركات متعدده, وقد يعتمد بعضها علي مورّد وحيد, ما يعني ان تاخُّر جزء واحد يعطل الصاروخ باكمله. كما تتطلب زياده الانتاج توسيع المصانع وتوظيف عمال مهره وتدريبهم. يقول شفرينسون انه حتي بعد توفير التمويل, يتوقع مرور عام علي الاقل قبل ارتفاع معدلات الانتاج بصوره ملموسه, اذ تتراوح فترات توريد بعض الصواريخ ومكوناتها, بخطوط الانتاج الحاليه, بين 24 و32 شهراً. ويستحضر تجربه الحرب العالميه الثانيه للمقارنه: حتي فيها, استغرقت الولايات المتحده نحو 18 شهراً للوصول الي ذروه الانتاج, وكان ذلك جهداً شاملاً. اما ما نراه الان فهو تعبئه تدريجيه. لكن حتي مع هذا التسارع المتوقع, تبقي الفجوه بين الاستهلاك والانتاج كبيره: فالكميات التي استُهلكت خلال الحرب تُقاس بالالاف, بينما يبدا انتاج بعض هذه الصواريخ من بضع مئات سنوياً فقط, ما يعني ان العوده الي مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق سنوات, بحسب شفرينسون. تضاف الي ذلك منافسه عالميه علي المدخلات والعماله, مع سعي دول في اوروبا والخليج وشرق اسيا لزياده مشترياتها الدفاعيه, وشيخوخه القوه العامله الامريكيه المتخصصه. كما تعتمد بعض التقنيات الاساسيه في صناعه الصواريخ علي معادن نادره تهيمن الصين علي انتاجها ومعالجتها منخفضه الكلفه. ويري شفرينسون ان واشنطن تستطيع اللجوء الي بدائل اعلي كلفه في الولايات المتحده وكندا للحصول علي هذه المعادن, مضيفا ان جزءاً من اموال التوسع التي يريدها البنتاغون هو عملياً ثمن عدم الشراء من المنتِج الاقل كلفه. ايران: صناعه ولّدتها العزلهعلي الجانب الاخر, جاء واقع الصناعه الصاروخيه الايرانيه اليوم نتاجاً لظروف مختلفه تماماً. ففي سبعينيات القرن الماضي, كان الشاه محمد رضا بهلوي واحداً من اكبر مشتري السلاح الامريكي, واعتمدت قواته علي الطائرات والصواريخ وقطع الغيار الغربيه. ثم جاء مولد الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه عام 1979 ليتسبب في تدهور العلاقه مع واشنطن. وخلال الحرب العراقيه الايرانيه في الثمانينيات, واجهت طهران صعوبه في الحصول علي السلاح, بينما استفاد العراق من مورّدين خارجيين, وهو ما مهّد الطريق امام تحوّل ايران بشكل حاسم نحو الانتاج المحلي, الذي تُوّج لاحقاً بتاسيس الحرس الثوري الايراني ما عُرف بمنظمه جهاد الاكتفاء الذاتي لتطوير الصواريخ محلياً وتقليل الاعتماد علي الخارج. يقول جيمس لامسون, الزميل البحثي الزائر في كينغز كوليدج لندن ان ايران كرست موارد كبيره منذ الثمانينيات لتطوير الصواريخ والمسيّرات وانتاجها وتحسينها, نوعياً, والاهم كمياً. ويشير الي بناء طهران صناعه وبنيه تحتيه كبيرتين للغايه, تشمل سلاسل امداد محليه لانتاج المحركات وانظمه التوجيه والهياكل. يؤكد: هناك حرفياً عشرات, ان لم تكن مئات, من الصناعات والشركات ومراكز الابحاث في انحاء البلاد تدعم هذه البرامج. وعلي خلاف النموذج الامريكي القائم علي شركات خاصه تتنافس علي العقود, تتوزع الصناعه الايرانيه بين مؤسسات مرتبطه مباشره بالدوله: وزاره الدفاع والحرس الثوري, وبدرجه اضيق الجيش النظامي. النتيجه: واحده من اكبر ترسانات الصواريخ الباليستيه في المنطقه, تضم صواريخ تقول طهران ان مدي بعضها يصل الي الفَي كيلومتر, والي جانبها, منظومه من الطائرات المسيّره, اشهرها طائره شاهد. لكن طهران, ورغم هذا الجهد الممتد عبر عقود, لم تحقق اكتفاءً كاملاً, فما زالت تعتمد علي الخارج في مكونات لانظمه التوجيه, ومواد تدخل في تصنيع الوقود الصلب, اضافه الي الصلب والالمنيوم, التي تحصل عليها من روسيا والصين او عبر شبكات شراء في اسيا. يقول لامسون: رغم كل ما حققته ايران في توسيع قاعدتها المحليه, ما زالت, وربما اكثر من الولايات المتحده, بحاجه الي مورّدين اجانب لبعض التقنيات الاساسيه. وهذا يجعل العقوبات وملاحقه شبكات الشراء عائقاً امام عمليه اعاده البناء بحد ذاتها, لا مجرد مساله تمويل; فحتي اذا توفر المال لدي طهران, يبقي الوصول الي هذه التقنيات والمكونات محفوفاً بالمخاطر والملاحقه. ما الذي نجا من الضربات?استهدفت الضربات الامريكيه والاسرائيليه عشرات المواقع المرتبطه بالانتاج, واجزاء من شبكه المورّدين, وما يسميه الخبراء نقاط الاختناق: محركات الوقود الصلب والسائل, وانظمه التوجيه, ومواد الهياكل. لكن قياس اثر تلك الضربات علي صناعه ايران الصاروخيه ليس بالامر السهل; اذ لا تنشر طهران ارقاماً رسميه عن حجم ترسانتها او طاقتها الانتاجيه اصلاً, كما يصعب تحديد ما دُمّر منها وما بقي. يقول لامسون: هناك فرق كبير بين تقييم الضرر وتقييم الاثر. يمكننا ان نري في صور الاقمار الصناعيه اضراراً واسعه وشديده, ولذلك من الامن القول ان الصناعه تعرضت لضرر شديد. اما القول ان الانتاج توقف تماماً, فهو امر قابل للنقاش. يؤكد انه قد تكون هناك مواقع لم تُصَب, كما يشير الي انه من الصعب معرفه حجم مكونات الصواريخ الجاهزه المخزَّنه في منشات تحت الارض, والتي يمكن تجميعها حتي قبل استعاده خطوط الانتاج الرئيسيه. ويري انه علي المدي القصير, من المرجح ان تكون لدي ايران القدره علي تجميع عشرات, وربما مئات, الصواريخ والمسيّرات الجديده باستخدام مكونات جاهزه في منشاتها تحت الارض, ولا سيما منشات الحرس الثوري. لكنه يشير الي ان هذه المخزونات لا توفر سوي تعويض قصير الاجل, وان اي تعويض حقيقي لما تمّت خسارته يحتاج اعاده تشغيل مواقع الانتاج المحليه, وربما مساعده خارجيه. وتقول طهران ان التعويض بدا بالفعل; ففي 26 غشت, قال المتحدث باسم الجيش الايراني ان منظومات متضرره اُعيد بناؤها واخري جديده اُدخلت, بعضها محليّ وبعضها مستورَد, من دون تحديد طبيعتها او اعدادها, ومن دون امكانيه التحقق المستقل من ذلك. ويتوافق هذا مع تقدير لامسون بان طهران بدات علي الارجح اعاده البناء, لكنه يقول ان المده قد تختلف جذرياً من جزء الي اخر: قد تُعاد بعض الخطوط خلال اسابيع او اشهر, بينما قد يستغرق بعضها عامين. مؤكداً ان هذا الجزء شديد الغموض. صاروخ بالملايين في مواجهه مسيّره رخيصه لا تخوض الولايات المتحده وايران المنافسه الصناعيه بالتكاليف نفسها. تُقدّر كلفه مسيّره شاهد بين 20 و50 الف دولار, في مقابل صاروخ باتريوت بنحو اربعه ملايين دولار قد يُستخدم لاسقاطها. وفي الايام السته الاولي من الحرب وحدها, اطلقت ايران اكثر من الف مسيّره شاهد علي الامارات, بحسب تقديرات بلومبرغ, ما ساهم في تسريع استهلاك صواريخ باتريوت. تسعي واشنطن وحلفاؤها الي خفض كلفه التصدي للمسيّرات, عبر تطوير وسائل مثل التشويش الالكتروني والليزر, واستخدام مسيّرات لاعتراض اخري. فقد نشر الجيش الامريكي في الشرق الاوسط منظومه ميروبس, التي تستخدم مسيّرات اعتراضيه سبق اختبارها في اوكرانيا. وبحسب تصريحات نقلها موقع ديفنس نيوز, المتخصص في الشؤون العسكريه والصناعات الدفاعيه, عن دان دريسكول, وزير القوات البريه الامريكيه انذاك, تبلغ كلفه المسيّره الاعتراضيه نحو 15 الف دولار, وقد تنخفض مع توسيع الانتاج. كما اعلنت بريطانيا خطه لانتاج الاف المسيّرات الاعتراضيه اوكتوبوس شهرياً, بتصميم اوكراني, لمواجهه هجمات المسيّرات الروسيه علي اوكرانيا. وعلي الجانب الهجومي, استخدمت الولايات المتحده ضد ايران مسيّرات لوكاس, المستوحاه من تصميم شاهد, بكلفه تقارب 35 الف دولار للواحده, بحسب رويترز. وتفتح هذه الانظمه مجالاً لخفض كلفه بعض المهام, لكنها لا تلغي الحاجه الي الصواريخ المتقدمه; فاعتراض مسيّره بطيئه يختلف عن التصدي لصاروخ باليستي, وتوفير بديل رخيص لمهمه بعينها لا يعني تعويض جميع القدرات التي توفرها الترسانه الحاليه. يقول لامسون ان انظمه امريكيه كتوماهوك وباتريوت وثاد اكثر تطوراً من معظم نظيراتها الايرانيه, لكن هذا التطور يرفع كلفتها ويطيل مده انتاجها. لكنه يشير الي ان ايران تمتلك هي الاخري مكونات يصعب تعويضها, كالمحركات الصاروخيه الصلبه وانظمه التوجيه, رغم ان المده اللازمه للتعويض تصب نظرياً في صالح طهران. يقول: قد يستغرق انتاج هذه الاجزاء في ايران اسابيع او اشهراً بدلاً من سنوات كما في بعض الانظمه الامريكيه, لكنها تظل نقاط اختناق, ولا سيما اذا تعطلت سلسله الامداد. ويحذّر من اعتبار التفوق التكنولوجي وحده حاسماً: في حرب غير متكافئه كهذه, لا يكون المستوي التكنولوجي الاعلي بالضروره العامل الاهم في تحديد النتيجه. فالهدف الايراني لا يتطلب مضاهاه دقه كل صاروخ امريكي, بل اطلاق عدد كبير من الاسلحه الرخيصه لاجبار الخصم علي انفاق اسلحه اغلي وارهاق مخزوناته. بعد سته اشهر من الحرب, يواجه الطرفان تحديات مختلفه في اعاده بناء ترسانتيهما. فالولايات المتحده تملك قاعده علميه وصناعيه وقدره ماليه لا تجاريها ايران, لكنها تنتج اسلحه معقده عبر شركات خاصه وسلاسل امداد طويله, وقد يستغرق تعويض ما استُهلك سنوات. اما ايران, فتنتج انظمه ابسط تديرها الدوله مباشره, وتملك, بحسب تقارير, مكونات مخزَّنه تحت الارض قد تتيح لها تعويض بعض خسائرها علي المدي القصير, لكن مصانعها تعرضت لضربات شديده, واقتصادها يواجه عقوبات متزايده ستصعّب مهمه اعاده البناء.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: مدار 21
شارك: