الانتخابات وفئة الشباب  التشغيل والتنمية والمحاسبة مفاتيح كسر العزوف

الانتخابات وفئة الشباب التشغيل والتنمية والمحاسبة مفاتيح كسر العزوف

لطالما انصب النقاش حول اسباب عزوف الشباب عن المشاركه السياسيه, سواء تعلق الامر بالترشح او التصويت او التفاعل مع الشان العام, غير ان زاويه اخري تطرح نفسها من خلال البحث في القضايا والملفات التي يمكن ان تستنفر اهتمام هذه الفئه المجتمعيه وتدفعها الي الانخراط بشكل اكبر في الحياه السياسيه. ومن هذا المنطلق, يشير عدد من الفاعلين الجمعويين الشباب الي ما يعتبرونه قضايا مهمه وملفات جاذبه يمكن ان تشجعهم علي المشاركه السياسيه بشكل عام, وتدفعهم الي الترشح والتصويت في الانتخابات التشريعيه القادمه بشكل خاص. اثر ملموس اشرف لكنيزي, فاعل جمعوي واعلامي, قال ان ما يجذبني ليس الخطاب, بل الاثر الملموس. واول ما ينفر جيلي اليوم هو غياب وقع حقيقي للعمل البرلماني; فقوانين تسن واسئله تطرح, لكنها نادرا ما تتحول الي تحسن يلمسه المواطن في حيه, حتي تغدو القبه فضاء للكلام لا للتغيير. واضاف لكنيزي, في تصريح لهسبريس, ان الهوه بين مغربَي السرعتين تتسع, فكيف افهم ان خريبكه مثلا, عاصمه الفوسفاط عالميا, تظل بلا منطقه صناعيه مهيكله تحول ثروتها الباطنيه الي فرص شغل لابنائها?, مشددا علي ان الثروه حين تصدر ويبقي الشاب عاطلا, تنكمش التنميه الي مجرد شعار. وقال المتحدث ذاته: ما يستوقفني ايضا يرتبط بما هو اقرب الي يومياتي; فملاعب القرب التي انشئت باسمنا صارت خارج متناولنا, اذ يتطلب ولوجها نحو مئتي درهم للساعه, خلافا لما نصت عليه المذكرات الوزاريه من تيسير ومجانيه, بل ان تدبيرها يخضع لحسابات انتخابيه لا لمنطق المرفق العمومي, فيتحول فضاء الرياضه من حق الي اداه زبونيه. وبعدما ابرز الفاعل الجمعوي والاعلامي ان ما يكمن ان يدفع الشباب الي الترشح والتصويت والتفاعل هو وقف المزيد من الوعود الكاذبه, والرفع من ضمانات محاسبه المنتخب علي الاثر, مع ردم الفارق بين النص والواقع, اكد ان المشاركه تستعيد معناها حين يتحول الالتزام الانتخابي الي اثر ملموس, وحينها فقط يمكن ان يتحول العزوف الي انخراط واع. صِدق سياسي عادل مصدق, فاعل جمعوي, قال ان من بين القضايا التي قد تساهم في تجويد التفاعل السياسي واثاره الرغبه في التصويت او حتي الترشح والانخراط في العمل السياسي ككل, الالتزام بالوعود الانتخابيه, خصوصا فيما يرتبط بالحياه الواقعيه للمواطنين والشباب. واضاف: لا يعقل ان يمارس المرشح السياسه لعقود بالوعود الانتخابيه نفسها, دون ان يتحقق شيء منها علي ارض الواقع, اضافه الي ان المجال اصبح يورث للابناء والاقارب, وهو ما يطرح بدوره اشكالا علي مستوي تجديد النخب السياسيه. واوضح مصدق, في تصريح لجريده هسبريس الالكترونيه, ان نجاح التفاعل السياسي يظل رهينا بمدي تحقيق الوعود الانتخابيه علي ارض الواقع, لان المواطن, وخاصه الشاب, يحتاج الي ان يري نتائج ملموسه لما يقدم له خلال الحملات الانتخابيه. وابرز الفاعل الجمعوي ان الشباب لا يعقل ان يعيش لاربع ولايات بالوجوه الانتخابيه نفسها والوعود الكاذبه ذاتها, بينما يظل الواقع علي حاله, من تهميش وبطاله وغيرها من الاشكالات التي تمس الحياه اليوميه, مشددا علي ان الشاب المغربي الغيور سيمارس السياسه عندما تمارَس بصدق وشفافيه, وعندما تتّضح العلاقه بين المسؤوليه والمحاسبه. فجوه الثقه محمد السعداني, فاعل جمعوي واعلامي من خنيفره, اكد بدوره ان اعاده جذب الشباب الي المشاركه السياسيه تقتضي الانتقال من سؤال: لماذا يعزف الشباب عن السياسه? الي سؤال اكثر عمقا, يتعلق بما يمكن ان تقدمه السياسه للشباب حتي يشعروا بان لهم مكانا حقيقيا في صناعه القرار. واضاف السعداني, في تصريح لهسبريس, ان التشغيل وخلق فرص الادماج الاقتصادي, وتحقيق العداله المجاليه والتنميه المحليه, وتحسين الخدمات العموميه, ودعم المبادرات الشبابيه والمجتمع المدني, تشكل ابرز الملفات القادره علي اعاده الثقه في العمل السياسي, خصوصا في مناطق المغرب العميق. واشار المتحدث ذاته الي ان الشباب اليوم لا يريد ان يكون مجرد رقم انتخابي, بل فاعلا حقيقيا في صياغه البرامج والسياسات العموميه, مؤكدا ان تعزيز الشفافيه, وربط المسؤوليه بالمحاسبه, والتواصل الفعلي مع المواطنين, امور من شانها ان تساهم في تقليص فجوه الثقه بين الشباب والمؤسسات. وشدد محمد السعداني علي ان اشراك الشباب في صناعه القرار, وتحقيق تنميه ترابيه متوازنه, والاستجابه للمشاكل اليوميه للمواطنين, تبقي مداخل اساسيه لتحفيزهم علي الترشح والتصويت والانخراط الفعلي في الحياه السياسيه. ابعاد الجذب رضوان جخا, محلل سياسي شاب باحث في السياسات العموميه, قال ان هناك ثلاثه ابعاد قد تساهم في جذبي كشاب الي المشاركه السياسيه; اولها وضوح الخطابات السياسيه وثبات المواقف, وهذا ما نري عكسه مع احتدام التدافعات السياسيه واقتراب الانتخابات, حيث تندثر الايديولوجيه وتطغي لغه المصالح الشخصيه الضيقه. واضاف المتحدث لهسبريس ان البعد الثاني يرتبط بتسويق الاحزاب السياسيه لبرامجها, خصوصا تلك المرتبطه بالشباب, وهذا ما لا نراه كذلك, حيث يسود صراع الاشخاص والمراكز عوض صراع البرامج والتصورات التنمويه. وذكر جخا ان البعد الثالث يرتبط بكوني شابا ترعرع في العالم القروي, حيث يعد قانون الجبل وتقويه المراكز القرويه وتطوير البعد الجهوي والمجالي, عبر اليات ورؤي تشريعيه مستقبلا, من اهم الملفات التي تهم هذه المناطق الجبليه, غير ان هذا الموضوع يبقي خارج دائره نقاش الاحزاب السياسيه حاليا. وابرز المحلل السياسي نفسه ان هذه القضايا, الي جانب كثره الترحال السياسي وغياب برامج حزبيه دقيقه تتضمن حلولا واقعيه, في ظل وجود الشباب كرقم كمي ومساهمات ضعيفه جدا في مسار بناء السياسات العموميه, تشكل اهم القضايا بالنسبه اليّ كشاب باقليم ورزازات.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هسبريس
شارك: