حرائق الغابات بالشرق الجزائري تحول “جيجل” لساحة من الرماد

حرائق الغابات بالشرق الجزائري تحول “جيجل” لساحة من الرماد

لم تكن جيجل, لؤلؤه الساحل الشرقي الجزائري, تشبه نفسها مع اشراقه شمس امس الجمعه, فالجبال الشامخه التي طالما ارتدت حلتها الخضراء واستقبلت الاف السياح كل صيف, تحولت الي ساحه رماد, وغطت سحب الدخان الثقيله شواطئها الجميله, مخلّفه وراءها صدمه وحزنا عميقين يُخيمان علي الوجوه بسبب فاجعه الخسائر البشريه والماديه. في بلده الجمعه بني حبيبي غربي جيجل, خيّم ذهول فاجعه تجسدت في مشهد تشييع جماعي ل39 من ضحايا الكارثه بمقبره دار البقاء, في اجواء مفعمه بالاسي وبحضور جمع غفير من المواطنين, الي جانب الوزير الاول سيفي غريب ووفد حكومي رفيع بتكليف من رئيس الجمهوريه عبد المجيد تبون. وتركّزت الكارثه البيئيه والانسانيه بشرق ووسط الجزائر, حيث تصدرت محافظه جيجل قائمه المناطق الاكثر تضررا; اذ تسببت السنه اللهب في اتلاف نحو 80% من غطائها الغابي الشاسع وطالت بلديات عده بالمنطقه. ولم تكن المحافظات المجاوره بعيده عن وطاه النيران التي اججتها رياح عاتيه ودرجات حراره قياسيه اقتربت من 50 درجه مئويه; اذ اودت الحرائق بحياه مواطنين في ولايتي بجايه وتيزي وزو, واتلفت اكثر من 300 هكتار من الاشجار المثمره وخلايا النحل والادغال في محافظه ميله. كما اتسعت رقعه الخطر لتشمل محافظه سكيكده التي شهدت اندلاع 57 حريقا عبر 27 بلديه, الي جانب محافظه قالمه التي اضطرت فيها السلطات لاجلاء عشرات العائلات, في حين واصلت فرق الاطفاء تعقب بؤر مشتعله اخري في محافظات تبسه, وسطيف, وغليزان. عائلات ابادتها النيران وقفت المنطقه امام ماساه انسانيه مؤلمه; اذ افادت الحصيله المحليه المؤقته لبلديه بني حبيبي بتسجيل 73 ضحيه, وسط ترجيحات بارتفاع هذا الرقم مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحسبا لحصيله نهائيه تعذر اعدادها بسبب اشتعال بعض البؤر. ونقلت وكاله الانباء الالمانيه عن شاهد عيان تفاصيل مفجعه لتسجيل 21 ضحيه من عائله واحده حاصرتهم السنه اللهب في اعالي البلديات المجاوره, مؤكدا ان النيران ابادت عائلات بالكامل, بينما تُنتشل جثث في حاله متقدمه من التفحم. وعاشت مناطق متفرقه بجيجل -من بينها تيسبيلان, وبرج الطهر, واولاد عسكر, وسيدي معروف- ساعات عصيبه وصفها السكان بيوم الهول, بعدما انتشرت النيران بسرعه فائقه بفعل رياح تجاوزت سرعتها 80 الي 100 كيلومتر/ساعه, محاصره الاهالي اثناء محاولاتهم الفرار او انقاذ ارزاقهم ومواشيهم من الابقار والغنم. ووثقت شهادات ميدانيه لقطات مؤثره وسط الجحيم, حيث روي الطبيب هارون بوجيت وقوفه علي مشاهد تفوق الوصف لمواطنين باغتتهم الكارثه في دقائق معدوده دون اتاحه ايه فرصه للنجاه. وفي محافظات مجاوره كميله وقالمه, تكرر مشهد النزوح الاحترازي, اذ اضطرت السلطات لاجلاء عشرات العائلات ونقلها عبر حافلات مخصصه نحو مدارس ومخيمات شباب ومساجد لتفادي محاصره النيران للمنازل. الحصيله الرسميه ورغم الحصيله المرتفعه التي اعلنتها بعض البلدات, قالت وزاره الداخليه في احصاءات مبدئيه ان 12 شخصا قُتلوا (5 في جيجل, 4 في بجايه, و3 في تيزي وزو) واصابه 54 اخرين بحروق, بينهم 6 مصابين في حاله حرجه يخضعون للعلاج في العنايه المركّزه. وامام حجم هذه الكارثه الانسانيه والبيئيه, اعلن الرئيس الجزائري حدادا وطنيا لمده ثلاثه ايام تُنكس فيه الاعلام وتُلغي كافه الفعاليات والانشطه الرياضيه, واصفا ما جري بالمصاب الجلل والحدث العصيب. كما توالت رسائل التضامن والمواساه الرسميه والانسانيه من عده دول عربيه شملت قطر والسعوديه والامارات والكويت ومصر وسوريا. خسائر بيئيه وجهود ميدانيه لم تقتصر الاضرار علي الارواح, بل الحقت الحرائق خسائر اقتصاديه وبيئيه جراء ظروف مناخيه قاسيه وضعت عده مدن جزائريه ضمن الاشد حرا في العالم, وتسببت في قطع محاور طرق رئيسيه ابرزها الطريق الوطني رقم 77. ميدانيا, اعلنت مصالح الحمايه المدنيه اخماد 103 حرائق من اجمالي 114 بؤره اُحصيت حتي مساء امس الجمعه. واوضح الوزير الاول سيفي غريب ان سرعه الرياح الشديده اعاقت التدخل الجوي في البدايه قبل ان يستانف نشاطه مع استقرار الطقس, مؤكدا التزام الدوله الكامل بالتكفل بالمصابين واعاده تشجير الجبال المتضرره لتستعيد خضرتها. وفي وقت باشرت فيه مصالح الدرك الوطني تحقيقات معمقه لكشف الاسباب الحقيقيه لاندلاع الحرائق ومدي ارتباطها بافعال اجراميه, لا تزال عمليات الاخماد والحراسه مستمره في 11 بؤره متبقيه موزعه بين محافظات جيجل (4 بؤر), وتبسه (بؤرتان), سطيف (بؤرتان), وحريق واحد في كل من سكيكده, ميله, وغليزان.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: مدار 21
شارك: