دفعت التحولات التي تعرفها التجاره العالميه و التي تتجه اداره الرئيس الامريكي دونالد ترامب الي فرضها علي واردات عدد من الدول, كوريا الجنوبيه الي البحث بوتيره اسرع عن اسواق وشركاء جدد, ليبرز المغرب ضمن الدول التي تراهن عليها سيول في استراتيجيتها الجديده لتنويع منافذها التجاريه. وفي هذا الاطار, اكدت وزاره التجاره والصناعه الكوريه الجنوبيه دخولها في مفاوضات مع المغرب بشان اتفاقيه للتجاره الحره, ضمن تحرك اوسع يستهدف تعزيز قدره الشركات الكوريه علي الوصول الي اسواق خارجيه جديده وتقليص المخاطر المرتبطه بالاضطرابات التجاريه الدوليه. لماذا تراهن كوريا علي المغرب? ويبدو ان الرهان الكوري علي المملكه لا يرتبط بحجم السوق المغربيه وحده, اذ نقلت صحيفه ماني توداي عن بارك غناو اون, مدير سياسات اتفاقيات التجاره بالوزاره, ان المفاوضات تشمل المغرب ومصر باعتبار البلدين يمتلكان موقعا استراتيجيا يجعلهما بوابتين للولوج الي الاسواق الافريقيه. ويتميز المغرب, من وجهه النظر الكوريه, بعامل اضافي يتمثل في شبكه التي تربطه بالاتحاد الاوروبي والولايات المتحده, وهو ما يفتح امام الشركات الكوريه امكانيه دراسه الاستثمار والانتاج داخل المملكه, واستخدامها قاعده لتوجيه المنتجات نحو اسواق اوروبيه وامريكيه وافريقيه. وبذلك, يمكن لاتفاق للتجاره الحره بين البلدين, في حال اكتمال المفاوضات والتوصل اليه, ان يتجاوز مساله تخفيض الرسوم علي المبادلات الثنائيه ليشكل اساسا لاستثمارات كوريه جديده مرتبطه بالانتاج والتصدير انطلاقا من المغرب. 22 سوقا وتكتلا علي رادار سيول ولا يشكل المغرب سوي جزء من تحرك تجاري واسع تقوده كوريا الجنوبيه, اذ تعمل الحكومه حاليا علي اطلاق او استئناف مفاوضات مع سبع دول وتجمعات اقتصاديه, من بينها المغرب ومصر والارجنتين واوروغواي والمكسيك وتنزانيا وتجمع ميركوسور. وفتحت سيول كذلك مفاوضات جديده مع تايلاند وباكستان, بينما تعمل علي تطوير اتفاقياتها القائمه مع الصين والهند وسنغافوره واسيان, في محاوله لاعاده رسم شبكه علاقاتها التجاريه بما يتناسب مع المتغيرات الجديده التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه, انهت كوريا الجنوبيه ابرام اتفاقيات مع تسع دول وتجمعات تنتظر دخولها حيز التنفيذ, من ابرزها غواتيمالا وماليزيا وجورجيا وبنغلادش ومجلس التعاون الخليجي, لترتفع بذلك دائره الاسواق والتكتلات المستهدفه ضمن التحركات الكوريه خلال العام الجاري الي نحو 22. مفاوضات متقدمه مع الصين والهند وتواصل سيول بالتوازي العمل علي تطوير علاقاتها مع اكبر الاقتصادات الاسيويه, اذ عقدت الجوله الخامسه عشره من مفاوضات الخدمات والاستثمار مع الصين, فضلا عن الجوله الثانيه عشره من مفاوضات تطوير الاتفاقيه التجاريه مع الهند. وتعتبر الحكومه الكوريه ان مكاسب اتفاقيات التجاره الحره تتجاوز ازاله او تخفيض الحواجز الجمركيه, اذ يمكن ان تسهم في تشجيع تدفقات الاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي, فضلا عن توسيع الخيارات امام المستهلكين وفتح اسواق اضافيه امام الشركات. استراتيجيه لما بعد 15 و20 عاما وتنطلق هذه السياسه من قناعه داخل الحكومه الكوريه بان محدوديه السوق الداخليه تفرض علي اقتصاد البلاد البحث باستمرار عن منافذ خارجيه, وعدم ربط مستقبله التجاري بعدد محدود من القوي الاقتصاديه الكبري. ولهذا تراهن سيول ايضا علي اقتصادات اصغر حجما في الوقت الراهن, انطلاقا من تصور طويل المدي يقوم علي بناء الشراكات قبل تحول هذه الدول الي اسواق كبيره يصعب دخولها لاحقا. ولخص بارك غناو اون هذه الرؤيه بالتاكيد علي ان دوله تبدو صغيره اقتصاديا اليوم قد تتحول الي سوق مهمه بعد 15 او 20 عاما, معتبرا ان بناء العلاقه معها منذ الان يمثل استثمارا استراتيجيا, لان الانتظار الي حين نموها قد يجعل تاسيس شراكه قويه معها اكثر صعوبه. وبالنسبه الي المغرب, تضع هذه الرؤيه المملكه امام فرصه لتوسيع علاقاتها الاقتصاديه مع واحده من ابرز القوي الصناعيه الاسيويه, خاصه اذا انتقلت المفاوضات من مرحله البحث في اتفاق للتجاره الحره الي شراكات استثماريه وانتاجيه تستفيد من الموقع المغربي وشبكه علاقاته التجاريه الدوليه. المقاله نشرت في موقع
كوريا الجنوبية تسرع مفاوضات اتفاق للتجارة الحرة مع المغرب
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: اش نيوز