في وقت ترصد التكهنات مظاهر توتر كامن بين الرباط ومدريد, اثر ازمه تدفق المُهاجرين غير النظاميين الي سبته المحتله منذ نحو شهر, ياتي انخفاض تدفق الغاز الاسباني نحو المغرب بنسبه كبيره ليغذي هذه التكهنات والمخاوف, لا سيما في ظل الاعتماد غير الهيّن للامن الطاقي المغربي علي واردات الغاز الاسباني. وفي التفاصيل; تفيد المعطيات ان المغرب استقبل في شهر يوليوز الماضي, اي قبل ازمه سبته, نحو 992 جيغاواط ساعه من الغاز عبر اسبانيا, اي بمتوسط تدفق يقارب 32 جيغاواط ساعه يوميا. وبتاريخ 14 غشت الجاري ظل هذا المستوي دون تغيير كبير, بتدفق بلغ 30.57 جيغاواط ساعه يوميا, قبل ان تنخفض التدفقات بسرعه هائله. وابتداء من 19 غشت, ظهر مستوي جديد عند حوالي 20.3 جيغاواط ساعه يوميا, اي بانخفاض يقارب 30%. والي غايه كتابه هذه السطور, تواصل تدفقات الغاز المنقوله من اسبانيا الي المغرب انخفاضها, اذ بلغت 19.03 جيغاواط ساعه في 24 غشت, و16.37 جيغاواط ساعه فقط في 25 غشت. اي بانخفاض نسبته 46.5% خلال 11 يوماً فحسب. وفي هذا الصدد, اوضح الخبير في الانتقال الطاقي, سعيد كمره, انه من الضروري وضع هذا التطور في سياق الاعتماد الطاقي للمغرب علي اسبانيا, ففي عام 2025, كانت واردات الكهرباء من اسبانيا تمثل نحو 8% من الطلب علي الكهرباء في المغرب, في حين كانت الكهرباء المنتجه بواسطه المحطات العامله بالغاز تمثل حوالي 9%. وبذلك, فان نحو 17% من احتياجات المغرب من الكهرباء ترتبط بشكل مباشر او غير مباشر باسبانيا. واضاف ان الغاز الذي يمر عبر طريفه يغذي محطتي تهدارت وعين بني مطهر; والي جانب واردات الكهرباء الاسبانيه, تساهم هاتان المحطتان بشكل مباشر في تحقيق توازن المنظومه الكهربائيه المغربيه. واي انقطاع متزامن للكابل الكهربائي وامدادات الغاز قد يحرم الشبكه من نحو 1700 ميغاواط, اي ما يقارب 20% من ذروه الطلب الوطني. وشدد علي انه في هذه المرحله, تُظهر البيانات بوضوح حدوث تغيير في مستوي التدفقات, لكنها لا تكشف سبب هذا التغيير ولا مصدره; علي السلطات المغربيه توضيح الوضع سريعا: لماذا انخفضت تدفقات الغاز? ومن طلب هذا الخفض? وما الضمانات المتوفره بشان استمراريه الامدادات?. وتساءل كمره: هل يتعلق الامر باشاره من الجانب الاسباني تفيد بان تدفقات الغاز قد تنخفض اكثر? ام ان المغرب هو الذي خفّض طلبه علي الغاز الاسباني? وما الذي يضمن الا يعقب المستوي الحالي, الذي يدور حول 20 جيغاواط ساعه يوميا, مستوي اخر عند 10 جيغاواط ساعه يوميا, او حتي انقطاع الامدادات?. ويتزامن هذا الانخفاض مع انتشار شائعات, نفتها مدريد, حول احتمال قيام اسبانيا بقطع الكهرباء والغاز الموجهين الي المغرب; بغض النظر عن كون هذه الشائعات خاطئه, فان ذلك لا يغير شيئا من جوهر المشكله: ففي الوقت نفسه, كانت تدفقات الغاز تنخفض فعليا الي ما يقارب النصف. وبالتالي, كانت هناك كل الاسباب التي تدعو الي القلق بشان امن واستقرار شبكتنا الكهربائيه يضيف الخبير. وكانت وسائل اعلام وطنيه نقلت عن مصادر مطلعه ان اسبانيا لم تفرض اي قيود علي الامدادات من الغاز. وان الطلب المغربي علي الكهرباء انخفض من نحو 8400 ميغاواط في بدايه يوليوز الي 7400 ميغاواط يوم 24 غشت; وبالتالي, يكون المكتب الوطني للكهرباء والماء هو الذي خفّض تشغيل المحطات العامله بالغاز, وكذلك كميات الغاز المطلوبه عبر طريفه. في هذا الصدد, اعتبر كمره ان هذا التفسير متماسك من الناحيه التقنيه, لكنه ليس تفسيرا رسميا, مضيفا; لا يمكن لمصدر مجهول ان يحل محل بلاغ صادر عن الوزاره, كما لا يمكنه ان يعوض تصريحا رسميا من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب, ويتعين علي الوزاره والمكتب نشر ارقام الطلب علي الكهرباء فورا, والتاكيد علي ان انخفاض التدفقات جاء بناء علي قرار مغربي, وتقديم ضمانات رسميه بعدم وجود اي قيود اسبانيه تهدد امدادات الطاقه. وخلص الي ان هذا الصمت غير مفهوم, فامن الطاقه لا يقتصر فقط علي الاعلان عن الاستراتيجيات والجيغاواطات, بل يفرض ايضا اطلاع المواطنين بوضوح عندما يسجل مسار الاستيراد الوحيد للغاز, الذي يغذي محطتين اساسيتين, انخفاضا بنسبه 46.5%.
وسط صمت وزارة بنعلي تراجع واردات الغاز من إسبانيا يُهدد الأمن الطاقي
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: مدار 21