انطلق احتفال المغاربه بذكري المولد النبوي الشريف من مدينه سبته المحتله, وافراد اسرتها العلميه بني العزفي السبتيين, الذين الّفوا في الامر, وحثوا علي ذلك, وجعلوه احتفالا رسميا, قبل ان يتبناه المرينيون في عهد حكمهم دوله المغرب, ليستمر هذا الاحتفال منذ القرن الثالث عشر الميلادي. ويذكر الناصري في الاستقصا في اخبار دول المغرب الاقصي انه في ما يوافق 1291 للميلاد في 691 للهجره امر السلطان يوسف (بن يعقوب) بعمل المولد النبوي وتعظيمه والاحتفال له وصيره عيدا, وكان سبق السلطان يوسف الي هذه المنقبه بنو العزفي اصحاب سبته, فهم اول من احدث عمل المولد الكريم بالمغرب. ويقول المؤرخ امحمد جبرون ان اهل سبته لهم ينسب سبق الاحتفال بالمولد النبوي. وفي الحقيقه قلّد المرينيون ال العزفي السبتيين في هذا الاحتفال. ويسجل المؤرخ عبد الله بوصوف ان الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب يرتبط ارتباطا وثيقا بمدينه سبته, التي كانت في العصر الوسيط واحده من اهم الحواضر العلميه والتجاريه والثقافيه في الغرب الاسلامي, مردفا بان المصادر المغربيه تجعل من ابي العباس العزفي السبتي, المتوفي سنه 633ه/ 1236م, ابرز من دعا الي الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب; وقد الف كتابه الشهير الدر المنظم في مولد النبي المعظم, وجعل من التعريف بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ومناقبه وسنته وسيله لتربيه الناشئه. وبالتالي, يتابع المؤرخ: لم يكن الامر, في بدايته, مجرد احتفال موسمي, فقد كان وراءه مشروع تربوي وثقافي واضح. كان ابو العباس العزفي يطوف علي الكتاتيب القرانيه في سبته فيشرح للصبيان معني المولد ومقاصده, ويري ان غرس محبه الرسول في نفوس الاطفال هو الطريق الانجع الي ترسيخ هذه المحبه في الاسره والمجتمع; ولم يتمكن من اتمام كتابه المشار اليه, فاكمله ابنه ابو القاسم العزفي. وفي دراسه نشرها مركز ابن القطان للدراسات والابحاث في الحديث الشريف والسيره, التابع للرابطه المحمديه للعلماء, كتب محمد بن علي اليولو الجزولي ان كتاب الدر المنظم في مولد النبي المعظم صلى الله عليه وسلم الفه العلامه, الفقيه, المحدث, القاضي, الزاهد ابو العباس احمد بن القاضي ابي عبد الله محمد بن احمد بن محمد اللخمي العزفي السبتي المتوفي عام (633ه), ويعد من بواكير المؤلفات في المولد النبوي الشريف, ابتداه مؤلفه ابو العباس العزفي (633ه) رحمه الله, لكن مات قبل اكماله, فاتمه ابنه ابو القاسم العزفي (677ه) رحمه الله. وكانت دواعي تاليف هذا الكتاب ما شاهده مؤلفه رحمه الله من تقليد المسلمين بسبته والاندلس لاعياد النصاري, واحتفالهم بيوم النيروز, والمهرجان, وميلاد المسيح عيسي عليه السلام, فكان ذلك دافعا قويا له للتفكير في ما يصرف الناس عن هذه البدع والمناكير وان بامر مُباح, وهو الاعتناء بمولد الرسول. ويكتب المؤرخ عبد الله بوصوف انه عندما تولي ابو القاسم العزفي اماره سبته حوّل فكره والده الي ممارسه عامه, فاحتفل بالمولد واكمل كتاب الدر المنظم, ثم انتقلت الفكره تدريجيا الي المجال المغربي الاوسع, وزاد: واستقبلت الدول المغربيه المتعاقبه هذه المناسبه, فاصبحت مع الزمن جزءا من التقاليد الدينيه الرسميه للمغرب, واستمر الاحتفال بها في العهود المرينيه والسعديه والعلويه, حتي اصبحت من ابرز المناسبات الدينيه في المملكه. ثم تابع: لم تكن هذه المدينه وحدها في صناعه هذه الذاكره; فقد انجبت ايضا احد اعظم علماء الغرب الاسلامي, القاضي عياض السبتي, صاحب كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفي, وهو الكتاب الذي اصبح من اشهر كتب التعريف بمقام الرسول صلى الله عليه وسلم ومناقبه وحقوقه, وانتشر في مختلف ارجاء العالم الاسلامي, ومازال حاضرا بقوه في التعليم الديني المغربي. ثم اجمل بوصوف: ان اجتماع العزفي والقاضي عياض في الذاكره العلميه لسبته ليس مجرد مصادفه تاريخيه; فالاول اسهم في تحويل ذكري المولد الي مشروع تربوي واجتماعي, والثاني وضع واحدا من اعظم المؤلفات في التعريف بمقام الرسول; ومن هنا تبدو سبته جزءا من الجغرافيا الروحيه التي صنعت الشخصيه المغربيه.
سبتة والعزفيون حكاية انطلاق الاحتفالات بالمولد النبوي في المغرب
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس