اعاد اقتراب موعد انطلاق الحمله الانتخابيه للاستحقاقات التشريعيه, المزمع اجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل, الي واجهه النقاش اشكاليه تقديم عدد من المرشحين وعوداً للساكنه المحليه في مجالات تخرج عن نطاق اختصاصات النواب البرلمانيين. وغالباً ما يسارع بعض المرشحين, حتي قبل حلول الموعد القانوني لانطلاق الحمله الانتخابيه الذي حدد بالنسبه للاستحقاقات المقبله في 10 شتنبر, الي الترويج لكونهم سيعملون, في حال فوزهم في الانتخابات, علي انجاز مشاريع تنمويه محليه لفائده الساكنه, من قبيل تعبيد الطرق وبناء المدارس والمستوصفات الصحيه. وياتي ذلك في وقت يقتصر اختصاص النائب البرلماني, في هذا السياق, علي الترافع لدي السلطات الحكوميه المختصه, من خلال طرح الاسئله الكتابيه والشفويه واليات رقابيه وتقييميه الاخري. وينص الفصل 70 من الدستور علي ان البرلمان يمارس السلطه التشريعيه, ويحصر اختصاصاته في ثلاث مهام اساسيه, تتمثل في التصويت علي القوانين, ومراقبه عمل الحكومه, وتقييم السياسات العموميه. وقالت مريم ابليل, الباحثه في العلوم السياسيه والشان البرلماني, ان عدداً من البرامج والحملات الانتخابيه في المغرب, بشكل عام, لا تتاطر بالقواعد والضوابط المعمول بها. واضافت ابليل, في تصريح لهسبريس, ان السياسيين المغاربه نادراً ما يستعينون بالخبراء المختصين, سواء في القانون العام او العلوم السياسيه او التواصل السياسي وكافه الحقول ذات الصله, وهو ما يفوّت فرص الارتقاء بالبرامج الانتخابيه للاحزاب. وشددت الباحثه نفسها علي ان خلط المترشحين بين اختصاصات المجالس المنتخبه يكاد يكون ظاهره شبه عامه في المغرب, مبرزه ان الدستور بالفعل ينص علي تعيين عضو من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب كرئيس للحكومه, غير ان المترشح لعضويه المجلس يجب, في جميع الاحوال, ان يؤطر وعوده بما هو مخول له دستورياً. اكثر من ذلك لفتت المصرّحه الي ان بعض الاحزاب تؤسس برامجها الانتخابيه علي اساس انها ستتموقع, بعد الانتخابات, في الحكومه, رغم ان تمثيلها النيابي والسياسي, خلال الولايه المنتهيه, لا يدعم هذا التحول. ولم تنفِ ابليل ان ثمّه استغلالاً لقله وعي الساكنه في بعض المناطق بادوار المؤسسه البرلمانيه, وخلصت الي ان الامر يتعلق بمسؤوليه مشتركه عن الظاهره, اذ تقع علي الاحزاب من جهه, ومن جهه اخري علي المواطن الذي لا يمتلك الوعي الكافي, مردفه: رغم اننا هنا نلوم ايضاً الاحزاب التي لا تقوم بدورها الواجب في تاطير المواطنين. من جانبه قال رشيد لزرق, الاستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال افريقيا للدراسات والابحاث, ان الوعود التي يطلقها بعض المرشحين, سواء قبل انطلاق الحمله الانتخابيه الرسميه او اثناءها, لا يمكن النظر اليها باعتبارها مجرد خطابات تواصليه; فهي ادوات للتاثير في السلوك الانتخابي وصناعه التوقعات واستماله فئات اجتماعيه محدده. واكدّ لزرق, في تصريح لهسبريس, ان الاشكال يزداد عندما تتحول الوعود من تقديم برامج واقعيه قابله للتنفيذ الي مزايدات انتخابيه تتجاوز الاختصاصات القانونيه للمنتخب او الامكانات الماليه والمؤسساتيه المتاحه. واعتبر المحلل السياسي نفسه ان مثل هذه الممارسات قد تحقق تعبئه ظرفيه للناخبين, لكنها علي المدي المتوسط تساهم في اتساع فجوه الثقه بين المواطن والمؤسسات المنتخبه, موضحاً ان تقييم الناخب يصبح مرتبطاً بالفارق بين الخطاب الذي سبق الاقتراع والنتائج الفعليه بعد تولي المسؤوليه. ومن زاويه قانونيه ذكر الاستاذ الجامعي نفسه: الاصل في الوعد الانتخابي او البرنامج السياسي انه لا يشكل في حد ذاته عقداً قانونياً يترتب علي عدم تنفيذه جزاء قضائي تلقائي, لكن حريه الخطاب الانتخابي ليست منفصله عن متطلبات نزاهه وشفافيه العمليه الانتخابيه, وتابع موضحاً بان الفصل 11 من دستور المملكه يقرر ان الانتخابات الحره والنزيهه والشفافه هي اساس مشروعيه التمثيل الديمقراطي, كما ان التشريع الانتخابي يؤطر الحملات ووسائل الدعايه والتمويل ويقر اليات للرقابه علي احترام قواعد المنافسه الانتخابيه. ولذلك شدد المتحدث ذاته علي ضروره التمييز بين الوعد السياسي المشروع الذي يعبر عن برنامج قابل للنقاش والمساءله وبين استخدام الوعود او الامتيازات او الوسائل المخالفه للقانون للتاثير غير المشروع في اراده الناخبين.
باحثون يحذرون من خلط المرشحين للانتخابات بين اختصاصات المؤسسات
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس