اعادت ازمه القاصرين المغاربه في سبته المحتله النقاش حول الاعداد التي خلفتها موجه الدخول الجماعي الاخيره, بعدما برزت ثلاثه ارقام مختلفه في الخطاب الرسمي والاعلامي الاسباني; ويتعلق الامر ب 1360 قاصرا تقول حكومه سبته انهم مسجلون لديها, و2500 قاصر اعلنت وزاره الداخليه الاسبانيه تحديد هوياتهم, فيما ترفع تقديرات محليه العدد الي نحو 4000 قاصر. ويتعلق الرقم الاول بالقاصرين الذين دخلوا فعليا في منظومه الحمايه التابعه لحكومه سبته. وتقول صحيفه El Faro de Ceuta ان المدينه سجلت 1360 قاصرا, في وقت تتحدث السلطات المحليه عن تقدير اعلي لعدد الموجودين فعليا. لذلك لا يمكن اعتبار الرقم الرسمي المحلي تعدادا نهائيا لكل القاصرين الموجودين في المدينه, وانما حصيله من تمكنت الاداره من تسجيلهم ضمن منظومه الحمايه. اما رقم 2500 فيرتبط بعمل وزاره الداخليه الاسبانيه, حين اعلنت الوزيره الما سايز ان الشرطه تمكنت من تحديد هويه هذا العدد من القاصرين عبر عمليه filiación. وهذه العمليه تختلف عن التسجيل لدي جهاز حمايه القاصرين, اذ تعني تحديد هويه الشخص واعداد ملف فردي له. ولذلك يمكن لقاصر ان يكون خضع لاجراء تحديد الهويه دون ان يكون دخل, في اللحظه نفسها, ضمن السجل المحلي للحمايه. ويفسر هذا جزءا مهما من الفارق بين الرقمين, لان الفارق الحسابي يصل الي 1140 قاصرا, لكن لا يمكن اعتباره عددا لقاصرين منفصلين او مجهولي المصير; انما يعكس, في جزء منه, اختلاف المرحله التي يوجد فيها القاصر داخل المسار الاداري الاسباني: من تحديد الهويه لدي الشرطه الي التسجيل والرعايه لدي اجهزه الحمايه. ويبقي الرقم الثالث, اي نحو 4000 قاصر, الاكثر اثاره للجدل; فهو لم يصدر عن تعداد رسمي, وانما عن تقديرات جمعيات ومنظمات محليه نقلتها وسائل اعلام اسبانيه, من بينها EFE وEl País; بحيث تقول هذه التقديرات ان الاف القاصرين ظلوا خارج منظومه الحمايه, في انتظار تحديد اماكنهم والتعرف عليهم. كما توضح EFE ان الرقم تقديري, بالنظر الي صعوبه الوصول الي جميع القاصرين المنتشرين في المدينه. كما تكشف الارقام الرسميه نفسها انها متحركه ولا تشكل تعدادا نهائيا حقيقيا, فقد ارتفع عدد القاصرين الذين قالت الداخليه انها حددت هوياتهم من ارقام سابقه الي 2500 في 23 غشت, مع استمرار عمليه البحث والتعرف. وفي المقابل ظلت التقديرات المحليه عند حدود 4000. وهذا يعني ان الرقم الرسمي يتغير كلما انتقلت حالات جديده من مرحله الرصد الي مرحله تحديد الهويه, بينما يستند الرقم الاعلي الي تقدير ميداني لما مازال خارج المنظومه. ولا تقف المساله عند اختلاف طرق احتساب القاصرين, فالوزيره الما سايز اقرت, وفق ما نقلته الصحافه الاسبانيه, بان السلطات لا تملك حتي الان حصيله نهائيه لكل المهاجرين الذين بقوا في سبته بعد موجه الدخول الجماعي. وتعزو مدريد ذلك الي صعوبه تحديد هويه كل شخص علي حده. ويعني ذلك ان الوصول الي رقم نهائي للقاصرين الموجودين فعليا يظل اكثر تعقيدا, خصوصا بالنسبه الي من يوجدون خارج المراكز الرسميه. لهذا فان التعامل مع 1360 و2500 و4000 باعتبارها ثلاثه ارقام متنافسه لا يقدم الصوره كامله; الاول يتعلق بمن دخلوا منظومه الحمايه, والثاني بمن حددت الشرطه هوياتهم, والثالث تقدير لمن يعتقد انهم مازالوا خارج الرصد المؤسساتي. وقد يكون القاصر نفسه حاضرا في المرحله الاولي ثم ينتقل الي الثانيه والثالثه, لذلك لا يمكن جمع هذه الارقام او طرحها باعتبارها مجموعات مستقله. وتكشف هذه الفجوه, في المقابل, حدود الحصر الاسباني اكثر مما تكشف تضاربا في الحسابات, فالمؤسسات الاسبانيه تملك ارقاما دقيقه نسبيا عمن تمكنت من تحديد هوياتهم او تسجيلهم, لكنها لا تقدم رقما موحدا ونهائيا لعدد القاصرين الموجودين فعليا في المدينه. وبينما ترفع بعض التغطيات الاسبانيه تقديرات الجمعيات الي مستوي الارقام الرسميه فان التدقيق في مصادرها يظهر انها تقديرات جزافيه وليست تعدادا مستقلا وعلميا; لذلك تبدو المساله, في النهايه, اقل ارتباطا بسؤال اي رقم صحيح?, واكثر ارتباطا بسؤال ابسط: كم قاصرا يوجد فعليا في سبته, وكم منهم تمكنت المؤسسات الاسبانيه من الوصول اليه وتسجيله?.
سبتة و"عقدة القاصرين" أعداد متضاربة في حصيلة إسبانية غير محسومة
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: هسبريس