وهبي يعيد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى الواجهة مطالب مغربية ثابتة وحوار مؤجل

وهبي يعيد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى الواجهة مطالب مغربية ثابتة وحوار مؤجل

هبه بريس الرباط لم يكن تصريح وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشان سبته ومليليه المحتلتين مجرد تكرار للموقف المغربي التقليدي من المدينتين, بل جاء في ظرف سياسي يجعل اعاده طرح الملف ذات دلاله تتجاوز مضمون التصريح نفسه. فحين يقول عضو في الحكومه المغربيه, وبصيغه مباشره, ان سبته ومليليه اراضٍ مغربيه وان للمغرب حقاً تاريخياً وجغرافياً فيهما, فانه يعيد التاكيد علي ان القضيه لم تُسحب من جدول المطالب المغربيه, مهما تغيرت طبيعه العلاقات مع اسبانيا او تطورت ملفات التعاون بين البلدين. الاهم في كلام وهبي ليس اعلان موقف جديد, وانما الطريقه التي اعيد بها تقديم هذا الموقف. الوزير لم يتحدث عن قضيه تاريخيه مغلقه او مطلب رمزي يقتصر حضوره علي الخطاب السياسي, بل ربط المطالبه المغربيه باستمرار الحوار مع اسبانيا, مؤكداً ان الرباط ستواصل الدفاع عن حقها عبر التفاوض. وبهذا المعني, يجمع التصريح بين تثبيت المبدا وترك باب المعالجه السياسيه مفتوحاً. هذه النقطه اكتسبت اهميه اكبر, ان ربطت بتصريح وهبي قبل نحو عشره ايام, خلال مقابله مع قناه الشرق, حين اكد ان قضيه سبته ومليليه المحتلتين ما تزال مطروحه في اللقاءات بين المسؤولين المغاربه والاسبان, وان المغرب يتعامل معها وفق سياسه تقوم علي النفس الطويل والحوار. التصريحان, بفارق زمني قصير, يقدمان اذاً صوره متماسكه لموقف الوزير: المطالبه قائمه, لكن ادواتها ليست التصعيد المباشر وانما التفاوض واستمرار الضغط السياسي علي المدي البعيد. وياتي ذلك في سياق يجعل توقيت اعاده طرح الملف ذا اهميه خاصه. فالتوتر المرتبط باحداث سبته المحتله الاخيره اعاد المدينه الي واجهه النقاش المغربي الاسباني, في وقت كانت فيه العلاقات بين الرباط ومدريد قد دخلت خلال السنوات الاخيره مرحله من التقارب والتعاون في ملفات متعدده. وهنا يظهر تصريح وهبي كرساله تفيد بان تحسن العلاقات الثنائيه لا يعني, من المنظور المغربي, اسقاط القضايا المرتبطه بالسياده علي المدينتين من اجنده المفاوضات. رد مدريد يؤكد بدوره حساسيه المساله. فبعد تصريحات وهبي, جددت الحكومه الاسبانيه تمسكها بسيادتها علي سبته ومليليه المحتلتين, مؤكده ان وضع المدينتين غير قابل للتفاوض من وجهه نظرها. وبذلك عاد الطرفان الي عرض موقفين متعارضين جذرياً: المغرب يتحدث عن حق تاريخي وجغرافي في استرجاع المدينتين, بينما تعتبر اسبانيا ان سيادتها عليهما محسومه ولا تشكل موضوعاً للتفاوض. لكن اللافت ان وهبي لم يضع القضيه في اطار مواجهه دبلوماسيه مفتوحه. علي العكس, فقد شدد علي الحوار, بل تحدث عن امكانيه الوصول الي حل نهائي عبر اليه للنقاش مع الجانب الاسباني, في طرح يعني ان الرباط تريد ابقاء الملف داخل مسار سياسي ودبلوماسي, حتي في ظل غياب مؤشرات علي استعداد مدريد لمناقشه مساله السياده. ومن هذه الزاويه, فان تصريح وزير العدل يحمل رساله مزدوجه. الرساله الاولي موجهه الي الداخل, ومفادها ان التقارب المغربي الاسباني لا يلغي الموقف التاريخي من سبته ومليليه باعتبارهما اراض مغربيه محتله. اما الثانيه فتتجه الي مدريد, ومضمونها ان المغرب لا يعتبر الوضع القائم نهايه للنقاش, وان مرور الوقت لن يحول المطالبه بالمدينتين الي ملف منسي. كما ان تزامن التصريحات مع الذكري ال611 لاستيلاء البرتغاليين علي سبته المحتله يضفي علي النقاش بعداً رمزياً اضافياً, اذ اعادت المناسبه نفسها النقاش حول تاريخ المدينه وعلاقتها بالمغرب واسبانيا الي الواجهه. وفي هذا السياق, بدت اعاده وهبي للحديث عن الحق التاريخي والجغرافي منسجمه مع خطاب يستند الي التاريخ والجغرافيا كاساس للمطالبه المغربيه. وتبرز اهميه هذا الامر في ان ملف سبته ومليليه المحتلتين يختلف عن بقيه الملفات التي تديرها الرباط ومدريد; فهو مرتبط مباشره بمساله السياده, ولذلك يظل قابلاً للعوده الي الواجهه كلما طرات ازمه او حدث سياسي يمس المدينتين. تصريحات وهبي الاخيره تؤكد ان هذا الملف حاضر في الحسابات المغربيه, حتي عندما تكون الاولويه السياسيه للعلاقات الثنائيه والتعاون الاقتصادي والامني والهجره. في المحصله, لا تكمن دلاله كلام وهبي في كونه اطلق مطالبه جديده بسبته ومليليه المحتلتين, فالموقف المغربي من المدينتين معروف, وانما في انه اختار, في ظرف سياسي حساس, اعاده وضع هذا الموقف داخل خطاب حكومي علني ومباشر, مع التشديد في الوقت نفسه علي الحوار.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: هبة بريس
شارك: