يستعد امحند العنصر, رئيس حزب الحركه الشعبيه, في الثمانين من العمر الترشح خلال الانتخابات التشريعيه القادمه في دائرهمسقط راسه ايموزار مرموشه. العنصر سيرشح نجله حسن وصيفًا للائحته الانتخابيه, وفق معطيات جريده le12.ma, وعينه علي العوده الي الحكومه المقبله من بوابه عضويه البرلمان باصوات ساكنه بولمان. ويبدو ان حزب الحركه الشعبيه لم يجد, بعد كل هذه السنوات وكل هذه الاجيال التي تعاقبت علي دائره بولمان, من يستطيع حمل مشعل الحزب في الانتخابات التشريعيه المقبله, سوي امحند العنصر. الرجل الذي راكم عقودًا من الحضور السياسي, يستعد, وفق المعطيات المتداوله, للعوده الي الواجهه الانتخابيه من بوابه دائره ايموزار مرموشه, مسقط راسه, في محاوله جديده لتمديد عمر تجربه سياسيه يبدو انها ترفض, مثل بعض الكائنات الانتخابيه, الاعتراف بان لكل مرحله بدايه ونهايه. واذا صحت هذه المعطيات, فان المفارقه لا تكمن فقط في عوده العنصر الي السباق الانتخابي, بل في ان الحزب اختار ان يجدد ثقته في شخصيه تجاوزت الثمانين, في وقت يفترض فيه ان الاحزاب السياسيه مطالبه بتجديد نخبها, وفتح الباب امام جيل جديد من المنتخبين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس: لماذا يترشح العنصر?. السؤال الحقيقي هو: اين هم ابناء بولمان?. اكثر من ذلك, هل يعقل ان دائره انتخابيه بهذا الحجم, وبهذا التاريخ, وبهذه التركيبه السكانيه, لم تُنجب خلال كل هذه العقود سوي اسم واحد قادر علي تمثيل الحركه الشعبيه?. ام ان الامر يتعلق بعجز مزمن لدي الاحزاب عن صناعه البدائل, حتي اصبح السياسي القديم هو البديل الدائم عن البديل?. من يورّث المقعد? الاكثر اثاره في الحكايه ان المعطيات المتداوله تتحدث عن ترشيح نجل العنصر, حسن, وصيفًا للائحه الانتخابيه. وهنا تتحول المساله من مجرد عوده سياسي مخضرم الي سؤال اكبر حول تجديد النخب السياسيه وتداول المسؤوليه. فاذا كان الاب قد قضي عقودًا في السياسه, واذا كان الابن يستعد لدخول المعترك من البوابه نفسها, فهل نحن امام تجديد للنخب ام امام انتقال سلس للمشعل داخل العائله? واذا كان الاب ينوي اعتزال العمل السياسي بعد الانتخابات المقبله, كما تفيد المعطيات المتداوله, فهل نحن امام اخر فصل من تجربه العنصر, ام امام تمرين انتخابي علي ضمان استمراريه الاسم?. السياسه, في النهايه, ليست ملكيه عائليه, والمقاعد الانتخابيه ليست ارثًا يُسلَّم من جيل الي جيل. بولمان بين العنصر وشوكي المعركه, هذه المره, لن تكون نزهه انتخابيه للحركه الشعبيه. ففي الجهه المقابله يبرز محمد شوكي, رئيس التجمع الوطني للاحرار, في مواجهه سياسيه مفتوحه, الي جانب اسماء حزبيه اخري تتطلع الي اقتناص احد المقاعد الثلاثه المخصصه للدائره. وهنا تصبح نتائج انتخابات 2021 مهمه لفهم حجم التحولات التي عرفتها الخريطه الانتخابيه في بولمان, بعدما لم تعد الهيمنه التاريخيه علي الدائره امرًا مضمونًا لاي حزب. فالمقاعد ثلاثه فقط, والطامحون اكثر من ثلاثه, والناخب في النهايه هو صاحب الكلمه الفصل. لكن اللافت ان بعض الاحزاب ما زالت تتعامل مع الانتخابات بمنطق: “علاش نقلبو علي الجديد, والقديم مازال كيعرف الطريق?”. ماذا استفادت بولمان من كل هذه السنوات? وهنا نصل الي السؤال الاكثر ازعاجًا. اذا كانت بعض الوجوه السياسيه قد عمرت طويلًا في الانتخابي ببولمان, واذا استفادت من اصوات السكان لعقود, فمن حق سكان المنطقه ان يسالوا بالمقابل: ماذا استفادت بولمان? ما الذي تغير فعليًا في حياه المواطنين? ما الذي تحقق من الوعود الانتخابيه التي تكررت في كل موسم انتخابي? واين هي التنميه التي تجعل الناخب يشعر بان صوته لم يكن مجرد رقم في صندوق الاقتراع? فالسياسي قد يستطيع ان يعمر في البرلمان او الحكومه او قياده الحزب, لكن التي منحته اصواتها لا ينبغي ان تبقي عالقه في المكان نفسه, تنتظر كل خمس سنوات وعودًا جديده بعبارات قديمه. “اخر ولايه” ام بدايه توريث سياسي? اذا كانت عوده العنصر الي الانتخابات المقبله ستكون فعلًا اخر محطه في مساره السياسي, كما تفيد المعطيات المتداوله, فربما كان من المشروع طرح سؤال بسيط: لماذا لا يكون الانسحاب بدايه لتجديد حقيقي بدل ان يكون مناسبه لترتيب انتقال انتخابي داخل الدائره نفسها? فالسياسه الحديثه لا تقاس فقط بعدد السنوات التي قضاها السياسي في الميدان, وانما ايضًا بقدرته علي فتح الطريق امام غيره. والحزب الذي لا يستطيع ان يقدم وجوهًا جديده في دائره عمر فيها لعقود, يحتاج قبل ان يسال الناخب عن سبب عزوفه عن السياسه, الي ان يسال نفسه: ماذا فعلنا نحن لتجديد السياسه? اما بولمان, فلها ان تتساءل: هل قدرها ان تبقي تدور حول الاسماء نفسها, ام ان زمن اعطاء الفرص لجيل جديد قد حان? في النهايه, ليست المشكله في ان يترشح امحند العنصر, فهذا حق سياسي مكفول ما دام مستوفيًا للشروط القانونيه. المشكله الحقيقيه هي ان يتحول غياب البديل الي مبرر دائم لبقاء القديم. وهنا يصبح السؤال اكثر احراجًا من مجرد سؤال انتخابي: واش بولمان ما ولداتش رجال ونساء اخرين قادرين علي تمثيلها, ولا الاحزاب هي اللي ما بغاتش تقلب عليهم? فالديمقراطيه ليست ان نعيد انتخاب الاسماء نفسها الي ان تتعب الصناديق من رؤيتها, وانما ان تكون هناك دائمًا قدره علي انتاج البدائل. واذا كانت الحركه الشعبيه ستدخل انتخابات بولمان بعقليه “العنصر او لا احد”, فربما يكون السؤال الذي ينبغي ان يوجه اليها قبل يوم الاقتراع هو: واش كتضحكو علي الوقت, ولا كتعتقدو ان الوقت هو اللي كيتضحك عليه? *نبيل بنعمر
واش كيضحكو على الوقت؟ الحركة تزكي العنصر بعمر الثمانين في بولمان
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: Le 12