النظافة تحت مجهر الداخلية… هل تحولت العقود الانتخابية إلى منطقة فراغ في المراقبة؟

النظافة تحت مجهر الداخلية… هل تحولت العقود الانتخابية إلى منطقة فراغ في المراقبة؟

بقلم شعيب متوكل. لم تعد اختلالات تدبير قطاع النظافه في عدد من الجماعات مجرد قضيه مرتبطه بجوده جمع النفايات, بعدما دخلت وزاره الداخليه علي الخط لبحث ما اذا كانت اليات المراقبه والتتبع قد تراجعت لفائده حسابات اخري, خصوصاً في الفترات التي تتزامن مع الاستحقاقات الانتخابيه او الانتقال بين عقود التدبير المفوض. ووفق المعطيات المتداوله, وجهت المصالح المركزيه للداخليه, عبر عمال العمالات والاقاليم, استفسارات الي رؤساء جماعات بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطره ومراكش-اسفي, علي خلفيه تقارير ترابيه سجلت مؤشرات علي ضعف في مراقبه الشركات المفوض لها تدبير خدمات النظافه. غير ان اللافت في هذا التحرك لا يتعلق فقط بتراكم النفايات او تراجع مستوي الخدمه, بل بالسؤال الاوسع حول من يراقب الشركات عندما تتراجع صرامه الجماعات في تطبيق بنود العقود ودفاتر التحملات. وتشير المعطيات نفسها الي ان بعض الفترات الانتقاليه بين انتهاء عقود قديمه ودخول اخري حيز التنفيذ تحولت الي نقاط ضعف في منظومه التدبير, بما سمح بتراجع وتيره جمع النفايات وظهور نقاط لتراكم الازبال, في وقت يفترض ان تستمر الخدمه العموميه دون انقطاع. وتزداد حساسيه الملف عندما تتقاطع هذه الاختلالات مع السياق الانتخابي, اذ تبحث سلطات الوصايه في مدي تاثير الحسابات الانتخابيه علي طريقه تعامل بعض المنتخبين مع الشركات المفوض لها, وما اذا كان الخوف من الاصطدام بالمتعهدين او اتخاذ اجراءات زجريه قد يدفع الي نوع من التساهل في المراقبه. فالرهان, وفق هذه الزاويه, لم يعد فقط علي نظافه الشوارع, وانما علي استقلاليه القرار الجماعي في ممارسه وظيفه المراقبه, وعلي قدره المنتخبين والاداره الجماعيه علي تطبيق العقود كما هي, بعيداً عن الاعتبارات الظرفيه. كما شملت التحركات التنبيه الي مخاطر انشاء نقاط لتجميع النفايات وسط الاحياء السكنيه او بمحاذاه الطرق والفضاءات العموميه, في ظل ما يمكن ان تسببه من روائح وانتشار للحشرات وتشويه للمجال الحضري, وهو ما يطرح بدوره سؤالاً حول مدي احترام الشروط الصحيه والبيئيه المرتبطه بهذه المواقع. وتاتي هذه الاستفسارات بالتوازي مع توجه نحو اعاده النظر في منظومه التدبير المفوض للنظافه, عبر دراسات تتعلق بشبكات الجمع, والكلفه الماليه للعقود, ونماذج الاتفاقيات ودفاتر التحملات, بما يفترض ان يمنح الجماعات ادوات اكثر فعاليه لقياس اداء الشركات وربط المقابل المالي بمستوي الخدمه المقدمه فعلياً. المساله, في النهايه, تتجاوز شاحنه لم تصل في موعدها او حاويه امتلات بالنفايات. انها مرتبطه بمنظومه كامله يفترض ان تمنع تحول عقود النظافه الي مجال تتحكم فيه التوازنات الانتخابيه او العلاقات مع المتعهدين. ومن هنا تبدو رساله الداخليه اكثر وضوحاً: لا ينبغي ان تكون المرحله الانتقاليه بين عقدين, ولا الموسم الانتخابي, ولا الحسابات السياسيه, سبباً في تعطيل وظيفه المراقبه او تحميل المواطنين ثمن ضعف التدبير. فحين تصبح النظافه مراه لجوده الحكامه, فان السؤال لا يعود فقط: من جمع النفايات? بل ايضاً: من راقب? ومن حاسب? ولماذا سكتت اليات المراقبه عندما بدات الخدمه في التراجع?

اقرأ المقال كاملاً المصدر: مملكة بريس
شارك: