p style=text-align: right;اعاد عبد الاله بنكيران, الامين العام لحزب العداله والتنميه ورئيس الحكومه الاسبق, ملف احداث العبور الجماعي نحو سبته الي واجهه النقاش السياسي, بعدما اعلن انه وجه طلبا الي الملك محمد السادس لمعرفه حقيقه ما جري, ومن دبر العمليه وكيف تم الاعداد لها وتنفيذها. وبعيدا عن مضمون هذا الطلب, فان خرجه بنكيران تطرح سؤالا اكبر واكثر احراجا: هل يريد الرجل فعلا معرفه ما حدث في سبته, ام انه يبحث عن فرصه جديده لاستعاده موقعه في المشهد السياسي? فاستحضار الملك في قضيه تتعلق بتدبير امني وتنفيذي, مع ان بنكيران نفسه سبق ان مارس مسؤوليات حكوميه ويعرف جيدا هندسه الدوله واختصاصات مؤسساتها, يجعل من الصعب التعامل مع الخطوه باعتبارها مجرد سؤال بريء يبحث عن جواب./p p style=text-align: right;فالدستور المغربي لا يترك كثيرا من اللبس في هذه المساله. فالملك, بمقتضي الفصل 42, هو رئيس الدوله وممثلها الاسمي ورمز وحده الامه وضامن دوام الدوله واستمرارها, بينما تتولي الحكومه السلطه التنفيذيه وتعمل تحت سلطه رئيسها علي تنفيذ القوانين والسياسات العموميه. وياتي الفصل 100 ليحدد بوضوح احدي اليات المساءله السياسيه, حين ينص علي ان اعضاء البرلمان يوجهون الاسئله الي الحكومه, وان رئيس الحكومه يجيب عن الاسئله المتعلقه بالسياسه العامه. وبالتالي, فاذا كان السؤال هو: من يتحمل مسؤوليه تدبير احداث سبته? ومن اصدر القرارات? وكيف تعاملت الاجهزه والمؤسسات المعنيه مع الواقعه? فان المسار الدستوري الطبيعي يقود الي الحكومه ومؤسساتها, وليس الي الملك. بل ان بنكيران, بحكم تجربته الطويله داخل الدوله ورئاسته السابقه للحكومه, يفترض انه اكثر السياسيين ادراكا لهذا التمييز./p p style=text-align: right;وهنا تصبح المساله اكثر اثاره: اذا كان بنكيران يعلم كل هذا, فلماذا يصر علي الذهاب مباشره الي الملك? هل يعقل ان يجهل رئيس حكومه سابق الفرق بين المسؤوليه الملكيه والمسؤوليه التنفيذيه? ام ان المساله ليست جهلا بالدستور, وانما اختيارا سياسيا محسوبا? فاستحضار الملك في اي نقاش يرفع تلقائيا منسوب الاهتمام الاعلامي, ويمنح صاحبه مساحه اكبر في التداول, ويعيد وضعه في مركز المشهد باعتباره الزعيم الذي يخاطب اعلي سلطه في البلاد. فبعد سنوات من مغادرته دائره القرار التنفيذي, قد يكون بنكيران في حاجه اكثر من اي وقت مضي الي استعاده صوره الرجل المؤثر الذي لا يزال قادرا علي تحريك النقاش الوطني, لا مجرد امين عام لحزب يحاول استعاده جزء من بريقه السياسي./p p style=text-align: right;والاكثر اثاره ان هذه الطريقه في الخطاب قد تخدم, بشكل مباشر او غير مباشر, هدفا حزبيا واضحا: استعاده الجمهور. فكلما ارتفع سقف الخطاب, وكلما اقحم اسم الملك في النقاش, ارتفعت قابليه القضيه للانتشار, وتحولت الخرجه السياسيه الي ماده دسمه للنقاش والاستقطاب. وبنكيران, الذي يمتلك خبره طويله في صناعه الخطاب السياسي والتواصل مع الجمهور, يعرف جيدا ان سؤالا موجها الي رئيس الحكومه لن يحظي بالوقع نفسه الذي يحدثه الحديث عن الملك. لذلك, قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ماذا حدث في سبته?, وانما كيف يمكن لبنكيران ان يعود الي دائره الضوء?./p p style=text-align: right;المفارقه ان هذا الاسلوب قد ينقلب علي صاحبه, لانه يضعه امام سؤال دستوري وسياسي بسيط: اذا كنت تعرف ان المسؤوليه التنفيذيه تقع علي عاتق الحكومه, فلماذا لا تسال الحكومه? واذا كنت تعتبر ان المؤسسات الدستوريه قادره علي ممارسه ادوارها, فلماذا تتجاوزها? واذا كنت لا تعتبرها قادره علي تقديم الجواب, اليس من واجبك السياسي ان تشرح للراي العام لماذا? اما ان يتم القفز فوق كل هذه المؤسسات والتوجه مباشره الي الملك, ثم تقديم الامر للراي العام باعتباره بحثا عن الحقيقه, فهذا يفتح الباب امام قراءه اخري: ربما يكون الهدف هو صناعه التاثير قبل صناعه الحقيقه./p p style=text-align: right;وهنا لا بد من قولها بصراحه: بنكيران ليس سياسيا مبتدئا حتي نقول انه اخطا في فهم الدستور. انه رئيس حكومه سابق, ويعرف جيدا من يسال ومن يجيب, ومن يتحمل المسؤوليه السياسيه عن القرارات التنفيذيه. لذلك فان استحضار الملك في قضيه من هذا النوع يبدو اقرب الي خيار سياسي منه الي التباس دستوري. خيار هدفه, علي الارجح, اعاده انتاج صوره الزعيم الذي ما زال حاضرا ومؤثرا وقادرا علي مخاطبه اعلي هرم الدوله, واستثمار هذا الحضور في استقطاب الراي العام واعاده شحن الرصيد السياسي لحزبه, سيما في هذه الظرفيه الحساسه التي تمر منها البلاد, علي بعد اسابيع قليله من الانتخابات التشريعيه./p p style=text-align: right;وفي النهايه, قد يكون السؤال الاكثر عداله لبنكيران هو نفسه الذي وجهه الي الدوله: من المسؤول? لكن هذه المره عليه ان يجيب: هل المسؤوليه تقع علي الحكومه والمؤسسات التنفيذيه, ام علي الملك? فاذا كان يعرف الجواب, فلماذا يصر علي تجاهله? واذا كان يعرف ان الدستور وضع الحكومه في موقع المسؤوليه والمساءله, فلماذا يصر علي اقحام الملك في كل مره يريد فيها رفع سقف النقاش? هنا لا يتعلق الامر بالدفاع عن الحكومه ولا بمهاجمه بنكيران, وانما بوضع كل مؤسسه في مكانها الذي حدده الدستور. فالزعيم الحقيقي لا يحتاج الي استدعاء اسم الملك في كل مناسبه حتي يثبت انه مؤثر, والسياسي الذي يبحث عن الحقيقه لا ينبغي ان يخلط بين الجهه التي يريد معرفه الحقيقه منها والجهه التي تتحمل المسؤوليه الدستوريه عن تقديمها./p
بوسحابة يكتب: هل يبحث بنكيران عن الحقيقة أم عن استعادة وهج الزعامة عبر بوابة الملك؟
اقرأ المقال كاملاً
المصدر: أخبارنا