ميزانيات ضخمة وأعمال مكررة ناقد يكشف اختلالات الإنتاج التلفزي المغربي

ميزانيات ضخمة وأعمال مكررة ناقد يكشف اختلالات الإنتاج التلفزي المغربي

يتجدد النقاش في كل سنه بشان الميزانيه الضخمه التي ترصد للانتاجات التلفزيه المغربيه والتي تجاوزت في سنه 2025, 20 مليار سنتيم, ومدي تناسب حجم هذه الميزانيات مع مستوي جوده الاعمال المقدمه, وسط انتقادات تعتبر ان جزءا من هذه الانتاجات لا يرقي الي مستوي التطلعات, رغم الاموال العموميه المهمه المخصصه لها. وفي هذا الصدد, يقول الناقد السينمائي مصطفي الطالب في تصريح لجريده مدار21 ان اكد الطالب انه لا احد اليوم يمكنه ان ينازع في ان المشهد الدرامي المغربي عرف, في الاونه الاخيره, تزايدا ملحوظا في عدد المسلسلات التلفزيه بمختلف الوانها, ما يظهر بالخصوص خلال شهر رمضان, بفضل دعم الدوله من خلال الوزاره الوصيه المتزايد كل سنه, الامر الذي دفع بالقناتين العموميتين الاولي والثانيه الي الرفع من انتاجاتهما, مع خلق جو من المنافسه بين الاعمال وبين القناتين. واضاف ان هذا التطور ارتبط ايضا بالتطرق الي بعض المواضيع الحساسه والمواضيع ذات الطابع الاجتماعي, ما جعل الدراما الاجتماعيه تطغي علي الانتاج التلفزي المغربي. وفي السياق ذاته, قال ان هذه الديناميه مكنت من تحريك الاقتصاد الدرامي, وساهمت في تشغيل العديد من الفنانين, خاصه الشباب, وان كانت هناك, احيانا, هيمنه لبعض الفنانين والفنانات علي الشاشه الصغيره, كما ساهمت في تشغيل العديد من التقنيين, رغم هيمنه شركات انتاج بعينها دون اخري, الامر الذي يحافظ علي حركيه قطاع السمعي البصري في شقه التلفزي وكذلك الرقمي, باعتبار ان المسلسلات تعاد بثها علي بعض المنصات الرقميه. واشار الي ان طرح تقارير بشان الميزانيات الضخمه التي ترصد للاعمال التلفزيه اصبح توجها رسميا في كل سنه, لتبرير الديناميه التي يعرفها المشهد التلفزي. لكن, في المقابل, يقول ان الواقع يؤكد صرف ميزانيات ضخمه علي مسلسلات لا تقدم اضافه ثقافيه او فنيه حقيقيه, بل تكرر اعمالا اخري, سواء وطنيه او اجنبيه, كما هو الشان بالنسبه الي برامج خاصه بالنساء تنقل حرفيا ما تقدمه برامج فرنسيه او غيرها. ويضيف ان كثره الاعمال التلفزيه المغربيه, التي تصل احيانا الي العشرات, لا تعني بالضروره تنوعا في الجوده, اذ لا تمنح المشاهد, وفق تقييمه, سوي عملين او ثلاثه في مستوي التطلعات, فيما لا يرقي باقي الانتاج, خاصه الاعمال الكوميديه, الي مستوي العمل الفني الاحترافي, سواء علي مستوي السيناريو او الاخراج او اداء الممثلين او المواضيع المتناوله. ويعتبر ان هذا الجانب يشكل ثغره في الاعمال التلفزيه المغربيه, بالنظر الي وجود مواضيع فارغه لا تلامس قضايا المواطن ومشاكله, وحتي عندما تكون هناك محاولات للاقتراب من هذه القضايا, فان معالجتها دراميا تكون, في كثير من الاحيان, سطحيه وضعيفه, ما يثير حفيظه رواد مواقع التواصل الاجتماعي والراي العام المغربي. ويوضح ان هدر ميزانيات مهمه علي اعمال ضعيفه يثير حفيظه العديد من المخرجين الذين تم اقصاؤهم, الي جانب فنانات وفنانين عمدوا احيانا الي كشف ما يعتبرونه اختلالات مرتبطه بالدعم, من حيث كيفيه منحه, والجهات المستفيده منه, والجهات التي تتحكم فيه, اذ وصل هذا الملف في بعض الاحيان الي قبه البرلمان. وسجل ان ملف الدعم التلفزي, وحتي السينمائي في المغرب, يظل محط قلق وتوتر ومساءله, في ظل غياب الشفافيه والمسؤوليه, سواء تعلق الامر بالوزاره الوصيه او لجان الدعم, الي جانب غياب اراده التغيير, مضيفا: والا فكل سنه نقع في نفس المشكل ونفس الفضائح الماليه. ويري الطالب ان تغيير هذا الوضع يتطلب اراده جماعيه, بمعني ان تكون صادره عن مختلف مكونات المشهد التلفزي المغربي, من الطاقم التقني الي الطاقم الفني, مرورا بالنقاد والمنتجين, دون انتظار القيام بذلك فقط من قبل المسؤول وحده, لانه يظل رهين حساباته السياسيه.

اقرأ المقال كاملاً المصدر: مدار 21
شارك: